الحوار بين باسيل و«حزب الله»… خطوة أولى: لودريان دشّن الجولة الثانية من مهمته اللبنانية بلقاء العلولا

رغم الحِراك الذي استأنفه المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي جان – إيف لودريان على خط الأزمة اللبنانية، من الرياض التي زارها أمس، ومعاودة فتْح قنوات الحوار داخلياً بين «حزب الله» وحليفه المفترَض «التيار الوطني الحر»، فإنّ لا شيءَ يوحي بأن المأزق الرئاسي يقترب من النزول عن «الحبل المشدود» الذي يسير عليه ومعه البلاد التي يُخشى أن تدخل «منطقة أعاصير» جديدة ابتداء من الشهر الطالع.
وجاء لقاءُ لودريان مع المستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء السعودي نزار بن سليمان العلولا، في ديوان وزارة الخارجية في الرياض، ليتقاسم المشهدَ الداخلي مع استحقاق نهاية ولاية حاكم البنك المركزي رياض سلامة (31 يوليو) الذي يسود «حبْسُ أنفاس» بإزاء مرحلة ما بعده في ضوء مؤشراتٍ إلى أن لبنان مرشّح لمواجهةِ اضطراباتٍ نقدية – مالية، بعضُها قد يكون وليدَ «مُضارَباتٍ سياسيةٍ» ربْطاً بالملف الرئاسي وحقل ألغامه، وبعضها الآخَر نتيجة الفوضى التي قد يستجرّها فرْض «الإقامة الجبرية» على نواب الحاكم الأربعة في مراكزهم بحال كانوا قدّموا استقالاتهم بفعل رفْض النائب الأول وسيم منصوري (الشيعي) رمي «كرة النار» بين يديه بلا أي ضمانات تشريعية توفّر «حزام أمان» له فلا يكون توليه مهمات الحاكم «محرقة» له فيما القوى السياسية والحكومة (ولو المستقيلة) والبرلمان يقفون «على التلة».
وانهمكت دوائر سياسية في التحري عن خلاصات اجتماع لودريان مع العلولا الذي بقي الملف اللبناني في عهدته رغم تعيينه قبل أقلّ من 3 أسابيع في منصبه الجديد في الأمانة العامة لمجلس الوزراء السعودي أي في دائرة القرار اللصيق بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو ما يُعْطي بُعْداً جديداً لدوره في ما خص الأزمة الرئاسية.
وقد أوردتْ «وكالة واس للأنباء» السعودية الرسمية، أنه «جرى خلال اللقاء استعراضُ العلاقات الثنائية بين المملكة وفرنسا، وبحْث آخر تطورات الملف اللبناني، كما تمت مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
وحتى قبل انتهاء الاجتماع، فإن الترقب كان على أشدّه لِما أسْمعه موفد الرئيس ايمانويل ماكرون – الذي كُلف بمهمته قبل نحو شهر – إلى العلولا، في ضوء خلاصاتِ جلسة 14 يونيو الرئاسية التي انتهتْ إلى تَوازُنٍ سلبي بين مرشحيْ فريق «الممانعة» سليمان فرنجية وتَقاطُع غالبية المعارضة والتيار الحر جهاد أزعور ومع تفوُّق رقمي للأخير (59 صوتاً مقابل 51)، وهل بدأ لودريان جسَّ النبْض الاقليمي في ما خصّ فكرة الحوار بين اللبنانيين التي كان قام باستطلاعٍ أوّلي لموقف أطراف الداخل منها إبان جولة محادثاته في بيروت (بين 21 و 24 يونيو)، وأيضاً هل أبلغ إلى الرياض أن «صفحة بيضاء» فُتحتْ في موقف باريس الذي قام لأشهر على مقايضةٍ بين فرنجية ونواف سلام لرئاسة الحكومة والذي اصطدم بمعاندة محلية وعدم حماسة دولية.
ومن شأن تبيان حصيلة لقاء لودريان – العلولا، إعطاء صورة عما قد يكون عليه اللقاء المرجَّح لمجموعة الخمس حول لبنان (تضم الى السعودية وفرنسا كلاً من الولايات المتحدة ومصر وقطر) في الدوحة الاثنين المقبل، وسط معطيات عن أن الموفد الفرنسي الذي سيزور بيروت على الأرجح في الأسبوع الأخير من يوليو الجاري يحاول توفير إحاطة أو رعاية خارجية لمقترح الحوار الذي تشتدّ جبهة الرفض الداخلي له من غالبية قوى المعارضة.
وعلمت «الراي» في هذا الإطار، أن «القوات اللبنانية» وأطرافاً أخرى في المعارضة أبلغوا إلى باريس عبر قنوات ديبلوماسية رفْضاً مسبقاً لأي دعوةٍ للحوار قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وهو الموقف الذي أعقب اجتماعاتٍ بعيدة عن الأضواء بين تلك الأطراف.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال استقابله المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا «أن تمسك فريق الممانعة بالحوار وفق الشكل الذي يطرحه، يهدف إلى تشتيت الأنظار وتضييع الفرصة السانحة امام اللبنانيين»، مشدداً على «ضرورة إقلاع هذا الفريق عن سياسة التعطيل التي ينتهجها والتوجه الى البرلمان، وعدم الخروج منه قبل انتخاب الرئيس العتيد الذي طال انتظاره».
في موازاة ذلك، بدا من المبكر استشراف آفاق الحوار المستعاد بين «حزب الله» و«التيار الحر»، رغم استحضار أوساط سياسية أن الحزب لطالما اعتبر أن رئيس التيار جبران باسيل «مهما ذهب بعيداً سيعود» في إشارةٍ إلى تقاطُع الأخير مع قوى معارضة وازنة على دعْم ترشيح أزعور في سياق ما اعتُبر محاولةً لحرْق حظوظ فرنجية بالكامل.
ولاحظتْ الأوساط، أن باسيل الذي أقرّ بأن الحوارَ يدور بلا شروط مسبقة، تراجَع خطوةً هو الذي كان يشترط إسقاط اسم فرنجية توطئةً لأي حوار حول الخيارات الممكنة رئاسياً مع «حزب الله» الذي رفض في كل مرة أن يُفرض عليه شطْب اسم زعيم «المردة» من «لائحة المفضّلين» أو «المطروحين» للرئاسة.
وفي رأي هذه الأوساط أن رئيس «التيار الحر» وبعدما ذهب إلى أبعد مدى في الافتراق عن حليفه في تفاهم مار مخايل والذي يات يحمل في يده ورقة أزعور التي لم يتنازل عنها بعد، لا بدّ أن يكون أدرك أن التقاطُع الموْضعي مع المعارضة حقّق هدفه المرحلي وأن أي تمادٍ في نسْف الجسور مع «حزب الله» سيجعله معزولاً وغير قادر على الأخذ والردّ في الملف الرئاسي، رغم حرْصه على تأكيد أن رفْضه لخيار فرنجية غير قابل لأي مراجعة أو مقايضات، وذلك على قاعدة أن «اللي بيحضر السوق يبيع ويشتري» خصوصاً في ضوء تدحرج كرة الشواغر في مواقع مسيحية حساسة ورئيسية، بدءاً من حاكمية «المركزي» وصولاً إلى قيادة الجيش (يناير المقبل).
وفي حين اعتُبر موقف «حزب الله» الرافض تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان من حكومة تصريف أعمال أحد العوامل التي عزّزت تبريد الأجواء مع «التيار الحر» ومهّدت لاستئناف الحوار الثنائي أمَلاً بـ «استرداد باسيل»، فإنّ دوائر متابعة تعتبر أن مقاربة الحزب لِما بعد انتهاء ولاية سلامة وتأييده تسلُّم منصوري (خلافاً لموقف التيار المؤيد لتعيين حارس قضائي) أعمق من حُسن نية تجاه التيار بدليل أنه لم يتوانَ في هذا الموقف عن التباين مع الرئيس نبيه بري، والهدف إطلاق رسائل إنذار للقوى المسيحية التي تصرّ على رفض خياره الرئاسي تتصل بتداعياتِ تمادي الشغور على المراكز المسيحية الأخرى البارزة.
الحوار بين باسيل و«حزب الله»… خطوة أولى: لودريان دشّن الجولة الثانية من مهمته اللبنانية بلقاء العلولا

رغم الحِراك الذي استأنفه المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي جان – إيف لودريان على خط الأزمة اللبنانية، من الرياض التي زارها أمس، ومعاودة فتْح قنوات الحوار داخلياً بين «حزب الله» وحليفه المفترَض «التيار الوطني الحر»، فإنّ لا شيءَ يوحي بأن المأزق الرئاسي يقترب من النزول عن «الحبل المشدود» الذي يسير عليه ومعه البلاد التي يُخشى أن تدخل «منطقة أعاصير» جديدة ابتداء من الشهر الطالع.
وجاء لقاءُ لودريان مع المستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء السعودي نزار بن سليمان العلولا، في ديوان وزارة الخارجية في الرياض، ليتقاسم المشهدَ الداخلي مع استحقاق نهاية ولاية حاكم البنك المركزي رياض سلامة (31 يوليو) الذي يسود «حبْسُ أنفاس» بإزاء مرحلة ما بعده في ضوء مؤشراتٍ إلى أن لبنان مرشّح لمواجهةِ اضطراباتٍ نقدية – مالية، بعضُها قد يكون وليدَ «مُضارَباتٍ سياسيةٍ» ربْطاً بالملف الرئاسي وحقل ألغامه، وبعضها الآخَر نتيجة الفوضى التي قد يستجرّها فرْض «الإقامة الجبرية» على نواب الحاكم الأربعة في مراكزهم بحال كانوا قدّموا استقالاتهم بفعل رفْض النائب الأول وسيم منصوري (الشيعي) رمي «كرة النار» بين يديه بلا أي ضمانات تشريعية توفّر «حزام أمان» له فلا يكون توليه مهمات الحاكم «محرقة» له فيما القوى السياسية والحكومة (ولو المستقيلة) والبرلمان يقفون «على التلة».
وانهمكت دوائر سياسية في التحري عن خلاصات اجتماع لودريان مع العلولا الذي بقي الملف اللبناني في عهدته رغم تعيينه قبل أقلّ من 3 أسابيع في منصبه الجديد في الأمانة العامة لمجلس الوزراء السعودي أي في دائرة القرار اللصيق بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو ما يُعْطي بُعْداً جديداً لدوره في ما خص الأزمة الرئاسية.
وقد أوردتْ «وكالة واس للأنباء» السعودية الرسمية، أنه «جرى خلال اللقاء استعراضُ العلاقات الثنائية بين المملكة وفرنسا، وبحْث آخر تطورات الملف اللبناني، كما تمت مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
وحتى قبل انتهاء الاجتماع، فإن الترقب كان على أشدّه لِما أسْمعه موفد الرئيس ايمانويل ماكرون – الذي كُلف بمهمته قبل نحو شهر – إلى العلولا، في ضوء خلاصاتِ جلسة 14 يونيو الرئاسية التي انتهتْ إلى تَوازُنٍ سلبي بين مرشحيْ فريق «الممانعة» سليمان فرنجية وتَقاطُع غالبية المعارضة والتيار الحر جهاد أزعور ومع تفوُّق رقمي للأخير (59 صوتاً مقابل 51)، وهل بدأ لودريان جسَّ النبْض الاقليمي في ما خصّ فكرة الحوار بين اللبنانيين التي كان قام باستطلاعٍ أوّلي لموقف أطراف الداخل منها إبان جولة محادثاته في بيروت (بين 21 و 24 يونيو)، وأيضاً هل أبلغ إلى الرياض أن «صفحة بيضاء» فُتحتْ في موقف باريس الذي قام لأشهر على مقايضةٍ بين فرنجية ونواف سلام لرئاسة الحكومة والذي اصطدم بمعاندة محلية وعدم حماسة دولية.
ومن شأن تبيان حصيلة لقاء لودريان – العلولا، إعطاء صورة عما قد يكون عليه اللقاء المرجَّح لمجموعة الخمس حول لبنان (تضم الى السعودية وفرنسا كلاً من الولايات المتحدة ومصر وقطر) في الدوحة الاثنين المقبل، وسط معطيات عن أن الموفد الفرنسي الذي سيزور بيروت على الأرجح في الأسبوع الأخير من يوليو الجاري يحاول توفير إحاطة أو رعاية خارجية لمقترح الحوار الذي تشتدّ جبهة الرفض الداخلي له من غالبية قوى المعارضة.
وعلمت «الراي» في هذا الإطار، أن «القوات اللبنانية» وأطرافاً أخرى في المعارضة أبلغوا إلى باريس عبر قنوات ديبلوماسية رفْضاً مسبقاً لأي دعوةٍ للحوار قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وهو الموقف الذي أعقب اجتماعاتٍ بعيدة عن الأضواء بين تلك الأطراف.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال استقابله المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا «أن تمسك فريق الممانعة بالحوار وفق الشكل الذي يطرحه، يهدف إلى تشتيت الأنظار وتضييع الفرصة السانحة امام اللبنانيين»، مشدداً على «ضرورة إقلاع هذا الفريق عن سياسة التعطيل التي ينتهجها والتوجه الى البرلمان، وعدم الخروج منه قبل انتخاب الرئيس العتيد الذي طال انتظاره».
في موازاة ذلك، بدا من المبكر استشراف آفاق الحوار المستعاد بين «حزب الله» و«التيار الحر»، رغم استحضار أوساط سياسية أن الحزب لطالما اعتبر أن رئيس التيار جبران باسيل «مهما ذهب بعيداً سيعود» في إشارةٍ إلى تقاطُع الأخير مع قوى معارضة وازنة على دعْم ترشيح أزعور في سياق ما اعتُبر محاولةً لحرْق حظوظ فرنجية بالكامل.
ولاحظتْ الأوساط، أن باسيل الذي أقرّ بأن الحوارَ يدور بلا شروط مسبقة، تراجَع خطوةً هو الذي كان يشترط إسقاط اسم فرنجية توطئةً لأي حوار حول الخيارات الممكنة رئاسياً مع «حزب الله» الذي رفض في كل مرة أن يُفرض عليه شطْب اسم زعيم «المردة» من «لائحة المفضّلين» أو «المطروحين» للرئاسة.
وفي رأي هذه الأوساط أن رئيس «التيار الحر» وبعدما ذهب إلى أبعد مدى في الافتراق عن حليفه في تفاهم مار مخايل والذي يات يحمل في يده ورقة أزعور التي لم يتنازل عنها بعد، لا بدّ أن يكون أدرك أن التقاطُع الموْضعي مع المعارضة حقّق هدفه المرحلي وأن أي تمادٍ في نسْف الجسور مع «حزب الله» سيجعله معزولاً وغير قادر على الأخذ والردّ في الملف الرئاسي، رغم حرْصه على تأكيد أن رفْضه لخيار فرنجية غير قابل لأي مراجعة أو مقايضات، وذلك على قاعدة أن «اللي بيحضر السوق يبيع ويشتري» خصوصاً في ضوء تدحرج كرة الشواغر في مواقع مسيحية حساسة ورئيسية، بدءاً من حاكمية «المركزي» وصولاً إلى قيادة الجيش (يناير المقبل).
وفي حين اعتُبر موقف «حزب الله» الرافض تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان من حكومة تصريف أعمال أحد العوامل التي عزّزت تبريد الأجواء مع «التيار الحر» ومهّدت لاستئناف الحوار الثنائي أمَلاً بـ «استرداد باسيل»، فإنّ دوائر متابعة تعتبر أن مقاربة الحزب لِما بعد انتهاء ولاية سلامة وتأييده تسلُّم منصوري (خلافاً لموقف التيار المؤيد لتعيين حارس قضائي) أعمق من حُسن نية تجاه التيار بدليل أنه لم يتوانَ في هذا الموقف عن التباين مع الرئيس نبيه بري، والهدف إطلاق رسائل إنذار للقوى المسيحية التي تصرّ على رفض خياره الرئاسي تتصل بتداعياتِ تمادي الشغور على المراكز المسيحية الأخرى البارزة.





