حصاد اليوم- إسرائيل تحرق “الشريط الأخضر” المحاذي للخط الأزرق و”الأخوة الأعداء” يتفقون على عرقلة التمديد لعون

27 تشرين الأول 2023

قلّ ما ابتُلي شعب كما الشعب اللبناني بمثل هذه الطبقة السياسية التي دمّرت البلاد في حالة السلم، فكيف يمكن أن تكون الحال في حالة الحرب؟

فاللبنانيون بمختلف شرائحهم يعيشون اليوم حربين، في وقت واحد وعلى أرض واحدة، من دون أن يكون لهم أي رأي في الاثنتين: الأولى عسكرية على الحدود الجنوبية، وهي مرشّحة للتمدّد في أي وقت الى أية بقعة من البلاد، والثانية سياسية يخوضها “الأخوة الأعداء” لمنع التمديد للعماد جوزيف عون على رأس المؤسسة العسكرية، أملًا في قطع الطريق أمام وصوله الى قصر بعبدا.

وبالرغم من الاستعدادات المستمرة لمواجهة الاحتمالات الآتية من الجنوب، على وقع التصعيد اليومي للعمليات ضد المواقع الاسرائيلية وما يعقبه من رد مدفعي إسرائيلي تصاعدي، ينصَبّ الاهتمام الداخلي على تلافي حصول فراغ في قيادة الجيش، حيث تنتهي ولاية العماد عون وخدمته في 10 كانون الثاني المقبل، ولم تَرسُ المشاورات الجارية بعد على صيغة لتلافي هذا الفراغ بتأخير تسريح قائد الجيش او تمديد ولايته، او بتعيين رئيس أركان للجيش يتولى هو القيادة خلفاً لعون الى حين تعيين قائد جديد.

الاستحقاق الرئاسي

ولم يعد خافيًا على أحد أن خلفيات تتصل بالاستحقاق الرئاسي تتحكم بهذا الملف، لأن بعض مؤيدي التمديد يرون فيه دعماً لترشيح عون لرئاسة الجمهورية، فيما يرى معارضوه أنه يجعل حظوظ عون الرئاسية تتراجع، انطلاقًا من أن استمراره في منصبه يُبقي باب ترشيحه للرئاسة مفتوحاً على مصراعيه. وقد تجلى موقف الفئة الثانية واضحًا في ضوء جولة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، حيث أعلن من بنشعي مع رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، معارضتهما القاطعة التمديد للعماد عون.

في المقابل، برز تأكيد رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في لقائهما الخميس على أنّ “موضوع المؤسسة العسكرية يجب مقاربته بهدوء وروية للوصول الى النتائج المرجوة”، علمًا أن هذا الموقف لم يأتِ من فراغ، فهما يعملان على إيجاد تخريجة قانونية تتيح بقاء عون في موقعه بعد 10 كانون الثاني المقبل. ولكن، حتى الآن، لا شيء واضحًا بعد.

وترى مصادر مطلعة أن المعطيات تشير الى أن خيار التمديد لقائد الجيش يتقدم على ما عداه إنطلاقاً من ظروف داخلية وخارجية تقاطعات وتحتم التمديد. وكشفت هذه المصادر عن مخاطر الشغور في قيادة الجيش بعد الشغور في رئاسة الأركان، معتبرة أن اقتراح البعض الاتكال على التراتبية فقط سيؤدي الى تشتت المؤسسة.

أسبوع حاسم

في هذه الأثناء، ما زال السعي الدولي لتحذير لبنان من الانزلاق الى الحرب مستمراً. ولفتت أوساط ديبلوماسية معنيّة بمتابعة المعطيات التي يجري تداولها في شأن الوضع الناشئ على الحدود الى ان الأسبوع المقبل قد يحمل دلالات مهمة وبارزة لجهة تبيان تطوّر مسار المواجهات التي تشهدها المنطقة على امتداد الخط الأزرق بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي، ومدى تأثرها المباشر بحركة ديبلوماسية غير مسبوقة تضغط بكل الاتجاهات لمنع انفجار حرب واسعة على هذه الجبهة. وفي هذا السياق، حذرت مصادر ديبلوماسية من خطر يتهدد لبنان “إذا بقي في موقع المتفرج” حيال تداعيات الحرب في غزة على الجنوب، معتبرة أن “الحل الوحيد الذي يمثل فرصة ثمينة، هو أن يقول لبنان للمجتمع الدولي، إنّ الحدود اللبنانية صارت تحت سيطرة الشرعية، فيتم تحضير قرار لبناني لتنفيذ القرار الدولي 1701، بدلاً من أن ينتهي لبنان ساحةً، ولا يعود هناك مجال لأي قرار لبناني على الاطلاق”.

جعجع لنشر الجيش

وفي الإطار نفسه، كانت لافتة المواقف التي أعلنها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، وجاء فيها “أن لبنان في واقع الحرب، وأن مفتاح منع تمدّدها في يد بري وميقاتي”. ورأى ‏”أن الحل هو بتوصية نيابية أو قرار حكومي لنشر الجيش وسحب المسلحين من الجنوب”. وخلص الى القول: “إننا منكبّون على وضع إطار حل جدي يبعد الخطر عن المؤسسة العسكرية”.

ميدانيًأ، أفاد الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط قذائف ضمن رقعة تدخل عناصر الدفاع المدني والجيش اللبناني أثناء إخماد حريق حرج في اللبونة/علما الشعب-صور. كما تعرض محيط يارون. للقصف الإسرائيلي.

 

إلى ذلك، أعلن “حزب الله” عن هجوم على موقع الصدح بالصواريخ الموجّهة ‏والأسلحة المناسبة وتدمير أجزاء كبيرة من منشآته وتجهيزاته وسقوط ‏إصابات مؤكّدة بين أفراد حاميته.  كما أعلن عن هجوم على موقع “مسكاف عام” بالصواريخ الموجّهة والأسلحة المناسبة وتدمير قسماً من تجهيزاته الفنية.

“الأرض المحروقة”

وكان تعرض موكب عسكري للجيش اللبناني بعد الظهر لإطلاق رصاص مصدره العدو الاسرائيلي في أطراف بلدة عيترون من دون تسجيل إصابات. كما سقطت ثلاث قذائف مدفعية بين أطراف بلدتي علما الشعب والضهيرة. وتعرضت أيضاً معاد في محيط اللبونة قرب بلدة الناقورة للقصف الاسرائيلي. فيما انفجر صاروخ اعتراض باتريوت أطلق من داخل إسرائيل في أجواء بلدتي العديسة ورب ثلاثين.

وكان بارزاً على مدى الأيام الأخيرة أن الجيش الإسرائيلي انتقل الى استراتيجية “الحرق” في التعاطي مع البلدات اللبنانية وأطرافها، حيث يعمد إلى رمي قذائف حارقة على الأحراج، وهو ما أدى لاندلاع حرائق كبيرة بعضها هدّد المنازل، وكان أبرزها في اللبونة وعلما الشعب وعيتا الشعب، ما تسبب أيضاً بانفجار ألغام إسرائيلية وقنابل عنقودية من مخلفات الاحتلال.

في الموزاة، بدأت تقارير دولية تتخوّف من أن يؤدي الإفراط في القفز فوق القرار 1701 الذي ترعى تطبيقه قوة “اليونيفيل” المعزَّزة إلى مطالباتٍ دولية بسحب هذه القوة بعدما تحوّلت “متفرّجة” على مواجهات على ضفتي هذا القرار الذي كان أوقف الأعمال العدائية عقب حرب تموز 2006 وأعلن جنوب الليطاني منطقة منزوعة السلاح.

قفز في المجهول

على صعيد آخر، وفي إطار متابعة خطط الطوارئ الحكومية، رأس ميقاتي إجتماعاً في السراي الحكومي، ضم وزير المال يوسف خليل وحاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري والمدير العام للمالية جورج معراوي ومستشار رئيس الحكومة الوزير السابق نقولا نحاس.

وفي الإطار نفسه، أشار نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون، الى أن المستشفيات تقوم بإجراءات استباقية، بالتنسيق بين وزارة الصحة العامة، لتكون مستعدّة بقدر الإمكانات المتوفرة لدينا في حال تطور الأمور في لبنان. وعن الدواء وعملية تخزينه ليكون متوفرًا، أوضح أن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض يحاول التواصل مع جهات عالمية لمساعدة لبنان بهذا الموضوع، لأن الدولة اللبنانية، كما بات معلومًا، عاجزة ماليًا.

في المقابل، أكّد نقيب الصيادلة جو سلوم على أنّ واقع لبنان الطبّي لا يحتمل دخول حرب، وشدّد على أنّ هناك إيعازًا لكلّ الصيادلة بترشيد بيع الدواء. وقال ردًا على سؤال: “الدولة تعتمد في خطة قائمة على المساعدات، والاتكال على هذا النوع من المساعدات هو قفز في المجهول”.

 

حصاد اليوم- إسرائيل تحرق “الشريط الأخضر” المحاذي للخط الأزرق و”الأخوة الأعداء” يتفقون على عرقلة التمديد لعون

27 تشرين الأول 2023

قلّ ما ابتُلي شعب كما الشعب اللبناني بمثل هذه الطبقة السياسية التي دمّرت البلاد في حالة السلم، فكيف يمكن أن تكون الحال في حالة الحرب؟

فاللبنانيون بمختلف شرائحهم يعيشون اليوم حربين، في وقت واحد وعلى أرض واحدة، من دون أن يكون لهم أي رأي في الاثنتين: الأولى عسكرية على الحدود الجنوبية، وهي مرشّحة للتمدّد في أي وقت الى أية بقعة من البلاد، والثانية سياسية يخوضها “الأخوة الأعداء” لمنع التمديد للعماد جوزيف عون على رأس المؤسسة العسكرية، أملًا في قطع الطريق أمام وصوله الى قصر بعبدا.

وبالرغم من الاستعدادات المستمرة لمواجهة الاحتمالات الآتية من الجنوب، على وقع التصعيد اليومي للعمليات ضد المواقع الاسرائيلية وما يعقبه من رد مدفعي إسرائيلي تصاعدي، ينصَبّ الاهتمام الداخلي على تلافي حصول فراغ في قيادة الجيش، حيث تنتهي ولاية العماد عون وخدمته في 10 كانون الثاني المقبل، ولم تَرسُ المشاورات الجارية بعد على صيغة لتلافي هذا الفراغ بتأخير تسريح قائد الجيش او تمديد ولايته، او بتعيين رئيس أركان للجيش يتولى هو القيادة خلفاً لعون الى حين تعيين قائد جديد.

الاستحقاق الرئاسي

ولم يعد خافيًا على أحد أن خلفيات تتصل بالاستحقاق الرئاسي تتحكم بهذا الملف، لأن بعض مؤيدي التمديد يرون فيه دعماً لترشيح عون لرئاسة الجمهورية، فيما يرى معارضوه أنه يجعل حظوظ عون الرئاسية تتراجع، انطلاقًا من أن استمراره في منصبه يُبقي باب ترشيحه للرئاسة مفتوحاً على مصراعيه. وقد تجلى موقف الفئة الثانية واضحًا في ضوء جولة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، حيث أعلن من بنشعي مع رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، معارضتهما القاطعة التمديد للعماد عون.

في المقابل، برز تأكيد رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في لقائهما الخميس على أنّ “موضوع المؤسسة العسكرية يجب مقاربته بهدوء وروية للوصول الى النتائج المرجوة”، علمًا أن هذا الموقف لم يأتِ من فراغ، فهما يعملان على إيجاد تخريجة قانونية تتيح بقاء عون في موقعه بعد 10 كانون الثاني المقبل. ولكن، حتى الآن، لا شيء واضحًا بعد.

وترى مصادر مطلعة أن المعطيات تشير الى أن خيار التمديد لقائد الجيش يتقدم على ما عداه إنطلاقاً من ظروف داخلية وخارجية تقاطعات وتحتم التمديد. وكشفت هذه المصادر عن مخاطر الشغور في قيادة الجيش بعد الشغور في رئاسة الأركان، معتبرة أن اقتراح البعض الاتكال على التراتبية فقط سيؤدي الى تشتت المؤسسة.

أسبوع حاسم

في هذه الأثناء، ما زال السعي الدولي لتحذير لبنان من الانزلاق الى الحرب مستمراً. ولفتت أوساط ديبلوماسية معنيّة بمتابعة المعطيات التي يجري تداولها في شأن الوضع الناشئ على الحدود الى ان الأسبوع المقبل قد يحمل دلالات مهمة وبارزة لجهة تبيان تطوّر مسار المواجهات التي تشهدها المنطقة على امتداد الخط الأزرق بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي، ومدى تأثرها المباشر بحركة ديبلوماسية غير مسبوقة تضغط بكل الاتجاهات لمنع انفجار حرب واسعة على هذه الجبهة. وفي هذا السياق، حذرت مصادر ديبلوماسية من خطر يتهدد لبنان “إذا بقي في موقع المتفرج” حيال تداعيات الحرب في غزة على الجنوب، معتبرة أن “الحل الوحيد الذي يمثل فرصة ثمينة، هو أن يقول لبنان للمجتمع الدولي، إنّ الحدود اللبنانية صارت تحت سيطرة الشرعية، فيتم تحضير قرار لبناني لتنفيذ القرار الدولي 1701، بدلاً من أن ينتهي لبنان ساحةً، ولا يعود هناك مجال لأي قرار لبناني على الاطلاق”.

جعجع لنشر الجيش

وفي الإطار نفسه، كانت لافتة المواقف التي أعلنها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، وجاء فيها “أن لبنان في واقع الحرب، وأن مفتاح منع تمدّدها في يد بري وميقاتي”. ورأى ‏”أن الحل هو بتوصية نيابية أو قرار حكومي لنشر الجيش وسحب المسلحين من الجنوب”. وخلص الى القول: “إننا منكبّون على وضع إطار حل جدي يبعد الخطر عن المؤسسة العسكرية”.

ميدانيًأ، أفاد الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط قذائف ضمن رقعة تدخل عناصر الدفاع المدني والجيش اللبناني أثناء إخماد حريق حرج في اللبونة/علما الشعب-صور. كما تعرض محيط يارون. للقصف الإسرائيلي.

 

إلى ذلك، أعلن “حزب الله” عن هجوم على موقع الصدح بالصواريخ الموجّهة ‏والأسلحة المناسبة وتدمير أجزاء كبيرة من منشآته وتجهيزاته وسقوط ‏إصابات مؤكّدة بين أفراد حاميته.  كما أعلن عن هجوم على موقع “مسكاف عام” بالصواريخ الموجّهة والأسلحة المناسبة وتدمير قسماً من تجهيزاته الفنية.

“الأرض المحروقة”

وكان تعرض موكب عسكري للجيش اللبناني بعد الظهر لإطلاق رصاص مصدره العدو الاسرائيلي في أطراف بلدة عيترون من دون تسجيل إصابات. كما سقطت ثلاث قذائف مدفعية بين أطراف بلدتي علما الشعب والضهيرة. وتعرضت أيضاً معاد في محيط اللبونة قرب بلدة الناقورة للقصف الاسرائيلي. فيما انفجر صاروخ اعتراض باتريوت أطلق من داخل إسرائيل في أجواء بلدتي العديسة ورب ثلاثين.

وكان بارزاً على مدى الأيام الأخيرة أن الجيش الإسرائيلي انتقل الى استراتيجية “الحرق” في التعاطي مع البلدات اللبنانية وأطرافها، حيث يعمد إلى رمي قذائف حارقة على الأحراج، وهو ما أدى لاندلاع حرائق كبيرة بعضها هدّد المنازل، وكان أبرزها في اللبونة وعلما الشعب وعيتا الشعب، ما تسبب أيضاً بانفجار ألغام إسرائيلية وقنابل عنقودية من مخلفات الاحتلال.

في الموزاة، بدأت تقارير دولية تتخوّف من أن يؤدي الإفراط في القفز فوق القرار 1701 الذي ترعى تطبيقه قوة “اليونيفيل” المعزَّزة إلى مطالباتٍ دولية بسحب هذه القوة بعدما تحوّلت “متفرّجة” على مواجهات على ضفتي هذا القرار الذي كان أوقف الأعمال العدائية عقب حرب تموز 2006 وأعلن جنوب الليطاني منطقة منزوعة السلاح.

قفز في المجهول

على صعيد آخر، وفي إطار متابعة خطط الطوارئ الحكومية، رأس ميقاتي إجتماعاً في السراي الحكومي، ضم وزير المال يوسف خليل وحاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري والمدير العام للمالية جورج معراوي ومستشار رئيس الحكومة الوزير السابق نقولا نحاس.

وفي الإطار نفسه، أشار نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون، الى أن المستشفيات تقوم بإجراءات استباقية، بالتنسيق بين وزارة الصحة العامة، لتكون مستعدّة بقدر الإمكانات المتوفرة لدينا في حال تطور الأمور في لبنان. وعن الدواء وعملية تخزينه ليكون متوفرًا، أوضح أن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض يحاول التواصل مع جهات عالمية لمساعدة لبنان بهذا الموضوع، لأن الدولة اللبنانية، كما بات معلومًا، عاجزة ماليًا.

في المقابل، أكّد نقيب الصيادلة جو سلوم على أنّ واقع لبنان الطبّي لا يحتمل دخول حرب، وشدّد على أنّ هناك إيعازًا لكلّ الصيادلة بترشيد بيع الدواء. وقال ردًا على سؤال: “الدولة تعتمد في خطة قائمة على المساعدات، والاتكال على هذا النوع من المساعدات هو قفز في المجهول”.

 

مزيد من الأخبار