من نيويورك إلى الدوحة: التفاهم أقوى من البيان

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
18 أيلول 2023

شاعت في الايام الاخيرة انطباعات واسعة عن انتظار سياسي لبناني لبيان ثلاثي، او ربما خماسي هذه السنة بعدما انضمت كل من مصر وقطر الى كل من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة السعودية، يصدر عن وزراء خارجية الدول المعنية على هامش مشاركتهم في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة من اجل تبين معالم اتفاق وجهات النظر بين هذه الدول وماهية النقاط التي يركزون عليها بعد سنة على بيانهم الاول. وليس واضحا فعليا طبيعة هذا الانتظار.

وما هي النقطة التي يبحث عنها المنتظرون في حال التقى وزراء خارجية الخماسي فعلا في ظل معطيات غير دقيقة عن اجتماع مرتقب واذا من نقطة محددة ينتظر ورودها في البيان . اذ ان اخر اجتماع للجنة الخماسية الذي حصل في الدوحة اكد ولو بعبارات مختلفة ما ذهب اليه بيان الثلاثي الاميركي الفرنسي السعودي الذي يتناول الموقف المبدئي من ازمة لبنان. في اجتماع نيويورك في 21 ايلول الماضي ،عبر الوزراء عن دعم بلادهم المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وشددوا على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد وفق الدستور اللبناني، وانتخاب رئيس يمكنه توحيد الشعب اللبناني ويعمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية.

ودعوا الى تشكيل حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية اللازمة لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان، وتحديداً الإصلاحات الضرورية للوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. كما عبروا عن استعدادهم للعمل المشترك مع لبنان لدعم تنفيذ هذه الإصلاحات الأساسية وعلى دور القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي اللبناني. وأكد الوزراء كذلك ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بتنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن (1559) و (1701) و (1680)، (2650) والقرارات الدولية ذات الصلة والالتزام باتفاق الطائف. والاشارة الى القرارات الدولية ومنها 1559 و2650 كافية لان تعرقل مسعى هذه الدول ما دام لبنان الرسمي خاض معركة ديبلوماسية لاجهاض القرار 2650 المتعلق بتعديل مهام اليونيفيل في الجنوب فيما القرار 1559 يطالب بحل كل الميلشيات المسلحة وهذا يشمل “حزب الله”.

البيان الصادر عن اجتماع الخماسية في الدوحة اضاف الى بيان الثلاثي من نيويورك القلق على الاقتصاد وانقاذه مشددا على أنه من الأهمية بمكان أن يلتزم أعضاء البرلمان اللبناني مسؤوليتهم الدستورية وأن يشرعوا في انتخاب رئيس للبلاد. واعلن مناقشته ” خيارات محددة في ما يتعلق باتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين يعرقلون إحراز تقدم في هذا المجال”. وذهب البيان تفصيلا في مواصفات الرئيس العتيد بحيث “يجسد النزاهة ويوحد الأمة ويضع مصالح البلاد في المقام الأول ويعطي الأولوية لرفاه مواطنيه ويشكل ائتلافا واسعا وشاملا لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأساسية، لاسيما تلك التي يوصي بها صندوق النقد الدولي”.

واذ عبر عن استعداد الدول الخمس للعمل مع لبنان لدعم تنفيذ هذه الإجراءات الإصلاحية ، شدد على الحاجة الماسة إلى الإصلاح القضائي لا سيما فيما يتعلق بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت عام 2020. ولم يهمل أهمية تنفيذ الحكومة اللبنانية لقرارات مجلس الأمن الدولي والاتفاقيات والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة ( ولكن من دون ان يحددها) والتزام اتفاق الطائف.

ما حصل خلال هذه السنة كان من خارج هذه النقاط وكان توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل والذي اتاح توقيعه قبل ايام قليلة من انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون ان يترك الساحة لـ”حزب الله” بالفضل له في انجازه. واتاح ذلك المجال واسعا للانطباعات عن توظيف الحزب لذلك في الاطار السياسي بدءا من الاستحقاق الرئاسي على قاعدة الثمن او التفاهم الضمني بين الولايات المتحدة وايران ومن دون تجاهل الطلب من الاميركيين تحريك تثبيت الحدود البرية ايضا مع اسرائيل . فيما النقطة الاخرى تمثلت في تبني باريس معادلة المقايضة الرئاسية التي اعطت “حزب الله” ما لم يكن يحلم به من جانب دولة مؤثرة لا تكتفي بعدم تصنيفه كما تفعل الولايات المتحدة والسعودية او دول الخليج ايضا بل بالتسليم بان له اليد العليا في تسمية رئيس الجمهورية المسيحي الوحيد في المنطقة بغض النظر عن رأي طائفته وبغض النظر عن شخصية سليمان فرنجيه. ويأبى الحزب وفق لما هو معلن حتى الان بعدما اخذ من فرنسا هذا الاقرار العودة الى الوراء . وهذان التطوران تركا بصماتهما بقوة على مجريات الامور وطبيعتها خلال هذه السنة .

اذا كان ثمة ما هو منتظر مجددا هو تأكيد الخماسية ليس على تنسيق المواقف بل على وحدة المواقف في ما بينها على غير ما كان التباين في خلال السنة المنصرمة واذا كان ما تركه الموفد الفرنسي جان ايف لودريان في زيارته الاخيرة على الطريق الصحيح ام لا، اي في اتجاه التسوية المرتقبة عن مرشح ثالث ينتظر انهاء الكثير من التفاصيل الاساسية او انتظار استبدال التسوية في اليمن باخرى في لبنان وفق ما يراهن البعض او ينتظره كذلك على قاعدة تبادل الساحات.

هل يقول الخارج بحزم كاف للمسؤولين في لبنان كفى او ينذرهم بوجوب وضع حد لما يحصل لا سيما لجهة عدم تكرار سيناريو 2014 -2016 فيما اصبح لبنان على الطريق نحو السيناريو نفسه ما لم تكتمل عناصر نزول كل القوى عن اشجارها في الاشهر الثلاثة المقبلة وانتخاب رئيس جديد قبل نهاية السنة ؟ وهذه مهلة مبدئية في ضوء الخطاب السياسي العنفي المعتمد من غالبية القوى السياسية التي تعزز الشكوك بامكان جلوس افرقاء على طاولة واحدة في ظل تبادل كيل الاتهامات القاسية والتخوينية احيانا كثيرة . الديبلوماسيون المعنيون يقولون انهم فعلوا ذلك مرارا وتكرارا. ولكن الضغط الخارجي عمليا لم يحصل ولعل على الخارج في حال شاء الحصول على انجاز ان يكون صوته اعلى من ذلك الذي تم التعبير عنه حتى الان اذا كان سيصدر اي بيان جديد ما لم تتغلب التفاهمات الضمنية على البيانات العلنية المبدئية التي يجري خرقها عملانيا .

من نيويورك إلى الدوحة: التفاهم أقوى من البيان

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
18 أيلول 2023

شاعت في الايام الاخيرة انطباعات واسعة عن انتظار سياسي لبناني لبيان ثلاثي، او ربما خماسي هذه السنة بعدما انضمت كل من مصر وقطر الى كل من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة السعودية، يصدر عن وزراء خارجية الدول المعنية على هامش مشاركتهم في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة من اجل تبين معالم اتفاق وجهات النظر بين هذه الدول وماهية النقاط التي يركزون عليها بعد سنة على بيانهم الاول. وليس واضحا فعليا طبيعة هذا الانتظار.

وما هي النقطة التي يبحث عنها المنتظرون في حال التقى وزراء خارجية الخماسي فعلا في ظل معطيات غير دقيقة عن اجتماع مرتقب واذا من نقطة محددة ينتظر ورودها في البيان . اذ ان اخر اجتماع للجنة الخماسية الذي حصل في الدوحة اكد ولو بعبارات مختلفة ما ذهب اليه بيان الثلاثي الاميركي الفرنسي السعودي الذي يتناول الموقف المبدئي من ازمة لبنان. في اجتماع نيويورك في 21 ايلول الماضي ،عبر الوزراء عن دعم بلادهم المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وشددوا على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد وفق الدستور اللبناني، وانتخاب رئيس يمكنه توحيد الشعب اللبناني ويعمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية.

ودعوا الى تشكيل حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية اللازمة لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان، وتحديداً الإصلاحات الضرورية للوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. كما عبروا عن استعدادهم للعمل المشترك مع لبنان لدعم تنفيذ هذه الإصلاحات الأساسية وعلى دور القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي اللبناني. وأكد الوزراء كذلك ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بتنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن (1559) و (1701) و (1680)، (2650) والقرارات الدولية ذات الصلة والالتزام باتفاق الطائف. والاشارة الى القرارات الدولية ومنها 1559 و2650 كافية لان تعرقل مسعى هذه الدول ما دام لبنان الرسمي خاض معركة ديبلوماسية لاجهاض القرار 2650 المتعلق بتعديل مهام اليونيفيل في الجنوب فيما القرار 1559 يطالب بحل كل الميلشيات المسلحة وهذا يشمل “حزب الله”.

البيان الصادر عن اجتماع الخماسية في الدوحة اضاف الى بيان الثلاثي من نيويورك القلق على الاقتصاد وانقاذه مشددا على أنه من الأهمية بمكان أن يلتزم أعضاء البرلمان اللبناني مسؤوليتهم الدستورية وأن يشرعوا في انتخاب رئيس للبلاد. واعلن مناقشته ” خيارات محددة في ما يتعلق باتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين يعرقلون إحراز تقدم في هذا المجال”. وذهب البيان تفصيلا في مواصفات الرئيس العتيد بحيث “يجسد النزاهة ويوحد الأمة ويضع مصالح البلاد في المقام الأول ويعطي الأولوية لرفاه مواطنيه ويشكل ائتلافا واسعا وشاملا لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأساسية، لاسيما تلك التي يوصي بها صندوق النقد الدولي”.

واذ عبر عن استعداد الدول الخمس للعمل مع لبنان لدعم تنفيذ هذه الإجراءات الإصلاحية ، شدد على الحاجة الماسة إلى الإصلاح القضائي لا سيما فيما يتعلق بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت عام 2020. ولم يهمل أهمية تنفيذ الحكومة اللبنانية لقرارات مجلس الأمن الدولي والاتفاقيات والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة ( ولكن من دون ان يحددها) والتزام اتفاق الطائف.

ما حصل خلال هذه السنة كان من خارج هذه النقاط وكان توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل والذي اتاح توقيعه قبل ايام قليلة من انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون ان يترك الساحة لـ”حزب الله” بالفضل له في انجازه. واتاح ذلك المجال واسعا للانطباعات عن توظيف الحزب لذلك في الاطار السياسي بدءا من الاستحقاق الرئاسي على قاعدة الثمن او التفاهم الضمني بين الولايات المتحدة وايران ومن دون تجاهل الطلب من الاميركيين تحريك تثبيت الحدود البرية ايضا مع اسرائيل . فيما النقطة الاخرى تمثلت في تبني باريس معادلة المقايضة الرئاسية التي اعطت “حزب الله” ما لم يكن يحلم به من جانب دولة مؤثرة لا تكتفي بعدم تصنيفه كما تفعل الولايات المتحدة والسعودية او دول الخليج ايضا بل بالتسليم بان له اليد العليا في تسمية رئيس الجمهورية المسيحي الوحيد في المنطقة بغض النظر عن رأي طائفته وبغض النظر عن شخصية سليمان فرنجيه. ويأبى الحزب وفق لما هو معلن حتى الان بعدما اخذ من فرنسا هذا الاقرار العودة الى الوراء . وهذان التطوران تركا بصماتهما بقوة على مجريات الامور وطبيعتها خلال هذه السنة .

اذا كان ثمة ما هو منتظر مجددا هو تأكيد الخماسية ليس على تنسيق المواقف بل على وحدة المواقف في ما بينها على غير ما كان التباين في خلال السنة المنصرمة واذا كان ما تركه الموفد الفرنسي جان ايف لودريان في زيارته الاخيرة على الطريق الصحيح ام لا، اي في اتجاه التسوية المرتقبة عن مرشح ثالث ينتظر انهاء الكثير من التفاصيل الاساسية او انتظار استبدال التسوية في اليمن باخرى في لبنان وفق ما يراهن البعض او ينتظره كذلك على قاعدة تبادل الساحات.

هل يقول الخارج بحزم كاف للمسؤولين في لبنان كفى او ينذرهم بوجوب وضع حد لما يحصل لا سيما لجهة عدم تكرار سيناريو 2014 -2016 فيما اصبح لبنان على الطريق نحو السيناريو نفسه ما لم تكتمل عناصر نزول كل القوى عن اشجارها في الاشهر الثلاثة المقبلة وانتخاب رئيس جديد قبل نهاية السنة ؟ وهذه مهلة مبدئية في ضوء الخطاب السياسي العنفي المعتمد من غالبية القوى السياسية التي تعزز الشكوك بامكان جلوس افرقاء على طاولة واحدة في ظل تبادل كيل الاتهامات القاسية والتخوينية احيانا كثيرة . الديبلوماسيون المعنيون يقولون انهم فعلوا ذلك مرارا وتكرارا. ولكن الضغط الخارجي عمليا لم يحصل ولعل على الخارج في حال شاء الحصول على انجاز ان يكون صوته اعلى من ذلك الذي تم التعبير عنه حتى الان اذا كان سيصدر اي بيان جديد ما لم تتغلب التفاهمات الضمنية على البيانات العلنية المبدئية التي يجري خرقها عملانيا .

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار