“سدّ” الهلال الخصيب… و”نجمته”!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
18 أيلول 2023

في عزّ “وحشة” دولية وأوروبية تحديداً يعاني لبنان أخطر تداعياتها عبر “مؤامرة” الصمت أو التواطؤ أو الامعان المقصود في ترك النزوح السوري الى أراضيه يفتدي أسوأ السياسات الدولية اللاأخلاقية حيال النظام السوري، تطالعنا قبرص بما يشبه الصوت الصارخ النادر في هذه البرية الأوروبية والدولية المتوحشة. لا نعرف تماما ماذا قامت أو ستقوم أو إذا هي تفكر بالقيام به، “السلطات” اللبنانية الرسمية على سبيل الدفع بمبادرة قبرص الى تحذير الاتحاد الأوروبي من “انهيار السد اللبناني” الذي يحجب عن أوروبا أخطر هجرة نزوح يمكن ان تتدفق عليها لكونه البلد الضحية الأشد تضحية وانتحاراً في تاريخ البلدان باستضافته قسراً المليونين ونصف المليون نازح سوري والحبل على الملايين الآتية الاخرى مفتوح. ما نعرفه هو ان قبرص، بحدس الدولة التي اختبرت طويلا موجات الهجرة من لبنان الى العالم، عبر حقبات الحرب والسلم، باتت تستشعر اقتراب زلزال اجتياحي عبرها من لبنان الى أوروبا لا بد حاصل في وقت وشيك.

لقد جعل انضمام قبرص الى الاتحاد الأوروبي لبنان قريبا من أوروبا على مرمى “ضربة حجر” اذ لا تفصل بينه وبين الجزيرة المتوسطية سوى نصف ساعة طيران. يعني ذلك، بسيناريو لا يحتاج الى إبداع، ان ما أقدمت عليه قبرص من تحذير الدول الأوروبية “النائمة” عن الخطر المفزع بانهيار لبنان تحت وطأة ملايين “اشقائه” النازحين اليه، يعدّ “الإخطار” الأول الرسمي من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في شأن خطورة ترك لبنان يتداعى أمام أمواج النزوح بما سيجعل أوروبا حتماً الحلقة التالية. ولعل ما يزيد هذه “المبادرة” فرادة انها تأتي وسط هلهلة لا مثيل لها في واقع انقسام حكومي لبناني ينبري فيه وزير الى الهجوم على وزير وعلى رئيس الحكومة نفسه وتتداخل الصلاحيات والمعايير ويتشابك ملف الاتصال بالنظام السوري لترتيب ما يسمى مداهنةً “التنسيق بين البلدين”، كأن هناك من يريد اقناعنا بعد بوجود دولتين حقيقيتين فيما تتسابق سوريا ولبنان وسائر دول هذا “الهلال الخصيب” على التفكك والانهيارات والمجاعات والتحلل التام من كل ما يشبه هياكل الدول.

ولعلنا لا نمسّ بمشاعر الذين لا يزالون يعتنقون عقيدة أنطون سعادة واضع العقيدة السورية القومية الاجتماعية ومؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي منذ عام 1932، حين نذكّر بان هذه العقيدة جعلت قبرص “نجمة الهلال السوري الخصيب وسوريا الكبرى”، ونتساءل كيف بعد هذا الزمن الذي صارت فيه قبرص أقرب الدول الأوروبية الى لبنان لا نجد سواها مَن يبادر الى اسعاف لبنان قبل ان يلقى حتفه النزوحي؟ بين “نجمة” تحذّر من مصير أسود للبنان و”سدّ” تتدحرج وراءه ألوف وراء ألوف من النازحين، نخشى ان نرمي نظرة على دول “الهلال الخصيب”، من لبنان الى سوريا والعراق والأردن (الذي يبقى الأفضل تماسكاً اقله) وفلسطين المحتلة (وما أدراك بحالها عبر نموذج عين الحلوة على أرض التوطين اللبناني أيضا وأيضا) الى ما بعد بعد الهلال المخترَق بالكامل بالنفوذ الإيراني والتواطؤ الدولي الذي سمح لنظام بشار الأسد بأن يتربع فوق دمار سوريا وتهجير ما يربو على نصف شعبه الى دول الجوار وأولاها لبنان.

هل سيلتقط “لبنان الرسمي” فرصة استفاقة خارجية نادرة للمضيّ في إسناد هذا الدعم، أم ان تجريب أهل الكهف تكراراً هو الجنون بعينه؟

“سدّ” الهلال الخصيب… و”نجمته”!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
18 أيلول 2023

في عزّ “وحشة” دولية وأوروبية تحديداً يعاني لبنان أخطر تداعياتها عبر “مؤامرة” الصمت أو التواطؤ أو الامعان المقصود في ترك النزوح السوري الى أراضيه يفتدي أسوأ السياسات الدولية اللاأخلاقية حيال النظام السوري، تطالعنا قبرص بما يشبه الصوت الصارخ النادر في هذه البرية الأوروبية والدولية المتوحشة. لا نعرف تماما ماذا قامت أو ستقوم أو إذا هي تفكر بالقيام به، “السلطات” اللبنانية الرسمية على سبيل الدفع بمبادرة قبرص الى تحذير الاتحاد الأوروبي من “انهيار السد اللبناني” الذي يحجب عن أوروبا أخطر هجرة نزوح يمكن ان تتدفق عليها لكونه البلد الضحية الأشد تضحية وانتحاراً في تاريخ البلدان باستضافته قسراً المليونين ونصف المليون نازح سوري والحبل على الملايين الآتية الاخرى مفتوح. ما نعرفه هو ان قبرص، بحدس الدولة التي اختبرت طويلا موجات الهجرة من لبنان الى العالم، عبر حقبات الحرب والسلم، باتت تستشعر اقتراب زلزال اجتياحي عبرها من لبنان الى أوروبا لا بد حاصل في وقت وشيك.

لقد جعل انضمام قبرص الى الاتحاد الأوروبي لبنان قريبا من أوروبا على مرمى “ضربة حجر” اذ لا تفصل بينه وبين الجزيرة المتوسطية سوى نصف ساعة طيران. يعني ذلك، بسيناريو لا يحتاج الى إبداع، ان ما أقدمت عليه قبرص من تحذير الدول الأوروبية “النائمة” عن الخطر المفزع بانهيار لبنان تحت وطأة ملايين “اشقائه” النازحين اليه، يعدّ “الإخطار” الأول الرسمي من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في شأن خطورة ترك لبنان يتداعى أمام أمواج النزوح بما سيجعل أوروبا حتماً الحلقة التالية. ولعل ما يزيد هذه “المبادرة” فرادة انها تأتي وسط هلهلة لا مثيل لها في واقع انقسام حكومي لبناني ينبري فيه وزير الى الهجوم على وزير وعلى رئيس الحكومة نفسه وتتداخل الصلاحيات والمعايير ويتشابك ملف الاتصال بالنظام السوري لترتيب ما يسمى مداهنةً “التنسيق بين البلدين”، كأن هناك من يريد اقناعنا بعد بوجود دولتين حقيقيتين فيما تتسابق سوريا ولبنان وسائر دول هذا “الهلال الخصيب” على التفكك والانهيارات والمجاعات والتحلل التام من كل ما يشبه هياكل الدول.

ولعلنا لا نمسّ بمشاعر الذين لا يزالون يعتنقون عقيدة أنطون سعادة واضع العقيدة السورية القومية الاجتماعية ومؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي منذ عام 1932، حين نذكّر بان هذه العقيدة جعلت قبرص “نجمة الهلال السوري الخصيب وسوريا الكبرى”، ونتساءل كيف بعد هذا الزمن الذي صارت فيه قبرص أقرب الدول الأوروبية الى لبنان لا نجد سواها مَن يبادر الى اسعاف لبنان قبل ان يلقى حتفه النزوحي؟ بين “نجمة” تحذّر من مصير أسود للبنان و”سدّ” تتدحرج وراءه ألوف وراء ألوف من النازحين، نخشى ان نرمي نظرة على دول “الهلال الخصيب”، من لبنان الى سوريا والعراق والأردن (الذي يبقى الأفضل تماسكاً اقله) وفلسطين المحتلة (وما أدراك بحالها عبر نموذج عين الحلوة على أرض التوطين اللبناني أيضا وأيضا) الى ما بعد بعد الهلال المخترَق بالكامل بالنفوذ الإيراني والتواطؤ الدولي الذي سمح لنظام بشار الأسد بأن يتربع فوق دمار سوريا وتهجير ما يربو على نصف شعبه الى دول الجوار وأولاها لبنان.

هل سيلتقط “لبنان الرسمي” فرصة استفاقة خارجية نادرة للمضيّ في إسناد هذا الدعم، أم ان تجريب أهل الكهف تكراراً هو الجنون بعينه؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار