لا زيارة قريبة لميقاتي إلى سوريا قبل القرار السياسي

في اوج الحماوة المتصاعدة حيال الاستحقاق الرئاسي والانشغال الرسمي والسياسي به، مع بدء العد العكسي لجلسة الانتخاب التي حددها رئيس المجلس نبيه بري في ١٤ من الشهر الجاري، حيث المواجهة ستكون على اشدها بين مرشحين “جديين” كما طلب بري نفسه، وسط مخاوف من تجدد مشهد الجلسات الهزلية، على غرار الجلسات الاحدى عشرة السابقة، توجه وزير الثقافة والتعليم العالي محمد بسام مرتضى الى دمشق في زيارة رسمية لمدة يومين، تلبية لدعوة من نظيرته لبانة مشوح، وذلك من اجل البحث في تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين، كما ورد في النبأ الصادر في الاعلام السوري.
على أهمية التعاون الثقافي بين لبنان وسوريا كما يرغب الجانبان اللبناني والسوري الإيحاء به، الا ان الزيارة في توقيتها ورمزية المسؤول اللبناني الذي يقوم بها تطرح الكثير من التساؤلات التي تشكل الأجوبة عليها المدخل لفهم خارطة الطريق التي قرر لبنان السير فيها مع سوريا بعد علاقات متوترة وحتى صدامية منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان.
تأتي زيارة مرتضى في توقيت مهم لسوريا التي استعادت مقعدها في الجامعة العربية، واستعادت معه انفتاح الدول العربية عليها في شكل واضح وصريح، حيث يقف لبنان متفرجًا على هذا المشهد، فيما هو لا يزال يعاني من تداعيات المقاطعة العربية، بسبب انتماء السلطة الحاكمة فيه الى المحور الممانع بقيادة طهران وعضوية دمشق. كما تأتي على مسافة أيام من انعقاد مؤتمر “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” في بروكسيل ما بين ١٤ و١٥ الجاري والمخصص لبحث أوضاع اللاجئين السوريين في دول الجوار والدعم الذي تحتاجه المجتمعات المضيفة، علماً انه للتذكير وبحسب مصادر امنية، تراجعت حصة لبنان من هذا الدعم في شكل كبير جداً في العامين الماضيين، واقتصر الامر على المساعدات المالية المباشرة للمنظمات الأممية للاجئين وفق برامج المساعدات الموضوعة لهذه الغاية، والتي تخضع لاشكاليات حاليا. حيال آليات الصرف ما بين العملة اللبنانية والدولار الأميركي المصدر الفعلي للمال.
من هنا، تطرح زيارة مرتضى في توقيتها السؤال حول ما اذا كانت تمهد لمسار التطبيع الذي بدأ من الجامعة العربية، ويسعى لبنان الى استلحاق نفسه وركوب القطار، رغم المعوقات الضخمة التي تقف حائلاً دون ذلك، بدءاً من رفض شريحة واسعة من اللبنانية التعامل مع نظام تتهمه باغتيال رئيس حكومة لبنان، وحجز اسرى ومعتقلين وبسط سلطة ونفوذ، وما الى ذلك من اتهامات حكمت العلاقة بين البلدين على مدى اكثر من عقد ونصف من الزمن، وصولاً اليوم الى الازمة الجوهرية التي تواجهها البلاد في ظل وجود اكثر من مليوني نازح يتقاسمون المقدرات والبنى التحتية والوظيفية فيها، ويسهلون الوسائل غير الشرعية في التجارة والعمالة والتهريب.
وتعقيباً على هذا السؤال، سؤال آخر يتصل بما سيكون عليه موقف الحكومة اللبنانية، في ضوء معلومات تشي بأن الرئيس نجيب ميقاتي يعتزم التوجه الى سوريا بعد مؤتمر بروكسيل، وذلك على ضوء ما سيخرج عن المؤتمر من توصيات حيال عودة اللاجئين.
مصادر السرايا اكدت جواباً على هذا السؤال ان لا زيارة قريبة لرئيس الوزراء الى سوريا، وانه من المبكر طرح هذا الموضوع قبل ان تتبلور كل الأفكار والاقتراحات المتصلة بملف النازحين، كاشفة عن جلسة استثنائية قريبة لمجلس الوزراء نهاية هذا الأسبوع او مطلع الأسبوع المقبل تخصص للملف من منطلقين، الأول يتصل بالملف الذي سيحمله ميقاتي والوفد الوزاري المرافق الى بروكسيل، والثاني يتعلق بما سيحمله الوفد الوزاري اللبناني الى دمشق في الزيارة التحضيرية المزمع القيام بها لطرح هذا الملف على الطاولة، على ما اعلن قبل أيام قليلة وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، علماً ان تركيبة الوفد وجدول اعمال الزيارة لم يحددا بعد في انتظار ما ستسفر عنه نقاشات الجلسة الحكومية التي سيعود لها تحديد هذه النقاط وحسمها،اذا ما تم فعلاً التوافق على الزيارة في حد ذاتها. ذلك ان هذا الامر يستدعي قراراً سياسياً من حكومة تصريف الاعمال في ظل استمرار الشغور الرئاسي الذي يعيق قيام حكومة كاملة الصلاحيات تحدد التوجهات المستقبلية للبنان في شأن ملف النزوح الشائك محلياً وسورياً ودولياً.
لكن المصادر اكدت ان رئيس الحكومة سيتحرك قريباً نظراً الى ان موعد مؤتمر بروكسيل بات قريباً جداً. وهو يتريث في الدعوة الى الجلسة الحكومية انطلاقا من انه لا يزال يحضر الملف الى بروكسيل التي يتوجه اليها بناء لدعوة شخصية. وقد يرافقه وزير الخارجية، ما يعني ان مسألة مشاركة وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار لم تبت، ولن تبت ما لم يكن قد تلقى دعوة خاصة كما حصل مع رئيس الحكومة.
اما زيارة الوفد الى سوريا، فكشفت المصادر ان وزير المهجرين عصام شرف الدين استأذن رئيس الحكومة زيارة دمشق بصفة رسمية بهدف استطلاع الأوضاع تمهيداً لتحضير زيارة لوفد وزاري. وأضافت ان وجهة دمشق ستكون مزدوجة لوفد وزاري من جهة ولوزير الخارجية والمغتربين من جهة أخرى وذلك من ضمن اللجنة السداسية المنبثقة عن الجامعة العربية.
لا زيارة قريبة لميقاتي إلى سوريا قبل القرار السياسي

في اوج الحماوة المتصاعدة حيال الاستحقاق الرئاسي والانشغال الرسمي والسياسي به، مع بدء العد العكسي لجلسة الانتخاب التي حددها رئيس المجلس نبيه بري في ١٤ من الشهر الجاري، حيث المواجهة ستكون على اشدها بين مرشحين “جديين” كما طلب بري نفسه، وسط مخاوف من تجدد مشهد الجلسات الهزلية، على غرار الجلسات الاحدى عشرة السابقة، توجه وزير الثقافة والتعليم العالي محمد بسام مرتضى الى دمشق في زيارة رسمية لمدة يومين، تلبية لدعوة من نظيرته لبانة مشوح، وذلك من اجل البحث في تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين، كما ورد في النبأ الصادر في الاعلام السوري.
على أهمية التعاون الثقافي بين لبنان وسوريا كما يرغب الجانبان اللبناني والسوري الإيحاء به، الا ان الزيارة في توقيتها ورمزية المسؤول اللبناني الذي يقوم بها تطرح الكثير من التساؤلات التي تشكل الأجوبة عليها المدخل لفهم خارطة الطريق التي قرر لبنان السير فيها مع سوريا بعد علاقات متوترة وحتى صدامية منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان.
تأتي زيارة مرتضى في توقيت مهم لسوريا التي استعادت مقعدها في الجامعة العربية، واستعادت معه انفتاح الدول العربية عليها في شكل واضح وصريح، حيث يقف لبنان متفرجًا على هذا المشهد، فيما هو لا يزال يعاني من تداعيات المقاطعة العربية، بسبب انتماء السلطة الحاكمة فيه الى المحور الممانع بقيادة طهران وعضوية دمشق. كما تأتي على مسافة أيام من انعقاد مؤتمر “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” في بروكسيل ما بين ١٤ و١٥ الجاري والمخصص لبحث أوضاع اللاجئين السوريين في دول الجوار والدعم الذي تحتاجه المجتمعات المضيفة، علماً انه للتذكير وبحسب مصادر امنية، تراجعت حصة لبنان من هذا الدعم في شكل كبير جداً في العامين الماضيين، واقتصر الامر على المساعدات المالية المباشرة للمنظمات الأممية للاجئين وفق برامج المساعدات الموضوعة لهذه الغاية، والتي تخضع لاشكاليات حاليا. حيال آليات الصرف ما بين العملة اللبنانية والدولار الأميركي المصدر الفعلي للمال.
من هنا، تطرح زيارة مرتضى في توقيتها السؤال حول ما اذا كانت تمهد لمسار التطبيع الذي بدأ من الجامعة العربية، ويسعى لبنان الى استلحاق نفسه وركوب القطار، رغم المعوقات الضخمة التي تقف حائلاً دون ذلك، بدءاً من رفض شريحة واسعة من اللبنانية التعامل مع نظام تتهمه باغتيال رئيس حكومة لبنان، وحجز اسرى ومعتقلين وبسط سلطة ونفوذ، وما الى ذلك من اتهامات حكمت العلاقة بين البلدين على مدى اكثر من عقد ونصف من الزمن، وصولاً اليوم الى الازمة الجوهرية التي تواجهها البلاد في ظل وجود اكثر من مليوني نازح يتقاسمون المقدرات والبنى التحتية والوظيفية فيها، ويسهلون الوسائل غير الشرعية في التجارة والعمالة والتهريب.
وتعقيباً على هذا السؤال، سؤال آخر يتصل بما سيكون عليه موقف الحكومة اللبنانية، في ضوء معلومات تشي بأن الرئيس نجيب ميقاتي يعتزم التوجه الى سوريا بعد مؤتمر بروكسيل، وذلك على ضوء ما سيخرج عن المؤتمر من توصيات حيال عودة اللاجئين.
مصادر السرايا اكدت جواباً على هذا السؤال ان لا زيارة قريبة لرئيس الوزراء الى سوريا، وانه من المبكر طرح هذا الموضوع قبل ان تتبلور كل الأفكار والاقتراحات المتصلة بملف النازحين، كاشفة عن جلسة استثنائية قريبة لمجلس الوزراء نهاية هذا الأسبوع او مطلع الأسبوع المقبل تخصص للملف من منطلقين، الأول يتصل بالملف الذي سيحمله ميقاتي والوفد الوزاري المرافق الى بروكسيل، والثاني يتعلق بما سيحمله الوفد الوزاري اللبناني الى دمشق في الزيارة التحضيرية المزمع القيام بها لطرح هذا الملف على الطاولة، على ما اعلن قبل أيام قليلة وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، علماً ان تركيبة الوفد وجدول اعمال الزيارة لم يحددا بعد في انتظار ما ستسفر عنه نقاشات الجلسة الحكومية التي سيعود لها تحديد هذه النقاط وحسمها،اذا ما تم فعلاً التوافق على الزيارة في حد ذاتها. ذلك ان هذا الامر يستدعي قراراً سياسياً من حكومة تصريف الاعمال في ظل استمرار الشغور الرئاسي الذي يعيق قيام حكومة كاملة الصلاحيات تحدد التوجهات المستقبلية للبنان في شأن ملف النزوح الشائك محلياً وسورياً ودولياً.
لكن المصادر اكدت ان رئيس الحكومة سيتحرك قريباً نظراً الى ان موعد مؤتمر بروكسيل بات قريباً جداً. وهو يتريث في الدعوة الى الجلسة الحكومية انطلاقا من انه لا يزال يحضر الملف الى بروكسيل التي يتوجه اليها بناء لدعوة شخصية. وقد يرافقه وزير الخارجية، ما يعني ان مسألة مشاركة وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار لم تبت، ولن تبت ما لم يكن قد تلقى دعوة خاصة كما حصل مع رئيس الحكومة.
اما زيارة الوفد الى سوريا، فكشفت المصادر ان وزير المهجرين عصام شرف الدين استأذن رئيس الحكومة زيارة دمشق بصفة رسمية بهدف استطلاع الأوضاع تمهيداً لتحضير زيارة لوفد وزاري. وأضافت ان وجهة دمشق ستكون مزدوجة لوفد وزاري من جهة ولوزير الخارجية والمغتربين من جهة أخرى وذلك من ضمن اللجنة السداسية المنبثقة عن الجامعة العربية.








