خطر الحرب يرتفع جنوباً والضغوط تواكب التصعيد… “الحزب” يتحضر لمرحلة جديدة ربطاً بمعركة غزة؟

بالتوازي مع استمرار التهديدات الإسرائيلية لتنفيذ الغزو البري إلى غزة، والتي تترافق مع قصف تدميري للأحياء وعمليات توغل على حدود القطاع، لا تزال جبهة الجنوب اللبناني تراوح ضمن قواعد اشتباك مدروسة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي و”حزب الله”، وإن كانت سُجلت في الأيام الماضية عمليات تخطت حدود الميدان لتكسر خطوط القرار الدولي 1701 وتنذر بتوسع دائرة المواجهة. وتشير المعطيات إلى أن المنطقة الممتدة على طول الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة باتت جزءاً من سياق معركة غزة ولم يعد ممكناً فصله عنها، إذ يتحرك “حزب الله” كطرف منخرط في الصراع مباشرة، فيصعّد على وقع التطورات في القطاع، ثم يتراجع لتقييم الوضع بالعلاقة مع قوى محور المقاومة ضمن غرفة عمليات وحدة الجبهات.
عندما نفذت “حماس” عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول الجاري، حصر “حزب الله” عملياته ضد مواقع الاحتلال في تلال كفرشوبا ومنطقة مزارع شبعا، بهدف إشغال الإسرائيليين على جبهة ثانية، وهي منطقة محتلة فيها قواعد عسكرية إسرائيلية، لكن المعركة انتقلت تدريجياً إلى كل حدود الخط الأزرق وتحولت مسرحاً للعمليات وايضاً القصف الإسرائيلي الذي طال مختلف القرى على مسافة 5 كيلومترات من الحدود وتخطاها إلى قصف مواقع خلفية لـ”حزب الله”، ما يعني أن الشريط الممتد من الناقورة إلى تلال كفرشوبا بات منطقة عمليات خصوصاً وأن إسرائيل أجلت سكان المستوطنات القريبة من الحدود مع لبنان وحولتها الى مناطق عسكرية، بالتوازي مع نزوح للأهالي من الجنوب، ما يعني أن خط التماس أو خط الهدنة المتعارف عليه تحول الى منطقة عمليات يومية، وإن كان لا يزال منضبطاً على المقلبين، لكن ما يجري ينذر بتوسع الحرب وانفجارها إذا تطورت الأوضاع في غزة وفشلت الجهود الديبلوماسية لوقف الحرب البرية أو التوصل إلى وقف لاطلاق النار أو هدنة إنسانية لدخول المساعدات.
فترات الهدوء التي يشهدها مسرح العمليات في الجنوب أحياناً تندرج في سياق المعركة التي تتوسع لتطال دولاً أخرى في المنطقة على وقع العمليات التي نفذت في سوريا والعراق وأيضاً اليمن ضد القوات الأميركية، لكنها تبقى في حدود معينة وتواكب الاتصالات التي تجري في كواليس خلفية مباشرة أو غير مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين. الأمر لا يعني فتح الجبهات على مصراعيها دفعة واحدة، حتى جبهة الجنوب تبقى منضبطة على وقع الكلام المتداول من أن لا أحد يريد توسيع دائرة الحرب لتشمل كل الجبهات، فإسرائيل حتى الآن ليست في وارد فتح جبهة ثانية خصوصاً إذا اندفعت قواتها نحو حرب برية في القطاع، ولا “حزب الله” أيضاً الذي ينفذ عمليات مدروسة على طول خطوط الجبهة من دون أن يستخدم ترسانته الصاروخية لفتح معركة شاملة، وإن كان يدفع كلفة باهظة في أعداد مقاتليه الذين سقطوا بقصف الطائرات المسيرة.
باتت جبهة الجنوب بعد 24 يوماً على عملية “طوفان الأقصى” جزءاً من معركة غزة، وفي الوقت ذاته منفصلة عنها لجهة التصعيد الشامل. الواضح أيضاً أن “حزب الله” يتولى إدارة وحدة الجبهات من لبنان، فحركة حماس تتحرك سياسياً وإعلامياً بإشرافه فيما نفذت عمليات اطلاق صاروخية منضبطة من الجنوب، وهو لا يحدث في جبهات أخرى كسوريا مثلاً. وانطلاقاً من ذلك يجري تحريك الجبهة بالتماهي مع التطورات في غزة واحتمالات الحرب البرية الشاملة ضد القطاع، وفي المنطقة أيضاً لجهة الحركة الديبلوماسية والمفاوضات التي تقودها دول عربية وغربية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، أو الوصول إلى تسوية في ملف الأسرى أو الرهائن لدى حماس. ولا ينفصل كل ذلك عن خط التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
ستحدد الجهود الديبلوماسية والمفاوضات والاتصالات مسار الحرب على غزة، وإن كانت الأجواء تشير كلها إلى أن إسرائيل ستصعد في القطاع في محاولة لتسجيل انتصار ينقذ الحكومة الإسرائيلية من ورطتها، خصوصاً بعد الخلاف بين بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش الإسرائيلي، إذ أن عامل الوقت لم يعد في مصلحة الاحتلال بعد تنفيذه مجازر إجرامية ضد المدنيين قد تقلب الموقف الدولي ضده، والذي لم يتمكن من تهجير الفلسطينيين أو توجيه ضربات قاصمة لحماس، أو معرفة مصير الرهائن. وتفيد معلومات عن مصادر ديبلوماسية أنه ما لم يتم التوصل سريعاً إلى حل للرهائن الذي تشترط حماس انجازه باطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً وأن دولاً عدة دخلت على هذا الخط، من قطر إلى تركيا وروسيا ومصر، فقد تتوسع دائرة الحرب البرية بدعم أميركي، ما يجعل تمددها إلى جبهة لبنان أمراً واقعاً.
تمدد الحرب الكبرى إلى جبهة لبنان بات خطراً محدقاً، إذ أن الحدود صارت مهيأة بعد تحولها إلى منطقة عسكرية على الجانبين، وأيضاً مرتبطة بمعركة غزة. وإذا كان الاحتلال الإسرائيلي يحاول تجنب الحرب على الجبهة الجنوبية نظراً لتركيزه على القطاع، فإن “حزب الله” في المقابل، لن يقف مكتوف الأيدي في حال شعر أن حركة حماس لم تعد قادرة على الصمود أو تعرضت للكسر، وهو استعد لمعركة طويلة مستفيداً من المواقف الشعبية المتضامنة مع الفلسطينيين خصوصاً من الطائفة السنية، وذلك على الرغم من ان ذلك لا يشكل تغطية له للانخراط في الحرب، فيما عمل خلال الايام الماضية على تقييم الثغرات في ارتفاع خسائره، وفي كيفية مواجهة المسيّرات الإسرائيلية ذات التقنيات العالية والقادرة على كشف المقاتلين عند تحضير الصواريخ الموجهة لتنفيذ العمليات، وتجنب كشف قواعد الصواريخ الطويلة المدى حال استخدامها إذا وقعت الحرب. والامر لا يقتصر على جبهة لبنان، وان كانت الوحيدة المباشرة ضمن وحدة الجبهات، حيث ستفتح المعركة ضد الأميركيين مباشرة في سوريا والعراق واليمن، بتغطية إيرانية، وقد ظهرت ملامحها في صواريخ الحوثيين في اليمن وعمليات الحشد الشعبي في العراق، وأيضاً الفصائل التابعة لإيران في سوريا.
وعلى الرغم من الرسائل الدولية المتتالية للبنان والتي تحذر من اتساع معارك جبهة الجنوب، إلا ان القرار في هذا الشأن بات لـ”حزب الله”، وهو يلتزم قرار مرجعيته الإيرانية في ضبط العمليات ضمن خطوط محددة، علماً أن الاحتلال الإسرائيلي أعلن شمال فلسطين منطقة عسكرية، وبالتالي أصبحت هي أيضاً ساحة ععمليات للحرب. ولذا ينتظر الحزب ما ستؤول إليه التطورات في غزة وما ستحمله المفاوضات الدولية والقنوات الخلفية المفتوحة بين واشنطن وطهران، وهو ما يحدد ما إذا كانت هناك حاجة لتوسيع المعركة أو أن الحرب الكبرى سترحل إلى مرحلة أخرى. لكن ما هو مؤكد أن لبنان بات جزءاً غير منفصل عن غزة، والكل ينتظر اللحظة الصعبة أو الكارثية…
خطر الحرب يرتفع جنوباً والضغوط تواكب التصعيد… “الحزب” يتحضر لمرحلة جديدة ربطاً بمعركة غزة؟

بالتوازي مع استمرار التهديدات الإسرائيلية لتنفيذ الغزو البري إلى غزة، والتي تترافق مع قصف تدميري للأحياء وعمليات توغل على حدود القطاع، لا تزال جبهة الجنوب اللبناني تراوح ضمن قواعد اشتباك مدروسة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي و”حزب الله”، وإن كانت سُجلت في الأيام الماضية عمليات تخطت حدود الميدان لتكسر خطوط القرار الدولي 1701 وتنذر بتوسع دائرة المواجهة. وتشير المعطيات إلى أن المنطقة الممتدة على طول الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة باتت جزءاً من سياق معركة غزة ولم يعد ممكناً فصله عنها، إذ يتحرك “حزب الله” كطرف منخرط في الصراع مباشرة، فيصعّد على وقع التطورات في القطاع، ثم يتراجع لتقييم الوضع بالعلاقة مع قوى محور المقاومة ضمن غرفة عمليات وحدة الجبهات.
عندما نفذت “حماس” عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول الجاري، حصر “حزب الله” عملياته ضد مواقع الاحتلال في تلال كفرشوبا ومنطقة مزارع شبعا، بهدف إشغال الإسرائيليين على جبهة ثانية، وهي منطقة محتلة فيها قواعد عسكرية إسرائيلية، لكن المعركة انتقلت تدريجياً إلى كل حدود الخط الأزرق وتحولت مسرحاً للعمليات وايضاً القصف الإسرائيلي الذي طال مختلف القرى على مسافة 5 كيلومترات من الحدود وتخطاها إلى قصف مواقع خلفية لـ”حزب الله”، ما يعني أن الشريط الممتد من الناقورة إلى تلال كفرشوبا بات منطقة عمليات خصوصاً وأن إسرائيل أجلت سكان المستوطنات القريبة من الحدود مع لبنان وحولتها الى مناطق عسكرية، بالتوازي مع نزوح للأهالي من الجنوب، ما يعني أن خط التماس أو خط الهدنة المتعارف عليه تحول الى منطقة عمليات يومية، وإن كان لا يزال منضبطاً على المقلبين، لكن ما يجري ينذر بتوسع الحرب وانفجارها إذا تطورت الأوضاع في غزة وفشلت الجهود الديبلوماسية لوقف الحرب البرية أو التوصل إلى وقف لاطلاق النار أو هدنة إنسانية لدخول المساعدات.
فترات الهدوء التي يشهدها مسرح العمليات في الجنوب أحياناً تندرج في سياق المعركة التي تتوسع لتطال دولاً أخرى في المنطقة على وقع العمليات التي نفذت في سوريا والعراق وأيضاً اليمن ضد القوات الأميركية، لكنها تبقى في حدود معينة وتواكب الاتصالات التي تجري في كواليس خلفية مباشرة أو غير مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين. الأمر لا يعني فتح الجبهات على مصراعيها دفعة واحدة، حتى جبهة الجنوب تبقى منضبطة على وقع الكلام المتداول من أن لا أحد يريد توسيع دائرة الحرب لتشمل كل الجبهات، فإسرائيل حتى الآن ليست في وارد فتح جبهة ثانية خصوصاً إذا اندفعت قواتها نحو حرب برية في القطاع، ولا “حزب الله” أيضاً الذي ينفذ عمليات مدروسة على طول خطوط الجبهة من دون أن يستخدم ترسانته الصاروخية لفتح معركة شاملة، وإن كان يدفع كلفة باهظة في أعداد مقاتليه الذين سقطوا بقصف الطائرات المسيرة.
باتت جبهة الجنوب بعد 24 يوماً على عملية “طوفان الأقصى” جزءاً من معركة غزة، وفي الوقت ذاته منفصلة عنها لجهة التصعيد الشامل. الواضح أيضاً أن “حزب الله” يتولى إدارة وحدة الجبهات من لبنان، فحركة حماس تتحرك سياسياً وإعلامياً بإشرافه فيما نفذت عمليات اطلاق صاروخية منضبطة من الجنوب، وهو لا يحدث في جبهات أخرى كسوريا مثلاً. وانطلاقاً من ذلك يجري تحريك الجبهة بالتماهي مع التطورات في غزة واحتمالات الحرب البرية الشاملة ضد القطاع، وفي المنطقة أيضاً لجهة الحركة الديبلوماسية والمفاوضات التي تقودها دول عربية وغربية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، أو الوصول إلى تسوية في ملف الأسرى أو الرهائن لدى حماس. ولا ينفصل كل ذلك عن خط التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
ستحدد الجهود الديبلوماسية والمفاوضات والاتصالات مسار الحرب على غزة، وإن كانت الأجواء تشير كلها إلى أن إسرائيل ستصعد في القطاع في محاولة لتسجيل انتصار ينقذ الحكومة الإسرائيلية من ورطتها، خصوصاً بعد الخلاف بين بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش الإسرائيلي، إذ أن عامل الوقت لم يعد في مصلحة الاحتلال بعد تنفيذه مجازر إجرامية ضد المدنيين قد تقلب الموقف الدولي ضده، والذي لم يتمكن من تهجير الفلسطينيين أو توجيه ضربات قاصمة لحماس، أو معرفة مصير الرهائن. وتفيد معلومات عن مصادر ديبلوماسية أنه ما لم يتم التوصل سريعاً إلى حل للرهائن الذي تشترط حماس انجازه باطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً وأن دولاً عدة دخلت على هذا الخط، من قطر إلى تركيا وروسيا ومصر، فقد تتوسع دائرة الحرب البرية بدعم أميركي، ما يجعل تمددها إلى جبهة لبنان أمراً واقعاً.
تمدد الحرب الكبرى إلى جبهة لبنان بات خطراً محدقاً، إذ أن الحدود صارت مهيأة بعد تحولها إلى منطقة عسكرية على الجانبين، وأيضاً مرتبطة بمعركة غزة. وإذا كان الاحتلال الإسرائيلي يحاول تجنب الحرب على الجبهة الجنوبية نظراً لتركيزه على القطاع، فإن “حزب الله” في المقابل، لن يقف مكتوف الأيدي في حال شعر أن حركة حماس لم تعد قادرة على الصمود أو تعرضت للكسر، وهو استعد لمعركة طويلة مستفيداً من المواقف الشعبية المتضامنة مع الفلسطينيين خصوصاً من الطائفة السنية، وذلك على الرغم من ان ذلك لا يشكل تغطية له للانخراط في الحرب، فيما عمل خلال الايام الماضية على تقييم الثغرات في ارتفاع خسائره، وفي كيفية مواجهة المسيّرات الإسرائيلية ذات التقنيات العالية والقادرة على كشف المقاتلين عند تحضير الصواريخ الموجهة لتنفيذ العمليات، وتجنب كشف قواعد الصواريخ الطويلة المدى حال استخدامها إذا وقعت الحرب. والامر لا يقتصر على جبهة لبنان، وان كانت الوحيدة المباشرة ضمن وحدة الجبهات، حيث ستفتح المعركة ضد الأميركيين مباشرة في سوريا والعراق واليمن، بتغطية إيرانية، وقد ظهرت ملامحها في صواريخ الحوثيين في اليمن وعمليات الحشد الشعبي في العراق، وأيضاً الفصائل التابعة لإيران في سوريا.
وعلى الرغم من الرسائل الدولية المتتالية للبنان والتي تحذر من اتساع معارك جبهة الجنوب، إلا ان القرار في هذا الشأن بات لـ”حزب الله”، وهو يلتزم قرار مرجعيته الإيرانية في ضبط العمليات ضمن خطوط محددة، علماً أن الاحتلال الإسرائيلي أعلن شمال فلسطين منطقة عسكرية، وبالتالي أصبحت هي أيضاً ساحة ععمليات للحرب. ولذا ينتظر الحزب ما ستؤول إليه التطورات في غزة وما ستحمله المفاوضات الدولية والقنوات الخلفية المفتوحة بين واشنطن وطهران، وهو ما يحدد ما إذا كانت هناك حاجة لتوسيع المعركة أو أن الحرب الكبرى سترحل إلى مرحلة أخرى. لكن ما هو مؤكد أن لبنان بات جزءاً غير منفصل عن غزة، والكل ينتظر اللحظة الصعبة أو الكارثية…










