خاص – توحيد سعر الصرف في غضون شهرين

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
30 تشرين الثاني 2023

يؤكد مصرفيون وخبراء اقتصاديون أن هناك عملا حثيثاً يجري منذ أسابيع من أجل إقرار عدد من القوانين المتعلقة بالمصارف والودائع وسعر الصرف، بما يمهّد لعودة الدورة الاقتصادية والمصرفية في شكل طبيعي. ولا يعني ذلك أن الأزمة الاقتصادية ستكون قد انتهت، بل ما يحصل هو محاولة القفز فوق الأزمة عبر تجاوز الخسائر وتحميلها عملياً للمودع ولكل الناس الذين خسروا معاشاتهم وتعويضاتهم، على طريقة “عفا الله عما مضى”.

أول القرارات التي ستُتخذ سيكون توحيد سعر الصرف، استناداً إلى الرقم الذي وُضعت على أساسه الموازنة العامة. وكان من المقرر القيام بهذا الإجراء عبر منصة بلومبيرغ، ولكن طرأت الحرب في غزّة وأخّرت اتخاذ هذا القرار. وعندما تُقرّ الموازنة خلال الشهرين المقبلين، سيتم توحيد سعر الصرف، بما يعني أنّ ما يسمى “اللولار” ، وهو السعر الذي يتم على أساسه سحب الودائع والمعاشات على سعر 15 ألف ليرة، سينتهي العمل به. وفيما تبدي المصارف اعتراضات على الأمر، وتدرس قدرتها على الدفع على سعر السوق الحقيقي، تقول المعلومات إنّ الحكومة مصرة على قرارها هذا، وهي تضغط من أجل دخوله حيّز التنفيذ. ويدعمها في ذلك حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري. وسيقرر كل مصرف السقف الذي يمكن للمودع أن يسحبه من وديعته. ويُتوقع في الإجمال أن يتم تخفيض السقف عمّا هو عليه اليوم.

وبالتزامن مع ذلك، العمل قائم لبتّ مصير الودائع. وقد قطعت المشاورات شوطاً كبيراً في اتجاه إنشاء صندوق استرداد الودائع، وهو الصندوق الذي سيُعطى على أساسه المودعون أسهماً بدلاً من ودائعهم، بعد إقرار اعادة مبلغ من الوديعة حتى مئة ألف دولار على مراحل تمتدّ لسنوات. وسيكون هذا الصندوق عندما يتأسس شبه فارغ، ولكنه يحفظ حقوقاً “نظرية” لأصحاب الودائع لا يُعرف كيف ومتى يمكن أن تتحول إلى حقوق ملموسة بالكاش. ويقول المعنيون إنّ الصندوق سيُملأ تباعاً من الضرائب التي ستفرض على الشركات التي حقّقت أرباحاً كبيرة، وأيضاً على أصحاب القروض الكبيرة الذين قاموا بردّ قروضهم للمصارف على سعر دولار 1500 ليرة، محقّقين بذلك مكاسب ضخمة غير منطقية.

وفي الوقت عينه، يجري العمل في شكل جديّ على موضوع هيكلة المصارف، بما يسمح بعودة العجلة إلى القطاع المصرفي الذي تحوّل بفعل الأزمة إلى أطلال. وفي حال تمّ ايجاد المخرج لمسألة الودائع تصبح الهيكلة أكثر سهولة. وعلى رغم ذلك، يبدو أن المصارف غير راضية عن الصيغة الحالية التي كانت ستعرض على مجلس الوزراء. فجرى تأجيل البحث في هذا البند لمزيد من التشاور. وتقول المعلومات إنه ربما تجري بعض التعديلات على الصيغة الحالية، لكن تبدو الحكومة مصرة على الانتهاء من هذا الموضوع في اقرب وقت ممكن.

