«دم المرفأ» يطارد السلطات اللبنانية… تحت عيون العالم

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
4 آب 2023

تستعيد بيروت اليوم الذكرى الثالثة للانفجار الهيروشيمي الذي ضرب مرفأها ودمّر نصف العاصمة تاركاً إياها تتخبّط بدماء أكثر من 200 ضحية و7 آلاف جريح، في ما وُصف بأنه «جريمة ضد الإنسانية» ما زالت بعد 3 سنوات برسْم… مجهول معلوم.

وسط إقفالٍ عام، يَخْرُجُ الجَمْرُ مجدداً اليوم من تحت رمادٍ «من لحم ودم» سُفك في ذاك الرابع من أغسطس الذي زلْزل العالم حين انفجر أكثر من 500 طن من نيترات الأمونيوم (من أصل 2700) خُزّنت (منذ 2013) في العنبر رقم 12، فكان «بيروتشيما» الذي «هزّ» الكرةَ الأرضيةَ ولكن «صندوقَه الأسود» ما زال يستعصي على حقيقةٍ يُخشى أن تبقى سرّاً… دفيناً.

الـ 235 ضحية (بعضهم فارقوا الحياة بعد أيام وأسابيع على الانفجار) والجرحى والمتضررين، ومعهم مواطنون لا يصدّقون أن ثالث أقوى انفجار غير نووي عرفتْه البشرية قد يمرّ بلا «يوم حسابٍ» بعدما «استخدمت السلطات في لبنان كل السبل التي في متناولها لتقويض التحقيق المحلي وعرقلته بوقاحة لحماية نفسها من المسؤولية وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في البلاد» كما أعلنت أمس منظمة العفو الدولية.

وعشية الذكرى، لم تهدأ المخاوف من أن تبقى السياسة وحساباتها أقوى من «الصوت» الذي سيعبّر عنه حضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا الوقفة التضامنية اليوم في المرفأ مع ممثلي السفارات المعتمدة في بيروت والوكالات الدولية العاملة في العاصمة اللبنانية «لتأكيد عدم نسيان الضحايا وعائلاتهم والإصرار على مجراها للوصول إلى الحقيقة»، وأيضاً من مناشدات الأهالي تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية لمعرفة الحقيقة ووقف مسار طمْسها، وهو المطلب الذي تبنّاه أخيراً البرلمان الأوروبي وترفعه أكثر من 300 من منظمات المجتمع المدني اللبنانية والدولية.

ولم يكن عابراً أمس بيان لـ «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان»، أعرب عن «التضامن مع عائلات الضحايا وكل الذين تأثرت حياتهم ومنازلهم وسبل عيشهم بشدة جراء هذا الحدث المأسوي».

وقالت: «ثلاثة أعوام مرّت وما زال أهالي الضحايا والشعب اللبناني ينتظرون الحقيقة والعدالة والمساءلة».

إن «المجموعة إذ تأسف لعدم إحراز تقدم في المسار القضائي، فإنّها تدعو السلطات اللبنانية إلى إزالة جميع العقبات التي تحول دون تحقيق العدالة، وتسهيل استكمال تحقيق نزيه وشامل وشفاف».

وأضافت «إنّ ضمان المساءلة القضائية ومكافحة الإفلات من العقاب جزء لا يتجزأ من استعادة صدقية مؤسسات الدولة اللبنانية. والجمود الذي يكتنف التحقيق في انفجار المرفأ يؤكد الحاجة الملحة لحماية استقلالية القضاء اللبناني وحياده ونزاهته».

كما دعت المجموعة، مجلس النواب إلى «الإسراع في سن التشريعات الكفيلة بتعزيز استقلال القضاء بما يتماشى مع المعايير الدولية»، مؤكدةً وقوفها إلى جانب لبنان وشعبه.

وسيشكّل الحشدُ المنتظر اليوم ما يشبه «الاستفتاء الشعبي» حول أولوية إحقاق العدالة وإخراج التحقيق من خلف قضبان السياسة التي التفّت على«عنقه»وعطّلته منذ ديسمبر 2021 بفعل دعاوى قانونية «متسلسلة» قدمها سياسيون مدّعى عليهم ضد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وغيره من القضاة العاملين على القضية، قبل أن تُتوّج التعقيدات في يناير الماضي حين انفجرت مواجهة بالادعاءات المتبادَلة بين البيطار والنائب العام التمييزي غسان عويدات الذي أمَرَ في غمرة«داحس والغبراء» القضائية بتخلية جميع الموقوفين الذين يُشتبه بتورطهم في الانفجار

(تم تسفير أحدهم فوراً وهو يحمل الجنسية الأميركية)، فبات ملفٌ بحجم«اغتيال»عاصمة بمَن فيها… من دون ولو كان موقوفا واحدا.

وبدا تحرُّك نُظّم أمس داخل قصر العدل في بيروت الذي اقتحمه العشرات طبعوا على الأرض صور المسؤولين «المطلوبين للعدالة» تذكيراً بوجوب محاكمتهم بقضية انفجار المرفأ، بمثابة عيّنة مما قد تشهده مرحلة ما بعد إحياء الذكرى اليوم في مؤشرٍ إضافي إلى أن ثلاثة أعوام من التسويف ومحاولاتِ تقويض الحقيقة لم تنجح في تطويع الأهالي ولا «تنويم» الملف رغم كل مساعي إبقائه… على الرف.

