الكلام الخطير لبرّي عن انتخاب أزعور: حقيقة، تهديد أو دعوة للتسوية؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
18 حزيران 2023

اما وقد انتهت جلسة الانتخاب الثانية عشرة كسابقاتها لجهة تعطيل كتل الممانعة الدورة الثانية منعاً لانتخاب مرشح الأكثرية النيابية لتحالفات الكتل المسيحية مع المستقلين والتغييريين جهاد ازعور، ومضى كل فريق لتقييم نتائج التصويت، تمهيداً للاعداد للمرحلة المقبلة، فاجأ رئيس المجلس #نبيه بري الوسط السياسي بموقف كشف فيه عن سيناريو اعدت له تقاطعات المعارضة ويهدف بحسب المحيطين ببري الى اعلان انتخاب ازعور بعد نيله أكثرية الأصوات في الدورة الأولى، بوجود شهود دوليين تمثلوا بسفيري بلجيكا والاتحاد الأوروبي.

مفاجأة بري تأتي بعد ٢٤ ساعة على مفاجأته الأولى التي قام بها داخل الجلسة عندما رفض إعادة فرز الأصوات وعدها بعد تبين فقدان صوت على قاعدة ان ورقة واحدة لن تغير في النتيجة، مقدماً الصوت الى زياد بارود، تلافياً لأي اتهام له بتغيير نتائج التصويت بين المرشحين الجديين ازعور ب٥٩ صوتاً وسليمان فرنجية ب٥١.

في موقفه امس، كشف بري انه سيتريث في الدعوة الى جلسة انتخاب جديدة، في انتظار بلورة الحراك الإقليمي والدولي، بما ان لبنان على اجندة معظم اللقاءات الخارجية، في إشارة واضحة الى لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

يعتبر بري ان البلاد نجت من ازمة كبرى على خلفية سيناريو للمعارضة كشف عنه، ويرمي الى ” افتعال مشكل للبقاء في القاعة بعد حصول ازعور على ٦٧ صوتاً واعتباره فائزاً، الامر الذي يذهب بالبلاد الى مكان خطير جداً”، معتبراً ان الحل الوحيد يقضي بالعودة الى الحوار.

في الكلام الخطير لبري الكثير من الدلالات والرسائل، أولها ان جلسات الانتخاب في ظل تمترس كل فريق وراء مرشحه ستكون عقيمة ولن تسمح بالوصول الى انجاز الاستحقاق. وهذا يعني ان لا حظوظ لأن تأخذ الممارسة الديموقراطية طريقها في اختيار المرشح وفق ما يحصده من أصوات النواب. وهذا لا ينطبق على فريق الممانعة الذي عطل نصاب الدورة الثانية فحسب وانما أيضاً على فريق المعارضة وتقاطعاتها الذي سيعمد الى القيام بالخطوة عينها في ما لو حصل فرنجية على أكثرية الأصوات. الفرق ان بري قالها في حين ان الآخرين سيمارسونها. وهذا يعني ان انجاز الانتخاب سيصطدم دائماً بالتعطيل، ما يدفع الى استنتاج الدلالة الثانية من كلام بري، والمتصلة بترقب الخارج. ما يعني ان لا رئاسة في لبنان من دون تسوية خارجية تلحظ رزمة متكاملة تؤمن الضمانات لكل فريق والتطمينات حيال الهواجس التي تعتريه على موقعه ونفوذه. واكثر المعنيين بهذا الامر هو “حزب الله” الممتنع عن تقديم أي تنازل او الاخذ في الاعتبار ان موقع الرئاسة الأولى موقع ماروني، ويعود للكتل المسيحية ان يكون لها رآي في اختيار الرئيس وعدم الخضوع لفرض الحزب مرشحه على قاعدة إما فرنجية او لا رئيس، لأن هكذا معادلة لن تؤتي ثمارها، وستبقي البلاد أسيرة الفراغ والشلل.

لا يعود للمعارضة الا ان تؤكد او تنفي ما حذر منه بري، على نحو يبلور الحقيقة ويرسم الطريق للمرحلة المقبلة، وهي في ذلك امام تحد مزدوج، الثبات على اجماعها على مرشحها، واسقاط منطق الممانعة المسوق لسيناريو احتلال المجلس، والا سيكون بري محقاً في مخاوفه!

ثالث الرسائل التي وجهها بري تتصل بتجديد دعوته الى الحوار. وهذا يعني ان الرئيس لن يكون الا ثمرة تفاهمات داخلية مظللة بالتسوية الخارجية التي ستتبلور ملامحها بعد لقاء القمة السعودي الفرنسي في الاليزيه، تمهيداً لتبين ما سيحمله الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت.

لم تتلقف أوساط المعارضة كلام بري عن سيناريو اعلان فوز ازعور، معتبرة ان فريق الممانعة الذي لمس خسارته امام الأصوات ال٥٩ التي نالها مرشح المعارضة، ذهب في اتجاه التسويق لفرضيات خطيرة غير واقعية ترمي الى اقناع الرأي العام بأن المعارضة تسعى الى احتلال المجلس لفرض مرشحها. ورأت هذه الأوساط ان الهجوم الاستباقي الذي شنته قوى الممانعة عبر تصوير نتائج الجلسة بانها انتصار لهذا الفريق وخسارة للفريق الآخر لا يمكن ان تكون واقعاً او حقيقة طالما الأرقام تعبر عن الواقع القائل بتقدم مرشح المعارضة على مرشح الممانعة ب٨ أصوات، وكان يمكن ان تكون اكثر لو لم يدخل عامل التهديد والترغيب على الخط لسحب بضعة أصوات من ضفة الى أخرى، بهدف خفض حاصل ازعور.

وفي رآيها ان هذا التسويق كان لمصلحة المعارضة اذ دفع كل تقاطعاتها الى التشبث بترشيح ازعور، ورفض الدخول في لعبة المواجهة على غرار ما حصل مع النائب ميشال معوض.

الكلام الخطير لبرّي عن انتخاب أزعور: حقيقة، تهديد أو دعوة للتسوية؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
18 حزيران 2023

اما وقد انتهت جلسة الانتخاب الثانية عشرة كسابقاتها لجهة تعطيل كتل الممانعة الدورة الثانية منعاً لانتخاب مرشح الأكثرية النيابية لتحالفات الكتل المسيحية مع المستقلين والتغييريين جهاد ازعور، ومضى كل فريق لتقييم نتائج التصويت، تمهيداً للاعداد للمرحلة المقبلة، فاجأ رئيس المجلس #نبيه بري الوسط السياسي بموقف كشف فيه عن سيناريو اعدت له تقاطعات المعارضة ويهدف بحسب المحيطين ببري الى اعلان انتخاب ازعور بعد نيله أكثرية الأصوات في الدورة الأولى، بوجود شهود دوليين تمثلوا بسفيري بلجيكا والاتحاد الأوروبي.

مفاجأة بري تأتي بعد ٢٤ ساعة على مفاجأته الأولى التي قام بها داخل الجلسة عندما رفض إعادة فرز الأصوات وعدها بعد تبين فقدان صوت على قاعدة ان ورقة واحدة لن تغير في النتيجة، مقدماً الصوت الى زياد بارود، تلافياً لأي اتهام له بتغيير نتائج التصويت بين المرشحين الجديين ازعور ب٥٩ صوتاً وسليمان فرنجية ب٥١.

في موقفه امس، كشف بري انه سيتريث في الدعوة الى جلسة انتخاب جديدة، في انتظار بلورة الحراك الإقليمي والدولي، بما ان لبنان على اجندة معظم اللقاءات الخارجية، في إشارة واضحة الى لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

يعتبر بري ان البلاد نجت من ازمة كبرى على خلفية سيناريو للمعارضة كشف عنه، ويرمي الى ” افتعال مشكل للبقاء في القاعة بعد حصول ازعور على ٦٧ صوتاً واعتباره فائزاً، الامر الذي يذهب بالبلاد الى مكان خطير جداً”، معتبراً ان الحل الوحيد يقضي بالعودة الى الحوار.

في الكلام الخطير لبري الكثير من الدلالات والرسائل، أولها ان جلسات الانتخاب في ظل تمترس كل فريق وراء مرشحه ستكون عقيمة ولن تسمح بالوصول الى انجاز الاستحقاق. وهذا يعني ان لا حظوظ لأن تأخذ الممارسة الديموقراطية طريقها في اختيار المرشح وفق ما يحصده من أصوات النواب. وهذا لا ينطبق على فريق الممانعة الذي عطل نصاب الدورة الثانية فحسب وانما أيضاً على فريق المعارضة وتقاطعاتها الذي سيعمد الى القيام بالخطوة عينها في ما لو حصل فرنجية على أكثرية الأصوات. الفرق ان بري قالها في حين ان الآخرين سيمارسونها. وهذا يعني ان انجاز الانتخاب سيصطدم دائماً بالتعطيل، ما يدفع الى استنتاج الدلالة الثانية من كلام بري، والمتصلة بترقب الخارج. ما يعني ان لا رئاسة في لبنان من دون تسوية خارجية تلحظ رزمة متكاملة تؤمن الضمانات لكل فريق والتطمينات حيال الهواجس التي تعتريه على موقعه ونفوذه. واكثر المعنيين بهذا الامر هو “حزب الله” الممتنع عن تقديم أي تنازل او الاخذ في الاعتبار ان موقع الرئاسة الأولى موقع ماروني، ويعود للكتل المسيحية ان يكون لها رآي في اختيار الرئيس وعدم الخضوع لفرض الحزب مرشحه على قاعدة إما فرنجية او لا رئيس، لأن هكذا معادلة لن تؤتي ثمارها، وستبقي البلاد أسيرة الفراغ والشلل.

لا يعود للمعارضة الا ان تؤكد او تنفي ما حذر منه بري، على نحو يبلور الحقيقة ويرسم الطريق للمرحلة المقبلة، وهي في ذلك امام تحد مزدوج، الثبات على اجماعها على مرشحها، واسقاط منطق الممانعة المسوق لسيناريو احتلال المجلس، والا سيكون بري محقاً في مخاوفه!

ثالث الرسائل التي وجهها بري تتصل بتجديد دعوته الى الحوار. وهذا يعني ان الرئيس لن يكون الا ثمرة تفاهمات داخلية مظللة بالتسوية الخارجية التي ستتبلور ملامحها بعد لقاء القمة السعودي الفرنسي في الاليزيه، تمهيداً لتبين ما سيحمله الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت.

لم تتلقف أوساط المعارضة كلام بري عن سيناريو اعلان فوز ازعور، معتبرة ان فريق الممانعة الذي لمس خسارته امام الأصوات ال٥٩ التي نالها مرشح المعارضة، ذهب في اتجاه التسويق لفرضيات خطيرة غير واقعية ترمي الى اقناع الرأي العام بأن المعارضة تسعى الى احتلال المجلس لفرض مرشحها. ورأت هذه الأوساط ان الهجوم الاستباقي الذي شنته قوى الممانعة عبر تصوير نتائج الجلسة بانها انتصار لهذا الفريق وخسارة للفريق الآخر لا يمكن ان تكون واقعاً او حقيقة طالما الأرقام تعبر عن الواقع القائل بتقدم مرشح المعارضة على مرشح الممانعة ب٨ أصوات، وكان يمكن ان تكون اكثر لو لم يدخل عامل التهديد والترغيب على الخط لسحب بضعة أصوات من ضفة الى أخرى، بهدف خفض حاصل ازعور.

وفي رآيها ان هذا التسويق كان لمصلحة المعارضة اذ دفع كل تقاطعاتها الى التشبث بترشيح ازعور، ورفض الدخول في لعبة المواجهة على غرار ما حصل مع النائب ميشال معوض.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار