التمديد لقائد الجيش تراجع أم انتظار لنضوج التفاهمات؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
3 تشرين الثاني 2023

في الوقت الذي بدت فيه “القوات اللبنانية” كأنها نجحت في ضرب نتائج الجولة التشاورية لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في ما يتصل بإسقاط التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، عبر مبادرة تكتلها النيابي الى تقديم اقتراح قانون بتأجيل تسريح القائد، بدا من ردود الفعل الأولية على الاقتراح أنه قلص فرص التمديد، بعد الموقف الفوري لرئيس مجلس النواب نبيه بري غداة تقديم الاقتراح والرافض للتشريع à la carte””، ما أظهر أن خطوة “القوات” لم تكن منسّقة مع بري.

قد يُفهم من موقف بري أنه رفض للتمديد، ولكن الواقع أنه رفض لأن يكون توقيت أي جلسة اشتراعية وفق رغبة فريق يعارض منذ بدء الشغور الرئاسي المشاركة في أي جلسة تشريعية. وقد يُفهم من ذلك أن توقيت الجلسة وجدول أعمالها، بما فيه درس اقتراح التمديد لعون وارد في أي لحظة أو على الأقل في الوقت الذي يرى فيه بري أنه مناسب، وأن هناك إجماعاً على مثل هذا القرار. هو لم يسقط هذا الخيار من حساباته إذا استشعر خطر الفراغ على رأس المؤسسة العسكرية ولكنه حتماً لن يبادر الى أي خطوة قبل أن يلمس تعذر الوصول الى مخرج عبر القنوات الدستورية السليمة، أي عبر وزارة الدفاع ومجلس الوزراء.

ثمة في “القوات” من يقول إن بري لم يكن بعيداً عن توجّه الحزب الى طرح مثل هذه المبادرة، وإن كانت المبادرة الوحيدة التي كانت على الطاولة هي تلك التي كان يعمل عليها النائب المستقل غسان سكاف، الذي كانت له جولة على ميقاتي وعون وعلى “القوات” لاستمزاج رأيهم وموقفهم من الاقتراح الذي أعده وأبقاه من دون تاريخ في انتظار تحقيق إجماع القوى عليه. وفيما كان اقتراح سكاف في غرفة الانتظار، كان “تكتل الجمهورية القوية” يقدّم اقتراحه في المجلس. ومع اعتراف أعضاء فيه بخطأ عدم إبلاغ سكاف بالمبادرة، فإن القوات تعتبر أنه بتقديمها الاقتراح باسم تكتلها تؤمّن الغطاء المسيحي له، وهو ما لا يمكن لاقتراح سكاف أن يحققه، علماً بأن سكاف كان يجول على الكتل جميعها بحثاً عن إجماع، وقد حظي بمباركة قوى المعارضة ونواب سنة ذهبوا أبعد بطلب أن يكون تأجيل التسريح لسنتين لا لسنة واحدة.
خطوة “القوات” فاجأت الوسط السياسي في توقيتها. حتى قائد الجيش لم يعرف بها إلا في ربع الساعة الأخير. وثمة من يقول إنها لم تكن منسّقة مع السعوديين أو الأميركيين الذين يميلون الى خيار التمديد لمنع حصول الشغور في موقع القيادة.

يبقى خيار التمديد قائماً وإن كانت حظوظه تراجعت في شكل كبير حسب ما تقول مصادر سياسية، عازية ذلك الى أن صدور الاقتراح عن “القوات” ومن دون تنسيق سابق مع مختلف المكوّنات النيابية الأخرى يضعه في منحى تصادمي، وسيزيد من تشدّد فريقين، لكلّ حساباته الخاصة، الأول هو “التيار الوطني الحر” الذي يمسك عبر وزيره في الحكومة، وزير الدفاع موريس سليم، ورقة اقتراح الحلول، ولن يكون التمديد حتماً أحدها. والفريق الثاني يتمثل بالحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرى حظوظاً كبيرة في تسلم مرشحه لرئاسة الأركان القيادة في حال الشغور، والمعلوم أن مرشحه حسان عودة يحظى برضى أميركي انطلاقاً من خدمته على رأس اللواء ١١ الذي تدخل ضمن نطاقه منطقة عوكر، مقر السفارة الأميركية.

هذا المناخ يقود الى أن يكون خيار تعيين رئيس الأركان الأخير وربما الوحيد الذي سيجنّب المؤسسة العسكرية الفراغ، ما لم تستجدّ معطيات تغيّر المشهد.

في الانتظار، سيكون على وزير الدفاع المبادرة الى تقديم اقتراح وإلا فإن أي تأخير أو مماطلة من قبله لن تساعد على رفع حظوظ اللواء المتفرغ في المجلس العسكري بيار صعب كما يطمح التيار، بل سيدفع رئيس الحكومة الى التحرك على قاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات لاتخاذ القرار الذي يمنع شغور القيادة . وهو أمر يزكّيه تأكيد مصادر مطلعة ومعنيّة بهذا الملف نفت لـ”النهار” في المقابل أن يكون التمديد لقائد الجيش طار أو تراجعت حظوظه، وأشارت الى أن المسألة هي مسألة وقت فقط في انتظار نضوج التفاهمات حوله.

التمديد لقائد الجيش تراجع أم انتظار لنضوج التفاهمات؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
3 تشرين الثاني 2023

في الوقت الذي بدت فيه “القوات اللبنانية” كأنها نجحت في ضرب نتائج الجولة التشاورية لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في ما يتصل بإسقاط التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، عبر مبادرة تكتلها النيابي الى تقديم اقتراح قانون بتأجيل تسريح القائد، بدا من ردود الفعل الأولية على الاقتراح أنه قلص فرص التمديد، بعد الموقف الفوري لرئيس مجلس النواب نبيه بري غداة تقديم الاقتراح والرافض للتشريع à la carte””، ما أظهر أن خطوة “القوات” لم تكن منسّقة مع بري.

قد يُفهم من موقف بري أنه رفض للتمديد، ولكن الواقع أنه رفض لأن يكون توقيت أي جلسة اشتراعية وفق رغبة فريق يعارض منذ بدء الشغور الرئاسي المشاركة في أي جلسة تشريعية. وقد يُفهم من ذلك أن توقيت الجلسة وجدول أعمالها، بما فيه درس اقتراح التمديد لعون وارد في أي لحظة أو على الأقل في الوقت الذي يرى فيه بري أنه مناسب، وأن هناك إجماعاً على مثل هذا القرار. هو لم يسقط هذا الخيار من حساباته إذا استشعر خطر الفراغ على رأس المؤسسة العسكرية ولكنه حتماً لن يبادر الى أي خطوة قبل أن يلمس تعذر الوصول الى مخرج عبر القنوات الدستورية السليمة، أي عبر وزارة الدفاع ومجلس الوزراء.

ثمة في “القوات” من يقول إن بري لم يكن بعيداً عن توجّه الحزب الى طرح مثل هذه المبادرة، وإن كانت المبادرة الوحيدة التي كانت على الطاولة هي تلك التي كان يعمل عليها النائب المستقل غسان سكاف، الذي كانت له جولة على ميقاتي وعون وعلى “القوات” لاستمزاج رأيهم وموقفهم من الاقتراح الذي أعده وأبقاه من دون تاريخ في انتظار تحقيق إجماع القوى عليه. وفيما كان اقتراح سكاف في غرفة الانتظار، كان “تكتل الجمهورية القوية” يقدّم اقتراحه في المجلس. ومع اعتراف أعضاء فيه بخطأ عدم إبلاغ سكاف بالمبادرة، فإن القوات تعتبر أنه بتقديمها الاقتراح باسم تكتلها تؤمّن الغطاء المسيحي له، وهو ما لا يمكن لاقتراح سكاف أن يحققه، علماً بأن سكاف كان يجول على الكتل جميعها بحثاً عن إجماع، وقد حظي بمباركة قوى المعارضة ونواب سنة ذهبوا أبعد بطلب أن يكون تأجيل التسريح لسنتين لا لسنة واحدة.
خطوة “القوات” فاجأت الوسط السياسي في توقيتها. حتى قائد الجيش لم يعرف بها إلا في ربع الساعة الأخير. وثمة من يقول إنها لم تكن منسّقة مع السعوديين أو الأميركيين الذين يميلون الى خيار التمديد لمنع حصول الشغور في موقع القيادة.

يبقى خيار التمديد قائماً وإن كانت حظوظه تراجعت في شكل كبير حسب ما تقول مصادر سياسية، عازية ذلك الى أن صدور الاقتراح عن “القوات” ومن دون تنسيق سابق مع مختلف المكوّنات النيابية الأخرى يضعه في منحى تصادمي، وسيزيد من تشدّد فريقين، لكلّ حساباته الخاصة، الأول هو “التيار الوطني الحر” الذي يمسك عبر وزيره في الحكومة، وزير الدفاع موريس سليم، ورقة اقتراح الحلول، ولن يكون التمديد حتماً أحدها. والفريق الثاني يتمثل بالحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرى حظوظاً كبيرة في تسلم مرشحه لرئاسة الأركان القيادة في حال الشغور، والمعلوم أن مرشحه حسان عودة يحظى برضى أميركي انطلاقاً من خدمته على رأس اللواء ١١ الذي تدخل ضمن نطاقه منطقة عوكر، مقر السفارة الأميركية.

هذا المناخ يقود الى أن يكون خيار تعيين رئيس الأركان الأخير وربما الوحيد الذي سيجنّب المؤسسة العسكرية الفراغ، ما لم تستجدّ معطيات تغيّر المشهد.

في الانتظار، سيكون على وزير الدفاع المبادرة الى تقديم اقتراح وإلا فإن أي تأخير أو مماطلة من قبله لن تساعد على رفع حظوظ اللواء المتفرغ في المجلس العسكري بيار صعب كما يطمح التيار، بل سيدفع رئيس الحكومة الى التحرك على قاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات لاتخاذ القرار الذي يمنع شغور القيادة . وهو أمر يزكّيه تأكيد مصادر مطلعة ومعنيّة بهذا الملف نفت لـ”النهار” في المقابل أن يكون التمديد لقائد الجيش طار أو تراجعت حظوظه، وأشارت الى أن المسألة هي مسألة وقت فقط في انتظار نضوج التفاهمات حوله.

مزيد من الأخبار