حصاد اليوم: “عجقة” دبلوماسيين في لبنان لثنيه عن الإنزلاق إلى الحرب

المصدر: بيروت ٢٤
14 تشرين الأول 2023

يواصل “حزب الله” والجيش الإسرائيلي جولات “جس النبض التمهيدية” على الحدود الجنوبية، بشكل يلامس حدود قواعد الاشتباك بين الطرفين من دون أن يخرقها. ومع أن الطرفين يتهيّبان الوضع أو أنهما ينتظران تطورًا معيّنا لقلب الطاولة، إستمرت المناوشات المحدودة حيث قصفت اسرائيل مناطق حدودية بالمدفعية بعد تعرض أحد مواقعها في مزارع شبعا لهجمات صاروخية تبنّى “حزب الله لاحقًا تنفيذها. ومع أن “الحزب” واسرائيل يتجنّبان “المواجهة الكبرى” حتى الساعة، إلا أن كل المعطيات على الأرض تؤكد أن الطرفين يستعدان لها.
وبموازاة التطورات الميدانية “الفاترة” جنوبًا، تتكثّف الحركة الدبلوماسية في بيروت، حيث كان أول الوافدين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان آتياً من العراق، قبل أن يتوجّه إلى دمشق، وليعود من بعدها إلى بيروت ليغادر من مطارها، فيما ينتظر أنّ تصل وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى بيروت الاثنين، في جولة على دول في المنطقة تشمل إسرائيل والأردن ومصر. كما يستعدّ وزير الخارجية التركي أيضًا لزيارة لبنان مطلع الأسبوع المقبل. ومن المتوقع ان يحمل الزائران الجديدان معهما السؤال نفسه الذي يتنقل به السفراء الغربيون بين المسؤولين اللبنانيين: ماذا سيفعل “حزب الله”؟
رغبة في التهدئة
ويستدلّ من هذه الحركة، على أنّ هناك رغبة دولية في عدم توسيع مساحة التصعيد العسكري في المنطقة، خشية من فوضى غير محسوبة النتائج إذا ما تفلّتت قواعد الاشتباك وصارت بلا أي سقف. ولكن من التقى عبد اللهيان في لقاءاته الرسمية، لم يسمع منه أية تطمينات تجاه المرحلة المقبلة، كذلك لم يلمس تصعيداً ممنهجاً مرتقباً من جانب “المحور”. ولم تخرج مفرداته عن سياق سياسة بلاده إزاء الملف الفلسطيني، حيث جدّد التحذير من مغبّة استمرار العمليات العسكرية من جهة، وذكّر بضرورة إيجاد حلّ عادل للقضية من جهة ثانية. ولهذا لم يلمس منه المسؤولون اللبنانيون، أية إشارة واضحة، قد يبنى عليها لفهم التطوّرات الميدانية، وهو الموقف نفسه الذي يتخذه “حزب الله” الى الآن.
ولم يعد خافياً، أنّ الاتصالات الدبلوماسية التي حصلت خلال هذا الأسبوع، بعدما بدت الجبهة الشمالية لإسرائيل على أهبة الاستعداد للمشاركة في المعارك المندلعة في غزة، كانت تهدف بشكل خاص إلى تحييد هذه الجبهة. وقد تولاها، وفق المتابعين، القوات الدولية (اليونيفيل)، والفرنسيون، والمصريون، والقطريون، وهؤلاء قادوها بشكل مباشر مع قيادة “حزب الله”، فيما أجراها الأميركيون بشكل غير مباشر، وكانت تهدف إلى إبلاغ “الحزب” تحذيرات واضحة من مغبّة تحريك جبهة الجنوب. كذلك تلقّى النظام السوري تهديدات مباشرة لمنعه من المشاركة في المعارك.
ويشير المطلعون إلى أنّ واشنطن تعمل على حصر الأعمال العسكرية بقطاع غزّة، وتسعى جاهدة كي لا تتحوّل المعركة إلى حرب إقليمية تزيد من أعباء إسرائيل وخسائرها وتشتّت تركيزها العسكري، فيما المطلوب إضعاف “حماس” بشكل حاسم.
“الطوفان” أغرقت الرئاسة
من جانب آخر، بات مؤكدًا أن عملية “الطوفان” التي شكّلت مفاجأة لدول وجهات عدة، قد أغرقت في طريقها الاستحقاق الرئاسي في لبنان. ففي حين تؤكد جهات دبلوماسية أنّ المبادرة القطرية الرئاسية جدية، وكانت حظوظها بالنجاح مقبولة، وباتت أخيراً تشكّل الأمل الوحيد لانتخاب رئيس خلال أشهر قليلة، بدعم من المجموعة الخماسية من أجل لبنان، اختلطت الأوراق مجدداً وطغت الأحداث في قطاع غزة على المشهد السياسي الدولي والإقليمي وحتى المحلّي، وباتت تتصدّر الأولويات وتتخطّى الانتخابات الرئاسية.
وانطلاقًا من ذلك، ترى جهات متابعة أنّ الملف الرئاسي بات مرتبطاً بمصير الحرب بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، وطريقة انتهاء هذه الحرب ونتيجتها. لذلك إنّ كلّ ما يتعلّق بالاستحقاق الرئاسي جُمّد وعُلّق في انتظار كيف ستنتهي هذه الحرب، إلّا في حالٍ واحدة، وهي إذا قرّر فريق “الممانعة” في لبنان التراجع والذهاب في اتجاه التقاطع مع الموقف الدولي والمعارضة على “خيار ثالث”، فيما لا يبدو أن الأمر وارد في هذه المرحلة.

حصاد اليوم: “عجقة” دبلوماسيين في لبنان لثنيه عن الإنزلاق إلى الحرب

المصدر: بيروت ٢٤
14 تشرين الأول 2023

يواصل “حزب الله” والجيش الإسرائيلي جولات “جس النبض التمهيدية” على الحدود الجنوبية، بشكل يلامس حدود قواعد الاشتباك بين الطرفين من دون أن يخرقها. ومع أن الطرفين يتهيّبان الوضع أو أنهما ينتظران تطورًا معيّنا لقلب الطاولة، إستمرت المناوشات المحدودة حيث قصفت اسرائيل مناطق حدودية بالمدفعية بعد تعرض أحد مواقعها في مزارع شبعا لهجمات صاروخية تبنّى “حزب الله لاحقًا تنفيذها. ومع أن “الحزب” واسرائيل يتجنّبان “المواجهة الكبرى” حتى الساعة، إلا أن كل المعطيات على الأرض تؤكد أن الطرفين يستعدان لها.
وبموازاة التطورات الميدانية “الفاترة” جنوبًا، تتكثّف الحركة الدبلوماسية في بيروت، حيث كان أول الوافدين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان آتياً من العراق، قبل أن يتوجّه إلى دمشق، وليعود من بعدها إلى بيروت ليغادر من مطارها، فيما ينتظر أنّ تصل وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى بيروت الاثنين، في جولة على دول في المنطقة تشمل إسرائيل والأردن ومصر. كما يستعدّ وزير الخارجية التركي أيضًا لزيارة لبنان مطلع الأسبوع المقبل. ومن المتوقع ان يحمل الزائران الجديدان معهما السؤال نفسه الذي يتنقل به السفراء الغربيون بين المسؤولين اللبنانيين: ماذا سيفعل “حزب الله”؟
رغبة في التهدئة
ويستدلّ من هذه الحركة، على أنّ هناك رغبة دولية في عدم توسيع مساحة التصعيد العسكري في المنطقة، خشية من فوضى غير محسوبة النتائج إذا ما تفلّتت قواعد الاشتباك وصارت بلا أي سقف. ولكن من التقى عبد اللهيان في لقاءاته الرسمية، لم يسمع منه أية تطمينات تجاه المرحلة المقبلة، كذلك لم يلمس تصعيداً ممنهجاً مرتقباً من جانب “المحور”. ولم تخرج مفرداته عن سياق سياسة بلاده إزاء الملف الفلسطيني، حيث جدّد التحذير من مغبّة استمرار العمليات العسكرية من جهة، وذكّر بضرورة إيجاد حلّ عادل للقضية من جهة ثانية. ولهذا لم يلمس منه المسؤولون اللبنانيون، أية إشارة واضحة، قد يبنى عليها لفهم التطوّرات الميدانية، وهو الموقف نفسه الذي يتخذه “حزب الله” الى الآن.
ولم يعد خافياً، أنّ الاتصالات الدبلوماسية التي حصلت خلال هذا الأسبوع، بعدما بدت الجبهة الشمالية لإسرائيل على أهبة الاستعداد للمشاركة في المعارك المندلعة في غزة، كانت تهدف بشكل خاص إلى تحييد هذه الجبهة. وقد تولاها، وفق المتابعين، القوات الدولية (اليونيفيل)، والفرنسيون، والمصريون، والقطريون، وهؤلاء قادوها بشكل مباشر مع قيادة “حزب الله”، فيما أجراها الأميركيون بشكل غير مباشر، وكانت تهدف إلى إبلاغ “الحزب” تحذيرات واضحة من مغبّة تحريك جبهة الجنوب. كذلك تلقّى النظام السوري تهديدات مباشرة لمنعه من المشاركة في المعارك.
ويشير المطلعون إلى أنّ واشنطن تعمل على حصر الأعمال العسكرية بقطاع غزّة، وتسعى جاهدة كي لا تتحوّل المعركة إلى حرب إقليمية تزيد من أعباء إسرائيل وخسائرها وتشتّت تركيزها العسكري، فيما المطلوب إضعاف “حماس” بشكل حاسم.
“الطوفان” أغرقت الرئاسة
من جانب آخر، بات مؤكدًا أن عملية “الطوفان” التي شكّلت مفاجأة لدول وجهات عدة، قد أغرقت في طريقها الاستحقاق الرئاسي في لبنان. ففي حين تؤكد جهات دبلوماسية أنّ المبادرة القطرية الرئاسية جدية، وكانت حظوظها بالنجاح مقبولة، وباتت أخيراً تشكّل الأمل الوحيد لانتخاب رئيس خلال أشهر قليلة، بدعم من المجموعة الخماسية من أجل لبنان، اختلطت الأوراق مجدداً وطغت الأحداث في قطاع غزة على المشهد السياسي الدولي والإقليمي وحتى المحلّي، وباتت تتصدّر الأولويات وتتخطّى الانتخابات الرئاسية.
وانطلاقًا من ذلك، ترى جهات متابعة أنّ الملف الرئاسي بات مرتبطاً بمصير الحرب بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، وطريقة انتهاء هذه الحرب ونتيجتها. لذلك إنّ كلّ ما يتعلّق بالاستحقاق الرئاسي جُمّد وعُلّق في انتظار كيف ستنتهي هذه الحرب، إلّا في حالٍ واحدة، وهي إذا قرّر فريق “الممانعة” في لبنان التراجع والذهاب في اتجاه التقاطع مع الموقف الدولي والمعارضة على “خيار ثالث”، فيما لا يبدو أن الأمر وارد في هذه المرحلة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار