جيش و”شعوب” و”مقاومات”

لم يكن حادث كوع الكحالة ضروريا لاكتشاف نقل السلاح بكل حرية وتفلت. ولم يكن ضروريا لاثارة الاحقاد الدفينة الكامنة لدى كل الفرقاء، والتي تتفجر عند كل منعطف عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلى المنابر المتحاربة ذات الولاءات المختلفة. ولم يكن ضروريا لاكتشاف ضحالة دور الدولة بكل اجهزتها السياسية خصوصا، اذ غاب اي موقف رسمي او حراك وزاري، او حركة استيعابية باستثناء اجراءات امنية تحول دون تفجير الوضع.
لكن الخطابات والمواقف المتسرعة حينا، والحاقدة، والمستقوية على الدولة وعلى اللبنانيين تارة احيانا، تستدعي التوقف عندها من دون الدخول في التسفيه والابتذال والاسفاف وبث الاحقاد. ما يجب التوقف عنده مجموعة من التساؤلات والخلاصات ومنها:
– اولا لغة التهديد والوعيد التي يتحدث بها اكثر من مسؤول في “حزب الله” واكثرهم النائب محمد رعد، لم تعد مجدية، فقد كسرت المحرمات منذ زمن، ولم يعد الحزب وامينه العام وسلاحه خارج الانتقادات والمداولات.
– ثانيا، ان التذكير المستمر بان المقاومة اخرجت الاحتلال الاسرائيلي، وخصوصا من قصر بعبدا، وتمنين الاخرين بهذا العمل الانجاز، لا يلغي ابدا ان المقاومة نفسها سكتت عن الاحتلال السوري لقصر بعبدا ووزارة الدفاع وقتله عشرات الضباط والجنود، وخطف الاف اللبنانيين ممن قضى معظمهم في السجون السورية. وصمتت على التنكيل بالعشرات وقصف مدن وقرى واحياء. فيما كانت مقاومات اخرى تتصدى لتلك الوصاية. ويجب الا تلغى من القاموس، كما الغى الحزب نفسه “جبهة المقاومة الوطنية” من شيوعيين وقوميين وقيد حركتهم ومنعهم من اعمال مقاومة اسرائيل لاحتكار تلك الورقة لمصلحة ايران وسوريا.
– ثالثا: ان معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وان وردت في غير بيان وزاري، الا انها لا تلغي ابدا ان المقاومة مقاومات، وان الشعب شعوب، ولا يجوز اختصاره بما يريد الحزب. فالجمهور الشيعي باكثريته يؤيد الثنائي الشيعي. لكن جماهير الطوائف الاخرى لا تفعل ذلك. والدليل انفصال جمهور “التيار الوطني الحر” عند اول منعطف وتبدل خطابه الى حد كبير. وما التأييد، او التهليل، لدى البعض لما حدث في الكحالة لخير دليل على وجود شعوب، ربما ترضخ للامر الواقع الى حين، لكنها لا، ولن تصنف، ضمن الشعب الذي يتحدث عنه الحزب، وان طاولتها باستمرار سهام التهم بالعمالة. فهذا خطاب بائد من زمن مضى، ولم يوكل احد الحزب بتوزيه الشهادات بالوطنية.
تحتاج الامور الى تعقل وروية واعادة نظر في ما يسميه البعض مسلمات او خيارات محسومة، لان الواقع لا يعكس ذلك تماما. ان بناء الوطن يحتاج الى حوار وتفاهم لا الى سلاح.
جيش و”شعوب” و”مقاومات”

لم يكن حادث كوع الكحالة ضروريا لاكتشاف نقل السلاح بكل حرية وتفلت. ولم يكن ضروريا لاثارة الاحقاد الدفينة الكامنة لدى كل الفرقاء، والتي تتفجر عند كل منعطف عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلى المنابر المتحاربة ذات الولاءات المختلفة. ولم يكن ضروريا لاكتشاف ضحالة دور الدولة بكل اجهزتها السياسية خصوصا، اذ غاب اي موقف رسمي او حراك وزاري، او حركة استيعابية باستثناء اجراءات امنية تحول دون تفجير الوضع.
لكن الخطابات والمواقف المتسرعة حينا، والحاقدة، والمستقوية على الدولة وعلى اللبنانيين تارة احيانا، تستدعي التوقف عندها من دون الدخول في التسفيه والابتذال والاسفاف وبث الاحقاد. ما يجب التوقف عنده مجموعة من التساؤلات والخلاصات ومنها:
– اولا لغة التهديد والوعيد التي يتحدث بها اكثر من مسؤول في “حزب الله” واكثرهم النائب محمد رعد، لم تعد مجدية، فقد كسرت المحرمات منذ زمن، ولم يعد الحزب وامينه العام وسلاحه خارج الانتقادات والمداولات.
– ثانيا، ان التذكير المستمر بان المقاومة اخرجت الاحتلال الاسرائيلي، وخصوصا من قصر بعبدا، وتمنين الاخرين بهذا العمل الانجاز، لا يلغي ابدا ان المقاومة نفسها سكتت عن الاحتلال السوري لقصر بعبدا ووزارة الدفاع وقتله عشرات الضباط والجنود، وخطف الاف اللبنانيين ممن قضى معظمهم في السجون السورية. وصمتت على التنكيل بالعشرات وقصف مدن وقرى واحياء. فيما كانت مقاومات اخرى تتصدى لتلك الوصاية. ويجب الا تلغى من القاموس، كما الغى الحزب نفسه “جبهة المقاومة الوطنية” من شيوعيين وقوميين وقيد حركتهم ومنعهم من اعمال مقاومة اسرائيل لاحتكار تلك الورقة لمصلحة ايران وسوريا.
– ثالثا: ان معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وان وردت في غير بيان وزاري، الا انها لا تلغي ابدا ان المقاومة مقاومات، وان الشعب شعوب، ولا يجوز اختصاره بما يريد الحزب. فالجمهور الشيعي باكثريته يؤيد الثنائي الشيعي. لكن جماهير الطوائف الاخرى لا تفعل ذلك. والدليل انفصال جمهور “التيار الوطني الحر” عند اول منعطف وتبدل خطابه الى حد كبير. وما التأييد، او التهليل، لدى البعض لما حدث في الكحالة لخير دليل على وجود شعوب، ربما ترضخ للامر الواقع الى حين، لكنها لا، ولن تصنف، ضمن الشعب الذي يتحدث عنه الحزب، وان طاولتها باستمرار سهام التهم بالعمالة. فهذا خطاب بائد من زمن مضى، ولم يوكل احد الحزب بتوزيه الشهادات بالوطنية.
تحتاج الامور الى تعقل وروية واعادة نظر في ما يسميه البعض مسلمات او خيارات محسومة، لان الواقع لا يعكس ذلك تماما. ان بناء الوطن يحتاج الى حوار وتفاهم لا الى سلاح.









