لبنان يُلاقي «شمعته الـ 80» بمخاوف من التحوّل «غزة ثانية»

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
16 تشرين الثاني 2023

ليست المرة الأولى، يحيي لبنان ذكرى استقلاله من دون رأسٍ للجمهورية وبلا احتفاليةٍ باليومِ الذي طويت فيه صفحة الانتداب الفرنسي في 22 نوفمبر 1943، لكن «استقلال 2023» يحلّ هذه السنة مثقَلاً أكثر من أيّ وقتٍ بأسئلةٍ «وجودية» حول وطن الـ 80 عاماً الذي لم يرْتَقِ بعد إلى دولةٍ مكتملة المواصفات بعدما «استوطنتْه» على مرّ العقود، «وعلى دفعات»، أزماتُ المنطقة فصارَ لها إما مقراً أو ممراً وشكلت «جوازَ مرورٍ» لها النتوءاتُ في جغرافيّته السياسية وفسيفساؤه الطائفية.
ولم يكن ينقص لبنان لتكتمل «الحلقةُ الجهنميةُ» التي تزنّره، بدءاً من الانهيار المالي الأعتى المستمر منذ نحو 4 أعوام إلى التداعي السياسي والمؤسساتي الذي يعبّر عنه الشغور الرئاسي المتمادي منذ عام ونيف، سوى «طوفان الأقصى» وما استتبعه من حربٍ اسرائيلية على غزة، لم تَعُدْ تتسع التوصيفاتُ لها وكلّها من عيار الإبادة والوحشية وأخواتهما، وهي الحرب التي سرعان ما أكدت المؤكد لجهة تَحَلُّل دولته واندثار «أي أثَرٍ لها» في ما خص التحكّم بـ «القرارات المصيرية» تحت مسمياتٍ مثل «الأمرِ الواقع» ومعادلاتٍ محورها «المقاومة» واستتباعاتها.
ولبنان الذي دارتْ عليه الأيام، من «دُرّة الشرقيْن» إلى مَصافي «الدولة الفاشلة» مع وقف الإعلان، يستعدّ لإحياء الذكرى 80 لاستقلاله الأربعاء المقبل، رافعاً «الرايات البيض» أمام فراغٍ رئاسي يشي بأنه «باقٍ ويتمدد» فوق «الحُطام» المالي – الاقتصادي في ظل انعدام «أي حياء» لدى قوى سياسية وازنة أخذتْ هذا الاستحقاق رهينةً حساباتٍ داخلية سُلطوية واقليمية استراتيجية، وبأنظار شاخصة على حربٍ يُقتاد إليها من بوابة «رَبْطِ النزاع وأكثر» معها انطلاقاً من جبهته الجنوبية، وكل آماله ألا يتحوّل… «غزة ثانية».
والسلطة، الغائبةُ الأكبر عن قرار الحرب والسلم، تحاول «بالمُتاح» الإبقاء على «المؤشرات الحيوية» للدولة بحدّها الأدنى، تارةً بخطط طوارئ على الورق، وطوراً بتأكيد الالتزام بالقرار1701 الذي «غرق بالنار» منذ 8 اكتوبر «وتلتهمه» يومياً غاراتٌ وقصفٌ اسرائيلي على طول الحدود وأحياناً في العمق اللبناني، وعمليات من «حزب الله» (ومجموعات فلسطينية أحياناً لاسيما «كتائب القسام») الذي أعلن الجبهةَ ساحةَ ضغطٍ وإسناد لغزة.
وعلى وقْع اقتحامِ الجيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي في غزة وتَعاظُم مظاهر قرار «إعدام» القطاع لاسيما شطره الشمالي و«قتْل» أي إمكانية للحياة فيه أو «الشفاء» من الاجتياح والقصف الوحشي، ازدادتْ القلوب خفقاناً في لبنان خشيةَ تشظياتِ هذا التطور على الجبهة الجنوبية، خصوصاً أن الاقتناع الذي يترسّخ بأن «حزب الله» لن يكون في وارد الذهاب في مشاغلته الجيش الاسرائيلي أبعد من الحدود التي يعتمدها حالياً والتي لا تعني «فتْح الجبهة بالكامل»، لا يُسْقِط المخاوف من انزلاقٍ إلى الحرب في الأسبوعين المقبلين بتهوُّرٍ اسرائيلي لمحاولة فرْض وقائع على الجبهة الشمالية، وسط تكرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه أوعز لجيشه «الاستعداد لكل السيناريوهات للتعامل مع حزب الله، فالجبهة الشمالية تشهد تبادلاً كثيفاً للضربات وتعليماتي للجيش بالاستعداد لأي سيناريو».
ميقاتي وفرونتسكا
وأي مفارقة أن تتزامن ذكرى الاستقلال مع جلسةٍ يعقدها في اليوم نفسه مجلس الامن للبحث في القرار 1701.
وكانت هذه الجلسة محورَ لقاء أمس بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، فيما كان رئيس بعثة «اليونيفيل» (المولجة تنفيذ الـ 1701 والتي تعمل تحت رايته) وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو، يلتقي ممثلي الدول المُساهمة بقواتٍ ويطلعهم على الوضع جنوباً، مؤكداً أنه «بدعم من هذه الدول، تبقى اليونيفيل ملتزمة باستعادة الاستقرار في جنوب لبنان، وتخفيف حدّة التوتر، والعمل على إيجاد مسار نحو التهدئة الكاملة».
لافروف
في موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن «طهران وبيروت لا تُريدان التورط بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ولن تشاركا فيه إذا لم تكن هناك استفزازات».
وأضاف «لا أعتقد أن إيران أو لبنان يرغبان بالتورط في هذه الأزمة، ولا أرى أي رغبة من جانب أي من الدولتين بشنّ حرب واسعة النطاق في المنطقة، والمشكلة في التعامل مع ضبط النفس هذا بوصفه ضوءاً أخضر (لاسرائيل) للقيام بكل ما تريده في غزة، وهذا خطأ كبير».
وفي أعقاب ما بدا «استراحة محارب» نهاراً، ارتفعت سخونة الميدان جنوباً بعد ظهر أمس.
وشنّ «حزب الله» سلسلة عمليات ضد مواقع اسرائيلية بينها جلّ العلام مقابل الناقورة، وبركة ريشة وموقع عسكري آخَر في «جبل الطيارات» مقابل بلدتي يارون ورميش، وموقع رويسات العلم في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وثكنة راميم (قرية هونين اللبنانية المحتلة)، فيما تحدثت تقارير عن صواريخ أطلقت من الجنوب على كريات شمونة.
في المقابل، استهدف القصف الاسرائيلي أطراف طيرحرفا وجبل بلاط قرب مروحين في القطاع الغربي، وأطراف بلدات عيتا الشعب وبليدا وحولا ورب ثلاثين ومركبا وبرج الملوك واللبونة جنوب الناقورة والعديسة وكفرشوبا وعلما الشعب وميس الجبل ويارون وشيحين الجبين.
وإذ أُعلن عن سقوط قذائف قرب مركز الكتيبة الإيطالية التابعة لقوات «اليونيفيل» في شمع، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية باستهداف قرية سردا بقذائف مدفعية سقطت قرب مركز للجيش اللبناني.

لبنان يُلاقي «شمعته الـ 80» بمخاوف من التحوّل «غزة ثانية»

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
16 تشرين الثاني 2023

ليست المرة الأولى، يحيي لبنان ذكرى استقلاله من دون رأسٍ للجمهورية وبلا احتفاليةٍ باليومِ الذي طويت فيه صفحة الانتداب الفرنسي في 22 نوفمبر 1943، لكن «استقلال 2023» يحلّ هذه السنة مثقَلاً أكثر من أيّ وقتٍ بأسئلةٍ «وجودية» حول وطن الـ 80 عاماً الذي لم يرْتَقِ بعد إلى دولةٍ مكتملة المواصفات بعدما «استوطنتْه» على مرّ العقود، «وعلى دفعات»، أزماتُ المنطقة فصارَ لها إما مقراً أو ممراً وشكلت «جوازَ مرورٍ» لها النتوءاتُ في جغرافيّته السياسية وفسيفساؤه الطائفية.
ولم يكن ينقص لبنان لتكتمل «الحلقةُ الجهنميةُ» التي تزنّره، بدءاً من الانهيار المالي الأعتى المستمر منذ نحو 4 أعوام إلى التداعي السياسي والمؤسساتي الذي يعبّر عنه الشغور الرئاسي المتمادي منذ عام ونيف، سوى «طوفان الأقصى» وما استتبعه من حربٍ اسرائيلية على غزة، لم تَعُدْ تتسع التوصيفاتُ لها وكلّها من عيار الإبادة والوحشية وأخواتهما، وهي الحرب التي سرعان ما أكدت المؤكد لجهة تَحَلُّل دولته واندثار «أي أثَرٍ لها» في ما خص التحكّم بـ «القرارات المصيرية» تحت مسمياتٍ مثل «الأمرِ الواقع» ومعادلاتٍ محورها «المقاومة» واستتباعاتها.
ولبنان الذي دارتْ عليه الأيام، من «دُرّة الشرقيْن» إلى مَصافي «الدولة الفاشلة» مع وقف الإعلان، يستعدّ لإحياء الذكرى 80 لاستقلاله الأربعاء المقبل، رافعاً «الرايات البيض» أمام فراغٍ رئاسي يشي بأنه «باقٍ ويتمدد» فوق «الحُطام» المالي – الاقتصادي في ظل انعدام «أي حياء» لدى قوى سياسية وازنة أخذتْ هذا الاستحقاق رهينةً حساباتٍ داخلية سُلطوية واقليمية استراتيجية، وبأنظار شاخصة على حربٍ يُقتاد إليها من بوابة «رَبْطِ النزاع وأكثر» معها انطلاقاً من جبهته الجنوبية، وكل آماله ألا يتحوّل… «غزة ثانية».
والسلطة، الغائبةُ الأكبر عن قرار الحرب والسلم، تحاول «بالمُتاح» الإبقاء على «المؤشرات الحيوية» للدولة بحدّها الأدنى، تارةً بخطط طوارئ على الورق، وطوراً بتأكيد الالتزام بالقرار1701 الذي «غرق بالنار» منذ 8 اكتوبر «وتلتهمه» يومياً غاراتٌ وقصفٌ اسرائيلي على طول الحدود وأحياناً في العمق اللبناني، وعمليات من «حزب الله» (ومجموعات فلسطينية أحياناً لاسيما «كتائب القسام») الذي أعلن الجبهةَ ساحةَ ضغطٍ وإسناد لغزة.
وعلى وقْع اقتحامِ الجيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي في غزة وتَعاظُم مظاهر قرار «إعدام» القطاع لاسيما شطره الشمالي و«قتْل» أي إمكانية للحياة فيه أو «الشفاء» من الاجتياح والقصف الوحشي، ازدادتْ القلوب خفقاناً في لبنان خشيةَ تشظياتِ هذا التطور على الجبهة الجنوبية، خصوصاً أن الاقتناع الذي يترسّخ بأن «حزب الله» لن يكون في وارد الذهاب في مشاغلته الجيش الاسرائيلي أبعد من الحدود التي يعتمدها حالياً والتي لا تعني «فتْح الجبهة بالكامل»، لا يُسْقِط المخاوف من انزلاقٍ إلى الحرب في الأسبوعين المقبلين بتهوُّرٍ اسرائيلي لمحاولة فرْض وقائع على الجبهة الشمالية، وسط تكرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه أوعز لجيشه «الاستعداد لكل السيناريوهات للتعامل مع حزب الله، فالجبهة الشمالية تشهد تبادلاً كثيفاً للضربات وتعليماتي للجيش بالاستعداد لأي سيناريو».
ميقاتي وفرونتسكا
وأي مفارقة أن تتزامن ذكرى الاستقلال مع جلسةٍ يعقدها في اليوم نفسه مجلس الامن للبحث في القرار 1701.
وكانت هذه الجلسة محورَ لقاء أمس بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، فيما كان رئيس بعثة «اليونيفيل» (المولجة تنفيذ الـ 1701 والتي تعمل تحت رايته) وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو، يلتقي ممثلي الدول المُساهمة بقواتٍ ويطلعهم على الوضع جنوباً، مؤكداً أنه «بدعم من هذه الدول، تبقى اليونيفيل ملتزمة باستعادة الاستقرار في جنوب لبنان، وتخفيف حدّة التوتر، والعمل على إيجاد مسار نحو التهدئة الكاملة».
لافروف
في موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن «طهران وبيروت لا تُريدان التورط بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ولن تشاركا فيه إذا لم تكن هناك استفزازات».
وأضاف «لا أعتقد أن إيران أو لبنان يرغبان بالتورط في هذه الأزمة، ولا أرى أي رغبة من جانب أي من الدولتين بشنّ حرب واسعة النطاق في المنطقة، والمشكلة في التعامل مع ضبط النفس هذا بوصفه ضوءاً أخضر (لاسرائيل) للقيام بكل ما تريده في غزة، وهذا خطأ كبير».
وفي أعقاب ما بدا «استراحة محارب» نهاراً، ارتفعت سخونة الميدان جنوباً بعد ظهر أمس.
وشنّ «حزب الله» سلسلة عمليات ضد مواقع اسرائيلية بينها جلّ العلام مقابل الناقورة، وبركة ريشة وموقع عسكري آخَر في «جبل الطيارات» مقابل بلدتي يارون ورميش، وموقع رويسات العلم في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وثكنة راميم (قرية هونين اللبنانية المحتلة)، فيما تحدثت تقارير عن صواريخ أطلقت من الجنوب على كريات شمونة.
في المقابل، استهدف القصف الاسرائيلي أطراف طيرحرفا وجبل بلاط قرب مروحين في القطاع الغربي، وأطراف بلدات عيتا الشعب وبليدا وحولا ورب ثلاثين ومركبا وبرج الملوك واللبونة جنوب الناقورة والعديسة وكفرشوبا وعلما الشعب وميس الجبل ويارون وشيحين الجبين.
وإذ أُعلن عن سقوط قذائف قرب مركز الكتيبة الإيطالية التابعة لقوات «اليونيفيل» في شمع، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية باستهداف قرية سردا بقذائف مدفعية سقطت قرب مركز للجيش اللبناني.

مزيد من الأخبار