الأمن المهتزّ يُسابِق الرئاسة «الممنوعة»

يزداد الارتيابُ في بيروت من أن الأسابيعَ القليلة المقبلة الفاصلة عن موعد عودة الموفد الفرنسي جان – ايف لودريان إلى لبنان، ستشهد ارتساماً لمسارٍ تسخيني، وإن مُدَوْزَنٍ، للوضع الداخلي بالتوازي مع «المسْرَب» الوحيد المفتوح والذي يمكن أن يشكّل مدخلاً لتبديل الموازين في الأزمة الرئاسية عبر «انقلابٍ أبيض» قد يتيحه أي «ارتدادٍ» من رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل في اتجاه دعْم مرشح «الممانعة» سليمان فرنجية بموجب مقايضةٍ ظاهِرها «من رأسيْن» (اللامركزية الإدارية والمالية والصندوق الائتماني) وباطنها بحال حصلت ضماناتٌ حول الأحجام في العهد المقبل و«كعكة السلطة».
وبعد الإشارة السلبية التي أطلّت من مخيم عين الحلوة الذي لا شيء يشي بأنه طوى بالكامل صفحة التوتير المتعدّد الفتيل، وفيما لم يجفّ بعد حبر التحذيرات الخليجية التي طغى عليها البُعد الأمني إلى جانب تعبيراتها عن المخاوف المتعاظمة من الاهتراء المتمادي في الواقع السياسي بتشظياته على كل المستويات، جاءت جريمة «التصفية المنظّمة» لمسؤولٍ سابق في «القوات اللبنانية» في منطقة عين ابل الجنوبية لتُعَمِّق القلقَ من «مكمنٍ» يُنصب لمجمل الوضع اللبناني في لحظة استعادة المنطقة مناخاتِ تَدافُع خشن، وانتقالِ «مجموعة الخمس» حول لبنان (تضم الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر وقطر) في مقاربتها للأزمة الرئاسية إلى مرحلةٍ أقرب إلى «يا أبيض يا أسود» وفق ما عبّر عنه بيانها الأخير عقب اجتماع الدوحة.
وإذ كانت التحرياتُ على أشدّها بعد ما أوردتْه قناة «الحدث» عن وصول قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اسماعيل قاآني إلى بيروت في توقيت إقليمي يتّسم بالتصعيد، تَقاسَمَ المشهد الداخلي اغتيال الياس حصروني في عين ابل، المنطقة ذات الغالبية المسيحية في محيط محكوم بوهج نفوذ «حزب الله»، وآفاق الحوار بين الحزب و«التيار الحر» ولا سيما في ضوء ما أعلنه باسيل (الثلاثاء) عن «أنّ اتفاقاً أولياً عُقد مع«حزب الله» في ما يتعلّق بملف رئاسة الجمهورية» ويقوم على تسهيل مسار اسم توافقي مقابل مطالب وصفها بـ «الوطنية» في غمْز من عنوانيْ اللا مركزية الإدارية والمالية والصندوق الائتماني.
وبينما كانت جريمة عين ابل تحظى بعنايةٍ سياسية وأمنية عالية ولا سيما في ضوء ما تكشّف عنها بعد 6 أيام من العثور على حصروني جثةً في أحد أحراج عين ابل، من أن الوفاة لم تنجم عن حادث سير كما ساد الاعتقاد بدايةً بل عن مكمن مُحْكَم ضُبط «بكاميرات مراقبة» وتَشاركت فيه سياراتٌ، اثنتان منها نفّذتا «مهمة التصفية» وأخرى تولت «الإسناد» بتحضير المسرح وحماية أطرافه، فإن تدقيقاً موازياً كان يَجْري في مجريات حوار التيار الحر – «حزب الله» وحقيقة أنه اقترب من الخروج من الدائرة الرمادية إلى تَوافُقٍ ما.
وفي الوقت الذي تعالت الأصوات التي تخوّفت من أن يكون حصروني (منسق منطقة بنت جبيل السابق في القوات اللبنانية) بمثابة لقمان سليم آخر (في إشارة إلى الناشط السياسي المعارض لحزب الله الذي اغتيل بمكمن في الجنوب (فبراير 2021) مع إشاراتٍ من نواب وأحزاب معارِضة (مثل الكتائب) غمزت من حصول الجريمة في «منطقة أمنية معروفة» واضعة إياها برسم «الدويلة» وصولاً لتحذير رئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع من «دقّة الوضع في عين ابل والقرى المجاورة» و«النتائج التي يُمكن أن تترتّب على هذه الجريمة في حال لم يتمّ كشف الفاعلين»، لم يخفتْ صدى الحركة على خط باسيل – «حزب الله» ولا التدقيق في آفاقها رئاسياً.
وإذا كان التيار والحزب، وفق أوساط مطلعة، استفادا من مناخاتِ التحرك الفرنسي بعد تعيين لودريان كي ينفخا بعض الحرارة في العلاقة الباردة بينهما في ضوء «تَقاطُع» هواجسهما وأهدافهما حيال أن يكون الحوار مستمراً وقائماً على وتيرة ثابتة، إلا أن الطرفين يعرفان في الوقت نفسه حدود المناورة بينهما، وهما واثقان من أن كلاً منهما غير قادر على تقديم تنازلات حالياً، قبل اتضاح آفاق تحرك مجموعة الخمس وما بعد سبتمبر المنتظَر، ناهيك عن إدراكهما لحجم الاختلافات وفقدان عامل الثقة بينهما الذي يحتاج إلى وقت لإعادة تزخيمه.
وليس خافياً أن طرفيْ الحوار أتيا إليه وخلْف كل منهما حلفاء وخصوم لا ينظرون الى تنشيطه بعين الرضى. وأول هؤلاء شريك «حزب الله» في الثنائية الشيعية الرئيس نبيه بري، كما المعارضة التي ابدت فوراً نقزتها من انفتاح باسيل مجدداً على الحزب من مقايضة رئاسية محتملة معه.
ويسابق حوار التيار – الحزب موعد عودة لودريان إلى بيروت الشهر المقبل لإطلاق مرحلة ثالثة من حركته، بعد جولته الأولى الاستكشافية ( يونيو) وجولته الثانية (يوليو) التي كانت بمثابة اعتراف بخطورة الوضع وانتفاء القدرة على تقديم حل نهائي.
وبين الجولتين كان بيان اللجنة الخماسية الذي وَضَعَ بعض الحروف على نقاط الأزمة اللبنانية، ونقض الافتراضات بأن الدول الخمس المُشارِكة في لقاء الدوحة سلّمت مبكراً باتجاهات الحل الرئاسي وفق ما يشتهيه الثنائي الشيعي.
في هذه المرحلة كان باسيل يحاول ان يلتقط الفرصة لتثبيت معادلة جديدة بعد التقاطع مع المعارضة على اسم المرشح جهاد ازعور. وتقوم هذه المعادلة على إقناع المعارضة باستحالة الاستمرار باسم أزعور، للانتقال الجدي الى طرح اسم مرشح رئاسي ثالث.
وهنا بدأ الكلام عن انعطافة باسيل نحو اسم مرشّح الثنائي سليمان فرنجية.
وما قام به رئيس «التيار الحر» في مناورته أنه في البداية لم ينفِ مطلقاً ما تم تداوله عن احتمال «تقاطعه» مع الثنائي على اسم فرنجية. ولباسيل، وفق الأوساط المطلعة، باع طويل في المراوغة السياسية، بحيث يُجْري اختبارات سياسية عبر نواب لصيقين به، عبر طرح أفكار وتسريبات لجس النبض السياسي من ورائها.
وهو بذلك يحاول إحراج، أو ابتزاز، مَن تقاطع معهم، و«القوات اللبنانية» تحديداً من أجل الوصول الى تفاهم مسبق حول اسم الشخصية الثالثة التي يمكن ان ترسو عليها التسوية.
لكن باسيل، بحسب هؤلاء، أدرك ولو متأخراً حجم الانعكاس السلبي لمناورته على قاعدته الشعبية والمسيحية تحديداً، فحاول مجدداً إظهار الهدف منها عبر تحديد أولوياتها، وفتْح باب حواري جانبي مع المعارضة للوصول إلى صيغة وسطية مجدداً من دون أن يتراجع «رسمياً» عن أزعور.
وباسيل الذي قدّم اقتراحاته الخاصة باللامركزية الادارية والمالية والصندوق الائتماني، مزيناً حسناتهما للبنانيين، يعرف حجم هذين العنوانين وحدود الرهان على تحقيقهما، وأنهما لا يشكلان بالنسبة الى القضية السياسية الكبرى ومحورها رئاسة الجمهورية، إنجازاً بالمعنى الفعلي، في حال كان «الثمن» وصول خصمه الشمالي الى سدة الرئاسة.
ومن بين نواب التيار الذين عارضوا ترشيح ازعور، لم يكن الخيار بين الأخير وفرنجية، بقدر ما كان الخيار عدم الموافقة على أزعور. فبعض نواب التيار وشخصياته أقرب الى اختيار اسم قائد الجيش العماد جوزف عون في حال رست التسوية الخارجية عليه.
وهم بذلك يحاولون إيجاد خط بياني واضح لسياسة التيار الرئاسية.