يبقى موضوع آخر يجري العمل عليه، هو ملف الضمان الاجتماعي وتعويضات نهاية الخدمة التي تشكل عبئاً كبيراً على الضمان إذا كان سيتم دفعها وفق سعر الدولار الجديد الموحّد. لذلك، أقرّت اللجان النيابية المشتركة الأربعاء قانون “إنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية” الذي كان يراوح مكانه منذ طرحه للمرة الأولى في العام 2004. ويتيح هذا النظام تحويل تعويض نهاية الخدمة إلى معاش تقاعدي شهري، مع ترك حرية الاختيار بين الانضمام إلى أحد هذين النظامين لدى شرائح معينة من المضمونين. ويقوم هذا النظام على “إلغاء مبالغ التسوية عن الأجراء المنتقلين إلى النظام الجديد. أمّا الأجراء الذين يبقون خاضعين لنظام تعويض نهاية الخدمة، فلأصحاب العمل أن يطلبوا تقسيط هذه المبالغ لمدة لا تتجاوز 10 سنوات”.

وهذا الأمر سيؤدي عملياً إلى إعفاء أصحاب العمل من تسديد تسويات نهاية الخدمة، وإلى انتشال صندوق الضمان الاجتماعي من حالة الإفلاس، لأن الصندوق لن يكون قادراً على تسديد التعويضات وفقاً لقيمتها حسب سعر الدولار الجديد. والمشكلة المطروحة الآن هي أنه لا يُعرف على أي أساس ستُحدد قيمة المعاش التقاعدي للمضمونين، وما إذا كان كافياً بالحد الأدنى لتأمين سبل العيش بعد التقاعد.

في المحصّلة، إذا تم كل ذلك كما يُخطَّط له، نكون وصلنا إلى الآتي: التخلص من الودائع كعبء على المصارف ومصرف لبنان والدولة، تحميل الخسائر عملياً للناس، توحيد سعر الدولار، تسوية أوضاع المصارف عبر دمج بعضها أو إقفال بعضها الآخر، التخلص من المتوجبات عن كاهل الضمان. وهذا الأمر قد يكون مرضياً لصندوق النقد الدولي. وعندها نبدأ من الصفر من جديد، ونعود من جديد إلى تمويل نظام الفساد، وكأن شيئاً لم يكن.

خاص – توحيد سعر الصرف في غضون شهرين

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
30 تشرين الثاني 2023

يؤكد مصرفيون وخبراء اقتصاديون أن هناك عملا حثيثاً يجري منذ أسابيع من أجل إقرار عدد من القوانين المتعلقة بالمصارف والودائع وسعر الصرف، بما يمهّد لعودة الدورة الاقتصادية والمصرفية في شكل طبيعي. ولا يعني ذلك أن الأزمة الاقتصادية ستكون قد انتهت، بل ما يحصل هو محاولة القفز فوق الأزمة عبر تجاوز الخسائر وتحميلها عملياً للمودع ولكل الناس الذين خسروا معاشاتهم وتعويضاتهم، على طريقة “عفا الله عما مضى”.

أول القرارات التي ستُتخذ سيكون توحيد سعر الصرف، استناداً إلى الرقم الذي وُضعت على أساسه الموازنة العامة. وكان من المقرر القيام بهذا الإجراء عبر منصة بلومبيرغ، ولكن طرأت الحرب في غزّة وأخّرت اتخاذ هذا القرار. وعندما تُقرّ الموازنة خلال الشهرين المقبلين، سيتم توحيد سعر الصرف، بما يعني أنّ ما يسمى “اللولار” ، وهو السعر الذي يتم على أساسه سحب الودائع والمعاشات على سعر 15 ألف ليرة، سينتهي العمل به. وفيما تبدي المصارف اعتراضات على الأمر، وتدرس قدرتها على الدفع على سعر السوق الحقيقي، تقول المعلومات إنّ الحكومة مصرة على قرارها هذا، وهي تضغط من أجل دخوله حيّز التنفيذ. ويدعمها في ذلك حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري. وسيقرر كل مصرف السقف الذي يمكن للمودع أن يسحبه من وديعته. ويُتوقع في الإجمال أن يتم تخفيض السقف عمّا هو عليه اليوم.

وبالتزامن مع ذلك، العمل قائم لبتّ مصير الودائع. وقد قطعت المشاورات شوطاً كبيراً في اتجاه إنشاء صندوق استرداد الودائع، وهو الصندوق الذي سيُعطى على أساسه المودعون أسهماً بدلاً من ودائعهم، بعد إقرار اعادة مبلغ من الوديعة حتى مئة ألف دولار على مراحل تمتدّ لسنوات. وسيكون هذا الصندوق عندما يتأسس شبه فارغ، ولكنه يحفظ حقوقاً “نظرية” لأصحاب الودائع لا يُعرف كيف ومتى يمكن أن تتحول إلى حقوق ملموسة بالكاش. ويقول المعنيون إنّ الصندوق سيُملأ تباعاً من الضرائب التي ستفرض على الشركات التي حقّقت أرباحاً كبيرة، وأيضاً على أصحاب القروض الكبيرة الذين قاموا بردّ قروضهم للمصارف على سعر دولار 1500 ليرة، محقّقين بذلك مكاسب ضخمة غير منطقية.

وفي الوقت عينه، يجري العمل في شكل جديّ على موضوع هيكلة المصارف، بما يسمح بعودة العجلة إلى القطاع المصرفي الذي تحوّل بفعل الأزمة إلى أطلال. وفي حال تمّ ايجاد المخرج لمسألة الودائع تصبح الهيكلة أكثر سهولة. وعلى رغم ذلك، يبدو أن المصارف غير راضية عن الصيغة الحالية التي كانت ستعرض على مجلس الوزراء. فجرى تأجيل البحث في هذا البند لمزيد من التشاور. وتقول المعلومات إنه ربما تجري بعض التعديلات على الصيغة الحالية، لكن تبدو الحكومة مصرة على الانتهاء من هذا الموضوع في اقرب وقت ممكن.

يبقى موضوع آخر يجري العمل عليه، هو ملف الضمان الاجتماعي وتعويضات نهاية الخدمة التي تشكل عبئاً كبيراً على الضمان إذا كان سيتم دفعها وفق سعر الدولار الجديد الموحّد. لذلك، أقرّت اللجان النيابية المشتركة الأربعاء قانون “إنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية” الذي كان يراوح مكانه منذ طرحه للمرة الأولى في العام 2004. ويتيح هذا النظام تحويل تعويض نهاية الخدمة إلى معاش تقاعدي شهري، مع ترك حرية الاختيار بين الانضمام إلى أحد هذين النظامين لدى شرائح معينة من المضمونين. ويقوم هذا النظام على “إلغاء مبالغ التسوية عن الأجراء المنتقلين إلى النظام الجديد. أمّا الأجراء الذين يبقون خاضعين لنظام تعويض نهاية الخدمة، فلأصحاب العمل أن يطلبوا تقسيط هذه المبالغ لمدة لا تتجاوز 10 سنوات”.

وهذا الأمر سيؤدي عملياً إلى إعفاء أصحاب العمل من تسديد تسويات نهاية الخدمة، وإلى انتشال صندوق الضمان الاجتماعي من حالة الإفلاس، لأن الصندوق لن يكون قادراً على تسديد التعويضات وفقاً لقيمتها حسب سعر الدولار الجديد. والمشكلة المطروحة الآن هي أنه لا يُعرف على أي أساس ستُحدد قيمة المعاش التقاعدي للمضمونين، وما إذا كان كافياً بالحد الأدنى لتأمين سبل العيش بعد التقاعد.

في المحصّلة، إذا تم كل ذلك كما يُخطَّط له، نكون وصلنا إلى الآتي: التخلص من الودائع كعبء على المصارف ومصرف لبنان والدولة، تحميل الخسائر عملياً للناس، توحيد سعر الدولار، تسوية أوضاع المصارف عبر دمج بعضها أو إقفال بعضها الآخر، التخلص من المتوجبات عن كاهل الضمان. وهذا الأمر قد يكون مرضياً لصندوق النقد الدولي. وعندها نبدأ من الصفر من جديد، ونعود من جديد إلى تمويل نظام الفساد، وكأن شيئاً لم يكن.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار