حصاد اليوم- لبنان بين مطرقة بلينكن وسندان عبد اللهيان: الأول يحذّر.. والثاني يهدّد

13 تشرين الأول 2023

على وقع الحرب المتدحرجة ككرة الثلج في غزة، نجح لبنان مجدّدًا في استدراج التدخّل الدولي، بهدف الضغط على “حزب الله” الذي يرأس غرفة عمليات “وحدة الساحات”، ومنعه من الإنزلاق وأخذ لبنان معه، الى صراع اقليمي غير محدّد زمنيًا وجغرافيًا. ومع الانشغال الأميركي والأوروبي والعربي بحرب غزة، تحوّلت الوساطات الدولية في لبنان من الضغط على الأطراف الداخلية لإجراء انتخابات رئاسية تضع البلاد على السكة الصحيحة، الى ممارسة ضغوط من نوع آخر، أرفقتها بعض الأطراف أحيانا بتهديدات، لفرملة جنوح “حزب الله” باتجاه نصرة حليفته “حماس” على المقلب الآخر من الجبهة.

وفي زحمة هذه الوساطات والاتصالات وجد لبنان نفسه بين مطرقة واشنطن وسندان طهران: فقد ردّد وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن من تل أبيب “التحذير الواضح للغاية الذي أصدره الرئيس بايدن لأي خصم -دولة أو غير دولة – يفكر في الاستفادة من الأزمة الحالية لمهاجمة إسرائيل: لا تفعل”. في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان من بيروت أن “استمرار جرائم الحرب ضد فلسطين وغزة سيُقابل برد من باقي المحاور، ومن الطبيعي أن يكون الكيان الصهيوني وداعموه مسؤولين عن عواقب ذلك”.

لبنان في عين العاصفة

أما المتلقّي الأول لهذه التحذيرات والتهديدات، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فأعلن في ختام جلسة مجلس الوزراء “ان لبنان في عين العاصفة”، من دون أن يبلغ اللبنانيين والعالم بالقرارات التي اتخذتها حكومته لتجنيب لبنان هذه العاصفة، أو أقله التدابير المتخذة للحد من أضرار هذه العاصفة في حال وقوعها.

وفي المواقف السياسية الداخلية، أكّد نواب قوى المعارضة، في بيان، أنّ “سيادة لبنان خط أحمر، ولا يملك أي فريق على الأراضي اللبنانية، وتحديداً حزب الله، الحق في زجّ البلد في حروب لا قدرة له على تحمّل تبعاتها”. ولفت الى ان “لبنان كان ولا يزال من أكبر الداعمين لقضية الشعب الفلسطيني، ولطالما دفع الاثمان لأجلها. ولكن لا يعني ذلك أبدا القبول باستباحة قرار لبنان وسيادته كي يحقق محور الممانعة، الذي يتاجر بالقضية الفلسطينية من الاراضي العربية وبدماء الشباب العربي، مآربه في بسط نفوذه على المنطقة.”

وفي السياق نفسه، حذّرت الهيئات الاقتصادية في بيان، من أن لبنان لا يمكنه تحمّل حصول حرب جديدة على أرضه، ودعت كل المعنيّين لتحييده عن الصراع القائم، كما دعت القوى السياسية الى تحمل مسؤولياتها الوطنية كاملة ونبذ الخلاف والالتقاء لمنع الانزلاق الى المجهول.

لا قدرة على التحمّل

في أي حال، وبالرغم من الانقسامات العمودية في البلاد، يبقى المؤكد بالنسبة إلى الجميع وعلى مختلف المستويات، أن لبنان غير قادر في هذه المرحلة على تحمّل تداعيات أي حرب إذا وقعت، على مختلف الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والأهم الاستشفائية. وإضافة إلى الأسباب السياسية القديمة الجديدة التي يرفعها معارضو “حزب الله” الذين يرفضون توريط لبنان في المعركة، يؤكد هؤلاء أن أي حرب في هذه المرحلة التي يعاني فيها لبنان أزمات متفاقمة، ستدمّره بشكل كامل.

مجزرة بحق الصحافيين

وبالعودة الى الوضع الميداني، استهدف القصف الاسرائيلي طواقم الصحافيين في علما الشعب في الجنوب بينهم طواقم تابعة لوكالة رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية وقناة الجزيرة.

وافادت المعلومات الأولية عن سقوط قتيل من إحدى الوكالات وإصابة خمسة صحافيين نقلوا الى المستشفيات، في حين شوهدت السيارة تحترق تمامًا.  وتحدثت قناة الجزيرة عن مقتل صحافي واصابة 3 بينهم مراسلة ومصوّرة الجزيرة جراء القصف الاسرائيلي على سياراتهم. كما أكدت القناة اصابة الزميلين كارمن جوخدار وايلي براخيا.  وفي وقت لاحق نعى  الجسم الصحافي مصوّر وكالة رويترز عصام عبدالله الذي قضى اثر الاستهداف الاسرائيلي في ⁧ علما الشعب.

وكانت المنطقة الحدودية الواقعة بين بلدتي الضهيرة وعلما الشعب قد شهدت إطلاق نار متبادلا بين المقاومة والجيش الاسرائيلي، في ظل قصف اسرائيلي عنيف للمنطقة وتحليق مكثف لطائرات “الاباتشي”. وأكد بيان للجيش “أن العدو الإسرائيلي استهدف في خراج بلدة علما الشعب برج مراقبة غير مشغول للجيش اللبناني يُستعمل بشكل ظرفي أثناء تنفيذ المهمات والتدابير الأمنية، ولم يسجَّل وقوع إصابات في صفوف العسكريين”.

ووفق  معلومات صحافية  فإن “ما حدث في بلدة علما الشعب هو محاولة تسلل لمجموعات فلسطينية غير أنها لم تنجح، حيث فجّرت عبوّة بالجدار إلا ان الإسرائيليين كشفوها، ما أدى إلى تبادل لاطلاق النار، ليقوم بعدها المسلحون بالانسحاب، وتبع ذلك قصف إسرائيلي على المنطقة”.

كما أصدر “حزب الله” بيانًا أكد فيه أنه “ردّا على الاعتداءات الاسرائيلية على محيط عدد من البلدات اللبنانية الجنوبية قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بمهاجمة المواقع الإسرائيلية التالية: موقع العباد، موقع مسكفعام، موقع راميا، موقع جل العلام، بالأسلحة المباشرة والمناسبة وحققوا فيها إصابات دقيقة”.

ماء في البحر

وبما أن المصائب لا تأتي فرادى، فقد أبلغت شركة “توتال” وزراة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول إنتهاء الحفر في البئر في البلوك رقم 9، بعدما وصلت الى عمق 3900 متر تحت قعر البحر، ولم تجد سوى الماء.

 

حصاد اليوم- لبنان بين مطرقة بلينكن وسندان عبد اللهيان: الأول يحذّر.. والثاني يهدّد

13 تشرين الأول 2023

على وقع الحرب المتدحرجة ككرة الثلج في غزة، نجح لبنان مجدّدًا في استدراج التدخّل الدولي، بهدف الضغط على “حزب الله” الذي يرأس غرفة عمليات “وحدة الساحات”، ومنعه من الإنزلاق وأخذ لبنان معه، الى صراع اقليمي غير محدّد زمنيًا وجغرافيًا. ومع الانشغال الأميركي والأوروبي والعربي بحرب غزة، تحوّلت الوساطات الدولية في لبنان من الضغط على الأطراف الداخلية لإجراء انتخابات رئاسية تضع البلاد على السكة الصحيحة، الى ممارسة ضغوط من نوع آخر، أرفقتها بعض الأطراف أحيانا بتهديدات، لفرملة جنوح “حزب الله” باتجاه نصرة حليفته “حماس” على المقلب الآخر من الجبهة.

وفي زحمة هذه الوساطات والاتصالات وجد لبنان نفسه بين مطرقة واشنطن وسندان طهران: فقد ردّد وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن من تل أبيب “التحذير الواضح للغاية الذي أصدره الرئيس بايدن لأي خصم -دولة أو غير دولة – يفكر في الاستفادة من الأزمة الحالية لمهاجمة إسرائيل: لا تفعل”. في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان من بيروت أن “استمرار جرائم الحرب ضد فلسطين وغزة سيُقابل برد من باقي المحاور، ومن الطبيعي أن يكون الكيان الصهيوني وداعموه مسؤولين عن عواقب ذلك”.

لبنان في عين العاصفة

أما المتلقّي الأول لهذه التحذيرات والتهديدات، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فأعلن في ختام جلسة مجلس الوزراء “ان لبنان في عين العاصفة”، من دون أن يبلغ اللبنانيين والعالم بالقرارات التي اتخذتها حكومته لتجنيب لبنان هذه العاصفة، أو أقله التدابير المتخذة للحد من أضرار هذه العاصفة في حال وقوعها.

وفي المواقف السياسية الداخلية، أكّد نواب قوى المعارضة، في بيان، أنّ “سيادة لبنان خط أحمر، ولا يملك أي فريق على الأراضي اللبنانية، وتحديداً حزب الله، الحق في زجّ البلد في حروب لا قدرة له على تحمّل تبعاتها”. ولفت الى ان “لبنان كان ولا يزال من أكبر الداعمين لقضية الشعب الفلسطيني، ولطالما دفع الاثمان لأجلها. ولكن لا يعني ذلك أبدا القبول باستباحة قرار لبنان وسيادته كي يحقق محور الممانعة، الذي يتاجر بالقضية الفلسطينية من الاراضي العربية وبدماء الشباب العربي، مآربه في بسط نفوذه على المنطقة.”

وفي السياق نفسه، حذّرت الهيئات الاقتصادية في بيان، من أن لبنان لا يمكنه تحمّل حصول حرب جديدة على أرضه، ودعت كل المعنيّين لتحييده عن الصراع القائم، كما دعت القوى السياسية الى تحمل مسؤولياتها الوطنية كاملة ونبذ الخلاف والالتقاء لمنع الانزلاق الى المجهول.

لا قدرة على التحمّل

في أي حال، وبالرغم من الانقسامات العمودية في البلاد، يبقى المؤكد بالنسبة إلى الجميع وعلى مختلف المستويات، أن لبنان غير قادر في هذه المرحلة على تحمّل تداعيات أي حرب إذا وقعت، على مختلف الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والأهم الاستشفائية. وإضافة إلى الأسباب السياسية القديمة الجديدة التي يرفعها معارضو “حزب الله” الذين يرفضون توريط لبنان في المعركة، يؤكد هؤلاء أن أي حرب في هذه المرحلة التي يعاني فيها لبنان أزمات متفاقمة، ستدمّره بشكل كامل.

مجزرة بحق الصحافيين

وبالعودة الى الوضع الميداني، استهدف القصف الاسرائيلي طواقم الصحافيين في علما الشعب في الجنوب بينهم طواقم تابعة لوكالة رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية وقناة الجزيرة.

وافادت المعلومات الأولية عن سقوط قتيل من إحدى الوكالات وإصابة خمسة صحافيين نقلوا الى المستشفيات، في حين شوهدت السيارة تحترق تمامًا.  وتحدثت قناة الجزيرة عن مقتل صحافي واصابة 3 بينهم مراسلة ومصوّرة الجزيرة جراء القصف الاسرائيلي على سياراتهم. كما أكدت القناة اصابة الزميلين كارمن جوخدار وايلي براخيا.  وفي وقت لاحق نعى  الجسم الصحافي مصوّر وكالة رويترز عصام عبدالله الذي قضى اثر الاستهداف الاسرائيلي في ⁧ علما الشعب.

وكانت المنطقة الحدودية الواقعة بين بلدتي الضهيرة وعلما الشعب قد شهدت إطلاق نار متبادلا بين المقاومة والجيش الاسرائيلي، في ظل قصف اسرائيلي عنيف للمنطقة وتحليق مكثف لطائرات “الاباتشي”. وأكد بيان للجيش “أن العدو الإسرائيلي استهدف في خراج بلدة علما الشعب برج مراقبة غير مشغول للجيش اللبناني يُستعمل بشكل ظرفي أثناء تنفيذ المهمات والتدابير الأمنية، ولم يسجَّل وقوع إصابات في صفوف العسكريين”.

ووفق  معلومات صحافية  فإن “ما حدث في بلدة علما الشعب هو محاولة تسلل لمجموعات فلسطينية غير أنها لم تنجح، حيث فجّرت عبوّة بالجدار إلا ان الإسرائيليين كشفوها، ما أدى إلى تبادل لاطلاق النار، ليقوم بعدها المسلحون بالانسحاب، وتبع ذلك قصف إسرائيلي على المنطقة”.

كما أصدر “حزب الله” بيانًا أكد فيه أنه “ردّا على الاعتداءات الاسرائيلية على محيط عدد من البلدات اللبنانية الجنوبية قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بمهاجمة المواقع الإسرائيلية التالية: موقع العباد، موقع مسكفعام، موقع راميا، موقع جل العلام، بالأسلحة المباشرة والمناسبة وحققوا فيها إصابات دقيقة”.

ماء في البحر

وبما أن المصائب لا تأتي فرادى، فقد أبلغت شركة “توتال” وزراة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول إنتهاء الحفر في البئر في البلوك رقم 9، بعدما وصلت الى عمق 3900 متر تحت قعر البحر، ولم تجد سوى الماء.

 

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار