التنافس الحاد على رئاسة الحكومة!

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
20 أيلول 2023

بالنسبة الى بعض المراقبين قد يشكل اشتعال التنافس الحاد بين الوزراء في الحكومة على موقع رئاسة الحكومة المقبلة مع العهد الجديد احد ابرز المؤشرات التي تدلل على ان طبخة الرئاسة الاولى باتت فعلا على النار وقد لا يتأخر نضوجها كثيرا على ضوء “التقدم” الاخير الذي احرزه الموفد الفرنسي اخيرا ولو ان الجميع اكد ثباته على مواقفه “راهنا” من دون اي تغيير .

المسألة المتعلقة بالاطلالة على رئاسة الحكومة ليست مرتبطة بالتأكيد بنضوج المواقف من انتخاب رئيس الجمهورية وهي ليست مبكرة او خارج السياق ما دامت طرحت منذ اشهر معادلة المقايضة بين موقعي رئيسي الجمهورية والحكومة قبل ان تذوي لمصلحة مبدأ عدم تجاوز الدستور وجواز اختصار صلاحيات النواب بتسمية رئيس الحكومة العتيد . ولكن الخلاف الذي خرج الى العلن بين وزير الداخلية بسام مولوي ومدير عام الامن الداخلي اللواء محمود عثمان كان من بين اخر الفصول او احدثها والتي يدرجها هؤلاء المراقبون من ضمن هذا السياق مع بدء حملات اعلامية للوزراء في الحكومة في شكل خاص على نحو مباشر وغير مباشر في مسعى لاثبات الاهلية للموقع والدور المستقبليين . وكان وزير الاقتصاد امين سلام تعثر بدوره على طريق اثبات اهليته للداخل والخارج للمنصب العتيد .

ويندرج ذلك في اطار الحق الطبيعي لكل شخصية سنية تطمح الى تبوء هذا الدور فيما تتزاحم شخصيات كثيرة في الحكومة وخارجها من وزراء سابقين يعتقدون انهم اهل لهذا الموقع او يمكن ان يكونوا كذلك على رغم تجارب ليست مضيئة في وزاراتهم او ادارتهم للشؤون العامة . ولكن الفراغ الكبير الذي خلفه ابتعاد الرئيس سعد الحريري في الطائفة السنية شرع السباق والتنافس الشديد على مستويات عدة في محاولة للسعي بالمنصب في الحكومة العتيدة لا سيما ان المجال سيكون مفتوحا على قاعدة طبيعة التوافقات الاقليمية التي ستضغط في اتجاه المرشح الثالث في الوقت الذي يحاول البعض ان يقيس جيدا مدى تسويق قربه سابقا من الحريري من اجل التسويق الشعبي او ابتعاده عنه على قاعدة انه يستطيع ان يكون بديلا فاعلا ومختلفا .

وتبعا لذلك ، بدأت مجموعة جديدة من الطامحين من النواب او الوزراء او الوزراء السابقين السنّة في الظهور، وغالبيتهم كان في السلطة وباتوا يعتبرون انهم يملكون حيثية سياسية واطلالة على الخارج في الدرجة الاولى كما على اللبنانيين بحيث يتطلعون إلى شغل هذا المنصب . والتنافس بين الشخصيات السنية يظهر اشد وطأة من التنافس الحاد في الوسط المسيحي في اطار السعي الى رئاسة الجمهورية انطلاقا من ان السعي الى رئاسة الحكومة قد يرتبط بدار الفتوى في الدرجة الاولى ولكن باعتبارات اقليمية لا سيما ربطا بطبيعة التسوية التي ستؤدي الى انتخاب رئيس الجمهورية وفي اي سياق وتحت اي عنوان . ولكن ايضا بغياب الشخصية المحورية التي يمكن ان تزعم بتمثيل الطائفة السنية ولو ان هناك تجميعا متعمدا وموجها لبعض النواب في منطقة ما تحسبا للحظة اختيار رئيس الحكومة العتيد . ولكن على رغم ان غالبية من هذه الشخصيات المتنافسة علنا من وزراء حاليين خصوصا او سابقين ليس في سجلهم فعلا ما يجعلهم عملانيا مؤهلين لقيادة مرحلة انهاض لبنان من انهياره ، فان الرهان على ما يبدو هو اولا على ان التوافق على مرشح ثالث للرئاسة الاولى سيفتح حكما الابواب امام انطلاق دعم خارجي يمد الحكومة العتيدة ورئيسها بالعدة اللازمة للنجاح . وهو امر سيجعل النجاح حكما من نصيب رئيس الحكومة العتيد في انقاذ لبنان . يضاف الى ذلك الاعتقاد ان اعتبارات سياسية وحسابات مصلحية هي التي تتحكم بهوية الرئيس المقبل اكثر من اهليته المفترضة .

ولذلك لا تقل الرهانات على هوية رئيس الحكومة عن تلك القائمة على هوية رئيس الجمهورية علما ان اسما اساسيا يتكرر في الاحتمالات المعقولة والتي يمكن ان توحي بالثقة للداخل والخارج ، اقله في المرحلة الاولى من بداية العهد، وهو ليس من بين الوزراء المتنافسين راهنا. ولكن هذا لا يمنع التموضع استباقيا من اجل ان يكون هؤلاء في الواجهة تحضيرا للمرحلة المقبلة لا سيما ان عوامل كثيرة تتداخل في هذا الاطار تماما كما موضوع اختيار رئيس الجمهورية في الوقت الذي يعتقد ان مرشحا رئاسيا ثالثا من خارج الاصطفاف السياسي يفترض ان ينسحب تاليا على موقع رئاسة الحكومة كذلك .

وثمة من يثير اسئلة تبدأ بما اذا كان اي من الشخصيات المتنافسة ، وهي من دون اي حيثية شعبية او سياسية فعلية ، تستطيع ان تنجح حيث فشل الحريري الذي اخذ عليه استسلامه للتفاوض مع ” حزب الله” والمساومة على حقوق الطائفة والبلد لمصلحة الاخير وايران في الوقت الذي اختلفت الظروف الاقليمية من العداء الكلي لايران في المنطقة الى الحوار والانفتاح عليها. وتاليا ما كان ممنوعا على لبنان في المرحلة السابقة وحتى الان بات متاحا لدول المنطقة وحتى للدول الغربية بالاتفاق مع ايران من دون اي عائق . وهذه نقطة تستحق البحث على نحو مستقل على قاعدة التساؤل اذا كان يختلف التعامل الخليجي مع الحزب تبعا لاختلاف التعامل مع ايران على ما يجري مع الحوثيين في اليمن . ولا تنتهي بالسؤال اذا كان اي رئيس للحكومة يمكنه ان يدير شؤون البلد في ظل ثلث معطل شيعي او فيتو من الحزب وما اذا كانت المرحلة المقبلة تتطلب توافقا من الجميع ومساومات من اجل تسيير شؤون البلد بما في ذلك موافقة الثنائي على هوية رئيس الحكومة العتيد ان يكن اختياره كذلك كما اختياره رئيس الجمهورية .

التنافس الحاد على رئاسة الحكومة!

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
20 أيلول 2023

بالنسبة الى بعض المراقبين قد يشكل اشتعال التنافس الحاد بين الوزراء في الحكومة على موقع رئاسة الحكومة المقبلة مع العهد الجديد احد ابرز المؤشرات التي تدلل على ان طبخة الرئاسة الاولى باتت فعلا على النار وقد لا يتأخر نضوجها كثيرا على ضوء “التقدم” الاخير الذي احرزه الموفد الفرنسي اخيرا ولو ان الجميع اكد ثباته على مواقفه “راهنا” من دون اي تغيير .

المسألة المتعلقة بالاطلالة على رئاسة الحكومة ليست مرتبطة بالتأكيد بنضوج المواقف من انتخاب رئيس الجمهورية وهي ليست مبكرة او خارج السياق ما دامت طرحت منذ اشهر معادلة المقايضة بين موقعي رئيسي الجمهورية والحكومة قبل ان تذوي لمصلحة مبدأ عدم تجاوز الدستور وجواز اختصار صلاحيات النواب بتسمية رئيس الحكومة العتيد . ولكن الخلاف الذي خرج الى العلن بين وزير الداخلية بسام مولوي ومدير عام الامن الداخلي اللواء محمود عثمان كان من بين اخر الفصول او احدثها والتي يدرجها هؤلاء المراقبون من ضمن هذا السياق مع بدء حملات اعلامية للوزراء في الحكومة في شكل خاص على نحو مباشر وغير مباشر في مسعى لاثبات الاهلية للموقع والدور المستقبليين . وكان وزير الاقتصاد امين سلام تعثر بدوره على طريق اثبات اهليته للداخل والخارج للمنصب العتيد .

ويندرج ذلك في اطار الحق الطبيعي لكل شخصية سنية تطمح الى تبوء هذا الدور فيما تتزاحم شخصيات كثيرة في الحكومة وخارجها من وزراء سابقين يعتقدون انهم اهل لهذا الموقع او يمكن ان يكونوا كذلك على رغم تجارب ليست مضيئة في وزاراتهم او ادارتهم للشؤون العامة . ولكن الفراغ الكبير الذي خلفه ابتعاد الرئيس سعد الحريري في الطائفة السنية شرع السباق والتنافس الشديد على مستويات عدة في محاولة للسعي بالمنصب في الحكومة العتيدة لا سيما ان المجال سيكون مفتوحا على قاعدة طبيعة التوافقات الاقليمية التي ستضغط في اتجاه المرشح الثالث في الوقت الذي يحاول البعض ان يقيس جيدا مدى تسويق قربه سابقا من الحريري من اجل التسويق الشعبي او ابتعاده عنه على قاعدة انه يستطيع ان يكون بديلا فاعلا ومختلفا .

وتبعا لذلك ، بدأت مجموعة جديدة من الطامحين من النواب او الوزراء او الوزراء السابقين السنّة في الظهور، وغالبيتهم كان في السلطة وباتوا يعتبرون انهم يملكون حيثية سياسية واطلالة على الخارج في الدرجة الاولى كما على اللبنانيين بحيث يتطلعون إلى شغل هذا المنصب . والتنافس بين الشخصيات السنية يظهر اشد وطأة من التنافس الحاد في الوسط المسيحي في اطار السعي الى رئاسة الجمهورية انطلاقا من ان السعي الى رئاسة الحكومة قد يرتبط بدار الفتوى في الدرجة الاولى ولكن باعتبارات اقليمية لا سيما ربطا بطبيعة التسوية التي ستؤدي الى انتخاب رئيس الجمهورية وفي اي سياق وتحت اي عنوان . ولكن ايضا بغياب الشخصية المحورية التي يمكن ان تزعم بتمثيل الطائفة السنية ولو ان هناك تجميعا متعمدا وموجها لبعض النواب في منطقة ما تحسبا للحظة اختيار رئيس الحكومة العتيد . ولكن على رغم ان غالبية من هذه الشخصيات المتنافسة علنا من وزراء حاليين خصوصا او سابقين ليس في سجلهم فعلا ما يجعلهم عملانيا مؤهلين لقيادة مرحلة انهاض لبنان من انهياره ، فان الرهان على ما يبدو هو اولا على ان التوافق على مرشح ثالث للرئاسة الاولى سيفتح حكما الابواب امام انطلاق دعم خارجي يمد الحكومة العتيدة ورئيسها بالعدة اللازمة للنجاح . وهو امر سيجعل النجاح حكما من نصيب رئيس الحكومة العتيد في انقاذ لبنان . يضاف الى ذلك الاعتقاد ان اعتبارات سياسية وحسابات مصلحية هي التي تتحكم بهوية الرئيس المقبل اكثر من اهليته المفترضة .

ولذلك لا تقل الرهانات على هوية رئيس الحكومة عن تلك القائمة على هوية رئيس الجمهورية علما ان اسما اساسيا يتكرر في الاحتمالات المعقولة والتي يمكن ان توحي بالثقة للداخل والخارج ، اقله في المرحلة الاولى من بداية العهد، وهو ليس من بين الوزراء المتنافسين راهنا. ولكن هذا لا يمنع التموضع استباقيا من اجل ان يكون هؤلاء في الواجهة تحضيرا للمرحلة المقبلة لا سيما ان عوامل كثيرة تتداخل في هذا الاطار تماما كما موضوع اختيار رئيس الجمهورية في الوقت الذي يعتقد ان مرشحا رئاسيا ثالثا من خارج الاصطفاف السياسي يفترض ان ينسحب تاليا على موقع رئاسة الحكومة كذلك .

وثمة من يثير اسئلة تبدأ بما اذا كان اي من الشخصيات المتنافسة ، وهي من دون اي حيثية شعبية او سياسية فعلية ، تستطيع ان تنجح حيث فشل الحريري الذي اخذ عليه استسلامه للتفاوض مع ” حزب الله” والمساومة على حقوق الطائفة والبلد لمصلحة الاخير وايران في الوقت الذي اختلفت الظروف الاقليمية من العداء الكلي لايران في المنطقة الى الحوار والانفتاح عليها. وتاليا ما كان ممنوعا على لبنان في المرحلة السابقة وحتى الان بات متاحا لدول المنطقة وحتى للدول الغربية بالاتفاق مع ايران من دون اي عائق . وهذه نقطة تستحق البحث على نحو مستقل على قاعدة التساؤل اذا كان يختلف التعامل الخليجي مع الحزب تبعا لاختلاف التعامل مع ايران على ما يجري مع الحوثيين في اليمن . ولا تنتهي بالسؤال اذا كان اي رئيس للحكومة يمكنه ان يدير شؤون البلد في ظل ثلث معطل شيعي او فيتو من الحزب وما اذا كانت المرحلة المقبلة تتطلب توافقا من الجميع ومساومات من اجل تسيير شؤون البلد بما في ذلك موافقة الثنائي على هوية رئيس الحكومة العتيد ان يكن اختياره كذلك كما اختياره رئيس الجمهورية .

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار