إفشال وساطة قطر يستدرج تدخل واشنطن!

خلال هذه السنة الاولى من الشغور الرئاسي التي تكتمل نهاية الشهر الجاري ضربت مواعيد عدة لانفراج رئاسي من دون اي نجاح ربطا باستحقاقات او محطات دولية او اقليمية ما . ولا يزال كثر يعتقدون بان الازمة الى امد غير منظور ايا تكن الفوضى الذي يغرق بها البلد فيما تعيش غالبية القوى السياسية في فقاعاتها بعيدا من ملامسة الحد الادنى من مآسي اللبنانيين وتدهور حياتهم من خلال اثارة مواضيع سياسية او شعارات شعبوية لا تطعم خبزا في هذه الايام بالذات . الا ان الاقتناعات المتجددة لدى البعض وعلى رغم انسداد الافق وبقاء المواقف على حالها ان الوساطة التي تقوم بها قطر في انتاج تسوية تنهي الشغور الرئاسي ستنجح بناء على اعتبارين مهمين اقله وفق اقتناعات ومعطيات مصادر سياسية مراقبة : احدهما ان اغراءات كثيرة تقدم لاصحاب السلطة والقوى السياسية سواء على المستوى الشخصي او السياسي او المادي او كلها معا على الارجح في سلة شاملة ومتكاملة من اجل ” التعويض ” على ” التنازلات ” التي سيقدمها هؤلاء بحيث ان التلطي وراء المبادىء هو وهم كبير لا يسري سوى على صغار العقول . وفي الاوساط السياسية كلام كثير عن أموال لتجيير اصوات من هنا او هناك لبعض المرشحين . وهذه الاغراءات التي يعتقد ان قطر قد تكون مخولة بتقديمها ستسمح لاصحاب ” التنازلات ” ، كما لو ان اعتراضاتهم وتعطيلهم البلد في اي موقع كانوا هو حق مكتسب ، في ان يعوموا انفسهم سياسيا امام مناصريهم او ان ترفع العقوبات عنهم وتاليا ان يحصنوا انفسهم للانتخابات النيابية المقبلة، ان لم يكن للانتخابات الرئاسية الحالية على قاعدة احراق كل الاسماء المحتملة . اذ ان غالبية هؤلاء استنزفوا انفسهم فيما يكررون مواقفهم من دون اي صدقية اللهم الا بالنسبة الى المحيطين المباشرين بهم. وهذا الامر بالنسبة الى التعويم المحتمل من قطر ليس مستغربا او جديدا فيما توجت عطاءات قطر نهائيات التسوية التي حصلت في الدوحة العام 2008 وفيما يشكل هذا العنصر جوهر الثقة التي يبديها سياسيون كثر ازاء ارتفاع سقف الشروط من القوى السياسية او غالبيتها . وما يحصل راهنا هو اعادة اعتراف بالقوى السياسية نفسها التي تملك مفاتيح الازمة بعيدا من كل انعكاسات انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 ومفاتيح حلها . وثانيهما ان البديل من الوساطة القطرية قد يكون عدم حماسة خارجية للاستمرار في ايلاء ازمة لبنان الاهتمام الذي يرغب او الذي يطمح اليه فيما ان الضغوط القوية بدأت تتوالى بعضها مقصود وبعضها بحكم انحلال الدولة .
والضغوط المقصودة تبدأ ولا تنتهي بما يعلنه حاكم المصرف المركزي بالانابة وسيم منصوري على قاعدة قراره عدم تمويل الدولة تحت اي طائل فيما ان ابرز الضغوط الاخرى يشكلها التدفق المريب للاجئين السوريين والذي لا يهتم بشار الاسد بضبطه بل بتشجيعه فيما ان هذا الموضوع بالذات يضغط على الدول الاوروبية من اجل بذل جهد اكبر لانهاء ازمة الفراغ لئلا تنفجر ازمة اللاجئين في لبنان وتصل الى اراضيها وحتى على الاميركيين الذين يتوافقون مع الاوروبيين حول هذا الموضوع .
وثمة عامل اخر ينقسم حوله اصحاب الرأي ويتصل بواقع ان ” حزب الله” لن يستطيع التمسك بدعم رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه كما فعل مع العماد ميشال عون اي تعطيل البلد لعامين ونصف العام حتى خضوع الاخرين لمشيئته . وهو حتى حين قام بذلك فان كلفة الاخير كانت باهظة جدا على البلد والبعض يقول عليه ايضا. فاذا لم يعد لبنان مثيرا لاهتمام الخارج او ضغوطه في حال خروج الوساطة القطرية من اللعبة السياسية او انهائها من دون نجاح ، فان الثمن الذي تتم المطالبة به راهنا ينخفض اذ كلما خف الاهتمام الاميركي او السعودي تضعف الاوراق في ايدي الثنائي الشيعي والعكس صحيح . وتاليا لا مصلحة لديه بانسحاب الوساطة القطرية او عدم نجاحها لا سيما ان الكلفة الداخلية سترتفع على الجميع ولكن ايضا على الثنائي الشيعي . وبالنسبة الى وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان الذي توقع في زيارته الاخيرة لبيروت من “الدول الإقليمية والدولية دعم لبنان اقتصاديًا وتجاريًا ” ، فانما لان بلاده تدرك ان لا غنى عن القدرة الخليجية في شكل اساسي والتي لن تفعل ذلك باستسلام القوى السياسية في لبنان لمشيئة الحزب.
من يعتقد في المقابل بانه يمكن اسقاط الوساطة القطرية بعدم التجاوب معها فانما يبني اعتقاده على ان بديلا ربما اكبر يمكن استدراجه الى هذه اللعبة على قاعدة ان ليس من مصلحة الولايات المتحدة في شكل خاص في انهيار اضافي او متزايد تحت وطأة المخاوف من ان يستدرج ذلك انعكاسات لهذا الانهيار ترددات كارثية في كل دول المنطقة . وهذا ما تسعى اميركا وكذلك دول اخرى الى تجنبه . ولذلك يطمئن هؤلاء انه لا بد من وجود رهان على ان تتدخل الولايات المتحدة ربما مباشرة في نهاية الامر بعد فشل فرنسا واحتمال فشل قطر وذلك بعدما نأت عن فعل ذلك خلال السنة المنصرمة تماما كما فعلت بالنسبة الى اضطرارها الى دعم عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي على نحو مباشر وتبادل هذا الدور مع قطر . ويقول مطلعون ان هذا الاستدراج للولايات المتحدة قد يكون صعب التحقيق ولكنه ليس مستحيلا وذلك بناء على الاسلوب نفسه الذي كان يعتمده النظام السوري لدى سيطرته على لبنان على رغم اختلاف الظروف الراهنة وحلول ايران مكان سوريا التي لم تكن على لائحة العقوبات انذاك ولكنها كانت تملك اوراقا للمساومة كما تفعل ايران راهنا . فحتى الان لم تكن ازمة لبنان من اولويات واشنطن وليست على لائحتها ما يبقيها بعيدة عن الانخراط فيها على نحو مباشر . ولكن ليس واضحا اذا كان الامر يمكن ان يبقى كذلك وقد فشلت في كل ضغوطها التي مارستها حتى الان فيما هي من بيدها العقوبات التي فرضتها على بعض السياسيين ولديها الكثير مما تريده ايران كذلك. يسأل هؤلاء اذا لم يكن ذلك حصل في العراق قبل بعض الوقت .
إفشال وساطة قطر يستدرج تدخل واشنطن!

خلال هذه السنة الاولى من الشغور الرئاسي التي تكتمل نهاية الشهر الجاري ضربت مواعيد عدة لانفراج رئاسي من دون اي نجاح ربطا باستحقاقات او محطات دولية او اقليمية ما . ولا يزال كثر يعتقدون بان الازمة الى امد غير منظور ايا تكن الفوضى الذي يغرق بها البلد فيما تعيش غالبية القوى السياسية في فقاعاتها بعيدا من ملامسة الحد الادنى من مآسي اللبنانيين وتدهور حياتهم من خلال اثارة مواضيع سياسية او شعارات شعبوية لا تطعم خبزا في هذه الايام بالذات . الا ان الاقتناعات المتجددة لدى البعض وعلى رغم انسداد الافق وبقاء المواقف على حالها ان الوساطة التي تقوم بها قطر في انتاج تسوية تنهي الشغور الرئاسي ستنجح بناء على اعتبارين مهمين اقله وفق اقتناعات ومعطيات مصادر سياسية مراقبة : احدهما ان اغراءات كثيرة تقدم لاصحاب السلطة والقوى السياسية سواء على المستوى الشخصي او السياسي او المادي او كلها معا على الارجح في سلة شاملة ومتكاملة من اجل ” التعويض ” على ” التنازلات ” التي سيقدمها هؤلاء بحيث ان التلطي وراء المبادىء هو وهم كبير لا يسري سوى على صغار العقول . وفي الاوساط السياسية كلام كثير عن أموال لتجيير اصوات من هنا او هناك لبعض المرشحين . وهذه الاغراءات التي يعتقد ان قطر قد تكون مخولة بتقديمها ستسمح لاصحاب ” التنازلات ” ، كما لو ان اعتراضاتهم وتعطيلهم البلد في اي موقع كانوا هو حق مكتسب ، في ان يعوموا انفسهم سياسيا امام مناصريهم او ان ترفع العقوبات عنهم وتاليا ان يحصنوا انفسهم للانتخابات النيابية المقبلة، ان لم يكن للانتخابات الرئاسية الحالية على قاعدة احراق كل الاسماء المحتملة . اذ ان غالبية هؤلاء استنزفوا انفسهم فيما يكررون مواقفهم من دون اي صدقية اللهم الا بالنسبة الى المحيطين المباشرين بهم. وهذا الامر بالنسبة الى التعويم المحتمل من قطر ليس مستغربا او جديدا فيما توجت عطاءات قطر نهائيات التسوية التي حصلت في الدوحة العام 2008 وفيما يشكل هذا العنصر جوهر الثقة التي يبديها سياسيون كثر ازاء ارتفاع سقف الشروط من القوى السياسية او غالبيتها . وما يحصل راهنا هو اعادة اعتراف بالقوى السياسية نفسها التي تملك مفاتيح الازمة بعيدا من كل انعكاسات انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 ومفاتيح حلها . وثانيهما ان البديل من الوساطة القطرية قد يكون عدم حماسة خارجية للاستمرار في ايلاء ازمة لبنان الاهتمام الذي يرغب او الذي يطمح اليه فيما ان الضغوط القوية بدأت تتوالى بعضها مقصود وبعضها بحكم انحلال الدولة .
والضغوط المقصودة تبدأ ولا تنتهي بما يعلنه حاكم المصرف المركزي بالانابة وسيم منصوري على قاعدة قراره عدم تمويل الدولة تحت اي طائل فيما ان ابرز الضغوط الاخرى يشكلها التدفق المريب للاجئين السوريين والذي لا يهتم بشار الاسد بضبطه بل بتشجيعه فيما ان هذا الموضوع بالذات يضغط على الدول الاوروبية من اجل بذل جهد اكبر لانهاء ازمة الفراغ لئلا تنفجر ازمة اللاجئين في لبنان وتصل الى اراضيها وحتى على الاميركيين الذين يتوافقون مع الاوروبيين حول هذا الموضوع .
وثمة عامل اخر ينقسم حوله اصحاب الرأي ويتصل بواقع ان ” حزب الله” لن يستطيع التمسك بدعم رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه كما فعل مع العماد ميشال عون اي تعطيل البلد لعامين ونصف العام حتى خضوع الاخرين لمشيئته . وهو حتى حين قام بذلك فان كلفة الاخير كانت باهظة جدا على البلد والبعض يقول عليه ايضا. فاذا لم يعد لبنان مثيرا لاهتمام الخارج او ضغوطه في حال خروج الوساطة القطرية من اللعبة السياسية او انهائها من دون نجاح ، فان الثمن الذي تتم المطالبة به راهنا ينخفض اذ كلما خف الاهتمام الاميركي او السعودي تضعف الاوراق في ايدي الثنائي الشيعي والعكس صحيح . وتاليا لا مصلحة لديه بانسحاب الوساطة القطرية او عدم نجاحها لا سيما ان الكلفة الداخلية سترتفع على الجميع ولكن ايضا على الثنائي الشيعي . وبالنسبة الى وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان الذي توقع في زيارته الاخيرة لبيروت من “الدول الإقليمية والدولية دعم لبنان اقتصاديًا وتجاريًا ” ، فانما لان بلاده تدرك ان لا غنى عن القدرة الخليجية في شكل اساسي والتي لن تفعل ذلك باستسلام القوى السياسية في لبنان لمشيئة الحزب.
من يعتقد في المقابل بانه يمكن اسقاط الوساطة القطرية بعدم التجاوب معها فانما يبني اعتقاده على ان بديلا ربما اكبر يمكن استدراجه الى هذه اللعبة على قاعدة ان ليس من مصلحة الولايات المتحدة في شكل خاص في انهيار اضافي او متزايد تحت وطأة المخاوف من ان يستدرج ذلك انعكاسات لهذا الانهيار ترددات كارثية في كل دول المنطقة . وهذا ما تسعى اميركا وكذلك دول اخرى الى تجنبه . ولذلك يطمئن هؤلاء انه لا بد من وجود رهان على ان تتدخل الولايات المتحدة ربما مباشرة في نهاية الامر بعد فشل فرنسا واحتمال فشل قطر وذلك بعدما نأت عن فعل ذلك خلال السنة المنصرمة تماما كما فعلت بالنسبة الى اضطرارها الى دعم عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي على نحو مباشر وتبادل هذا الدور مع قطر . ويقول مطلعون ان هذا الاستدراج للولايات المتحدة قد يكون صعب التحقيق ولكنه ليس مستحيلا وذلك بناء على الاسلوب نفسه الذي كان يعتمده النظام السوري لدى سيطرته على لبنان على رغم اختلاف الظروف الراهنة وحلول ايران مكان سوريا التي لم تكن على لائحة العقوبات انذاك ولكنها كانت تملك اوراقا للمساومة كما تفعل ايران راهنا . فحتى الان لم تكن ازمة لبنان من اولويات واشنطن وليست على لائحتها ما يبقيها بعيدة عن الانخراط فيها على نحو مباشر . ولكن ليس واضحا اذا كان الامر يمكن ان يبقى كذلك وقد فشلت في كل ضغوطها التي مارستها حتى الان فيما هي من بيدها العقوبات التي فرضتها على بعض السياسيين ولديها الكثير مما تريده ايران كذلك. يسأل هؤلاء اذا لم يكن ذلك حصل في العراق قبل بعض الوقت .










