خاص – هل يُورَّط لبنان في حرب غزة؟

نعرف كيف تبدأ الحرب، لكننا لا نعرف كيف تنتهي. وفي حرب كتلك التي تشنّها اسرائيل على غزّة تكون كل الاحتمالات واردة. الأمر الأكيد أنها لن تتوقف غدا، بل ستستمر لأسابيع على الأقل، كما صرّح بذلك رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن “اسرائيل مقبلة على حرب طويلة وصعبة”. وفي خلال هذه الأسابيع الطويلة، يمكن للحرب أن تتشعّب وتتّسع، وأن تتداخل فيها عناصر جديدة وتُفتح جبهات إضافية.
حتى الآن، ما زالت الجبهة مع لبنان تحافظ على استقرار نسبي، على رغم الاشتباكات والقصف المتبادل الذي ظل محدود النطاق. ولكن أي عمل حربي من “حزب الله” يتجاوز الخطوط الحمر سيجرّ لبنان إلى حرب مدمرة، ربما تكون أكثر كارثية من حرب تموز
2006. كما أن أي تغيير في قواعد اللعبة خارج حدود غزة يهدد باندلاع حرب اقليمية واسعة، تشمل ايران وسوريا وتتدخّل فيها الولايات المتحدة لدعم حليفتها اسرائيل.
فهل يمكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وأن يتورط لبنان في الحرب؟
قرار التصعيد من عدمه هو في الواقع في يد ايران. ولكن لم يعد ممكنا تحريك جبهة الجنوب من دون أن تكون ايران طرفا في ذلك. ولهذا، فإن أي تحرك يقوم به الحزب سيُعتبر كأنه صادر عن ايران مباشرة، وبالتالي سيورطها هي في التداعيات وسيؤدي الى اتساع رقعة الحرب. وبالفعل، فقد هددت الحكومة الاسرائيلية “حزب الله” بأنها ستضرب دمشق وستعرض الرئيس بشار الاسد للخطر في حال دخول الحزب في الحرب الدائرة في غزة. كما أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات لتكون جاهزة لدعم اسرائيل، وربما لضرب ايران في حال تدخلت هي أو “حزب الله” في الحرب.
وقد فهمت ايران الرسالة، فأكدت نفيها تقديم أي دعم لـ “حماس” في عملية “طوفان الأقصى”. وأتى النفي مدعّماً ايضاً على لسان المرشد علي خامنئي نفسه. أما حزب الله فلم يخرق الخطوط الحمر حتى الآن، بل اكتفى بقصف مواقع اسرائيلية في كفرشوبا ردّت عليه اسرائيل في شكل محدود. كما نفى الحزب مسؤوليته عن أي عملية تسلل عبر الحدود اللبنانية.
لقد أوصلت ايران عبر العملية التي جرت في غزة رسالة مفادها انه لا يمكن التوصل إلى أي تسويات في المنطقة من دون أن تكون هي شريكاً فيها. وستكون كلفة هذه الرسالة تدمير قطاع غزّة وتهجير ساكنيه، لكنها ستجمّد أي تطبيع كان متوقعاً بين اسرائيل والسعودية.
وعلى رغم هذا السيناريو، فلا شيء مضموناً. وتبقى احتمالات اتساع نطاق الحرب لتطال سوريا وايران قائمة في أي لحظة، وإن بدت ايران غير راغبة في ذلك. لذا، فإن بقاء “حزب الله” على الحياد ربما يحصر الحرب في غزة، لأن البديل صراع اقليمي لا يعرف كيف ينتهي وما هي تداعياته على دول المنطقة.
وهل من مصلحة الحزب نفسه اندلاع حرب تدميرية على لبنان، في وقت كان ينتظر نتائج الحفر للإفادة من عائدات الغاز، إن وجدت، في خضم الأزمة الاقتصادية التي ترزح تحتها البلاد منذ أربع سنوات؟
الحزب الآن في موقع دقيق. وكل خطوة يتخذها لها تداعيات كبرى. ولكن الحزب يعرف جيدا متى يتدخل وكيف وإلى أي مدى، وايران تعرف ايضا كيف تحفظ مصالحها.
خاص – هل يُورَّط لبنان في حرب غزة؟

نعرف كيف تبدأ الحرب، لكننا لا نعرف كيف تنتهي. وفي حرب كتلك التي تشنّها اسرائيل على غزّة تكون كل الاحتمالات واردة. الأمر الأكيد أنها لن تتوقف غدا، بل ستستمر لأسابيع على الأقل، كما صرّح بذلك رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن “اسرائيل مقبلة على حرب طويلة وصعبة”. وفي خلال هذه الأسابيع الطويلة، يمكن للحرب أن تتشعّب وتتّسع، وأن تتداخل فيها عناصر جديدة وتُفتح جبهات إضافية.
حتى الآن، ما زالت الجبهة مع لبنان تحافظ على استقرار نسبي، على رغم الاشتباكات والقصف المتبادل الذي ظل محدود النطاق. ولكن أي عمل حربي من “حزب الله” يتجاوز الخطوط الحمر سيجرّ لبنان إلى حرب مدمرة، ربما تكون أكثر كارثية من حرب تموز
2006. كما أن أي تغيير في قواعد اللعبة خارج حدود غزة يهدد باندلاع حرب اقليمية واسعة، تشمل ايران وسوريا وتتدخّل فيها الولايات المتحدة لدعم حليفتها اسرائيل.
فهل يمكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وأن يتورط لبنان في الحرب؟
قرار التصعيد من عدمه هو في الواقع في يد ايران. ولكن لم يعد ممكنا تحريك جبهة الجنوب من دون أن تكون ايران طرفا في ذلك. ولهذا، فإن أي تحرك يقوم به الحزب سيُعتبر كأنه صادر عن ايران مباشرة، وبالتالي سيورطها هي في التداعيات وسيؤدي الى اتساع رقعة الحرب. وبالفعل، فقد هددت الحكومة الاسرائيلية “حزب الله” بأنها ستضرب دمشق وستعرض الرئيس بشار الاسد للخطر في حال دخول الحزب في الحرب الدائرة في غزة. كما أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات لتكون جاهزة لدعم اسرائيل، وربما لضرب ايران في حال تدخلت هي أو “حزب الله” في الحرب.
وقد فهمت ايران الرسالة، فأكدت نفيها تقديم أي دعم لـ “حماس” في عملية “طوفان الأقصى”. وأتى النفي مدعّماً ايضاً على لسان المرشد علي خامنئي نفسه. أما حزب الله فلم يخرق الخطوط الحمر حتى الآن، بل اكتفى بقصف مواقع اسرائيلية في كفرشوبا ردّت عليه اسرائيل في شكل محدود. كما نفى الحزب مسؤوليته عن أي عملية تسلل عبر الحدود اللبنانية.
لقد أوصلت ايران عبر العملية التي جرت في غزة رسالة مفادها انه لا يمكن التوصل إلى أي تسويات في المنطقة من دون أن تكون هي شريكاً فيها. وستكون كلفة هذه الرسالة تدمير قطاع غزّة وتهجير ساكنيه، لكنها ستجمّد أي تطبيع كان متوقعاً بين اسرائيل والسعودية.
وعلى رغم هذا السيناريو، فلا شيء مضموناً. وتبقى احتمالات اتساع نطاق الحرب لتطال سوريا وايران قائمة في أي لحظة، وإن بدت ايران غير راغبة في ذلك. لذا، فإن بقاء “حزب الله” على الحياد ربما يحصر الحرب في غزة، لأن البديل صراع اقليمي لا يعرف كيف ينتهي وما هي تداعياته على دول المنطقة.
وهل من مصلحة الحزب نفسه اندلاع حرب تدميرية على لبنان، في وقت كان ينتظر نتائج الحفر للإفادة من عائدات الغاز، إن وجدت، في خضم الأزمة الاقتصادية التي ترزح تحتها البلاد منذ أربع سنوات؟
الحزب الآن في موقع دقيق. وكل خطوة يتخذها لها تداعيات كبرى. ولكن الحزب يعرف جيدا متى يتدخل وكيف وإلى أي مدى، وايران تعرف ايضا كيف تحفظ مصالحها.









