أثر رفع الفوائد على الأقتصاد والأسواق

الكاتب: الدكتور عماد عكوش
14 تشرين الأول 2023

يختلف أثر رفع الفوائد على الاقتصاد والاسواق المالية وفق الظروف المحيطة بكل دولة لكن هناك قواعد ومعايير ونتائج عادة ما تكون عامة ومشتركة تترك أثرها عليها وأن كانت بنسب مختلفة بين هذه الدول والتجمعات الاقتصادية .
هذا وتتصدر أسعار الفائدة عناوين الصحف منذ بداية العام 2022 ، ولم يعد هذا الهاجس مقتصراً على كبار المستثمرين والمصرفيين وحدهم ، بل تعدى ذلك الى الكثير من الأفراد جرّاء ارتفاع تكاليف قروضهم . فمنذ العام 2022 ، وفي ظل ارتفاع التضخم العالمي حيث وصلت الى 8.7 في المئة في الولايات المتحدة ، وتجاوزت 10 في المئة في أوروبا وبريطانيا ، تقوم البنوك المركزية العالمية برفع أسعار الفائدة لكبح التضخم.
بدأت سياسة رفع الفوائد من الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأميركية والذي رفع الفائدة 11 مرة متتالية لتبلغ أعلى مستوياتها في 22 عاماً ، لتصل إلى نطاق 5.25 في المئة و5.5 في المئة ، وبذلك تضطر غالبية البنوك المركزية في العالم الى اللحاق بالفدرال بنك ، خصوصاً تلك التي ترتبط عملاتها بالدولار بشكلٍ مباشر، كدول مجلس التعاون الخليجي .
لكن ما هو أثر رفع الفائدة على الأفراد والشركات ؟
أن ارتفاع الفائدة يؤدي الى ارتفاع تكلفة القروض المصرفية ، وبالتالي خفض الإنفاق والطلب على السلع باعتبار ان لتسديد القروض والفوائد أولوية على الأنفاق الأستهلاكي ، مما يؤدي الى انخفاض مبيعات الشركات وبالتالي أنخفاض أرباحها ، وهنا تبدأ مظاهر الركود ، والقطاعات الأكثر تأثراً غالباً ما يكون القطاع الأنشائي والعقاري ، وبالدرجة الثانية الشركات المدرجة أسهمها في البورصة نظرا” لخروج المستثمرين منها وتفضيلهم التوظيف في السندات الحكومية نظرا” لعائدها الكبير والمضمون .
هل فعلا” تؤدي سياسة رفع الفوائد الى انخفاض معدلات التضخم ؟
أن أحد عوامل التضخم هو زيادة الطلب الاستهلاكي خاصة بعد تحقيق معدلات نمو مرتفعة وزيادة مداخيل الافراد لكن هناك جانب أخر يؤدي الى التضخم أيضا” وهو ارتفاع تكاليف الانتاج وخاصة اذا تم تعطيل سلاسل التوريد العالمية كما حصل مع الأزمة الروسية الأؤكرانية ، أو ارتفاعها نتيجة للعقوبات الأميركية التي تم فرضها على دول وشركات منتجة للنفط والغاز مما أدى الى ارتفاع أسعار الطاقة والتي تدخل كعامل أساسي في تحديد تكلفة الأنتاج .
كما يمكن أن تكون الفوائد عامل أيضا” مؤثر في رفع أسعار السلع خاصة بالنسبة للشركات التي تلجأ الى الأسواق للأقتراض ولتمويل عملية الأنتاج . أن ارتفاع أسعار السلع غالبا” ووفقا” لقانون العرض والطلب يؤي غالبا” الى تراجع حجم الاستهلاك ، مما يؤدي الى انخفاض الطلب على السلع وبالتالي انخفاض اسعارها ، وهذا الأمر يؤدي الى انخفاض معدلات التضخم . قد يكون رفع سعر الفائدة الأداة النقدية الأبرز لدى كافة البنوك المركزية لكبح جماح التضخم ، فالهدف من قرار رفع سعر الفائدة امتصاص السيولة النقدية من السوق لإبطاء الاستهلاك ، وهو أولى الطرق لخفض التضخم في أي اقتصاد. كما أن رفع سعر الفائدة سيدفع في اتجاه انتقال السيولة إلى البنوك على شكل ودائع يحصل أصحابها مقابلها على فوائد مرتفعة من البنوك كأداة استثمار، وهنا ينجح البنك المركزي في سحب السيولة من الأسواق.
لكن كيف يؤثر سعر الفائدة على الاقتصاد؟
يؤدي غالبا” رفع معدلات الفوائد الى تراجع للطلب على الاقتراض ، كما يؤدي بالمقابل الى زيادة الطلب على إيداع الأموال في المصارف مما يؤدي الى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي والى تراجع وتيرة الاستثمار وهبوط وتيرة الإنفاق بكل أنواعه ، وبطبيعة الحال يؤدي ذلك الى تأثر قطاعات الإنتاج وسوق العمل وتأثر الأسواق المالية والتي تنعكس بصورة مباشرة على أسواق الأسهم .
ان رفع الفوائد وخاصة من قبل مصارف الدول الصناعية الكبرى يؤدي الى أضرار كبيرة على أقتصادات الدول الناشئة إذ تدفع تحركات الاحتياطي الفيدرالي مثلا” المستثمرين إلى الهروب بالأموال الساخنة من الأسواق الناشئة إلى الولايات المتحدة سعياً وراء عوائد أعلى، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار. كما يساهم صعود الفائدة في دعم مؤشر الدولار والذي يضغط على العملات الأخرى وتتزايد مخاطر الركود العالمي ، ما قد يؤدي إلى سلسلة من الأزمات المالية بين الاقتصادات الناشئة .
كما تتسبب زيادة الفائدة في تفاقم مشكلة الديون العالمية ، وخاصة الدول المدينة الناشئة والتي يمكن أن تتعثر عن سداد التزاماتها ، بالإضافة إلى تراجع كبير في أسعار صرف العملات المحلية وهذا ما يحصل اليوم للعديد من الدول ومنها مصر . ويكون رفع سعر الفائدة عالميا ، مؤثرا بصورة سلبية على الاقتراض الداخلي للحكومات ، بهدف سد عجز الموازنة ، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة أعباء الدين الداخلي ، نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي ، وكذلك تحجيم التوسعات الصناعية والاستثمارية والشركات، نتيجة رفع سعر الفائدة على الاقتراض.
ان استمرار عملية رفع الفوائد يمكن ان يكون له تأثير سلبي على مالية وربحية واستمرارية عمل المصارف أيضا” والتي يمكن ان تعاني من الديون المتعثرة نتيجة لعدم قدرة العملاء على تسديد هذه الديون بعد رفع معدلات الفوائد وهذا ما حصل مع العديد من المصارف فكانت ضحيتها 3 بنوك أميركية انهارت منذ آذار الماضي ، آخرها بنك “فيرست ريبابليك”.
أما بالنسبة للمواطن العادي فأن رفع سعر الفائدة يؤدي إلى :
– زيادة تكاليف اقتراضه من البنوك.
– دفع مزيد من الأموال مقابل الحصول على الخدمات الحيوية.
– دفع المزيد للحصول على القروض الاستهلاكية .
– دفع المزيد على القروض العقارية.
– رفع الفائدة يدفع المودعين إلى الرغبة بإيداع أموالهم بالبنوك للحصول على عوائد مرتفعة.
في النهاية يبدوا ان الاسواق المالية والمصارف المركزية بدأت بتخفيف عملية التشديد ويبدوا اننا ذاهبون الى ثبات في سعر الفوائد على المدى القصير والى تخفيض في هذه المعدلات على المدى المتوسط لأنه لا يمكن الأستمرار بهذه المعدلات لفترة طويلة فمخاطر هذا الارتفاع كبير جدا” .

أثر رفع الفوائد على الأقتصاد والأسواق

الكاتب: الدكتور عماد عكوش
14 تشرين الأول 2023

يختلف أثر رفع الفوائد على الاقتصاد والاسواق المالية وفق الظروف المحيطة بكل دولة لكن هناك قواعد ومعايير ونتائج عادة ما تكون عامة ومشتركة تترك أثرها عليها وأن كانت بنسب مختلفة بين هذه الدول والتجمعات الاقتصادية .
هذا وتتصدر أسعار الفائدة عناوين الصحف منذ بداية العام 2022 ، ولم يعد هذا الهاجس مقتصراً على كبار المستثمرين والمصرفيين وحدهم ، بل تعدى ذلك الى الكثير من الأفراد جرّاء ارتفاع تكاليف قروضهم . فمنذ العام 2022 ، وفي ظل ارتفاع التضخم العالمي حيث وصلت الى 8.7 في المئة في الولايات المتحدة ، وتجاوزت 10 في المئة في أوروبا وبريطانيا ، تقوم البنوك المركزية العالمية برفع أسعار الفائدة لكبح التضخم.
بدأت سياسة رفع الفوائد من الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأميركية والذي رفع الفائدة 11 مرة متتالية لتبلغ أعلى مستوياتها في 22 عاماً ، لتصل إلى نطاق 5.25 في المئة و5.5 في المئة ، وبذلك تضطر غالبية البنوك المركزية في العالم الى اللحاق بالفدرال بنك ، خصوصاً تلك التي ترتبط عملاتها بالدولار بشكلٍ مباشر، كدول مجلس التعاون الخليجي .
لكن ما هو أثر رفع الفائدة على الأفراد والشركات ؟
أن ارتفاع الفائدة يؤدي الى ارتفاع تكلفة القروض المصرفية ، وبالتالي خفض الإنفاق والطلب على السلع باعتبار ان لتسديد القروض والفوائد أولوية على الأنفاق الأستهلاكي ، مما يؤدي الى انخفاض مبيعات الشركات وبالتالي أنخفاض أرباحها ، وهنا تبدأ مظاهر الركود ، والقطاعات الأكثر تأثراً غالباً ما يكون القطاع الأنشائي والعقاري ، وبالدرجة الثانية الشركات المدرجة أسهمها في البورصة نظرا” لخروج المستثمرين منها وتفضيلهم التوظيف في السندات الحكومية نظرا” لعائدها الكبير والمضمون .
هل فعلا” تؤدي سياسة رفع الفوائد الى انخفاض معدلات التضخم ؟
أن أحد عوامل التضخم هو زيادة الطلب الاستهلاكي خاصة بعد تحقيق معدلات نمو مرتفعة وزيادة مداخيل الافراد لكن هناك جانب أخر يؤدي الى التضخم أيضا” وهو ارتفاع تكاليف الانتاج وخاصة اذا تم تعطيل سلاسل التوريد العالمية كما حصل مع الأزمة الروسية الأؤكرانية ، أو ارتفاعها نتيجة للعقوبات الأميركية التي تم فرضها على دول وشركات منتجة للنفط والغاز مما أدى الى ارتفاع أسعار الطاقة والتي تدخل كعامل أساسي في تحديد تكلفة الأنتاج .
كما يمكن أن تكون الفوائد عامل أيضا” مؤثر في رفع أسعار السلع خاصة بالنسبة للشركات التي تلجأ الى الأسواق للأقتراض ولتمويل عملية الأنتاج . أن ارتفاع أسعار السلع غالبا” ووفقا” لقانون العرض والطلب يؤي غالبا” الى تراجع حجم الاستهلاك ، مما يؤدي الى انخفاض الطلب على السلع وبالتالي انخفاض اسعارها ، وهذا الأمر يؤدي الى انخفاض معدلات التضخم . قد يكون رفع سعر الفائدة الأداة النقدية الأبرز لدى كافة البنوك المركزية لكبح جماح التضخم ، فالهدف من قرار رفع سعر الفائدة امتصاص السيولة النقدية من السوق لإبطاء الاستهلاك ، وهو أولى الطرق لخفض التضخم في أي اقتصاد. كما أن رفع سعر الفائدة سيدفع في اتجاه انتقال السيولة إلى البنوك على شكل ودائع يحصل أصحابها مقابلها على فوائد مرتفعة من البنوك كأداة استثمار، وهنا ينجح البنك المركزي في سحب السيولة من الأسواق.
لكن كيف يؤثر سعر الفائدة على الاقتصاد؟
يؤدي غالبا” رفع معدلات الفوائد الى تراجع للطلب على الاقتراض ، كما يؤدي بالمقابل الى زيادة الطلب على إيداع الأموال في المصارف مما يؤدي الى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي والى تراجع وتيرة الاستثمار وهبوط وتيرة الإنفاق بكل أنواعه ، وبطبيعة الحال يؤدي ذلك الى تأثر قطاعات الإنتاج وسوق العمل وتأثر الأسواق المالية والتي تنعكس بصورة مباشرة على أسواق الأسهم .
ان رفع الفوائد وخاصة من قبل مصارف الدول الصناعية الكبرى يؤدي الى أضرار كبيرة على أقتصادات الدول الناشئة إذ تدفع تحركات الاحتياطي الفيدرالي مثلا” المستثمرين إلى الهروب بالأموال الساخنة من الأسواق الناشئة إلى الولايات المتحدة سعياً وراء عوائد أعلى، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار. كما يساهم صعود الفائدة في دعم مؤشر الدولار والذي يضغط على العملات الأخرى وتتزايد مخاطر الركود العالمي ، ما قد يؤدي إلى سلسلة من الأزمات المالية بين الاقتصادات الناشئة .
كما تتسبب زيادة الفائدة في تفاقم مشكلة الديون العالمية ، وخاصة الدول المدينة الناشئة والتي يمكن أن تتعثر عن سداد التزاماتها ، بالإضافة إلى تراجع كبير في أسعار صرف العملات المحلية وهذا ما يحصل اليوم للعديد من الدول ومنها مصر . ويكون رفع سعر الفائدة عالميا ، مؤثرا بصورة سلبية على الاقتراض الداخلي للحكومات ، بهدف سد عجز الموازنة ، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة أعباء الدين الداخلي ، نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي ، وكذلك تحجيم التوسعات الصناعية والاستثمارية والشركات، نتيجة رفع سعر الفائدة على الاقتراض.
ان استمرار عملية رفع الفوائد يمكن ان يكون له تأثير سلبي على مالية وربحية واستمرارية عمل المصارف أيضا” والتي يمكن ان تعاني من الديون المتعثرة نتيجة لعدم قدرة العملاء على تسديد هذه الديون بعد رفع معدلات الفوائد وهذا ما حصل مع العديد من المصارف فكانت ضحيتها 3 بنوك أميركية انهارت منذ آذار الماضي ، آخرها بنك “فيرست ريبابليك”.
أما بالنسبة للمواطن العادي فأن رفع سعر الفائدة يؤدي إلى :
– زيادة تكاليف اقتراضه من البنوك.
– دفع مزيد من الأموال مقابل الحصول على الخدمات الحيوية.
– دفع المزيد للحصول على القروض الاستهلاكية .
– دفع المزيد على القروض العقارية.
– رفع الفائدة يدفع المودعين إلى الرغبة بإيداع أموالهم بالبنوك للحصول على عوائد مرتفعة.
في النهاية يبدوا ان الاسواق المالية والمصارف المركزية بدأت بتخفيف عملية التشديد ويبدوا اننا ذاهبون الى ثبات في سعر الفوائد على المدى القصير والى تخفيض في هذه المعدلات على المدى المتوسط لأنه لا يمكن الأستمرار بهذه المعدلات لفترة طويلة فمخاطر هذا الارتفاع كبير جدا” .

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار