الرسالة الصاروخية من جنوب لبنان «طلْقة تحذيرية في الهواء» لإسرائيل؟

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
7 تموز 2023

أشبه بـ «طلْقةٍ في الهواء» شكّلها الصاروخُ الذي سَقَطَ في بلدة الغجر المحتلة على المثلث الحدودي بين لبنان وسورية واسرائيل وانطلق من الجنوب الذي شهد لساعاتٍ توتّراً موْضعياً ومضبوطاً وإن جاء مدجَّجاً بـ «بارود» 3 عناوين تدحْرجت في الفترة الأخيرة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة كما على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.

فقبل أن يجفَّ دمُ جنين الضفة الغربية ومخيّمها، وعلى وقع استمرار صاعِق «صراع الخِيَم» بين تل أبيب و«حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة، ووضْع إسرائيل يدها على الجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة، طار صاروخٌ بدا أقرب إلى «قنبلة صوتية» انفجرتْ فوق الخط المثلّث البُعد، وإن جاءت محمّلةً أكثر بصدى «توتر شبعا – الغجر».

وقد بدأ الخميس الساخن جنوباً بتقارير عن سماع دويّ انفجارين، الأول بمحاذاة الغجر في الجزء السوري من القرية، والآخَر في محيط مزرعة بسطرة التابعة لبلدة شبعا اللبنانية.

وفي أول تعليق من تل أبيب نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤول عسكريّ على الحدود اللبنانية أنّه لم يتم إطلاق صاروخ من لبنان وما جرى انفجار لغم، قبل أن يعلن المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي أنه «بعد تحقيق لقوات الجيش التي وصلت لمكان الانفجار الذي وقع قرب قرية الغجر، اتّضح أنه تم إطلاق قذيفة من الأراضي اللبنانية انفجرت بالقرب من الحدود داخل الأراضي الإسرائيلية».

وفي الوقت الذي أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن «صاروخاً أُطلق من الأراضي اللبنانية وتحديداً محلة بسطرة بين كفرشوبا والماري في الجنوب، باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسَقط في الأراضي اللبنانية»، أبلغت مصادر أمنية لبنانية إلى وكالة الأناضول «أن عناصر مجهولة أطلقت صاروخاً واحداً من إحدى المناطق اللبنانية الحدودية باتجاه إسرائيل»، مشيرة إلى أن «المعلومات الأولية تفيد أن الصاروخ سقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

ومع تأكيد مصادر في لبنان «أن صاروخاً سقط قرب قرية الوزاني الحدودية اللبنانية، بينما سقط الآخَر قرب قرية الغجر»، بعدما كانت القناة الـ «12 الإسرائيلية» ذكرت أنه «تم تسجيلُ إطلاق قذيفتي(هاون)من داخل الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي المحتلة»، نفّذ الجيش الإسرائيلي رداً محدوداً على مصدر النيران الصاروخية فأطلق 15 قذيفة مدفعية على منطقة كفر شوبا الحدودية (تقع قبالة مزارع شبعا المحتلة).

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان، أنه ردّ على مصدر الصاروخ بعد تحقيق دقيق، موضحاً أنه لم تصدر أي تعليمات للداخل الإسرائيلي في أعقاب التطورات على الحدود مع لبنان، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن الصاروخ الذي انطلق من لبنان أُطلق بواسطة راجمات قصيرة المدى ولذلك لم يتم رصده.

وأعلنت قوة «اليونيفيل» في لبنان أنها تجري تحقيقاً في ما حصل، ودعت كل الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال قد تفاقم الأوضاع، مضيفة أنها أجرت اتصالات مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين لمنع أي تصعيد إضافي في المنطقة الحدودية.

وإذ جاء إعلان مسؤول أمني إسرائيلي «أن منظمات فلسطينية تقف وراء إطلاق قذائف من لبنان رداً على عملية جنين» بمثابة تكرارٍ لنهجٍ غالباً ما تعمَّد سريعاً إبعاد الشبهة عن «حزب الله» في أي عمل أمني أو عسكري على الحدود تفادياً لإلزام تل أبيب نفسها بردٍّ على الحزب لا تريده «ولا تتحمّل تداعياته»، فإن أوساطاً سياسية في بيروت لم تستغرب السيناريو القديم – الجديد لـ «الصواريخ اللقيطة» ولكن التي تبدو وكأنها موقّعة بـ «حبر سري» موصول هذه المرة بحبل التوتريْن:

* حول الخيَم التي نصبها «حزب الله» في مزارع شبعا ووصفتْها إسرائيل بأنها «موقع عسكري على الجانب الإسرئيلي من الحدود في المزارع» وطالبتْ بإزالته و«إلا».

* وحول تثبيت تل أبيب سياجاً ضمّ كامل الجزء الشمالي اللبناني من الغجر المحتلّة لتصبح كل القرية بشطريْها (قسَمها الخط الأزرق) تحت الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في امتدادٍ لمسارٍ حوّلها في الأشهر الماضية من أسيرةِ منطقة عسكرية مقيّدة، إلى «وجهة مفيدة» سياحياً.

وفي حين كان لبنان ندّد (عبر وزارة الخارجية) الأربعاء بمنع إسرائيل دخول مواطنيه إلى قرية الغجر واصفاً ما حصل بأنه محاولة ضم وقضم للحقوق «وخرق واضح لقرار مجلس الأمن رقم 1701»، داعياً «كافة الأطراف الدولية للتدخل من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين واستقرار الجنوب»، استوقف الأوساط السياسية البيان الذي أصدره «حزب الله» أمس فيما كان غبار الحَدَث جنوباً لم ينجلِ بعد وقال فيه «إن قوات الاحتلال الصهيوني أقدمت على إجراءاتٍ خطيرة في القسم الشمالي ‏من بلدة الغجر الحدودية، وهو القسم اللبناني الذي تعترف به الأمم المتحدة باعتباره جزءاً من ‏الأراضي اللبنانية لا نقاش فيه ولا نزاع حوله»، معتبراً «أن هذا التطوّر الكبير احتلال كامل للقسم اللبناني من الغجر بقوةِ ‏السلاح وفرض الأمر الواقع فيها، وهو ليس مجرّد خرق روتينيّ».‏

وأضاف: «تمثّلت هذه الإجراءات بإنشاء سياج شائك وبناءِ ‏جدارٍ إسمنتي حول كامل البلدة شبيه بما تقوم به على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلّة، ما ‏فصل هذه القرية عن محيطها الطبيعيّ التاريخيّ داخل الأراضي اللبنانية. وفرضت قوات الاحتلال ‏سلطتها بشكلٍ كامل على القسمين اللبناني والمحتلّ من البلدة، وأخضعتْها لإدارتها بالتوازي مع فتح ‏القرية أمام السيّاح القادمين من داخل الكيان الصهيوني».‏

وأكد أنه «إزاء هذا التطور الخطير، ندعو الدولة اللبنانية بكافّة مؤسّساتها، لا سيما الحكومة اللبنانية، ‏وندعو أيضاً الشعب اللبناني بكافّة قواه السياسية والأهلية إلى التحرّك لمنع تثبيت هذا الاحتلال ‏وإلغاء الإجراءات العدوانية التي أقدم عليها والعمل على تحرير هذا الجزء من أرضنا وإعادته إلى ‏الوطن».

انتهاء ولاية سلامة

في موازاة ذلك، دَهَمَ بيروت ما يشي بأنه مشروع أزمة يتّصل بما بعد انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (آخِر يوليو) وعدم القدرة على تعيين خَلَف له في ظل الشغور الرئاسي المتمادي منذ 1 نوفمبر الماضي والخطوط الحمر التي تمنع حكومةَ تصريف الأعمال التي يترأسها الرئيس نجيب ميقاتي من ملء الشغور في حاكمية «المركزي» عبر بديلٍ أصيل.

وفيما كانت بيروت عاشت في الأيام الأخيرة أجواء أن تفاهماتٍ سياسيةً جرت على أن تنتقل مهمات سلامة إلى نائبه الأول وسيم منصوري (شيعي)، باغت نواب الحاكم الأربعة (منصوري، بشير يقظان، سليم شاهين والكسندر مراديان) الجميع أمس ببيانٍ شددوا فيه على «ضرورة تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي مع انتهاء ولاية سلامة، عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف، والا سيضطرون الى اتخاذ الاجراء الذي يرونه مناسباً للمصلحة العامة»، مشيرين إلى أنه «في ظل التباينات السياسية التي تجلّت في العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وملء الشواغر في إدارات الدولة ومؤسساتها وانعكاسها على عمل السلطة التشريعية والتنفيذية، وفي غياب خطة شاملة وواضحة لإعادة التوازن المالي والمصرفي، كما وتحقيق توازن في موازنة الدولة، ما يسمح للمصرف المركزي بوضع الأسسس النقدية والمالية لإعادة الثقة، لا يجوز أن ينسحب مفهوم تصريف الأعمال إلى السلطة النقدية الأعلى في الدولة».

وسرعان ما أديرت محركات التحريات بأقصى قوّتها تَقَصياً لمغزى هذا البيان وفي محاولةٍ لتفكيك «شيفرته»، وسط معلوماتٍ لـ«الراي» عن أن مَسْرحه الرئيسي هو إصرار رئيس البرلمان نبيه بري وخلافاً لمقاربةِ «حزب الله» وقيادته على رفْض أن تنتقل «كرة النار» المالية – النقدية إلى منصوري (الشيعي) الذي كانت مختلف الترجيحات أيضاً تتقاطع عند أن راية الحاكمية ستؤول إليه ابتداء من 1 أغسطس، وهو الأمر الذي يفتح المجال أمام أكثر من تفسيرٍ لموقفِ «رباعيّ نواب الحاكم» وأكثر من سيناريو لِما بعده، هو الذي اعتُبر في كل الأحوال بمثابة إعلان «استقالة» مبكّر من منصوري ورفاقه من أي تكليف بملء الشغوء الذي سيخلّفه انتهاءُ ولاية سلامة.

وإذ كانت الاستقالة الرباعية أبرز الإجراءات التي لمّح إليها بيان نواب الحاكم، وهو ما أشار إليه سليم شاهين الذي قال لـ«رويترز» إنّهم «قد يستقيلون جميعاً» ما لم يتمّ تعيين حاكم جديد لـ «المركزي»، فإنّ أوساطاً مطلعة تساءلت إذا كان المقصود من البيان الضاغط إيجادُ مناخاتٍ لفرْض تكليفٍ «قسري» لسلامة بمتابعة أداء مَهماته منْعاً «لفراغٍ مميت» في موقع الحاكمية يعطّل كل عمل لـ«المركزي»، وإن لم يكن ممكناً الجزم بآلية مثل هذا التكليف وهل يتّخذ شكل تمديدٍ في مجلس الوزراء أو يتم اعتماد تخريجة أخرى، ولا سيما أن تعيين حاكم جديد دونه تعقيدات سياسية جمة:

* تبدأ بما سبق للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله أن أعلنه من «أننا لسنا مع تعيين حاكم لمصرف لبنان، وحكومة تصريف الأعمال لا تعيّن شخصاً في هذا المنصب، فلا تعيين ولا تمديد للحاكم وعلى الجميع تحمّل مسؤولياته وعدم التخلّي عنها».

* ولا تنتهي بالاعتراض المسيحي التصاعدي على إفراط الحكومة المستقيلة بتجاوز حدّ السلطة في تصريف الأعمال وممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، فكيف بالحري تعيين حاكم مصرف لبنان (على أي حاكم جديد أن يؤدي القَسَم أمامه)، علماً أن المادة 25 من قانون النقد والتسليف تنصّ على أنه «بحال شغور منصب الحاكم يتولى نائب الحاكم الأول مهام الحاكم ريثما يُعيّن حاكم جديد».

الرسالة الصاروخية من جنوب لبنان «طلْقة تحذيرية في الهواء» لإسرائيل؟

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
7 تموز 2023

أشبه بـ «طلْقةٍ في الهواء» شكّلها الصاروخُ الذي سَقَطَ في بلدة الغجر المحتلة على المثلث الحدودي بين لبنان وسورية واسرائيل وانطلق من الجنوب الذي شهد لساعاتٍ توتّراً موْضعياً ومضبوطاً وإن جاء مدجَّجاً بـ «بارود» 3 عناوين تدحْرجت في الفترة الأخيرة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة كما على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.

فقبل أن يجفَّ دمُ جنين الضفة الغربية ومخيّمها، وعلى وقع استمرار صاعِق «صراع الخِيَم» بين تل أبيب و«حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة، ووضْع إسرائيل يدها على الجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة، طار صاروخٌ بدا أقرب إلى «قنبلة صوتية» انفجرتْ فوق الخط المثلّث البُعد، وإن جاءت محمّلةً أكثر بصدى «توتر شبعا – الغجر».

وقد بدأ الخميس الساخن جنوباً بتقارير عن سماع دويّ انفجارين، الأول بمحاذاة الغجر في الجزء السوري من القرية، والآخَر في محيط مزرعة بسطرة التابعة لبلدة شبعا اللبنانية.

وفي أول تعليق من تل أبيب نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤول عسكريّ على الحدود اللبنانية أنّه لم يتم إطلاق صاروخ من لبنان وما جرى انفجار لغم، قبل أن يعلن المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي أنه «بعد تحقيق لقوات الجيش التي وصلت لمكان الانفجار الذي وقع قرب قرية الغجر، اتّضح أنه تم إطلاق قذيفة من الأراضي اللبنانية انفجرت بالقرب من الحدود داخل الأراضي الإسرائيلية».

وفي الوقت الذي أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن «صاروخاً أُطلق من الأراضي اللبنانية وتحديداً محلة بسطرة بين كفرشوبا والماري في الجنوب، باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسَقط في الأراضي اللبنانية»، أبلغت مصادر أمنية لبنانية إلى وكالة الأناضول «أن عناصر مجهولة أطلقت صاروخاً واحداً من إحدى المناطق اللبنانية الحدودية باتجاه إسرائيل»، مشيرة إلى أن «المعلومات الأولية تفيد أن الصاروخ سقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

ومع تأكيد مصادر في لبنان «أن صاروخاً سقط قرب قرية الوزاني الحدودية اللبنانية، بينما سقط الآخَر قرب قرية الغجر»، بعدما كانت القناة الـ «12 الإسرائيلية» ذكرت أنه «تم تسجيلُ إطلاق قذيفتي(هاون)من داخل الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي المحتلة»، نفّذ الجيش الإسرائيلي رداً محدوداً على مصدر النيران الصاروخية فأطلق 15 قذيفة مدفعية على منطقة كفر شوبا الحدودية (تقع قبالة مزارع شبعا المحتلة).

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان، أنه ردّ على مصدر الصاروخ بعد تحقيق دقيق، موضحاً أنه لم تصدر أي تعليمات للداخل الإسرائيلي في أعقاب التطورات على الحدود مع لبنان، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن الصاروخ الذي انطلق من لبنان أُطلق بواسطة راجمات قصيرة المدى ولذلك لم يتم رصده.

وأعلنت قوة «اليونيفيل» في لبنان أنها تجري تحقيقاً في ما حصل، ودعت كل الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال قد تفاقم الأوضاع، مضيفة أنها أجرت اتصالات مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين لمنع أي تصعيد إضافي في المنطقة الحدودية.

وإذ جاء إعلان مسؤول أمني إسرائيلي «أن منظمات فلسطينية تقف وراء إطلاق قذائف من لبنان رداً على عملية جنين» بمثابة تكرارٍ لنهجٍ غالباً ما تعمَّد سريعاً إبعاد الشبهة عن «حزب الله» في أي عمل أمني أو عسكري على الحدود تفادياً لإلزام تل أبيب نفسها بردٍّ على الحزب لا تريده «ولا تتحمّل تداعياته»، فإن أوساطاً سياسية في بيروت لم تستغرب السيناريو القديم – الجديد لـ «الصواريخ اللقيطة» ولكن التي تبدو وكأنها موقّعة بـ «حبر سري» موصول هذه المرة بحبل التوتريْن:

* حول الخيَم التي نصبها «حزب الله» في مزارع شبعا ووصفتْها إسرائيل بأنها «موقع عسكري على الجانب الإسرئيلي من الحدود في المزارع» وطالبتْ بإزالته و«إلا».

* وحول تثبيت تل أبيب سياجاً ضمّ كامل الجزء الشمالي اللبناني من الغجر المحتلّة لتصبح كل القرية بشطريْها (قسَمها الخط الأزرق) تحت الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في امتدادٍ لمسارٍ حوّلها في الأشهر الماضية من أسيرةِ منطقة عسكرية مقيّدة، إلى «وجهة مفيدة» سياحياً.

وفي حين كان لبنان ندّد (عبر وزارة الخارجية) الأربعاء بمنع إسرائيل دخول مواطنيه إلى قرية الغجر واصفاً ما حصل بأنه محاولة ضم وقضم للحقوق «وخرق واضح لقرار مجلس الأمن رقم 1701»، داعياً «كافة الأطراف الدولية للتدخل من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين واستقرار الجنوب»، استوقف الأوساط السياسية البيان الذي أصدره «حزب الله» أمس فيما كان غبار الحَدَث جنوباً لم ينجلِ بعد وقال فيه «إن قوات الاحتلال الصهيوني أقدمت على إجراءاتٍ خطيرة في القسم الشمالي ‏من بلدة الغجر الحدودية، وهو القسم اللبناني الذي تعترف به الأمم المتحدة باعتباره جزءاً من ‏الأراضي اللبنانية لا نقاش فيه ولا نزاع حوله»، معتبراً «أن هذا التطوّر الكبير احتلال كامل للقسم اللبناني من الغجر بقوةِ ‏السلاح وفرض الأمر الواقع فيها، وهو ليس مجرّد خرق روتينيّ».‏

وأضاف: «تمثّلت هذه الإجراءات بإنشاء سياج شائك وبناءِ ‏جدارٍ إسمنتي حول كامل البلدة شبيه بما تقوم به على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلّة، ما ‏فصل هذه القرية عن محيطها الطبيعيّ التاريخيّ داخل الأراضي اللبنانية. وفرضت قوات الاحتلال ‏سلطتها بشكلٍ كامل على القسمين اللبناني والمحتلّ من البلدة، وأخضعتْها لإدارتها بالتوازي مع فتح ‏القرية أمام السيّاح القادمين من داخل الكيان الصهيوني».‏

وأكد أنه «إزاء هذا التطور الخطير، ندعو الدولة اللبنانية بكافّة مؤسّساتها، لا سيما الحكومة اللبنانية، ‏وندعو أيضاً الشعب اللبناني بكافّة قواه السياسية والأهلية إلى التحرّك لمنع تثبيت هذا الاحتلال ‏وإلغاء الإجراءات العدوانية التي أقدم عليها والعمل على تحرير هذا الجزء من أرضنا وإعادته إلى ‏الوطن».

انتهاء ولاية سلامة

في موازاة ذلك، دَهَمَ بيروت ما يشي بأنه مشروع أزمة يتّصل بما بعد انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (آخِر يوليو) وعدم القدرة على تعيين خَلَف له في ظل الشغور الرئاسي المتمادي منذ 1 نوفمبر الماضي والخطوط الحمر التي تمنع حكومةَ تصريف الأعمال التي يترأسها الرئيس نجيب ميقاتي من ملء الشغور في حاكمية «المركزي» عبر بديلٍ أصيل.

وفيما كانت بيروت عاشت في الأيام الأخيرة أجواء أن تفاهماتٍ سياسيةً جرت على أن تنتقل مهمات سلامة إلى نائبه الأول وسيم منصوري (شيعي)، باغت نواب الحاكم الأربعة (منصوري، بشير يقظان، سليم شاهين والكسندر مراديان) الجميع أمس ببيانٍ شددوا فيه على «ضرورة تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي مع انتهاء ولاية سلامة، عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف، والا سيضطرون الى اتخاذ الاجراء الذي يرونه مناسباً للمصلحة العامة»، مشيرين إلى أنه «في ظل التباينات السياسية التي تجلّت في العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وملء الشواغر في إدارات الدولة ومؤسساتها وانعكاسها على عمل السلطة التشريعية والتنفيذية، وفي غياب خطة شاملة وواضحة لإعادة التوازن المالي والمصرفي، كما وتحقيق توازن في موازنة الدولة، ما يسمح للمصرف المركزي بوضع الأسسس النقدية والمالية لإعادة الثقة، لا يجوز أن ينسحب مفهوم تصريف الأعمال إلى السلطة النقدية الأعلى في الدولة».

وسرعان ما أديرت محركات التحريات بأقصى قوّتها تَقَصياً لمغزى هذا البيان وفي محاولةٍ لتفكيك «شيفرته»، وسط معلوماتٍ لـ«الراي» عن أن مَسْرحه الرئيسي هو إصرار رئيس البرلمان نبيه بري وخلافاً لمقاربةِ «حزب الله» وقيادته على رفْض أن تنتقل «كرة النار» المالية – النقدية إلى منصوري (الشيعي) الذي كانت مختلف الترجيحات أيضاً تتقاطع عند أن راية الحاكمية ستؤول إليه ابتداء من 1 أغسطس، وهو الأمر الذي يفتح المجال أمام أكثر من تفسيرٍ لموقفِ «رباعيّ نواب الحاكم» وأكثر من سيناريو لِما بعده، هو الذي اعتُبر في كل الأحوال بمثابة إعلان «استقالة» مبكّر من منصوري ورفاقه من أي تكليف بملء الشغوء الذي سيخلّفه انتهاءُ ولاية سلامة.

وإذ كانت الاستقالة الرباعية أبرز الإجراءات التي لمّح إليها بيان نواب الحاكم، وهو ما أشار إليه سليم شاهين الذي قال لـ«رويترز» إنّهم «قد يستقيلون جميعاً» ما لم يتمّ تعيين حاكم جديد لـ «المركزي»، فإنّ أوساطاً مطلعة تساءلت إذا كان المقصود من البيان الضاغط إيجادُ مناخاتٍ لفرْض تكليفٍ «قسري» لسلامة بمتابعة أداء مَهماته منْعاً «لفراغٍ مميت» في موقع الحاكمية يعطّل كل عمل لـ«المركزي»، وإن لم يكن ممكناً الجزم بآلية مثل هذا التكليف وهل يتّخذ شكل تمديدٍ في مجلس الوزراء أو يتم اعتماد تخريجة أخرى، ولا سيما أن تعيين حاكم جديد دونه تعقيدات سياسية جمة:

* تبدأ بما سبق للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله أن أعلنه من «أننا لسنا مع تعيين حاكم لمصرف لبنان، وحكومة تصريف الأعمال لا تعيّن شخصاً في هذا المنصب، فلا تعيين ولا تمديد للحاكم وعلى الجميع تحمّل مسؤولياته وعدم التخلّي عنها».

* ولا تنتهي بالاعتراض المسيحي التصاعدي على إفراط الحكومة المستقيلة بتجاوز حدّ السلطة في تصريف الأعمال وممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، فكيف بالحري تعيين حاكم مصرف لبنان (على أي حاكم جديد أن يؤدي القَسَم أمامه)، علماً أن المادة 25 من قانون النقد والتسليف تنصّ على أنه «بحال شغور منصب الحاكم يتولى نائب الحاكم الأول مهام الحاكم ريثما يُعيّن حاكم جديد».

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار