السوريون يستهلكون أكثر من 60% من الخبز المدعوم

الكاتب: سلوى بعلبكي | المصدر: النهار
5 تشرين الأول 2023

أثار تصريح وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام عن محادثاته مع البنك الدولي في واشنطن وسعيه للاتفاق معه على خطة لترشيد الدعم على الطحين من خلال القرض الذي يتوقع تجديده العام المقبل، تساؤلات خصوصا بعدما اعلن عن امكان اصدار بطاقات بقيمة 20 و25 دولارا تُمنح للعائلات الاكثر فقرا التي تشملها برامج المساعدات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية. فالمعروف أن كل دروب الدعم والمساعدات الإجتماعية تمرّ حكماً بوزارة الشؤون، إنْ من خلال مراكزها المنتشرة على الأراضي اللبنانية، أو من خلال امتلاكها “الداتا” التي جمعتها خلال عملها لسنوات خلت على الملف، وبمساعدة جهات ومنظمات دولية ذات صلة.

في التفاصيل التي أوردها الوزير سلام عن #مشروع بطاقة الدعم أنه “سيتم جمع الداتا التي عملت عليها وزارة الاقتصاد خلال فترة السنة ونصف السنة المنصرمة، وتضاف إليها داتا وزارة الشؤون الاجتماعية التي تستهدف العائلات الأكثر فقرا والمسجلة للافادة من برنامج أمان، وتحديدا كل موظفي القطاع العام الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية. وبعدها، سيتم العمل على ما يسمى ترشيد الدعم، ومن خلاله يصار الى تحويل كل الأموال الجديدة التي سيجري الاتفاق عليها للحصول من البنك الدولي على بطاقة تمويلية قيمتها 20 دولارا أو 25 دولارا شهريا لشراء الخبز”.

وفي السياق، أكدت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية أن ثمة تواصلاً ومشاورات تجري مع وزارة الاقتصاد حول الموضوع، “ولكن لا معطيات نهائية أو دقيقة تم التوصل اليها بين الجانبين، وتاليا لا شيء واضحا حتى الآن”.

والى الكلام عن ترشيد دعم الخبز، أشار الوزير سلام الى سعيه “لإيقاف الدعم العشوائي عما يسمى السلع”، وهنا العجب. فالدعم على السلع كافة “صار في خبر كان من زمان”، وما عاد مدعوما غير ادوية الأمراض المستعصية وهي تتلقى دعمها من أموال الـ SDR، وفق ما افاد مصدر مطلع في مصرف لبنان الذي ابدى استغرابه لعدم معرفة وزير الاقتصاد تحديدا بذلك، “خصوصا ان مصلحة حماية المستهلك التي تتلقى داتا الاسعار هي تحت سلطته ووصايته، فعن اي رفع تكلم الوزير سلام، وأي جواب لديه حول ذلك؟”.

“النهار” التي عجزت عن استيضاح سلام بسبب اجتماعاته الطويلة، سألت مصرف لبنان عما اذا كان ثمة سلع مخفية لا يزال الدعم يطاولها، فاستغربت مصادره هذا الحديث، فيما الدعم توقف في الفترة التي كان فيها رياض سلامة لا يزال حاكما لمصرف لبنان، وآخر دعم للسلع كان في 7/5/2021 عندما اتخذ المجلس المركزي لمصرف لبنان قرارا بوقف عملية الدعم كليا في ما عدا الادوية التي لا تزال تُدعم عبر اموال الـ SDR على أن يموّل الدعم بعد نفادها، من جبايات الدولة، فيما دعم الخبز يتم تمويله من قرض من البنك الدولي. وتقول المصادر: “اذا كان المقصود بكلام الوزير سلام الدعم العشوائي على الخبز، فإن مشكلة الدعم عموما هي في أن الغني والفقير يفيدان منه بالنسبة نفسها، وتاليا يجب وضع خطة لحصره بالمحتاجين والفقراء”.

مشروع البطاقة التمويلية لخبز اللبنانيين الأكثر حاجة وتضررا من الازمة الاقتصادية والمالية التي تحدث عنها الوزير سلام، سبق لرئيس نقابة الافران والمخابز العربية في بيروت وجبل لبنان ناصر سرور أن طالب بها كي لا يذهب قرض البنك الدولي المقدرة قيمته بـ 150 مليون دولار سدى، ويصبح المواطن المحتاج امام خيار شراء الخبز بلا دعم، كما حصل معه بالاستشفاء والدواء والمحروقات والكهرباء.

وأكد سرور لـ “النهار” أن “نقابات الافران والمطاحن اجتمعت منذ يومين مع مسؤولين في البنك الدولي في بيروت في لقاء دام نحو 3 ساعات، وتحدثنا بالتفاصيل في موضوع القرض الذي حصل عليه لبنان من البنك الدولي لتنفيذ مشروع الاستجابة الطارئة لتأمين إمدادات القمح والذي يُفترض أن تنفد امواله في شهر حزيران 2024، اذا ما بقيت اسعار القمح على حالها. وطرحنا استبدال القرض المقبل ببطاقة تمويلية للأسر الاكثر حاجة، علما ان البنك الدولي كان مقتنعا بأن القرض يدعم الشعب اللبناني المحتاج. ولكننا كنقابات أفران ومطاحن شرحنا للمعنيين ان الدعم لم يكن يفيد منه الشعب اللبناني المحتاج، بل جميع الفئات حتى الفنادق والمؤسسات المطعمية، عدا عن الاعداد الكبيرة من النازحين السوريين الذين يستهلكون أكثر من 60% من الخبز المدعوم، وتاليا يفترض بالامم المتحدة أن تؤمن لهم بطاقات لشراء الخبز”، معتبرا أن “هذا الأمر غير مقبول في ظل الازمة المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد”.

واذ اقترح اضافة مبلغ الدعم من البنك الدولي الى البطاقات التي تؤمنها وزارة الشؤون الاجتماعية للمواطنين الاكثر فقرا على ان يضاف اليها موظفو القطاع العام والقوى العسكرية، أكد سرور ضرورة “تحرير سعر ربطة الخبز، فيصبح سعرها نحو 90 سنتا (حاليا نحو 58 سنتا)، بالتوازي مع اصدار بطاقات تمويلية للمواطنين، مع اهمية أن تتحقق البلديات والقوى الامنية من أحقية حصول المحتاجين فقط على هذه البطاقة”.

وفي حين كشف أن السوريين يستهلكون أكثر من 60% من ربطات الخبز التي تنتجها الافران والتي تقدّر بنحو مليون و166 الف ربطة يوميا، لفت سرور الى أن “الحديث عن ان ثمة أكثر من 450 ألف ربطة خبز يستهلكها السوريون في البقاع هو رقم مبالغ به بعض الشيء، إذ لو ان الرقم صحيحا لكنّا شهدنا أزمة خبز في لبنان”.

الى ذلك، تؤكد مصادر متابعة ان “أزمة استهلاك كميات كبيرة من الطحين، سببها الأساسي والمعلن والمؤكد، هو ضخامة عدد عائلات النازحين السوريين الذين يستهلكون وفق مطلعين نحو 60% من الخبز المصنّع. هذا الرقم المريع للإستهلاك، وفق المصادر عينها “لا يعالج ببطاقات لدى وزارة الاقتصاد، وليس ايضا ببطاقات من وزارة الشؤون الاجتماعية لأنه مرتبط عضويا بأزمة اللجوء إلى لبنان، وإتخام البلد بأعدادهم”.

السوريون يستهلكون أكثر من 60% من الخبز المدعوم

الكاتب: سلوى بعلبكي | المصدر: النهار
5 تشرين الأول 2023

أثار تصريح وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام عن محادثاته مع البنك الدولي في واشنطن وسعيه للاتفاق معه على خطة لترشيد الدعم على الطحين من خلال القرض الذي يتوقع تجديده العام المقبل، تساؤلات خصوصا بعدما اعلن عن امكان اصدار بطاقات بقيمة 20 و25 دولارا تُمنح للعائلات الاكثر فقرا التي تشملها برامج المساعدات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية. فالمعروف أن كل دروب الدعم والمساعدات الإجتماعية تمرّ حكماً بوزارة الشؤون، إنْ من خلال مراكزها المنتشرة على الأراضي اللبنانية، أو من خلال امتلاكها “الداتا” التي جمعتها خلال عملها لسنوات خلت على الملف، وبمساعدة جهات ومنظمات دولية ذات صلة.

في التفاصيل التي أوردها الوزير سلام عن #مشروع بطاقة الدعم أنه “سيتم جمع الداتا التي عملت عليها وزارة الاقتصاد خلال فترة السنة ونصف السنة المنصرمة، وتضاف إليها داتا وزارة الشؤون الاجتماعية التي تستهدف العائلات الأكثر فقرا والمسجلة للافادة من برنامج أمان، وتحديدا كل موظفي القطاع العام الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية. وبعدها، سيتم العمل على ما يسمى ترشيد الدعم، ومن خلاله يصار الى تحويل كل الأموال الجديدة التي سيجري الاتفاق عليها للحصول من البنك الدولي على بطاقة تمويلية قيمتها 20 دولارا أو 25 دولارا شهريا لشراء الخبز”.

وفي السياق، أكدت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية أن ثمة تواصلاً ومشاورات تجري مع وزارة الاقتصاد حول الموضوع، “ولكن لا معطيات نهائية أو دقيقة تم التوصل اليها بين الجانبين، وتاليا لا شيء واضحا حتى الآن”.

والى الكلام عن ترشيد دعم الخبز، أشار الوزير سلام الى سعيه “لإيقاف الدعم العشوائي عما يسمى السلع”، وهنا العجب. فالدعم على السلع كافة “صار في خبر كان من زمان”، وما عاد مدعوما غير ادوية الأمراض المستعصية وهي تتلقى دعمها من أموال الـ SDR، وفق ما افاد مصدر مطلع في مصرف لبنان الذي ابدى استغرابه لعدم معرفة وزير الاقتصاد تحديدا بذلك، “خصوصا ان مصلحة حماية المستهلك التي تتلقى داتا الاسعار هي تحت سلطته ووصايته، فعن اي رفع تكلم الوزير سلام، وأي جواب لديه حول ذلك؟”.

“النهار” التي عجزت عن استيضاح سلام بسبب اجتماعاته الطويلة، سألت مصرف لبنان عما اذا كان ثمة سلع مخفية لا يزال الدعم يطاولها، فاستغربت مصادره هذا الحديث، فيما الدعم توقف في الفترة التي كان فيها رياض سلامة لا يزال حاكما لمصرف لبنان، وآخر دعم للسلع كان في 7/5/2021 عندما اتخذ المجلس المركزي لمصرف لبنان قرارا بوقف عملية الدعم كليا في ما عدا الادوية التي لا تزال تُدعم عبر اموال الـ SDR على أن يموّل الدعم بعد نفادها، من جبايات الدولة، فيما دعم الخبز يتم تمويله من قرض من البنك الدولي. وتقول المصادر: “اذا كان المقصود بكلام الوزير سلام الدعم العشوائي على الخبز، فإن مشكلة الدعم عموما هي في أن الغني والفقير يفيدان منه بالنسبة نفسها، وتاليا يجب وضع خطة لحصره بالمحتاجين والفقراء”.

مشروع البطاقة التمويلية لخبز اللبنانيين الأكثر حاجة وتضررا من الازمة الاقتصادية والمالية التي تحدث عنها الوزير سلام، سبق لرئيس نقابة الافران والمخابز العربية في بيروت وجبل لبنان ناصر سرور أن طالب بها كي لا يذهب قرض البنك الدولي المقدرة قيمته بـ 150 مليون دولار سدى، ويصبح المواطن المحتاج امام خيار شراء الخبز بلا دعم، كما حصل معه بالاستشفاء والدواء والمحروقات والكهرباء.

وأكد سرور لـ “النهار” أن “نقابات الافران والمطاحن اجتمعت منذ يومين مع مسؤولين في البنك الدولي في بيروت في لقاء دام نحو 3 ساعات، وتحدثنا بالتفاصيل في موضوع القرض الذي حصل عليه لبنان من البنك الدولي لتنفيذ مشروع الاستجابة الطارئة لتأمين إمدادات القمح والذي يُفترض أن تنفد امواله في شهر حزيران 2024، اذا ما بقيت اسعار القمح على حالها. وطرحنا استبدال القرض المقبل ببطاقة تمويلية للأسر الاكثر حاجة، علما ان البنك الدولي كان مقتنعا بأن القرض يدعم الشعب اللبناني المحتاج. ولكننا كنقابات أفران ومطاحن شرحنا للمعنيين ان الدعم لم يكن يفيد منه الشعب اللبناني المحتاج، بل جميع الفئات حتى الفنادق والمؤسسات المطعمية، عدا عن الاعداد الكبيرة من النازحين السوريين الذين يستهلكون أكثر من 60% من الخبز المدعوم، وتاليا يفترض بالامم المتحدة أن تؤمن لهم بطاقات لشراء الخبز”، معتبرا أن “هذا الأمر غير مقبول في ظل الازمة المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد”.

واذ اقترح اضافة مبلغ الدعم من البنك الدولي الى البطاقات التي تؤمنها وزارة الشؤون الاجتماعية للمواطنين الاكثر فقرا على ان يضاف اليها موظفو القطاع العام والقوى العسكرية، أكد سرور ضرورة “تحرير سعر ربطة الخبز، فيصبح سعرها نحو 90 سنتا (حاليا نحو 58 سنتا)، بالتوازي مع اصدار بطاقات تمويلية للمواطنين، مع اهمية أن تتحقق البلديات والقوى الامنية من أحقية حصول المحتاجين فقط على هذه البطاقة”.

وفي حين كشف أن السوريين يستهلكون أكثر من 60% من ربطات الخبز التي تنتجها الافران والتي تقدّر بنحو مليون و166 الف ربطة يوميا، لفت سرور الى أن “الحديث عن ان ثمة أكثر من 450 ألف ربطة خبز يستهلكها السوريون في البقاع هو رقم مبالغ به بعض الشيء، إذ لو ان الرقم صحيحا لكنّا شهدنا أزمة خبز في لبنان”.

الى ذلك، تؤكد مصادر متابعة ان “أزمة استهلاك كميات كبيرة من الطحين، سببها الأساسي والمعلن والمؤكد، هو ضخامة عدد عائلات النازحين السوريين الذين يستهلكون وفق مطلعين نحو 60% من الخبز المصنّع. هذا الرقم المريع للإستهلاك، وفق المصادر عينها “لا يعالج ببطاقات لدى وزارة الاقتصاد، وليس ايضا ببطاقات من وزارة الشؤون الاجتماعية لأنه مرتبط عضويا بأزمة اللجوء إلى لبنان، وإتخام البلد بأعدادهم”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار