الحاجة الى استمرار “اليونيفيل” يحول دون نهاية قسرية لمهمّتها؟

بعيد وقت قصير على تسخين “حزب الله” للوضع وتحديداً بعد أقل من 24 ساعة على انطلاق حركة “حماس” في عمليتها “طوفان الأقصى” من غزة، انوجد في بيروت من يطرح السؤال عن مستقبل القوة الدولية العاملة في جنوب الليطاني بموجب القرار الأممي الرقم 1701 الصادر في آب عام 2006.
الحافز الأول للسائلين هو يقينهم بأن المواجهات لن تتوقف عند حدود غزة وغلافها وأن ما بدأ هناك لتوّه خُطّط له ليكون فعلاً عابراً للحدود ومن باب أولى الحدود بين لبنان وإسرائيل التي كانت على الدوام مهتزة ومتحركة ومختزنة للاحتمالات.
والحافز الثاني أن ثمة من أطلق ذات يوم نظرية مفادها أن هذه القوة (اليونيفيل) ستكون عند المحطات الصراعية الكبرى بمثابة “رهائن” ودروع.
أما ما رفع من منسوب كل هذه الهواجس الكامنة أصلاً فهي تطورات سياسية وأمنية فرضت نفسها على المسرح الجنوبي زادت من منسوب الخشية على هذه القوة الموجودة منذ عام 1978 وعززت دوراً وعديداً في صيف عام 2006 بموجب القرار الدولي الرقم 1701. وفي صدارة تلك التطورات الطارئة:
– معلومات سارية فحواها أن فرنسا التي تشارك في اليونيفيل بكتيبة من نحو 800 عنصر (أكبر قوة) وألمانيا التي تتولى قيادة البحرية التابعة لهذه القوة طالبتا بضمانات للحفاظ على مهمة القوة من “حزب الله” عبر وسطاء. وورد هذا الطلب إبان زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية ووزير الدفاع الألماني لبيروت خلال الساعات الماضية. وبطبيعة الحال لم يكن طلباً مباشراً من الحزب بل عبر وسطاء يتصدّرهم رئيس مجلس النواب نبيه بري.
– تحول المنطقة الحدودية اللبنانية – الإسرائيلية حيث تنتشر تلك القوة وتتولى مهمة مراقبة الحدود ولا سيما الخط الأزرق، الى ميدان عمليات ملتهبة اتسع نطاقها وتعددت عناصرها بعدما دخلت على خط المواجهات قوى لبنانية (الجماعة الإسلامية) وفصائل فلسطينية (حماس والجهاد الإسلامي) الى جانب “حزب الله” الذي له الإمرة والقيادة منذ زمن. وتوحي كل الوقائع المتراكمة بأن الأوضاع في تلك البقعة آيلة الى احتدام ما دام الوضع في غزة على ما هو عليه، على نحو يوحي بسقوط الكثير من قواعد الاشتباك السابقة التي تكرّست بعيد انتهاء حرب تموز.
– بدا جلياً من خلال مسار التطورات الميدانية المتدحرجة أن مواقع اليونيفيل نفسها لم تعد تحظى بأي حصانة بل هي عينها صارت تحت الخطر بدليل استهداف المقر الرئيسي لقيادة هذه القوة في الناقورة في اليوم الثالث لبدء المعارك في غزة بعدد من القذائف.
– إن طرفي الصراع يتحركان ويتصرفان على أساس أن المعركة طويلة وأن الأمور متجهة الى وضع أكثر تفجراً ينطوي على احتمال أن يتحول الى حرب مفتوحة لا مجرد مشاغلات كما هو واقع الحال منذ أسبوعين.
بطبيعة الحال ثمة من يميّز والحال هذه بين أمرين: الأول وضع القوة الدولية وحاجة الجميع الى بقائها حيث هي منتشرة منذ 17 عاماً. والثاني خشية فرنسا وألمانيا من تداعيات موقفهما من أحداث غزة المنحاز الى جانب وجهة النظر الإسرائيلية والمتبنّي رؤيتها للأمور هناك ولـ”حقها في الدفاع عن نفسها” وهو ما عُدّ مساواة بين الجلاد والضحيّة.
وعلى رغم كل هذه المعطيات المقلقة واضحٌ أن قيادة اليونيفيل قد تنبهت باكراً للمخاطر المقبلة، فسارع الناطق بلسانها الى إصدار سيل من التوضيحات والبيانات تدحض تماماً فرضية قرب انسحابها من المهمات الملقاة على عاتقها، كاشفاً أن أمر انسحابها لم يطرح لا في مجلس الأمن بما يمثل من مرجعية نهائية لهذه القوة ولا في قيادة القوة. ولقد صار معلوماً أن مصير هذه القوة لا يقرّر في قيادتها في الناقورة ولا في أي دولة من الدول المشاركة فيها، بل في مجلس الأمن حصراً والأمر يحتاج الى وقت وجهد طويلين لأن الأمر يتعلق بجيش كامل متكامل يحتاج الى شهور لتفكيكه وإعادته الى بلاده، علماً بأنه يحق لأي دولة مشاركة طلب سحب وحدتها من هذه القوة وإنهاء مشاركتها فيها، ولكن على أن تلتزم بلائحة شروط سبق أن أحيطت بها علماً يوم قرّرت المشاركة في هذه القوة والانخراط بها لأن الأمر يحتاج الى ترتيبات لكي يكون في مقدور مجلس الأمن البحث عمن يملأ الفراغ الذي سيخلفه حتماً هذا الانسحاب.
وثمة مصادر على صلة بهذا الموضوع تفترض أن اليونيفيل بإمكانها تكرار تجربة القوة الأممية التي سبقتها الى الانتشار والتمركز في الجنوب في صيف عام 1978 بموجب القرار الأممي الرقم 425، إذ إن تلك القوة ظلت منذ ذلك الوقت حتى الانسحاب الإسرائيلي في أيار عام 2000 تؤدي دوراً مميزاً في خفض منسوب التوترات وحلّ المعضلات على رغم كل ما طرأ على الوضع في الجنوب من تطورات ميدانية. وبناءً على ذلك ثمة من يستند الى تلك التجربة ليثبت أن ثمة حاجة لبقاء القوة الدولية الحالية بصرف النظر عن مآلات الأمور والأوضاع في بقعة عملياتها الحالية.
تشير كل المعطيات الواردة من الجنوب منذ صبيحة الثامن من الشهر الجاري إلى أن قيادة اليونيفيل اتخذت سلسلة إجراءات وتدابير احترازية على الأرض لضمان حدّ من السلامة وتلافي المفاجآت إلا أن ذلك على بداهته لم يحل دون أن تقوم تلك القوة بمهماتها بدليل أن مروحياتها قامت خلال الساعات الماضية بجولاتها الروتينية المعتادة فوق الخط الأزرق رغم السخونة الحاصلة على طول الحدود، فضلاً عن دورها في فك الحصار الذي ضرب على البعثة الإعلامية بالقرب من موقع تلة العبّاد في خراج بلدة حولا الحدودية.
الحاجة الى استمرار “اليونيفيل” يحول دون نهاية قسرية لمهمّتها؟

بعيد وقت قصير على تسخين “حزب الله” للوضع وتحديداً بعد أقل من 24 ساعة على انطلاق حركة “حماس” في عمليتها “طوفان الأقصى” من غزة، انوجد في بيروت من يطرح السؤال عن مستقبل القوة الدولية العاملة في جنوب الليطاني بموجب القرار الأممي الرقم 1701 الصادر في آب عام 2006.
الحافز الأول للسائلين هو يقينهم بأن المواجهات لن تتوقف عند حدود غزة وغلافها وأن ما بدأ هناك لتوّه خُطّط له ليكون فعلاً عابراً للحدود ومن باب أولى الحدود بين لبنان وإسرائيل التي كانت على الدوام مهتزة ومتحركة ومختزنة للاحتمالات.
والحافز الثاني أن ثمة من أطلق ذات يوم نظرية مفادها أن هذه القوة (اليونيفيل) ستكون عند المحطات الصراعية الكبرى بمثابة “رهائن” ودروع.
أما ما رفع من منسوب كل هذه الهواجس الكامنة أصلاً فهي تطورات سياسية وأمنية فرضت نفسها على المسرح الجنوبي زادت من منسوب الخشية على هذه القوة الموجودة منذ عام 1978 وعززت دوراً وعديداً في صيف عام 2006 بموجب القرار الدولي الرقم 1701. وفي صدارة تلك التطورات الطارئة:
– معلومات سارية فحواها أن فرنسا التي تشارك في اليونيفيل بكتيبة من نحو 800 عنصر (أكبر قوة) وألمانيا التي تتولى قيادة البحرية التابعة لهذه القوة طالبتا بضمانات للحفاظ على مهمة القوة من “حزب الله” عبر وسطاء. وورد هذا الطلب إبان زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية ووزير الدفاع الألماني لبيروت خلال الساعات الماضية. وبطبيعة الحال لم يكن طلباً مباشراً من الحزب بل عبر وسطاء يتصدّرهم رئيس مجلس النواب نبيه بري.
– تحول المنطقة الحدودية اللبنانية – الإسرائيلية حيث تنتشر تلك القوة وتتولى مهمة مراقبة الحدود ولا سيما الخط الأزرق، الى ميدان عمليات ملتهبة اتسع نطاقها وتعددت عناصرها بعدما دخلت على خط المواجهات قوى لبنانية (الجماعة الإسلامية) وفصائل فلسطينية (حماس والجهاد الإسلامي) الى جانب “حزب الله” الذي له الإمرة والقيادة منذ زمن. وتوحي كل الوقائع المتراكمة بأن الأوضاع في تلك البقعة آيلة الى احتدام ما دام الوضع في غزة على ما هو عليه، على نحو يوحي بسقوط الكثير من قواعد الاشتباك السابقة التي تكرّست بعيد انتهاء حرب تموز.
– بدا جلياً من خلال مسار التطورات الميدانية المتدحرجة أن مواقع اليونيفيل نفسها لم تعد تحظى بأي حصانة بل هي عينها صارت تحت الخطر بدليل استهداف المقر الرئيسي لقيادة هذه القوة في الناقورة في اليوم الثالث لبدء المعارك في غزة بعدد من القذائف.
– إن طرفي الصراع يتحركان ويتصرفان على أساس أن المعركة طويلة وأن الأمور متجهة الى وضع أكثر تفجراً ينطوي على احتمال أن يتحول الى حرب مفتوحة لا مجرد مشاغلات كما هو واقع الحال منذ أسبوعين.
بطبيعة الحال ثمة من يميّز والحال هذه بين أمرين: الأول وضع القوة الدولية وحاجة الجميع الى بقائها حيث هي منتشرة منذ 17 عاماً. والثاني خشية فرنسا وألمانيا من تداعيات موقفهما من أحداث غزة المنحاز الى جانب وجهة النظر الإسرائيلية والمتبنّي رؤيتها للأمور هناك ولـ”حقها في الدفاع عن نفسها” وهو ما عُدّ مساواة بين الجلاد والضحيّة.
وعلى رغم كل هذه المعطيات المقلقة واضحٌ أن قيادة اليونيفيل قد تنبهت باكراً للمخاطر المقبلة، فسارع الناطق بلسانها الى إصدار سيل من التوضيحات والبيانات تدحض تماماً فرضية قرب انسحابها من المهمات الملقاة على عاتقها، كاشفاً أن أمر انسحابها لم يطرح لا في مجلس الأمن بما يمثل من مرجعية نهائية لهذه القوة ولا في قيادة القوة. ولقد صار معلوماً أن مصير هذه القوة لا يقرّر في قيادتها في الناقورة ولا في أي دولة من الدول المشاركة فيها، بل في مجلس الأمن حصراً والأمر يحتاج الى وقت وجهد طويلين لأن الأمر يتعلق بجيش كامل متكامل يحتاج الى شهور لتفكيكه وإعادته الى بلاده، علماً بأنه يحق لأي دولة مشاركة طلب سحب وحدتها من هذه القوة وإنهاء مشاركتها فيها، ولكن على أن تلتزم بلائحة شروط سبق أن أحيطت بها علماً يوم قرّرت المشاركة في هذه القوة والانخراط بها لأن الأمر يحتاج الى ترتيبات لكي يكون في مقدور مجلس الأمن البحث عمن يملأ الفراغ الذي سيخلفه حتماً هذا الانسحاب.
وثمة مصادر على صلة بهذا الموضوع تفترض أن اليونيفيل بإمكانها تكرار تجربة القوة الأممية التي سبقتها الى الانتشار والتمركز في الجنوب في صيف عام 1978 بموجب القرار الأممي الرقم 425، إذ إن تلك القوة ظلت منذ ذلك الوقت حتى الانسحاب الإسرائيلي في أيار عام 2000 تؤدي دوراً مميزاً في خفض منسوب التوترات وحلّ المعضلات على رغم كل ما طرأ على الوضع في الجنوب من تطورات ميدانية. وبناءً على ذلك ثمة من يستند الى تلك التجربة ليثبت أن ثمة حاجة لبقاء القوة الدولية الحالية بصرف النظر عن مآلات الأمور والأوضاع في بقعة عملياتها الحالية.
تشير كل المعطيات الواردة من الجنوب منذ صبيحة الثامن من الشهر الجاري إلى أن قيادة اليونيفيل اتخذت سلسلة إجراءات وتدابير احترازية على الأرض لضمان حدّ من السلامة وتلافي المفاجآت إلا أن ذلك على بداهته لم يحل دون أن تقوم تلك القوة بمهماتها بدليل أن مروحياتها قامت خلال الساعات الماضية بجولاتها الروتينية المعتادة فوق الخط الأزرق رغم السخونة الحاصلة على طول الحدود، فضلاً عن دورها في فك الحصار الذي ضرب على البعثة الإعلامية بالقرب من موقع تلة العبّاد في خراج بلدة حولا الحدودية.