«دم المرفأ» يطارد السلطات اللبنانية… تحت عيون العالم

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
4 آب 2023

تستعيد بيروت اليوم الذكرى الثالثة للانفجار الهيروشيمي الذي ضرب مرفأها ودمّر نصف العاصمة تاركاً إياها تتخبّط بدماء أكثر من 200 ضحية و7 آلاف جريح، في ما وُصف بأنه «جريمة ضد الإنسانية» ما زالت بعد 3 سنوات برسْم… مجهول معلوم.

وسط إقفالٍ عام، يَخْرُجُ الجَمْرُ مجدداً اليوم من تحت رمادٍ «من لحم ودم» سُفك في ذاك الرابع من أغسطس الذي زلْزل العالم حين انفجر أكثر من 500 طن من نيترات الأمونيوم (من أصل 2700) خُزّنت (منذ 2013) في العنبر رقم 12، فكان «بيروتشيما» الذي «هزّ» الكرةَ الأرضيةَ ولكن «صندوقَه الأسود» ما زال يستعصي على حقيقةٍ يُخشى أن تبقى سرّاً… دفيناً.

الـ 235 ضحية (بعضهم فارقوا الحياة بعد أيام وأسابيع على الانفجار) والجرحى والمتضررين، ومعهم مواطنون لا يصدّقون أن ثالث أقوى انفجار غير نووي عرفتْه البشرية قد يمرّ بلا «يوم حسابٍ» بعدما «استخدمت السلطات في لبنان كل السبل التي في متناولها لتقويض التحقيق المحلي وعرقلته بوقاحة لحماية نفسها من المسؤولية وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في البلاد» كما أعلنت أمس منظمة العفو الدولية.

وعشية الذكرى، لم تهدأ المخاوف من أن تبقى السياسة وحساباتها أقوى من «الصوت» الذي سيعبّر عنه حضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا الوقفة التضامنية اليوم في المرفأ مع ممثلي السفارات المعتمدة في بيروت والوكالات الدولية العاملة في العاصمة اللبنانية «لتأكيد عدم نسيان الضحايا وعائلاتهم والإصرار على مجراها للوصول إلى الحقيقة»، وأيضاً من مناشدات الأهالي تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية لمعرفة الحقيقة ووقف مسار طمْسها، وهو المطلب الذي تبنّاه أخيراً البرلمان الأوروبي وترفعه أكثر من 300 من منظمات المجتمع المدني اللبنانية والدولية.

ولم يكن عابراً أمس بيان لـ «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان»، أعرب عن «التضامن مع عائلات الضحايا وكل الذين تأثرت حياتهم ومنازلهم وسبل عيشهم بشدة جراء هذا الحدث المأسوي».

وقالت: «ثلاثة أعوام مرّت وما زال أهالي الضحايا والشعب اللبناني ينتظرون الحقيقة والعدالة والمساءلة».

إن «المجموعة إذ تأسف لعدم إحراز تقدم في المسار القضائي، فإنّها تدعو السلطات اللبنانية إلى إزالة جميع العقبات التي تحول دون تحقيق العدالة، وتسهيل استكمال تحقيق نزيه وشامل وشفاف».

وأضافت «إنّ ضمان المساءلة القضائية ومكافحة الإفلات من العقاب جزء لا يتجزأ من استعادة صدقية مؤسسات الدولة اللبنانية. والجمود الذي يكتنف التحقيق في انفجار المرفأ يؤكد الحاجة الملحة لحماية استقلالية القضاء اللبناني وحياده ونزاهته».

كما دعت المجموعة، مجلس النواب إلى «الإسراع في سن التشريعات الكفيلة بتعزيز استقلال القضاء بما يتماشى مع المعايير الدولية»، مؤكدةً وقوفها إلى جانب لبنان وشعبه.

وسيشكّل الحشدُ المنتظر اليوم ما يشبه «الاستفتاء الشعبي» حول أولوية إحقاق العدالة وإخراج التحقيق من خلف قضبان السياسة التي التفّت على«عنقه»وعطّلته منذ ديسمبر 2021 بفعل دعاوى قانونية «متسلسلة» قدمها سياسيون مدّعى عليهم ضد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وغيره من القضاة العاملين على القضية، قبل أن تُتوّج التعقيدات في يناير الماضي حين انفجرت مواجهة بالادعاءات المتبادَلة بين البيطار والنائب العام التمييزي غسان عويدات الذي أمَرَ في غمرة«داحس والغبراء» القضائية بتخلية جميع الموقوفين الذين يُشتبه بتورطهم في الانفجار

(تم تسفير أحدهم فوراً وهو يحمل الجنسية الأميركية)، فبات ملفٌ بحجم«اغتيال»عاصمة بمَن فيها… من دون ولو كان موقوفا واحدا.

وبدا تحرُّك نُظّم أمس داخل قصر العدل في بيروت الذي اقتحمه العشرات طبعوا على الأرض صور المسؤولين «المطلوبين للعدالة» تذكيراً بوجوب محاكمتهم بقضية انفجار المرفأ، بمثابة عيّنة مما قد تشهده مرحلة ما بعد إحياء الذكرى اليوم في مؤشرٍ إضافي إلى أن ثلاثة أعوام من التسويف ومحاولاتِ تقويض الحقيقة لم تنجح في تطويع الأهالي ولا «تنويم» الملف رغم كل مساعي إبقائه… على الرف.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار