حصاد اليوم – “وحدة الساحات” تتجلى في عمليات الحدود اليوم وسحب الرعايا الأجانب من لبنان ينذر بالأسوأ

المصدر: Beirut 24
19 تشرين الأول 2023

يبدو أن غرفة عمليات “وحدة ساحات محور الممانعة” بدأت عملها بالفعل من بيروت، مع صدور بيانين متزامنين ل”حزب الله” وحركة “حماس” يتبنيان إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، ما يشي بانهيار متدحرج للوضع على الحدود، حتى كاد أن يتجاوز “قواعد الاشتباك” المعمول بها منذ ما بعد حرب 2006. في المقابل جاء الرد الإسرائيلي محدودًا، حيث طال القصف المدفعي منطقة اللبونة في الناقورة وخراج بلدتي علما الشعب والضهيرة وأطراف بلدة ميس الجبل، مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع.
وحسب خبراء عسكريين، فإن ردود “حزب الله”، أو العمليات الأخيرة التي نفذها، ربما تكون قد تجاوزت الخطوط الحمر، إلى إرسال إشارات واضحة عن استعداده للانخراط، كما الفصائل الفلسطينية، في معارك طويلة وحاسمة، ما اعتُبر ترجمة عملية لجولة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ولقائه مع قيادات “المقاومة”، ومع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
مؤشرات سلبية
في أي حال، هذا الوضع المتدحرج على الحدود ينذر باتجاه الأمور نحو الأسوأ سريعًا، خصوصًا في ظل استمرار سفارات الدول الكبرى، من بينها الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا واستراليا، في تحذير رعاياها في لبنان بضرورة أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر، وحثهم على مغادرة البلاد في أسرع وقت.
ولعل هذا المؤشر أظهر أن التوقعات المتصلة بلبنان لا تزال تميل نحو التخوّف من اتساع الحرب، خصوصا أن عاصفة الغضب التي عمّت معظم العواصم العربية حيال مجزرة المستشفى المعمداني لم تبقِ أي مجال لتوقعات متفائلة بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، بعدما تنصلت تل ابيب من المجزرة واتهمت بها حركة “الجهاد الإسلامي”، وجاراها في ذلك الرئيس الأميركي جو بايدن.
كما لم يحمل أي من الديبلوماسيين الذين توالوا على زيارة لبنان تطمينات، أو تحدّث بلهجة تبعث على الإرتياح. ثلاثة وزراء خارجية (تركيا وفرنسا وإيران) تعاقبوا على زيارة لبنان من دون أن يحمل أي منهم تطمينات، بل كانت محاولات لوضع الحكومة في أجواء المواجهة العسكرية الدائرة وتداعيات الحرب الإسرائيلية في الداخل الفلسطيني، وإسداء النصح للحكومة اللبنانية بالتفاوض مع “حزب الله” كي لا يدخل طرفاً في المواجهات فيتحمل لبنان وزر حرب لا طاقة له على تحمّلها. في المقابل، يترك “حزب الله” للمعارك أن تعبّر عن حقيقة موقفه، وهو وإن لم يكن على عجلة من أمره للإنخراط كلياً في المعركة، لكنه يحتفظ لنفسه بتحديد ساعة الصفر لتوسيع رقعة عملياته.
الاستيراد يتحضّر للأسوأ
من جهة ثانية، حذّر رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي من أن اندلاع الحرب في لبنان سيكون له تداعيات أكثر من كارثية، مؤكداً أن شركات الاستيراد بدأت تتحضّر للأسوأ. وإذ طمأن إلى أن هناك بضائع تكفي لمدة شهرين أو ثلاثة، وألّا مشكلة من ناحية التوريد حتى ولو أُقفل المرفأ أو المطار، لكنّه لفت إلى أن المعطيات ستتغيّر في حال حصول حرب. وأعرب بحصلي عن خشيته من انقطاع المواصلات في هذه الحالة، سائلاً: ما الفائدة من وجود أطنان من البضائع في المستودعات ونحن غير قادرين على الوصول إليها؟ كما تخوّف من أن تتوقف شركات الشحن عن إيصال البضائع إلى لبنان في حال الحرب، مؤكدًا أن البضائع لم ترتفع أسعارها، لكن التهافت على شرائها سيؤدي حتماً إلى انقطاعها وارتفاع أسعارها، داعياً الجميع إلى التضامن.
من جهته، أوضح رئيس الهيئات الاقتصادية في بيروت وجبل لبنان الوزير السابق محمد شقير، أن “الانزلاق إلى الحرب يضع لبنان أمام مخاطر اقتصادية وغذائية وحياتية كبيرة”. وأكد في تصريح صحافي أن “المخزون من اللحوم والمعلبات يكفي لشهرين بينما الأدوية مؤمنة لسبعة أشهر مقبلة”. ورأى أن “المشكلة تكمن في مخزون المحروقات المتدني جداً، فمادة البنزين والمازوت تكفي لـ12 يوماً فقط، فإذا وقعت الحرب لا سمح الله وانقطعت هذه السلعة الأساسية يعني حكماً أن كافة المعامل ستتوقف، عدا عن فقدان مادة مهمة وحيوية للتنقل والمولدات وتوليد الكهرباء”.
“صفعة” لبايدن
على المقلب الآخر من الحرب، شكّلت عملية قصف المستشفى المعمداني في غزة، “صفعة سياسية” لبايدن الذي لم يشفع له أنه كان الرئيس الأميركي الأول الذي يزور اسرائيل خلال الحرب. فقد تلقى بايدن، حتى قبل وصوله الى تل أبيب، رسالة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والأحزاب المتطرفة المتحالفة معه، الرافضة للحلول والتسويات الجاري البحث فيها، والتي كانت ستُطرح بالتفصيل في قمّة عمّان التي تمّ الغاؤها، وترتكز على إنهاء التركيبة العسكرية لحركة “حماس” وإخراج ايران من الساحة الفلسطينية، وبالتوازي تحقيق مبدأ “حل الدولتين”. لكن نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرّف لديهم اقتناع مختلف، وأهداف أخرى يسعون لتحقيقها.
وكان بايدن، الذي عمل على التحضير لانعقاد قمّة عمّان، يعتقد أنّ وزير خارجيته أنتوني بلينكن قد أبرم اتفاقاً مع نتنياهو طابعه انساني، ويمكن من خلاله الانتقال لإنجاز ترتيبات التسوية التي يطمح لها. وجاء تحديد موعد الرحلة بعد اجتماع طويل تجاوزت مدته الـ 7 ساعات بين بلينكن وأعضاء المجلس الوزاري المصغّر. وتمّ التسريب عن أنّ طول مدة الاجتماع سببه انتزاع موافقة الحكومة الإسرائيلية على ممرات لدخول المساعدات الانسانية الى غزة، وإنشاء مناطق آمنة للمدنيين لا يطاولها القصف، وهو ما يتعارض مع طموح نتنياهو لتحقيق “ترانسفير” فلسطيني من قطاع غزة في اتجاه مصر، ويمهّد في الوقت نفسه لتسوية تقوم على أساس “حل الدولتين”.

حصاد اليوم – “وحدة الساحات” تتجلى في عمليات الحدود اليوم وسحب الرعايا الأجانب من لبنان ينذر بالأسوأ

المصدر: Beirut 24
19 تشرين الأول 2023

يبدو أن غرفة عمليات “وحدة ساحات محور الممانعة” بدأت عملها بالفعل من بيروت، مع صدور بيانين متزامنين ل”حزب الله” وحركة “حماس” يتبنيان إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، ما يشي بانهيار متدحرج للوضع على الحدود، حتى كاد أن يتجاوز “قواعد الاشتباك” المعمول بها منذ ما بعد حرب 2006. في المقابل جاء الرد الإسرائيلي محدودًا، حيث طال القصف المدفعي منطقة اللبونة في الناقورة وخراج بلدتي علما الشعب والضهيرة وأطراف بلدة ميس الجبل، مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع.
وحسب خبراء عسكريين، فإن ردود “حزب الله”، أو العمليات الأخيرة التي نفذها، ربما تكون قد تجاوزت الخطوط الحمر، إلى إرسال إشارات واضحة عن استعداده للانخراط، كما الفصائل الفلسطينية، في معارك طويلة وحاسمة، ما اعتُبر ترجمة عملية لجولة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ولقائه مع قيادات “المقاومة”، ومع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
مؤشرات سلبية
في أي حال، هذا الوضع المتدحرج على الحدود ينذر باتجاه الأمور نحو الأسوأ سريعًا، خصوصًا في ظل استمرار سفارات الدول الكبرى، من بينها الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا واستراليا، في تحذير رعاياها في لبنان بضرورة أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر، وحثهم على مغادرة البلاد في أسرع وقت.
ولعل هذا المؤشر أظهر أن التوقعات المتصلة بلبنان لا تزال تميل نحو التخوّف من اتساع الحرب، خصوصا أن عاصفة الغضب التي عمّت معظم العواصم العربية حيال مجزرة المستشفى المعمداني لم تبقِ أي مجال لتوقعات متفائلة بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، بعدما تنصلت تل ابيب من المجزرة واتهمت بها حركة “الجهاد الإسلامي”، وجاراها في ذلك الرئيس الأميركي جو بايدن.
كما لم يحمل أي من الديبلوماسيين الذين توالوا على زيارة لبنان تطمينات، أو تحدّث بلهجة تبعث على الإرتياح. ثلاثة وزراء خارجية (تركيا وفرنسا وإيران) تعاقبوا على زيارة لبنان من دون أن يحمل أي منهم تطمينات، بل كانت محاولات لوضع الحكومة في أجواء المواجهة العسكرية الدائرة وتداعيات الحرب الإسرائيلية في الداخل الفلسطيني، وإسداء النصح للحكومة اللبنانية بالتفاوض مع “حزب الله” كي لا يدخل طرفاً في المواجهات فيتحمل لبنان وزر حرب لا طاقة له على تحمّلها. في المقابل، يترك “حزب الله” للمعارك أن تعبّر عن حقيقة موقفه، وهو وإن لم يكن على عجلة من أمره للإنخراط كلياً في المعركة، لكنه يحتفظ لنفسه بتحديد ساعة الصفر لتوسيع رقعة عملياته.
الاستيراد يتحضّر للأسوأ
من جهة ثانية، حذّر رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي من أن اندلاع الحرب في لبنان سيكون له تداعيات أكثر من كارثية، مؤكداً أن شركات الاستيراد بدأت تتحضّر للأسوأ. وإذ طمأن إلى أن هناك بضائع تكفي لمدة شهرين أو ثلاثة، وألّا مشكلة من ناحية التوريد حتى ولو أُقفل المرفأ أو المطار، لكنّه لفت إلى أن المعطيات ستتغيّر في حال حصول حرب. وأعرب بحصلي عن خشيته من انقطاع المواصلات في هذه الحالة، سائلاً: ما الفائدة من وجود أطنان من البضائع في المستودعات ونحن غير قادرين على الوصول إليها؟ كما تخوّف من أن تتوقف شركات الشحن عن إيصال البضائع إلى لبنان في حال الحرب، مؤكدًا أن البضائع لم ترتفع أسعارها، لكن التهافت على شرائها سيؤدي حتماً إلى انقطاعها وارتفاع أسعارها، داعياً الجميع إلى التضامن.
من جهته، أوضح رئيس الهيئات الاقتصادية في بيروت وجبل لبنان الوزير السابق محمد شقير، أن “الانزلاق إلى الحرب يضع لبنان أمام مخاطر اقتصادية وغذائية وحياتية كبيرة”. وأكد في تصريح صحافي أن “المخزون من اللحوم والمعلبات يكفي لشهرين بينما الأدوية مؤمنة لسبعة أشهر مقبلة”. ورأى أن “المشكلة تكمن في مخزون المحروقات المتدني جداً، فمادة البنزين والمازوت تكفي لـ12 يوماً فقط، فإذا وقعت الحرب لا سمح الله وانقطعت هذه السلعة الأساسية يعني حكماً أن كافة المعامل ستتوقف، عدا عن فقدان مادة مهمة وحيوية للتنقل والمولدات وتوليد الكهرباء”.
“صفعة” لبايدن
على المقلب الآخر من الحرب، شكّلت عملية قصف المستشفى المعمداني في غزة، “صفعة سياسية” لبايدن الذي لم يشفع له أنه كان الرئيس الأميركي الأول الذي يزور اسرائيل خلال الحرب. فقد تلقى بايدن، حتى قبل وصوله الى تل أبيب، رسالة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والأحزاب المتطرفة المتحالفة معه، الرافضة للحلول والتسويات الجاري البحث فيها، والتي كانت ستُطرح بالتفصيل في قمّة عمّان التي تمّ الغاؤها، وترتكز على إنهاء التركيبة العسكرية لحركة “حماس” وإخراج ايران من الساحة الفلسطينية، وبالتوازي تحقيق مبدأ “حل الدولتين”. لكن نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرّف لديهم اقتناع مختلف، وأهداف أخرى يسعون لتحقيقها.
وكان بايدن، الذي عمل على التحضير لانعقاد قمّة عمّان، يعتقد أنّ وزير خارجيته أنتوني بلينكن قد أبرم اتفاقاً مع نتنياهو طابعه انساني، ويمكن من خلاله الانتقال لإنجاز ترتيبات التسوية التي يطمح لها. وجاء تحديد موعد الرحلة بعد اجتماع طويل تجاوزت مدته الـ 7 ساعات بين بلينكن وأعضاء المجلس الوزاري المصغّر. وتمّ التسريب عن أنّ طول مدة الاجتماع سببه انتزاع موافقة الحكومة الإسرائيلية على ممرات لدخول المساعدات الانسانية الى غزة، وإنشاء مناطق آمنة للمدنيين لا يطاولها القصف، وهو ما يتعارض مع طموح نتنياهو لتحقيق “ترانسفير” فلسطيني من قطاع غزة في اتجاه مصر، ويمهّد في الوقت نفسه لتسوية تقوم على أساس “حل الدولتين”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار