الرئاسة رهن صفقات خارجيّة ومساعٍ أخيرة لقطر…

حتى الآن، لا مؤشرات تدل على أن الحركة الخارجية نحو لبنان، المتمثلة بوساطة الموفد القطري باسم اللقاء الخماسي والمبادرة الفرنسية المستمرة مع المبعوث الرئاسي جان إيف لودريان، تواكبها اتصالات إقليمية ودولية فاعلة تسهل الوصول إلى التسوية أو أقله انتخاب رئيس للجمهورية. فرغم تأكيد قطر مواصلة مساعيها عبر موفدها، وإمكان عودة لودريان إلى بيروت لعقد لقاءات ثنائية مع الأفرقاء والكتل النيابية، مع تغيير في مقاربته نحو طرح اسم مرشح ثالث، ذلك لا يكفي من دون تواصل خارجي وحركة ضاغطة للوصول إلى حل لم ينضج بعد لارتباطه بجملة ملفات إقليمية معقدة، وهي تشكل عاملاً يدفع الأفرقاء في لبنان الى التمترس خلف شروطهم وخياراتهم، خصوصاً “حزب الله” وامتداداً “الثنائي الشيعي” المتمسك بمرشحه سليمان فرنجية.
ورغم مرور أحد عشر شهراً على انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون، لا يبدو أن هناك تقدماً لإنهاء الشغور الرئاسي ولا سيما مع استمرار الاستعصاء الداخلي أمام التسوية، فحتى لو أعلنت فرنسا عبر لودريان تغيير مقاربتها عبر طرح المرشح الثالث، ومحاولة القطريين إقناع “الثنائي الشيعي” بسحب مرشحه، فإنّ الأمور تبدو أكثر تعقيداً بفعل رفض “حزب الله” للمرشح الثالث، خصوصاً أن إيقاعات جديدة في المنطقة بدأت تفتح مسارات مختلفة لكنها تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تتبلور قبل أن يحدد الأميركيون وجهتهم على أكثر من خط وقول كلمة الفصل بعدها في الاستحقاق الرئاسي.
يتبين من خلال المواقف الدولية أن لبنان ليس أولوية مطلقة بل هو ملحق بملفات أخرى، وذلك رغم الحراك القطري والفرنسي، فالأميركيون لم يحددوا وجهة حاسمة ولم يدخلوا في تفاصيل الملف اللبناني باستثناء مطالبتهم بضرورة انتخاب رئيس. وإذا كان اللقاء الخماسي يواصل بحث الوضع اللبناني، فإن لكل دولة فيه خيارات مختلفة. التطور الوحيد كان في الحراك القطري الذي انطلق بزيارة وزير الدولة محمد بن عبد العزيز الخليفي لبيروت، ثم بجولات الموفد القطري جاسم بن فهد آل ثاني من غير إعلان، باستثناء التسريبات حول المرشح الثالث والأسماء المتداولة. ولذا تظهر المبادرة القطرية أنها تنطق باسم الخماسية لكنها في الوقت نفسه تستند إلى تجارب سابقة وعلاقات خاصة بكل الأطراف، ويُراهن عليها لإحداث خرق ما في الاستعصاءات إذا تبين أنها على تواصل مع الأميركيين والإيرانيين.
تواجه الحركة القطرية كما الفرنسية مشكلة عدم الحسم الاميركي في موقفه من الاستحقاقات اللبنانية، وتركيزه على جانب محدد يرتبط بالحدود اللبنانية – الإسرائيلية. كما أن الأطراف اللبنانية تسرّب ما يتناسب مع خياراتها وبما يلائمها سياسياً مع الخارج، ولذا كان الكلام عن أن قطر تراجعت عن تبني قائد الجيش كمرشح ثالث للتسوية، يهدف إلى حرق اسمه، فيما إدخال أسماء أخرى متعددة وبلوائح تسريبات مختلفة هدفه تحويل الأنظار لإسقاط اقتراح الاسم الثالث.
وفي انتظار عودة لودريان غير المحددة التي قد تكون الاخيرة في مسار المبادرة الفرنسية، لم يتمكن الموفد القطري من إحداث أي خرق، رغم الهامش الذي تتمتع به علاقاته المتعددة. صحيح أن قطر تطرح اسم مرشح ثالث، لكنها وفق المعلومات لم تتخلّ عن قائد الجيش جوزف عون، وهو لا يزال المرشح الأول ضمن لائحة الأسماء التي جرى تسريبها. ويلقى موقف قطر في المبدأ تأييداً من غالبية دول اللقاء الخماسي، حتى من فرنسا التي تتحرك بمقاربة مختلفة، لكن المشكلة هي تعذر انتخاب عون من دون إجازة “حزب الله” وموافقته، وهو أمر لا تزال باريس تقف عنده رغم تفاهمها الأخير مع السعودية.
الأساس في التحرك القطري هو الوصول الى مرشح تسوية، عبر اسم ثالث، وهو لا يزال بالنسبة إليها قائد الجيش، انطلاقاً من تأييد دول خارجية له. ولذا يركز الموفد القطري في اتصالاته مع الثنائي الشيعي، على إقناع “حزب الله” بهذا الخيار وسحب مرشحه سليمان فرنجية. وبالتوازي جرى تسريب أسماء أخرى أبرزها اللواء الياس البيسري، كخيار آخر بسبب علاقاته الجيدة مع الجميع ومنهم “حزب الله”، فيما الأسماء الأخرى لا تبدو جدية، وهي بهدف التنويع، من دون الوصول إلى نتائج حاسمة بسبب تمسك محور الممانعة بفرنجية والتصعيد الممنهج من مسؤولي “حزب الله”.
اصطدم الحراك القطري بموقف “حزب الله” المتشدد من الرئاسة، بخلاف ما كان يسعى إليه الفرنسيون في الأساس من طرح المقايضة عبر إيصال فرنجية. ويبدو أن هذا الموقف المتشدد يرتبط بجملة تطورات إقليمية بين الأميركيين والإيرانيين. لكن رفض “حزب الله” والثنائي الشيعي لخيار المرشح الثالث ليس إسقاطاً للمبادرة القطرية ولا الفرنسية، لكنه يأتي انتظاراً لما ستؤول إليه التطورات الإقليمية وما إن كان التفاوض النووي سينطلق مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران عبر الأوروبيين أو مباشرة كما اقترح مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي.
لا يمكن الحديث عن اتفاق شامل خارجياً على حل للمعضلة اللبنانية، ولا صفقات، وبالتالي لا رئاسة في المدى المنظور. وعلى هذا تواجه الحركة القطرية الجديدة كما الفرنسية استعصاءات تمسّك طرف الممانعة بشروطه، فـ”حزب الله” يقدم نفسه أنه الأقوى والقادر بتأثيره الإقليمي على فرض أي تسوية، وهو يريد أثماناً مقابل أي تنازلات يقدمها في المرحلة المقبلة. ويستند “حزب الله” في موقفه إلى اقتناع بأن الجميع يدركون أن لا تقدم في الملف الرئاسي من دون اللجوء إليه، وبالتالي يرهن الرئاسة والتسوية بسياقات خارجية، من بينها مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي. ولذا يرفع الحزب شروطه معلناً إمساكه بملفات لا أحد غيره يمكنه المناورة فيها خصوصاً بالعلاقة مع الولايات المتحدة، ومنها أساساً ملف الحدود مع إسرائيل الذي يمكن أن يكون أحد عناصر التسوية في الداخل وأيضاً الاستحقاق الرئاسي. وعلى هذا يتشدد أمام الوساطة القطرية وأيضاً في مواجهة لودريان بعدم التخلي عن سليمان فرنجية، وعدم القبول بالمرشح الثالث، أو الذهاب الى جلسات مفتوحة من دون حدوث تغييرات خارجية قد يتحول معها الاميركيون إلى مفاوض أساسي في الملف اللبناني انطلاقاً من الحدود وهو ما قد يشكل مدخلاً الى التسوية في لبنان.
عودة “حزب الله” إلى التشدد رئاسياً مرتبطة إلى حد بعيد بالرهان على تطورات أميركية – إيرانية محتملة، ومنها أيضاً ما يحدث من إيقاعات في المنطقة، وهو يستند إلى عنصر قوة بأنه ما لم يتنازل عن مرشحه فلن تكون هناك تسوية، وفي المحصلة يرهن أي أفق للحل بتطورات الوضع الإقليمي، فيما الآخرون أيضاً يراهنون على ضغوط تحسّن أوضاعهم في معادلة الرئاسة والتسوية…
الرئاسة رهن صفقات خارجيّة ومساعٍ أخيرة لقطر…

حتى الآن، لا مؤشرات تدل على أن الحركة الخارجية نحو لبنان، المتمثلة بوساطة الموفد القطري باسم اللقاء الخماسي والمبادرة الفرنسية المستمرة مع المبعوث الرئاسي جان إيف لودريان، تواكبها اتصالات إقليمية ودولية فاعلة تسهل الوصول إلى التسوية أو أقله انتخاب رئيس للجمهورية. فرغم تأكيد قطر مواصلة مساعيها عبر موفدها، وإمكان عودة لودريان إلى بيروت لعقد لقاءات ثنائية مع الأفرقاء والكتل النيابية، مع تغيير في مقاربته نحو طرح اسم مرشح ثالث، ذلك لا يكفي من دون تواصل خارجي وحركة ضاغطة للوصول إلى حل لم ينضج بعد لارتباطه بجملة ملفات إقليمية معقدة، وهي تشكل عاملاً يدفع الأفرقاء في لبنان الى التمترس خلف شروطهم وخياراتهم، خصوصاً “حزب الله” وامتداداً “الثنائي الشيعي” المتمسك بمرشحه سليمان فرنجية.
ورغم مرور أحد عشر شهراً على انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون، لا يبدو أن هناك تقدماً لإنهاء الشغور الرئاسي ولا سيما مع استمرار الاستعصاء الداخلي أمام التسوية، فحتى لو أعلنت فرنسا عبر لودريان تغيير مقاربتها عبر طرح المرشح الثالث، ومحاولة القطريين إقناع “الثنائي الشيعي” بسحب مرشحه، فإنّ الأمور تبدو أكثر تعقيداً بفعل رفض “حزب الله” للمرشح الثالث، خصوصاً أن إيقاعات جديدة في المنطقة بدأت تفتح مسارات مختلفة لكنها تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تتبلور قبل أن يحدد الأميركيون وجهتهم على أكثر من خط وقول كلمة الفصل بعدها في الاستحقاق الرئاسي.
يتبين من خلال المواقف الدولية أن لبنان ليس أولوية مطلقة بل هو ملحق بملفات أخرى، وذلك رغم الحراك القطري والفرنسي، فالأميركيون لم يحددوا وجهة حاسمة ولم يدخلوا في تفاصيل الملف اللبناني باستثناء مطالبتهم بضرورة انتخاب رئيس. وإذا كان اللقاء الخماسي يواصل بحث الوضع اللبناني، فإن لكل دولة فيه خيارات مختلفة. التطور الوحيد كان في الحراك القطري الذي انطلق بزيارة وزير الدولة محمد بن عبد العزيز الخليفي لبيروت، ثم بجولات الموفد القطري جاسم بن فهد آل ثاني من غير إعلان، باستثناء التسريبات حول المرشح الثالث والأسماء المتداولة. ولذا تظهر المبادرة القطرية أنها تنطق باسم الخماسية لكنها في الوقت نفسه تستند إلى تجارب سابقة وعلاقات خاصة بكل الأطراف، ويُراهن عليها لإحداث خرق ما في الاستعصاءات إذا تبين أنها على تواصل مع الأميركيين والإيرانيين.
تواجه الحركة القطرية كما الفرنسية مشكلة عدم الحسم الاميركي في موقفه من الاستحقاقات اللبنانية، وتركيزه على جانب محدد يرتبط بالحدود اللبنانية – الإسرائيلية. كما أن الأطراف اللبنانية تسرّب ما يتناسب مع خياراتها وبما يلائمها سياسياً مع الخارج، ولذا كان الكلام عن أن قطر تراجعت عن تبني قائد الجيش كمرشح ثالث للتسوية، يهدف إلى حرق اسمه، فيما إدخال أسماء أخرى متعددة وبلوائح تسريبات مختلفة هدفه تحويل الأنظار لإسقاط اقتراح الاسم الثالث.
وفي انتظار عودة لودريان غير المحددة التي قد تكون الاخيرة في مسار المبادرة الفرنسية، لم يتمكن الموفد القطري من إحداث أي خرق، رغم الهامش الذي تتمتع به علاقاته المتعددة. صحيح أن قطر تطرح اسم مرشح ثالث، لكنها وفق المعلومات لم تتخلّ عن قائد الجيش جوزف عون، وهو لا يزال المرشح الأول ضمن لائحة الأسماء التي جرى تسريبها. ويلقى موقف قطر في المبدأ تأييداً من غالبية دول اللقاء الخماسي، حتى من فرنسا التي تتحرك بمقاربة مختلفة، لكن المشكلة هي تعذر انتخاب عون من دون إجازة “حزب الله” وموافقته، وهو أمر لا تزال باريس تقف عنده رغم تفاهمها الأخير مع السعودية.
الأساس في التحرك القطري هو الوصول الى مرشح تسوية، عبر اسم ثالث، وهو لا يزال بالنسبة إليها قائد الجيش، انطلاقاً من تأييد دول خارجية له. ولذا يركز الموفد القطري في اتصالاته مع الثنائي الشيعي، على إقناع “حزب الله” بهذا الخيار وسحب مرشحه سليمان فرنجية. وبالتوازي جرى تسريب أسماء أخرى أبرزها اللواء الياس البيسري، كخيار آخر بسبب علاقاته الجيدة مع الجميع ومنهم “حزب الله”، فيما الأسماء الأخرى لا تبدو جدية، وهي بهدف التنويع، من دون الوصول إلى نتائج حاسمة بسبب تمسك محور الممانعة بفرنجية والتصعيد الممنهج من مسؤولي “حزب الله”.
اصطدم الحراك القطري بموقف “حزب الله” المتشدد من الرئاسة، بخلاف ما كان يسعى إليه الفرنسيون في الأساس من طرح المقايضة عبر إيصال فرنجية. ويبدو أن هذا الموقف المتشدد يرتبط بجملة تطورات إقليمية بين الأميركيين والإيرانيين. لكن رفض “حزب الله” والثنائي الشيعي لخيار المرشح الثالث ليس إسقاطاً للمبادرة القطرية ولا الفرنسية، لكنه يأتي انتظاراً لما ستؤول إليه التطورات الإقليمية وما إن كان التفاوض النووي سينطلق مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران عبر الأوروبيين أو مباشرة كما اقترح مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي.
لا يمكن الحديث عن اتفاق شامل خارجياً على حل للمعضلة اللبنانية، ولا صفقات، وبالتالي لا رئاسة في المدى المنظور. وعلى هذا تواجه الحركة القطرية الجديدة كما الفرنسية استعصاءات تمسّك طرف الممانعة بشروطه، فـ”حزب الله” يقدم نفسه أنه الأقوى والقادر بتأثيره الإقليمي على فرض أي تسوية، وهو يريد أثماناً مقابل أي تنازلات يقدمها في المرحلة المقبلة. ويستند “حزب الله” في موقفه إلى اقتناع بأن الجميع يدركون أن لا تقدم في الملف الرئاسي من دون اللجوء إليه، وبالتالي يرهن الرئاسة والتسوية بسياقات خارجية، من بينها مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي. ولذا يرفع الحزب شروطه معلناً إمساكه بملفات لا أحد غيره يمكنه المناورة فيها خصوصاً بالعلاقة مع الولايات المتحدة، ومنها أساساً ملف الحدود مع إسرائيل الذي يمكن أن يكون أحد عناصر التسوية في الداخل وأيضاً الاستحقاق الرئاسي. وعلى هذا يتشدد أمام الوساطة القطرية وأيضاً في مواجهة لودريان بعدم التخلي عن سليمان فرنجية، وعدم القبول بالمرشح الثالث، أو الذهاب الى جلسات مفتوحة من دون حدوث تغييرات خارجية قد يتحول معها الاميركيون إلى مفاوض أساسي في الملف اللبناني انطلاقاً من الحدود وهو ما قد يشكل مدخلاً الى التسوية في لبنان.
عودة “حزب الله” إلى التشدد رئاسياً مرتبطة إلى حد بعيد بالرهان على تطورات أميركية – إيرانية محتملة، ومنها أيضاً ما يحدث من إيقاعات في المنطقة، وهو يستند إلى عنصر قوة بأنه ما لم يتنازل عن مرشحه فلن تكون هناك تسوية، وفي المحصلة يرهن أي أفق للحل بتطورات الوضع الإقليمي، فيما الآخرون أيضاً يراهنون على ضغوط تحسّن أوضاعهم في معادلة الرئاسة والتسوية…