فهؤلاء ليسوا بعيدين عن العلاقة مع حزب الله، لكنهم في الوقت نفسه لا يحبذون مجيء فرنجية، ومن هنا كان حوار باسيل معهم كذلك على قاعدة التوصل إلى حل وسطي، فلا يتضاعف الخلاف داخل التيار، بعد ما جرى في جلسة 14 يونيو الماضي، وفي المقابل يحظى المعارضون بمباركة باسيل ومن خلفه الرئيس السابق ميشال عون لوضع عناوين سياسية على الطاولة للحوار حولها.
وبما أن أي حوار يحتاج إلى طرفين أو أكثر، فإن باسيل يريد إبقاء الواجهة السياسية للتيار عاملةً على خط تحريك المياه الراكدة مع كل القوى السياسية، ما خلا بري كما هو ظاهر حتى الآن.
وإذا كان رئيس «التيار الحر» يحتاج الى تنشيط علاقته مع حزب الله فإنه يعرف أن حليفه السياسي راغب في تخفيف التشنجات الداخلية في مواجهة العواصف الخارجية وفشل مبادرة باريس التي لم تعد ميالة الى فتح خط حواري ساخن مع الضاحية الجنوبية بعد سيل الانتقادات الداخلية ضدها.
وبذلك يسعى باسيل الى طمأنة الحزب استراتيجياً، لكنه في الوقت نفسه يأمل في الحصول منه على سقف منخفض حول اسم مرشّح التسوية.
ذلك أن الجميع باتوا على ثقة بعد بيان الدوحة من ان الضغط الرئاسي لن يثمر مرشحاً لمصلحة حزب الله وأن أي تسوية كبرى يظلّلها الخارج ستكون لمصلحة مرشح ثالث يريد باسيل بأي ثمن أن يكون شريكاً في تسميته وليس مجرد الموافقة عليه.
لكن الجميع يدركون كذلك أن أوان التسوية لم يحن بعد، وأن حوار سبتمبر، أياً كان شكله، لن يكون المخرج لانتخابات الرئاسة التي تتهيأ لدخول عام الشغور الثاني بعد شهرين ونيف.
… هكذا انقلب مقتل حصروني من حادث سير إلى اغتيال
– دعوات لمعاودة فتْح ملف مقتل قواتييْن «بحوادث غامضة أيضاً» في الجنوب
شكلت الوقائع التي تكشفت عنها جريمة اغتيال مسؤول «القوات اللبنانية» سابقاً في منطقة بنت جبيل الياس حصروني مصدر قلق من المنحى الذي يُخشى أن ينزلق إليه لبنان في ضوء تَزايُد مَظاهر التفلت الأمني.
فبعد 7 أيام من العثور على حصروني جثة في أحد الأحراج قرب سيارته التي جرى الاعتقاد أنها تدهورتْ، و3 أيام على مواراته بدأت تظهر معطياتٌ صادمة حيال حقيقة ما جرى ليل 2 اغسطس وقد تم التوصل إليها جراء ارتيابٍ من عائلة المغدور انطلق من جغرافية ما زُعم أنه حادث.
وبتدقيق عائلة الضحية في تسجيلات كاميرا مراقبة تعود لأحد المنازل في عين ابل تبيّن أنه عند الساعة التاسعة و16 دقيقة توقفت سيارة نوع جيب داكن أمام سيارة حصروني بشكل أعاق استكمال سيره ولحقت بها سيارة جيب هوندا crv لونها رصاصي لتقفل الطريق بالكامل أمام سيارة الضحية ويترجل منها أشخاص صعدوا إلى سيارة المغدور، قبل أن تغادر السيارات الثلاث وكان فيها بين 6 و9 أشخاص باتجاه مكان الحادث على تخوم البلدة.
وبحسب «وكالة الأنباء المركزية» فإن شهود عيان أفادوا أنه قبل وقوع الحادث رصدوا خلال سلوكهم الطريق التي كَمن فيها المسلحون لحصروني سيارة هوندا crv لون رصاصي وسجلوا رقم اللوحة كونها كانت مريبة وبداخلها شخصان ملتحيان ويرتديان قبعات «كاسكيت». وخلال عودتهم باتجاه عين إبل شاهدوا سيارة جيب هيونداي لون داكن متوقفة إلى جانب الطريق وما لبثت أن أقلعت عند وصول «الهوندا» ما أثار فضول المارة فسجلوا رقم السيارة أيضاً من دون الرمز.
ووفق المعلومات فإن أرقام لوحات السيارتين مزورة، وأن ما أثار نقزة الأهل الطلب من القوى الأمنية رفْع سيارة حصروني فوراً من المكان الذي سقطت فيه تحت الطريق، وهو ما اعترض على حصوله شبان من البلدة قبل أن يحضر المحقق الجنائي، وهو ما جرى صباح اليوم التالي للحادث حيث اكتفى المحقق بالتقاط بعض الصور من دون رفْع أي بصمات. علماً أن تقرير الطبيب الشرعي كان أفاد أن الوفاة ناتجة عن اختراق الأضلع الممزقة لصدر الضحية ربما بسبب انفتاح كيس الهواء في السيارة.
ومع عرض التسجيلات أمام الأجهزة الأمنية، اتخذت التحقيقات منحى آخر في ضوء ما شكلتْه من دليل على أن وفاة حصروني كانت بفعل جريمة نفّذها محترفون تردّد أن سيارات أخرى واكبتهم عند مفارق عين إبل حيث جرى إبطاء حركة السير ريثما يكون منفّذو المكمن أنجزوا مهمتهم، وسط معلومات أوردها تلفزيون «الجديد» عن أن «تقرير الطبيب الشرعي أظهر ان الياس حصروني قُتل خنقاً وضُرب بالمسدس على رأسه وعند القفص الصدري ما أدى الى كسر ضلوعه وخرقها للرئة، ثم تم رمي الجثة قرب موقع السيارة».
وفي ضوء هذه المعطيات، أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان أنه «تبيّن في اليومين الماضيين، أنّ وفاة رفيقنا الياس الحصروني في عين ابل، لم تكن نتيجة حادث سير كما ظهر في المعلومات الأوّليّة، إذ اتضح ومن خلال كاميرات المراقبة الخاصّة في المنازل المجاورة لمكان الحادث، أنّ كميناً محكماً مكوّناً أقلّه من سيارتين قد أُقيم لرفيقنا الياس، وعند مروره خُطف من أفراد الكمين الذين يقُدّر عددهم بين ستة وتسعة أشخاص، إلى مكانٍ آخر حيث قتلوه».
وقال «إنّ هذه المعطيات الجديدة أصبحت بحوزة الأجهزة الأمنية وخصوصاً مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. لذلك، المطلوب كشف هويّة الفاعلين بأقصى سرعة ممكنة، نظراً لدقّة الوضع في عين ابل والقرى المجاورة، ونظراً للنتائج التي يُمكن أن تترتّب على هذه الجريمة في حال لم يتمّ الكشف عن الفاعلين».
وكتب نائب «القوات اللبنانية» غياث يزبك عبر منصة «اكس»: «اغتيل الرفيق الياس الحصروني في المنطقة التي لا يُكشَف فيها مجرم، هكذا تعلّمنا من اغتيال السياديين، وليس آخرهم لقمان سليم. لن نُتعِب الدولة بتحصيل حقوقنا من الدويلة. شهيدنا سقط في معركة العدو فيها معروف ولا يهم مَن ضغط على الزناد. الاغتيال لا يرهبنا، والعدالة نحصّلها من ضمائر الناس».
ودان رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل مقتل حصروني «المقاوم البطل الذي قضى غدراً في عملية ميليشيوية في بلدته عين ابل»، وقال: «لن نستنكر ولن نطالب بمعرفة الحقيقة، فهي واضحة وضوح الشمس في منطقة أمنية معروفة الهوى. الوطن مخطوف واللبنانيون رهينة ونحن في حالة صمود ومقاومة ولن ينالوا من عزيمتنا».
كذلك صدر عن أهالي بلدة عين ابل بيان جاء فيه «اليوم تبيّن الخيط الأبيض من الأسود ومعه أن آلة القتل ويد الغدر هي التي امتدت على بطلٍ من بلاد الأرز، هو الياس حصروني، وأنه لم يسقط بحادث سير ولا قضاءً وقدراً، بل بعملية معدّة ومدبّرة سلفاً أراد من خلالها القتلة أن يبتكروا أسلوباً جديداً بعيداً من الشُبهات، وهو الإيحاء أن حادث سير أودى بحياة المسؤول القواتي الياس حصروني».
وكشف البيان «أن اغتيال الرفيق حصروني سيُعيد فتح ملف الرفيقين روجيه صافي ونخله عطا اللذين سقطا أيضاً على أرض الجنوب، وبحوادث غامضة أيضاً»، وأضاف: «إنها الحقيقة المُرة، وهي أن مَن يُفترض بهم أن يكونوا شركاء فعليين في لبنان، ها هم يُمارسون دور الشركاء الفعليين للأعداء، فلا يُجيدون سوى القتل والتصفية والغدر والاغتيال.
نعم، مَن اغتال كل قادة 14 مارس وصولاً الى المفكّر لقمان سليم، وليس انتهاءً بالبطل الياس حصروني، ليس العدو الإسرائيلي ولا الجيش الأحمر الياباني، إنما أعداء الداخل، الذين لا يفقهون إلا لغة القتل والصواريخ والمئة ألف مقاتل».
الأمن المهتزّ يُسابِق الرئاسة «الممنوعة»

يزداد الارتيابُ في بيروت من أن الأسابيعَ القليلة المقبلة الفاصلة عن موعد عودة الموفد الفرنسي جان – ايف لودريان إلى لبنان، ستشهد ارتساماً لمسارٍ تسخيني، وإن مُدَوْزَنٍ، للوضع الداخلي بالتوازي مع «المسْرَب» الوحيد المفتوح والذي يمكن أن يشكّل مدخلاً لتبديل الموازين في الأزمة الرئاسية عبر «انقلابٍ أبيض» قد يتيحه أي «ارتدادٍ» من رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل في اتجاه دعْم مرشح «الممانعة» سليمان فرنجية بموجب مقايضةٍ ظاهِرها «من رأسيْن» (اللامركزية الإدارية والمالية والصندوق الائتماني) وباطنها بحال حصلت ضماناتٌ حول الأحجام في العهد المقبل و«كعكة السلطة».
وبعد الإشارة السلبية التي أطلّت من مخيم عين الحلوة الذي لا شيء يشي بأنه طوى بالكامل صفحة التوتير المتعدّد الفتيل، وفيما لم يجفّ بعد حبر التحذيرات الخليجية التي طغى عليها البُعد الأمني إلى جانب تعبيراتها عن المخاوف المتعاظمة من الاهتراء المتمادي في الواقع السياسي بتشظياته على كل المستويات، جاءت جريمة «التصفية المنظّمة» لمسؤولٍ سابق في «القوات اللبنانية» في منطقة عين ابل الجنوبية لتُعَمِّق القلقَ من «مكمنٍ» يُنصب لمجمل الوضع اللبناني في لحظة استعادة المنطقة مناخاتِ تَدافُع خشن، وانتقالِ «مجموعة الخمس» حول لبنان (تضم الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر وقطر) في مقاربتها للأزمة الرئاسية إلى مرحلةٍ أقرب إلى «يا أبيض يا أسود» وفق ما عبّر عنه بيانها الأخير عقب اجتماع الدوحة.
وإذ كانت التحرياتُ على أشدّها بعد ما أوردتْه قناة «الحدث» عن وصول قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اسماعيل قاآني إلى بيروت في توقيت إقليمي يتّسم بالتصعيد، تَقاسَمَ المشهد الداخلي اغتيال الياس حصروني في عين ابل، المنطقة ذات الغالبية المسيحية في محيط محكوم بوهج نفوذ «حزب الله»، وآفاق الحوار بين الحزب و«التيار الحر» ولا سيما في ضوء ما أعلنه باسيل (الثلاثاء) عن «أنّ اتفاقاً أولياً عُقد مع«حزب الله» في ما يتعلّق بملف رئاسة الجمهورية» ويقوم على تسهيل مسار اسم توافقي مقابل مطالب وصفها بـ «الوطنية» في غمْز من عنوانيْ اللا مركزية الإدارية والمالية والصندوق الائتماني.
وبينما كانت جريمة عين ابل تحظى بعنايةٍ سياسية وأمنية عالية ولا سيما في ضوء ما تكشّف عنها بعد 6 أيام من العثور على حصروني جثةً في أحد أحراج عين ابل، من أن الوفاة لم تنجم عن حادث سير كما ساد الاعتقاد بدايةً بل عن مكمن مُحْكَم ضُبط «بكاميرات مراقبة» وتَشاركت فيه سياراتٌ، اثنتان منها نفّذتا «مهمة التصفية» وأخرى تولت «الإسناد» بتحضير المسرح وحماية أطرافه، فإن تدقيقاً موازياً كان يَجْري في مجريات حوار التيار الحر – «حزب الله» وحقيقة أنه اقترب من الخروج من الدائرة الرمادية إلى تَوافُقٍ ما.
وفي الوقت الذي تعالت الأصوات التي تخوّفت من أن يكون حصروني (منسق منطقة بنت جبيل السابق في القوات اللبنانية) بمثابة لقمان سليم آخر (في إشارة إلى الناشط السياسي المعارض لحزب الله الذي اغتيل بمكمن في الجنوب (فبراير 2021) مع إشاراتٍ من نواب وأحزاب معارِضة (مثل الكتائب) غمزت من حصول الجريمة في «منطقة أمنية معروفة» واضعة إياها برسم «الدويلة» وصولاً لتحذير رئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع من «دقّة الوضع في عين ابل والقرى المجاورة» و«النتائج التي يُمكن أن تترتّب على هذه الجريمة في حال لم يتمّ كشف الفاعلين»، لم يخفتْ صدى الحركة على خط باسيل – «حزب الله» ولا التدقيق في آفاقها رئاسياً.
وإذا كان التيار والحزب، وفق أوساط مطلعة، استفادا من مناخاتِ التحرك الفرنسي بعد تعيين لودريان كي ينفخا بعض الحرارة في العلاقة الباردة بينهما في ضوء «تَقاطُع» هواجسهما وأهدافهما حيال أن يكون الحوار مستمراً وقائماً على وتيرة ثابتة، إلا أن الطرفين يعرفان في الوقت نفسه حدود المناورة بينهما، وهما واثقان من أن كلاً منهما غير قادر على تقديم تنازلات حالياً، قبل اتضاح آفاق تحرك مجموعة الخمس وما بعد سبتمبر المنتظَر، ناهيك عن إدراكهما لحجم الاختلافات وفقدان عامل الثقة بينهما الذي يحتاج إلى وقت لإعادة تزخيمه.
وليس خافياً أن طرفيْ الحوار أتيا إليه وخلْف كل منهما حلفاء وخصوم لا ينظرون الى تنشيطه بعين الرضى. وأول هؤلاء شريك «حزب الله» في الثنائية الشيعية الرئيس نبيه بري، كما المعارضة التي ابدت فوراً نقزتها من انفتاح باسيل مجدداً على الحزب من مقايضة رئاسية محتملة معه.
ويسابق حوار التيار – الحزب موعد عودة لودريان إلى بيروت الشهر المقبل لإطلاق مرحلة ثالثة من حركته، بعد جولته الأولى الاستكشافية ( يونيو) وجولته الثانية (يوليو) التي كانت بمثابة اعتراف بخطورة الوضع وانتفاء القدرة على تقديم حل نهائي.
وبين الجولتين كان بيان اللجنة الخماسية الذي وَضَعَ بعض الحروف على نقاط الأزمة اللبنانية، ونقض الافتراضات بأن الدول الخمس المُشارِكة في لقاء الدوحة سلّمت مبكراً باتجاهات الحل الرئاسي وفق ما يشتهيه الثنائي الشيعي.
في هذه المرحلة كان باسيل يحاول ان يلتقط الفرصة لتثبيت معادلة جديدة بعد التقاطع مع المعارضة على اسم المرشح جهاد ازعور. وتقوم هذه المعادلة على إقناع المعارضة باستحالة الاستمرار باسم أزعور، للانتقال الجدي الى طرح اسم مرشح رئاسي ثالث.
وهنا بدأ الكلام عن انعطافة باسيل نحو اسم مرشّح الثنائي سليمان فرنجية.
وما قام به رئيس «التيار الحر» في مناورته أنه في البداية لم ينفِ مطلقاً ما تم تداوله عن احتمال «تقاطعه» مع الثنائي على اسم فرنجية. ولباسيل، وفق الأوساط المطلعة، باع طويل في المراوغة السياسية، بحيث يُجْري اختبارات سياسية عبر نواب لصيقين به، عبر طرح أفكار وتسريبات لجس النبض السياسي من ورائها.
وهو بذلك يحاول إحراج، أو ابتزاز، مَن تقاطع معهم، و«القوات اللبنانية» تحديداً من أجل الوصول الى تفاهم مسبق حول اسم الشخصية الثالثة التي يمكن ان ترسو عليها التسوية.
لكن باسيل، بحسب هؤلاء، أدرك ولو متأخراً حجم الانعكاس السلبي لمناورته على قاعدته الشعبية والمسيحية تحديداً، فحاول مجدداً إظهار الهدف منها عبر تحديد أولوياتها، وفتْح باب حواري جانبي مع المعارضة للوصول إلى صيغة وسطية مجدداً من دون أن يتراجع «رسمياً» عن أزعور.
وباسيل الذي قدّم اقتراحاته الخاصة باللامركزية الادارية والمالية والصندوق الائتماني، مزيناً حسناتهما للبنانيين، يعرف حجم هذين العنوانين وحدود الرهان على تحقيقهما، وأنهما لا يشكلان بالنسبة الى القضية السياسية الكبرى ومحورها رئاسة الجمهورية، إنجازاً بالمعنى الفعلي، في حال كان «الثمن» وصول خصمه الشمالي الى سدة الرئاسة.
ومن بين نواب التيار الذين عارضوا ترشيح ازعور، لم يكن الخيار بين الأخير وفرنجية، بقدر ما كان الخيار عدم الموافقة على أزعور. فبعض نواب التيار وشخصياته أقرب الى اختيار اسم قائد الجيش العماد جوزف عون في حال رست التسوية الخارجية عليه.
وهم بذلك يحاولون إيجاد خط بياني واضح لسياسة التيار الرئاسية.
فهؤلاء ليسوا بعيدين عن العلاقة مع حزب الله، لكنهم في الوقت نفسه لا يحبذون مجيء فرنجية، ومن هنا كان حوار باسيل معهم كذلك على قاعدة التوصل إلى حل وسطي، فلا يتضاعف الخلاف داخل التيار، بعد ما جرى في جلسة 14 يونيو الماضي، وفي المقابل يحظى المعارضون بمباركة باسيل ومن خلفه الرئيس السابق ميشال عون لوضع عناوين سياسية على الطاولة للحوار حولها.
وبما أن أي حوار يحتاج إلى طرفين أو أكثر، فإن باسيل يريد إبقاء الواجهة السياسية للتيار عاملةً على خط تحريك المياه الراكدة مع كل القوى السياسية، ما خلا بري كما هو ظاهر حتى الآن.
وإذا كان رئيس «التيار الحر» يحتاج الى تنشيط علاقته مع حزب الله فإنه يعرف أن حليفه السياسي راغب في تخفيف التشنجات الداخلية في مواجهة العواصف الخارجية وفشل مبادرة باريس التي لم تعد ميالة الى فتح خط حواري ساخن مع الضاحية الجنوبية بعد سيل الانتقادات الداخلية ضدها.
وبذلك يسعى باسيل الى طمأنة الحزب استراتيجياً، لكنه في الوقت نفسه يأمل في الحصول منه على سقف منخفض حول اسم مرشّح التسوية.
ذلك أن الجميع باتوا على ثقة بعد بيان الدوحة من ان الضغط الرئاسي لن يثمر مرشحاً لمصلحة حزب الله وأن أي تسوية كبرى يظلّلها الخارج ستكون لمصلحة مرشح ثالث يريد باسيل بأي ثمن أن يكون شريكاً في تسميته وليس مجرد الموافقة عليه.
لكن الجميع يدركون كذلك أن أوان التسوية لم يحن بعد، وأن حوار سبتمبر، أياً كان شكله، لن يكون المخرج لانتخابات الرئاسة التي تتهيأ لدخول عام الشغور الثاني بعد شهرين ونيف.
… هكذا انقلب مقتل حصروني من حادث سير إلى اغتيال
– دعوات لمعاودة فتْح ملف مقتل قواتييْن «بحوادث غامضة أيضاً» في الجنوب
شكلت الوقائع التي تكشفت عنها جريمة اغتيال مسؤول «القوات اللبنانية» سابقاً في منطقة بنت جبيل الياس حصروني مصدر قلق من المنحى الذي يُخشى أن ينزلق إليه لبنان في ضوء تَزايُد مَظاهر التفلت الأمني.
فبعد 7 أيام من العثور على حصروني جثة في أحد الأحراج قرب سيارته التي جرى الاعتقاد أنها تدهورتْ، و3 أيام على مواراته بدأت تظهر معطياتٌ صادمة حيال حقيقة ما جرى ليل 2 اغسطس وقد تم التوصل إليها جراء ارتيابٍ من عائلة المغدور انطلق من جغرافية ما زُعم أنه حادث.
وبتدقيق عائلة الضحية في تسجيلات كاميرا مراقبة تعود لأحد المنازل في عين ابل تبيّن أنه عند الساعة التاسعة و16 دقيقة توقفت سيارة نوع جيب داكن أمام سيارة حصروني بشكل أعاق استكمال سيره ولحقت بها سيارة جيب هوندا crv لونها رصاصي لتقفل الطريق بالكامل أمام سيارة الضحية ويترجل منها أشخاص صعدوا إلى سيارة المغدور، قبل أن تغادر السيارات الثلاث وكان فيها بين 6 و9 أشخاص باتجاه مكان الحادث على تخوم البلدة.
وبحسب «وكالة الأنباء المركزية» فإن شهود عيان أفادوا أنه قبل وقوع الحادث رصدوا خلال سلوكهم الطريق التي كَمن فيها المسلحون لحصروني سيارة هوندا crv لون رصاصي وسجلوا رقم اللوحة كونها كانت مريبة وبداخلها شخصان ملتحيان ويرتديان قبعات «كاسكيت». وخلال عودتهم باتجاه عين إبل شاهدوا سيارة جيب هيونداي لون داكن متوقفة إلى جانب الطريق وما لبثت أن أقلعت عند وصول «الهوندا» ما أثار فضول المارة فسجلوا رقم السيارة أيضاً من دون الرمز.
ووفق المعلومات فإن أرقام لوحات السيارتين مزورة، وأن ما أثار نقزة الأهل الطلب من القوى الأمنية رفْع سيارة حصروني فوراً من المكان الذي سقطت فيه تحت الطريق، وهو ما اعترض على حصوله شبان من البلدة قبل أن يحضر المحقق الجنائي، وهو ما جرى صباح اليوم التالي للحادث حيث اكتفى المحقق بالتقاط بعض الصور من دون رفْع أي بصمات. علماً أن تقرير الطبيب الشرعي كان أفاد أن الوفاة ناتجة عن اختراق الأضلع الممزقة لصدر الضحية ربما بسبب انفتاح كيس الهواء في السيارة.
ومع عرض التسجيلات أمام الأجهزة الأمنية، اتخذت التحقيقات منحى آخر في ضوء ما شكلتْه من دليل على أن وفاة حصروني كانت بفعل جريمة نفّذها محترفون تردّد أن سيارات أخرى واكبتهم عند مفارق عين إبل حيث جرى إبطاء حركة السير ريثما يكون منفّذو المكمن أنجزوا مهمتهم، وسط معلومات أوردها تلفزيون «الجديد» عن أن «تقرير الطبيب الشرعي أظهر ان الياس حصروني قُتل خنقاً وضُرب بالمسدس على رأسه وعند القفص الصدري ما أدى الى كسر ضلوعه وخرقها للرئة، ثم تم رمي الجثة قرب موقع السيارة».
وفي ضوء هذه المعطيات، أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان أنه «تبيّن في اليومين الماضيين، أنّ وفاة رفيقنا الياس الحصروني في عين ابل، لم تكن نتيجة حادث سير كما ظهر في المعلومات الأوّليّة، إذ اتضح ومن خلال كاميرات المراقبة الخاصّة في المنازل المجاورة لمكان الحادث، أنّ كميناً محكماً مكوّناً أقلّه من سيارتين قد أُقيم لرفيقنا الياس، وعند مروره خُطف من أفراد الكمين الذين يقُدّر عددهم بين ستة وتسعة أشخاص، إلى مكانٍ آخر حيث قتلوه».
وقال «إنّ هذه المعطيات الجديدة أصبحت بحوزة الأجهزة الأمنية وخصوصاً مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. لذلك، المطلوب كشف هويّة الفاعلين بأقصى سرعة ممكنة، نظراً لدقّة الوضع في عين ابل والقرى المجاورة، ونظراً للنتائج التي يُمكن أن تترتّب على هذه الجريمة في حال لم يتمّ الكشف عن الفاعلين».
وكتب نائب «القوات اللبنانية» غياث يزبك عبر منصة «اكس»: «اغتيل الرفيق الياس الحصروني في المنطقة التي لا يُكشَف فيها مجرم، هكذا تعلّمنا من اغتيال السياديين، وليس آخرهم لقمان سليم. لن نُتعِب الدولة بتحصيل حقوقنا من الدويلة. شهيدنا سقط في معركة العدو فيها معروف ولا يهم مَن ضغط على الزناد. الاغتيال لا يرهبنا، والعدالة نحصّلها من ضمائر الناس».
ودان رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل مقتل حصروني «المقاوم البطل الذي قضى غدراً في عملية ميليشيوية في بلدته عين ابل»، وقال: «لن نستنكر ولن نطالب بمعرفة الحقيقة، فهي واضحة وضوح الشمس في منطقة أمنية معروفة الهوى. الوطن مخطوف واللبنانيون رهينة ونحن في حالة صمود ومقاومة ولن ينالوا من عزيمتنا».
كذلك صدر عن أهالي بلدة عين ابل بيان جاء فيه «اليوم تبيّن الخيط الأبيض من الأسود ومعه أن آلة القتل ويد الغدر هي التي امتدت على بطلٍ من بلاد الأرز، هو الياس حصروني، وأنه لم يسقط بحادث سير ولا قضاءً وقدراً، بل بعملية معدّة ومدبّرة سلفاً أراد من خلالها القتلة أن يبتكروا أسلوباً جديداً بعيداً من الشُبهات، وهو الإيحاء أن حادث سير أودى بحياة المسؤول القواتي الياس حصروني».
وكشف البيان «أن اغتيال الرفيق حصروني سيُعيد فتح ملف الرفيقين روجيه صافي ونخله عطا اللذين سقطا أيضاً على أرض الجنوب، وبحوادث غامضة أيضاً»، وأضاف: «إنها الحقيقة المُرة، وهي أن مَن يُفترض بهم أن يكونوا شركاء فعليين في لبنان، ها هم يُمارسون دور الشركاء الفعليين للأعداء، فلا يُجيدون سوى القتل والتصفية والغدر والاغتيال.
نعم، مَن اغتال كل قادة 14 مارس وصولاً الى المفكّر لقمان سليم، وليس انتهاءً بالبطل الياس حصروني، ليس العدو الإسرائيلي ولا الجيش الأحمر الياباني، إنما أعداء الداخل، الذين لا يفقهون إلا لغة القتل والصواريخ والمئة ألف مقاتل».










