لبنان عودٌ على «خط نار» غزة… ومَخاوف من تَهَوُّر إسرائيلي

– «حزب الله» جهّز صواريخ نوعية تحمل رؤوساً تصل زنتها إلى ما بين نصف طن و2 طن من المتفجرات
– التمديد لقائد الجيش: نصاب دولي وداخلي مكتمل… «حزب الله» لا يمانع والتيار الحر وحيداً
– لقاءات ميقاتي في دبي: مَهمة لودريان مع ماكرون… الشغور الرئاسي مع أمير قطر والـ 1701 مع غوتيريش
– التمديد لقائد الجيش: نصاب دولي وداخلي مكتمل… «حزب الله» لا يمانع والتيار الحر وحيداً
– لقاءات ميقاتي في دبي: مَهمة لودريان مع ماكرون… الشغور الرئاسي مع أمير قطر والـ 1701 مع غوتيريش
لم يكن مفاجئاً الالتحاقُ «التلقائي» لجبهة الجنوب اللبناني باندفاعة النار المتجدّدة في غزة بعد انتهاء «سباعية الهدنة» وعدم اكتمال عناصر تمديد وقف إطلاق النار الموقت، سواء بفعل الحاجة إلى وقتٍ إضافي للتفاهم على معيار جديد لتبادُل الأسرى والمعتقلين والمشمولين به أو نتيجة الارتباك الكبير لإسرائيل التي تريد الجمْع بين ضدّيْن لا يلتقيان، هي التي تضع رِجْلاً في التفاوض وأخرى في الحرب «حتى القضاء النهائي» على التنظيم الذي تخوض معه محادثاتِ إطلاق الرهائن.
وارتسم في اليوم الثاني لانهيار الهدنة مساران متناقضان: الأوّل مساعٍ حثيثة لمعاودة ترميمها – ودَخَلَ على خطها المباشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعلان توجّهه الى الدوحة – تحت ضغط النار، بما أوحى بأن الحربَ قد تكون على مشارف مرحلةً جديدة تحكمها معادلةُ «جولاتِ قتالٍ» تفصل بينها «استراحة تبادُل».
والثاني عبّر عنه المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أوفير جندلمان الذي بدا وكأنه أقفل البابَ أمام إمكان العودة الى صفقة مع «حماس» بإعلانه «أصبحْنا في مرحلة أخرى هي القضاء على حماس، والحربُ مهما طال الوقت» وذلك فيما كان فريقٌ من «الموساد» مازال في قطر لمفاوضاتٍ حول إكمال الإفراج عن جميع الأطفال والنساء المخطوفين قبل أن تعلن تل أبيب سحْبه لوصول التفاوض «إلى طريق مسدود».
وفي انتظارٍ انقشاع مآل السباق بين تجديد الهدنة ومعاودة تفعيل الحرب التي بدأت تتمدّد إلى جنوب غزة تحت عنوان ضمان «ألا يشكل القطاع أبداً تهديداً لدولة إسرائيل»، كما أعلن جندلمان، فإن التَوازي المستعاد بين جبهتيْ غزة وجنوب لبنان بدأ يثير مَخاوفَ متصاعدة من أن المسارات الثلاثة المتلازمة حالياً في ما خص الواقع في القطاع المسفوك الدم، أي: المعارك والتفاوض حول الأسرى والمعتقلين، ومحاولات توفير ترتيباتٍ سياسية تشكل قاعدة لإنهاء الحرب ومرحلة ما بعدها، صارتْ «بلاد الأرز» متشابكةً معها في كل أبعادها.
ومع التقديراتِ بأن اعتباراتٍ داخليةً إسرائيلية تتصل بالائتلاف الحكومي كانت محرّكاً رئيسياً لإشاحة تل أبيب النظر عن عدم تحبيذ واشنطن استئناف الحرب، تتعزّز الخشيةُ من أن الاعتبارات نفسها قد تشكل رافعةً لتجرؤ إسرائيلي على فرْض «بنك أهداف» ميداني – سياسي بدأت تروّج له تدريجياً حيال جبهتها الشمالية ويتمثل في جعْل جنوب الليطاني منطقة عازلة خالية من السلاح والمسلحين وإبعاد قوات النخبة من «حزب الله» إلى شمال الليطاني، وهو الهدف الذي يرتكز في جوانب منه على القرار الدولي 1701، والذي لا تكفي دينامية التسخين الحالية على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية لفرْضه مادةَ بحثٍ طارئ على الطاولة، إلا بحال اختارتْ تل أبيب رفْع جرعة التصعيد ومداه لجعْل هذا البند مطروحاً «على الساخن» ووفق موازين تحكمها قوة النار والتدمير.
وفيما كان الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان يدعو قبل مغادرته بيروت إلى وجوب تطبيق الـ 1701 من دون تَكَشُّف لمزيد من التفاصيل، محذّراً من أن «لا شيء يمنع إمكان حصول تصعيد دراماتيكي للوضع في الجنوب ونحض لبنان وإسرائيل على ضبط النفس فأي تصعيد ستكون له عواقب مأسوية على الجميع» بالتوازي مع إعلان وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا أنّ «أي خطأ في الحسابات يُمكن أن يجر لبنان إلى تصعيد يتجاوز جنوبه، والوضع أخطر مما كان في 2006»، لم يكن عابراً تهديد جنلدمان في مؤتمره الصحافي أمس، بـ «أننا سنردّ بقوة ساحقة على كل عدوان يصدر من الأراضي اللبنانية، وجيشنا على أهبة الاستعداد ليس فقط في الجنوب بل أيضاً على الجبهة الشمالية، وحزب الله الذي يطلق الصواريخ على بلداتنا يتحمل مسؤولية ما يحدث من دمار للقرى في جنوب لبنان».
صواريخ «نوعية»
وعلى وقع هذه المعطيات التي ترافقت مع إعلان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أنه «خلال زيارتي الأخيرة لبيروت سمعتُ من قادة المقاومة أن الرد سيكون أشد وأقسى في حال استئناف العدوان وسيجعل العدو يندم»، قالت مصادر قيادية في «محور المقاومة» لـ «الراي» إن «حزب الله» يتصرّف بعد انهيار هدنة غزة وما أرستْه تجربة 47 يوماً من المشاغَلة على جبهة جنوب لبنان على قاعدة أن المعركةَ الدائرة لن تكون معركة اجتياحاتٍ بل معركةَ القدرة التدميرية.
وكشفت أن الحزب «انصرف أخيراً إلى تحسين نوعية الأسلحة في مخازنه الاستراتيجية انطلاقاً من خلاصات مفادها بأن الحرب المقبلة على لبنان – والردّ عليها – لن تشهد اجتياحاتٍ بريةً وستكون مقتصرة على القوة التدميرية وقدراتها».
وتحدّثت المصادر نفسها عن أنه «بعد الأسابيع الأولى من الحرب على غزة، تدفّقت إلى ترسانة حزب الله صواريخ نوعية كبيرة الحجم تحمل رؤوساً تصل زنتها إلى ما بين نصف طن و2 طن من المتفجرات، كما أن الحزب نَفَضَ الغبارَ عن أنواع يملكها من الصواريخ النوعية في سياق استعداده لاحتمال خروج إسرائيل عن روعها ما دامت تتمتّع بقوة تدميرية هائلة وبغطاءٍ من عدم المحاسبة على المستوى الدولي».
لقاءات ميقاتي
وكان لافتاً في غمرة هذه المناخات المشدودة لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بماكرون على هامش مشاركته في مؤتمر المناخ «كوب 28» في دبي.
وأشار مكتب ميقاتي إلى أن البحث تناول الوضع في غزة وجنوب لبنان «كما تطرّق الى نتائج زيارة موفد ماكرون الى لبنان (لودريان) والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين والقيادات»، علماً أن مباحثات الموفد تناولتْ إلى جانب الـ 1701، ملفيْ الانتخابات الرئاسية والضرورة المُلحة لإنهاء الشغور المتمادي منذ 13 شهراً ونيف تفادياً لمساراتٍ حلّ في المنطقة، ربْطاً بأحداث غزة، تكون على حساب لبنان، والخشية من تمدُّد الفراغ الى قيادة الجيش اللبناني مع إحالة العماد جوزف عون على التقاعد في 10 يناير المقبل، وهو ما لا تريده باريس والشركاء الآخرون في مجموعة الخمس حول لبنان (الولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر) المتفقون على أهمية إيجاد صيغة لبقاء عون في موقعه الى حين انتخاب رئيس للجمهورية.
وقد بات التمديد لقائد الجيش يحظى بنصابٍ سياسي داخلي شبه مكتمل، مع المعلومات عن أن «حزب الله» لن يكون عقبةً في وجه هذا الأمر «في حال شكّل خياراً للأكثرية، إذ لا يمكن ترْك الفراغ يتسلّل الى قيادة الجيش»، وهو ما اعتُبر بمثابة تعديل في موقف الحزب وابتعادٍ عن «التيار الوطني الحر» الذي يرفض وحيداً هذا التمديد الذي شكّل نقطة عاصفة في لقاء رئيسه جبران باسيل مع لودريان، والذي لم يستمر إلا دقائق معدودة.
وكان ميقاتي بحث الملف الرئاسي والدور القطري في المساعدة على انهاء الشغور الرئاسي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في دبي، كما اجتمع بالأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي شدد على «أهمية تنفيذ القرار 1701 لضمان الاستقرار في جنوب لبنان».
جبهة الجنوب
جاء ذلك فيما كانت جبهة الجنوب تستعيد قصْفها عملياتٍ من «حزب الله» ضد مواقع عسكرية وقصفاً إسرائيلياً أدى الجمعة الى سقوط المواطنة ناصيفة مزرعاني ونجلها محمد في بلدة حولا بعد إصابة منزلهما بقذيفة إسرائيلية.
وطوال يوم أمس، استمرت المواجهات حاميةً مع إعلان «حزب الله» عن سلسلة عمليات استهدفت موقع جل العلام وموقع رويسات العلم في مزارع شبعا المحتلة، وموقع الراهب وحاميته، ومقر قيادة الفرقة 91 في ثكنة برانيت، ومرابض المدفعية في موقع خربة ماعر بالأسلحة الصاروخية.
كما أكد أنه «وفي رد أولي على قصف العدو الإسرائيلي لمنزل في بلدة حولا يوم الجمعة، استهدفنا قوة عسكرية إسرائيلية أثناء تواجدها داخل منزلٍ في مستوطنة دوفيف بالأسلحة المناسبة وحقّقنا فيها إصابات مباشرة».
في المقابل، وسعت إسرائيل دائرة استهدافاتها العنيفة، فقصفت منطقتي حامول والروسيات» وأطراف مارون الراس ومنزلاً خالياً للمرة الرابعة في أطراف بليدا وأطراف القوزح، وعلما الشعب وعيتا الشعب ومحيط كنيسة يارون وبلدات أخرى.
كما نفذ طيرانها غارة على أطراف بلدة بيت ليف ومرتفعات كفرشوبا وكفرحمام وأطراف الناقورة.
وارتسم في اليوم الثاني لانهيار الهدنة مساران متناقضان: الأوّل مساعٍ حثيثة لمعاودة ترميمها – ودَخَلَ على خطها المباشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعلان توجّهه الى الدوحة – تحت ضغط النار، بما أوحى بأن الحربَ قد تكون على مشارف مرحلةً جديدة تحكمها معادلةُ «جولاتِ قتالٍ» تفصل بينها «استراحة تبادُل».
والثاني عبّر عنه المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أوفير جندلمان الذي بدا وكأنه أقفل البابَ أمام إمكان العودة الى صفقة مع «حماس» بإعلانه «أصبحْنا في مرحلة أخرى هي القضاء على حماس، والحربُ مهما طال الوقت» وذلك فيما كان فريقٌ من «الموساد» مازال في قطر لمفاوضاتٍ حول إكمال الإفراج عن جميع الأطفال والنساء المخطوفين قبل أن تعلن تل أبيب سحْبه لوصول التفاوض «إلى طريق مسدود».
وفي انتظارٍ انقشاع مآل السباق بين تجديد الهدنة ومعاودة تفعيل الحرب التي بدأت تتمدّد إلى جنوب غزة تحت عنوان ضمان «ألا يشكل القطاع أبداً تهديداً لدولة إسرائيل»، كما أعلن جندلمان، فإن التَوازي المستعاد بين جبهتيْ غزة وجنوب لبنان بدأ يثير مَخاوفَ متصاعدة من أن المسارات الثلاثة المتلازمة حالياً في ما خص الواقع في القطاع المسفوك الدم، أي: المعارك والتفاوض حول الأسرى والمعتقلين، ومحاولات توفير ترتيباتٍ سياسية تشكل قاعدة لإنهاء الحرب ومرحلة ما بعدها، صارتْ «بلاد الأرز» متشابكةً معها في كل أبعادها.
ومع التقديراتِ بأن اعتباراتٍ داخليةً إسرائيلية تتصل بالائتلاف الحكومي كانت محرّكاً رئيسياً لإشاحة تل أبيب النظر عن عدم تحبيذ واشنطن استئناف الحرب، تتعزّز الخشيةُ من أن الاعتبارات نفسها قد تشكل رافعةً لتجرؤ إسرائيلي على فرْض «بنك أهداف» ميداني – سياسي بدأت تروّج له تدريجياً حيال جبهتها الشمالية ويتمثل في جعْل جنوب الليطاني منطقة عازلة خالية من السلاح والمسلحين وإبعاد قوات النخبة من «حزب الله» إلى شمال الليطاني، وهو الهدف الذي يرتكز في جوانب منه على القرار الدولي 1701، والذي لا تكفي دينامية التسخين الحالية على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية لفرْضه مادةَ بحثٍ طارئ على الطاولة، إلا بحال اختارتْ تل أبيب رفْع جرعة التصعيد ومداه لجعْل هذا البند مطروحاً «على الساخن» ووفق موازين تحكمها قوة النار والتدمير.
وفيما كان الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان يدعو قبل مغادرته بيروت إلى وجوب تطبيق الـ 1701 من دون تَكَشُّف لمزيد من التفاصيل، محذّراً من أن «لا شيء يمنع إمكان حصول تصعيد دراماتيكي للوضع في الجنوب ونحض لبنان وإسرائيل على ضبط النفس فأي تصعيد ستكون له عواقب مأسوية على الجميع» بالتوازي مع إعلان وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا أنّ «أي خطأ في الحسابات يُمكن أن يجر لبنان إلى تصعيد يتجاوز جنوبه، والوضع أخطر مما كان في 2006»، لم يكن عابراً تهديد جنلدمان في مؤتمره الصحافي أمس، بـ «أننا سنردّ بقوة ساحقة على كل عدوان يصدر من الأراضي اللبنانية، وجيشنا على أهبة الاستعداد ليس فقط في الجنوب بل أيضاً على الجبهة الشمالية، وحزب الله الذي يطلق الصواريخ على بلداتنا يتحمل مسؤولية ما يحدث من دمار للقرى في جنوب لبنان».
صواريخ «نوعية»
وعلى وقع هذه المعطيات التي ترافقت مع إعلان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أنه «خلال زيارتي الأخيرة لبيروت سمعتُ من قادة المقاومة أن الرد سيكون أشد وأقسى في حال استئناف العدوان وسيجعل العدو يندم»، قالت مصادر قيادية في «محور المقاومة» لـ «الراي» إن «حزب الله» يتصرّف بعد انهيار هدنة غزة وما أرستْه تجربة 47 يوماً من المشاغَلة على جبهة جنوب لبنان على قاعدة أن المعركةَ الدائرة لن تكون معركة اجتياحاتٍ بل معركةَ القدرة التدميرية.
وكشفت أن الحزب «انصرف أخيراً إلى تحسين نوعية الأسلحة في مخازنه الاستراتيجية انطلاقاً من خلاصات مفادها بأن الحرب المقبلة على لبنان – والردّ عليها – لن تشهد اجتياحاتٍ بريةً وستكون مقتصرة على القوة التدميرية وقدراتها».
وتحدّثت المصادر نفسها عن أنه «بعد الأسابيع الأولى من الحرب على غزة، تدفّقت إلى ترسانة حزب الله صواريخ نوعية كبيرة الحجم تحمل رؤوساً تصل زنتها إلى ما بين نصف طن و2 طن من المتفجرات، كما أن الحزب نَفَضَ الغبارَ عن أنواع يملكها من الصواريخ النوعية في سياق استعداده لاحتمال خروج إسرائيل عن روعها ما دامت تتمتّع بقوة تدميرية هائلة وبغطاءٍ من عدم المحاسبة على المستوى الدولي».
لقاءات ميقاتي
وكان لافتاً في غمرة هذه المناخات المشدودة لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بماكرون على هامش مشاركته في مؤتمر المناخ «كوب 28» في دبي.
وأشار مكتب ميقاتي إلى أن البحث تناول الوضع في غزة وجنوب لبنان «كما تطرّق الى نتائج زيارة موفد ماكرون الى لبنان (لودريان) والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين والقيادات»، علماً أن مباحثات الموفد تناولتْ إلى جانب الـ 1701، ملفيْ الانتخابات الرئاسية والضرورة المُلحة لإنهاء الشغور المتمادي منذ 13 شهراً ونيف تفادياً لمساراتٍ حلّ في المنطقة، ربْطاً بأحداث غزة، تكون على حساب لبنان، والخشية من تمدُّد الفراغ الى قيادة الجيش اللبناني مع إحالة العماد جوزف عون على التقاعد في 10 يناير المقبل، وهو ما لا تريده باريس والشركاء الآخرون في مجموعة الخمس حول لبنان (الولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر) المتفقون على أهمية إيجاد صيغة لبقاء عون في موقعه الى حين انتخاب رئيس للجمهورية.
وقد بات التمديد لقائد الجيش يحظى بنصابٍ سياسي داخلي شبه مكتمل، مع المعلومات عن أن «حزب الله» لن يكون عقبةً في وجه هذا الأمر «في حال شكّل خياراً للأكثرية، إذ لا يمكن ترْك الفراغ يتسلّل الى قيادة الجيش»، وهو ما اعتُبر بمثابة تعديل في موقف الحزب وابتعادٍ عن «التيار الوطني الحر» الذي يرفض وحيداً هذا التمديد الذي شكّل نقطة عاصفة في لقاء رئيسه جبران باسيل مع لودريان، والذي لم يستمر إلا دقائق معدودة.
وكان ميقاتي بحث الملف الرئاسي والدور القطري في المساعدة على انهاء الشغور الرئاسي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في دبي، كما اجتمع بالأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي شدد على «أهمية تنفيذ القرار 1701 لضمان الاستقرار في جنوب لبنان».
جبهة الجنوب
جاء ذلك فيما كانت جبهة الجنوب تستعيد قصْفها عملياتٍ من «حزب الله» ضد مواقع عسكرية وقصفاً إسرائيلياً أدى الجمعة الى سقوط المواطنة ناصيفة مزرعاني ونجلها محمد في بلدة حولا بعد إصابة منزلهما بقذيفة إسرائيلية.
وطوال يوم أمس، استمرت المواجهات حاميةً مع إعلان «حزب الله» عن سلسلة عمليات استهدفت موقع جل العلام وموقع رويسات العلم في مزارع شبعا المحتلة، وموقع الراهب وحاميته، ومقر قيادة الفرقة 91 في ثكنة برانيت، ومرابض المدفعية في موقع خربة ماعر بالأسلحة الصاروخية.
كما أكد أنه «وفي رد أولي على قصف العدو الإسرائيلي لمنزل في بلدة حولا يوم الجمعة، استهدفنا قوة عسكرية إسرائيلية أثناء تواجدها داخل منزلٍ في مستوطنة دوفيف بالأسلحة المناسبة وحقّقنا فيها إصابات مباشرة».
في المقابل، وسعت إسرائيل دائرة استهدافاتها العنيفة، فقصفت منطقتي حامول والروسيات» وأطراف مارون الراس ومنزلاً خالياً للمرة الرابعة في أطراف بليدا وأطراف القوزح، وعلما الشعب وعيتا الشعب ومحيط كنيسة يارون وبلدات أخرى.
كما نفذ طيرانها غارة على أطراف بلدة بيت ليف ومرتفعات كفرشوبا وكفرحمام وأطراف الناقورة.
لبنان عودٌ على «خط نار» غزة… ومَخاوف من تَهَوُّر إسرائيلي

– «حزب الله» جهّز صواريخ نوعية تحمل رؤوساً تصل زنتها إلى ما بين نصف طن و2 طن من المتفجرات
– التمديد لقائد الجيش: نصاب دولي وداخلي مكتمل… «حزب الله» لا يمانع والتيار الحر وحيداً
– لقاءات ميقاتي في دبي: مَهمة لودريان مع ماكرون… الشغور الرئاسي مع أمير قطر والـ 1701 مع غوتيريش
– التمديد لقائد الجيش: نصاب دولي وداخلي مكتمل… «حزب الله» لا يمانع والتيار الحر وحيداً
– لقاءات ميقاتي في دبي: مَهمة لودريان مع ماكرون… الشغور الرئاسي مع أمير قطر والـ 1701 مع غوتيريش
لم يكن مفاجئاً الالتحاقُ «التلقائي» لجبهة الجنوب اللبناني باندفاعة النار المتجدّدة في غزة بعد انتهاء «سباعية الهدنة» وعدم اكتمال عناصر تمديد وقف إطلاق النار الموقت، سواء بفعل الحاجة إلى وقتٍ إضافي للتفاهم على معيار جديد لتبادُل الأسرى والمعتقلين والمشمولين به أو نتيجة الارتباك الكبير لإسرائيل التي تريد الجمْع بين ضدّيْن لا يلتقيان، هي التي تضع رِجْلاً في التفاوض وأخرى في الحرب «حتى القضاء النهائي» على التنظيم الذي تخوض معه محادثاتِ إطلاق الرهائن.
وارتسم في اليوم الثاني لانهيار الهدنة مساران متناقضان: الأوّل مساعٍ حثيثة لمعاودة ترميمها – ودَخَلَ على خطها المباشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعلان توجّهه الى الدوحة – تحت ضغط النار، بما أوحى بأن الحربَ قد تكون على مشارف مرحلةً جديدة تحكمها معادلةُ «جولاتِ قتالٍ» تفصل بينها «استراحة تبادُل».
والثاني عبّر عنه المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أوفير جندلمان الذي بدا وكأنه أقفل البابَ أمام إمكان العودة الى صفقة مع «حماس» بإعلانه «أصبحْنا في مرحلة أخرى هي القضاء على حماس، والحربُ مهما طال الوقت» وذلك فيما كان فريقٌ من «الموساد» مازال في قطر لمفاوضاتٍ حول إكمال الإفراج عن جميع الأطفال والنساء المخطوفين قبل أن تعلن تل أبيب سحْبه لوصول التفاوض «إلى طريق مسدود».
وفي انتظارٍ انقشاع مآل السباق بين تجديد الهدنة ومعاودة تفعيل الحرب التي بدأت تتمدّد إلى جنوب غزة تحت عنوان ضمان «ألا يشكل القطاع أبداً تهديداً لدولة إسرائيل»، كما أعلن جندلمان، فإن التَوازي المستعاد بين جبهتيْ غزة وجنوب لبنان بدأ يثير مَخاوفَ متصاعدة من أن المسارات الثلاثة المتلازمة حالياً في ما خص الواقع في القطاع المسفوك الدم، أي: المعارك والتفاوض حول الأسرى والمعتقلين، ومحاولات توفير ترتيباتٍ سياسية تشكل قاعدة لإنهاء الحرب ومرحلة ما بعدها، صارتْ «بلاد الأرز» متشابكةً معها في كل أبعادها.
ومع التقديراتِ بأن اعتباراتٍ داخليةً إسرائيلية تتصل بالائتلاف الحكومي كانت محرّكاً رئيسياً لإشاحة تل أبيب النظر عن عدم تحبيذ واشنطن استئناف الحرب، تتعزّز الخشيةُ من أن الاعتبارات نفسها قد تشكل رافعةً لتجرؤ إسرائيلي على فرْض «بنك أهداف» ميداني – سياسي بدأت تروّج له تدريجياً حيال جبهتها الشمالية ويتمثل في جعْل جنوب الليطاني منطقة عازلة خالية من السلاح والمسلحين وإبعاد قوات النخبة من «حزب الله» إلى شمال الليطاني، وهو الهدف الذي يرتكز في جوانب منه على القرار الدولي 1701، والذي لا تكفي دينامية التسخين الحالية على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية لفرْضه مادةَ بحثٍ طارئ على الطاولة، إلا بحال اختارتْ تل أبيب رفْع جرعة التصعيد ومداه لجعْل هذا البند مطروحاً «على الساخن» ووفق موازين تحكمها قوة النار والتدمير.
وفيما كان الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان يدعو قبل مغادرته بيروت إلى وجوب تطبيق الـ 1701 من دون تَكَشُّف لمزيد من التفاصيل، محذّراً من أن «لا شيء يمنع إمكان حصول تصعيد دراماتيكي للوضع في الجنوب ونحض لبنان وإسرائيل على ضبط النفس فأي تصعيد ستكون له عواقب مأسوية على الجميع» بالتوازي مع إعلان وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا أنّ «أي خطأ في الحسابات يُمكن أن يجر لبنان إلى تصعيد يتجاوز جنوبه، والوضع أخطر مما كان في 2006»، لم يكن عابراً تهديد جنلدمان في مؤتمره الصحافي أمس، بـ «أننا سنردّ بقوة ساحقة على كل عدوان يصدر من الأراضي اللبنانية، وجيشنا على أهبة الاستعداد ليس فقط في الجنوب بل أيضاً على الجبهة الشمالية، وحزب الله الذي يطلق الصواريخ على بلداتنا يتحمل مسؤولية ما يحدث من دمار للقرى في جنوب لبنان».
صواريخ «نوعية»
وعلى وقع هذه المعطيات التي ترافقت مع إعلان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أنه «خلال زيارتي الأخيرة لبيروت سمعتُ من قادة المقاومة أن الرد سيكون أشد وأقسى في حال استئناف العدوان وسيجعل العدو يندم»، قالت مصادر قيادية في «محور المقاومة» لـ «الراي» إن «حزب الله» يتصرّف بعد انهيار هدنة غزة وما أرستْه تجربة 47 يوماً من المشاغَلة على جبهة جنوب لبنان على قاعدة أن المعركةَ الدائرة لن تكون معركة اجتياحاتٍ بل معركةَ القدرة التدميرية.
وكشفت أن الحزب «انصرف أخيراً إلى تحسين نوعية الأسلحة في مخازنه الاستراتيجية انطلاقاً من خلاصات مفادها بأن الحرب المقبلة على لبنان – والردّ عليها – لن تشهد اجتياحاتٍ بريةً وستكون مقتصرة على القوة التدميرية وقدراتها».
وتحدّثت المصادر نفسها عن أنه «بعد الأسابيع الأولى من الحرب على غزة، تدفّقت إلى ترسانة حزب الله صواريخ نوعية كبيرة الحجم تحمل رؤوساً تصل زنتها إلى ما بين نصف طن و2 طن من المتفجرات، كما أن الحزب نَفَضَ الغبارَ عن أنواع يملكها من الصواريخ النوعية في سياق استعداده لاحتمال خروج إسرائيل عن روعها ما دامت تتمتّع بقوة تدميرية هائلة وبغطاءٍ من عدم المحاسبة على المستوى الدولي».
لقاءات ميقاتي
وكان لافتاً في غمرة هذه المناخات المشدودة لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بماكرون على هامش مشاركته في مؤتمر المناخ «كوب 28» في دبي.
وأشار مكتب ميقاتي إلى أن البحث تناول الوضع في غزة وجنوب لبنان «كما تطرّق الى نتائج زيارة موفد ماكرون الى لبنان (لودريان) والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين والقيادات»، علماً أن مباحثات الموفد تناولتْ إلى جانب الـ 1701، ملفيْ الانتخابات الرئاسية والضرورة المُلحة لإنهاء الشغور المتمادي منذ 13 شهراً ونيف تفادياً لمساراتٍ حلّ في المنطقة، ربْطاً بأحداث غزة، تكون على حساب لبنان، والخشية من تمدُّد الفراغ الى قيادة الجيش اللبناني مع إحالة العماد جوزف عون على التقاعد في 10 يناير المقبل، وهو ما لا تريده باريس والشركاء الآخرون في مجموعة الخمس حول لبنان (الولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر) المتفقون على أهمية إيجاد صيغة لبقاء عون في موقعه الى حين انتخاب رئيس للجمهورية.
وقد بات التمديد لقائد الجيش يحظى بنصابٍ سياسي داخلي شبه مكتمل، مع المعلومات عن أن «حزب الله» لن يكون عقبةً في وجه هذا الأمر «في حال شكّل خياراً للأكثرية، إذ لا يمكن ترْك الفراغ يتسلّل الى قيادة الجيش»، وهو ما اعتُبر بمثابة تعديل في موقف الحزب وابتعادٍ عن «التيار الوطني الحر» الذي يرفض وحيداً هذا التمديد الذي شكّل نقطة عاصفة في لقاء رئيسه جبران باسيل مع لودريان، والذي لم يستمر إلا دقائق معدودة.
وكان ميقاتي بحث الملف الرئاسي والدور القطري في المساعدة على انهاء الشغور الرئاسي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في دبي، كما اجتمع بالأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي شدد على «أهمية تنفيذ القرار 1701 لضمان الاستقرار في جنوب لبنان».
جبهة الجنوب
جاء ذلك فيما كانت جبهة الجنوب تستعيد قصْفها عملياتٍ من «حزب الله» ضد مواقع عسكرية وقصفاً إسرائيلياً أدى الجمعة الى سقوط المواطنة ناصيفة مزرعاني ونجلها محمد في بلدة حولا بعد إصابة منزلهما بقذيفة إسرائيلية.
وطوال يوم أمس، استمرت المواجهات حاميةً مع إعلان «حزب الله» عن سلسلة عمليات استهدفت موقع جل العلام وموقع رويسات العلم في مزارع شبعا المحتلة، وموقع الراهب وحاميته، ومقر قيادة الفرقة 91 في ثكنة برانيت، ومرابض المدفعية في موقع خربة ماعر بالأسلحة الصاروخية.
كما أكد أنه «وفي رد أولي على قصف العدو الإسرائيلي لمنزل في بلدة حولا يوم الجمعة، استهدفنا قوة عسكرية إسرائيلية أثناء تواجدها داخل منزلٍ في مستوطنة دوفيف بالأسلحة المناسبة وحقّقنا فيها إصابات مباشرة».
في المقابل، وسعت إسرائيل دائرة استهدافاتها العنيفة، فقصفت منطقتي حامول والروسيات» وأطراف مارون الراس ومنزلاً خالياً للمرة الرابعة في أطراف بليدا وأطراف القوزح، وعلما الشعب وعيتا الشعب ومحيط كنيسة يارون وبلدات أخرى.
كما نفذ طيرانها غارة على أطراف بلدة بيت ليف ومرتفعات كفرشوبا وكفرحمام وأطراف الناقورة.
وارتسم في اليوم الثاني لانهيار الهدنة مساران متناقضان: الأوّل مساعٍ حثيثة لمعاودة ترميمها – ودَخَلَ على خطها المباشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعلان توجّهه الى الدوحة – تحت ضغط النار، بما أوحى بأن الحربَ قد تكون على مشارف مرحلةً جديدة تحكمها معادلةُ «جولاتِ قتالٍ» تفصل بينها «استراحة تبادُل».
والثاني عبّر عنه المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أوفير جندلمان الذي بدا وكأنه أقفل البابَ أمام إمكان العودة الى صفقة مع «حماس» بإعلانه «أصبحْنا في مرحلة أخرى هي القضاء على حماس، والحربُ مهما طال الوقت» وذلك فيما كان فريقٌ من «الموساد» مازال في قطر لمفاوضاتٍ حول إكمال الإفراج عن جميع الأطفال والنساء المخطوفين قبل أن تعلن تل أبيب سحْبه لوصول التفاوض «إلى طريق مسدود».
وفي انتظارٍ انقشاع مآل السباق بين تجديد الهدنة ومعاودة تفعيل الحرب التي بدأت تتمدّد إلى جنوب غزة تحت عنوان ضمان «ألا يشكل القطاع أبداً تهديداً لدولة إسرائيل»، كما أعلن جندلمان، فإن التَوازي المستعاد بين جبهتيْ غزة وجنوب لبنان بدأ يثير مَخاوفَ متصاعدة من أن المسارات الثلاثة المتلازمة حالياً في ما خص الواقع في القطاع المسفوك الدم، أي: المعارك والتفاوض حول الأسرى والمعتقلين، ومحاولات توفير ترتيباتٍ سياسية تشكل قاعدة لإنهاء الحرب ومرحلة ما بعدها، صارتْ «بلاد الأرز» متشابكةً معها في كل أبعادها.
ومع التقديراتِ بأن اعتباراتٍ داخليةً إسرائيلية تتصل بالائتلاف الحكومي كانت محرّكاً رئيسياً لإشاحة تل أبيب النظر عن عدم تحبيذ واشنطن استئناف الحرب، تتعزّز الخشيةُ من أن الاعتبارات نفسها قد تشكل رافعةً لتجرؤ إسرائيلي على فرْض «بنك أهداف» ميداني – سياسي بدأت تروّج له تدريجياً حيال جبهتها الشمالية ويتمثل في جعْل جنوب الليطاني منطقة عازلة خالية من السلاح والمسلحين وإبعاد قوات النخبة من «حزب الله» إلى شمال الليطاني، وهو الهدف الذي يرتكز في جوانب منه على القرار الدولي 1701، والذي لا تكفي دينامية التسخين الحالية على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية لفرْضه مادةَ بحثٍ طارئ على الطاولة، إلا بحال اختارتْ تل أبيب رفْع جرعة التصعيد ومداه لجعْل هذا البند مطروحاً «على الساخن» ووفق موازين تحكمها قوة النار والتدمير.
وفيما كان الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان يدعو قبل مغادرته بيروت إلى وجوب تطبيق الـ 1701 من دون تَكَشُّف لمزيد من التفاصيل، محذّراً من أن «لا شيء يمنع إمكان حصول تصعيد دراماتيكي للوضع في الجنوب ونحض لبنان وإسرائيل على ضبط النفس فأي تصعيد ستكون له عواقب مأسوية على الجميع» بالتوازي مع إعلان وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا أنّ «أي خطأ في الحسابات يُمكن أن يجر لبنان إلى تصعيد يتجاوز جنوبه، والوضع أخطر مما كان في 2006»، لم يكن عابراً تهديد جنلدمان في مؤتمره الصحافي أمس، بـ «أننا سنردّ بقوة ساحقة على كل عدوان يصدر من الأراضي اللبنانية، وجيشنا على أهبة الاستعداد ليس فقط في الجنوب بل أيضاً على الجبهة الشمالية، وحزب الله الذي يطلق الصواريخ على بلداتنا يتحمل مسؤولية ما يحدث من دمار للقرى في جنوب لبنان».
صواريخ «نوعية»
وعلى وقع هذه المعطيات التي ترافقت مع إعلان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أنه «خلال زيارتي الأخيرة لبيروت سمعتُ من قادة المقاومة أن الرد سيكون أشد وأقسى في حال استئناف العدوان وسيجعل العدو يندم»، قالت مصادر قيادية في «محور المقاومة» لـ «الراي» إن «حزب الله» يتصرّف بعد انهيار هدنة غزة وما أرستْه تجربة 47 يوماً من المشاغَلة على جبهة جنوب لبنان على قاعدة أن المعركةَ الدائرة لن تكون معركة اجتياحاتٍ بل معركةَ القدرة التدميرية.
وكشفت أن الحزب «انصرف أخيراً إلى تحسين نوعية الأسلحة في مخازنه الاستراتيجية انطلاقاً من خلاصات مفادها بأن الحرب المقبلة على لبنان – والردّ عليها – لن تشهد اجتياحاتٍ بريةً وستكون مقتصرة على القوة التدميرية وقدراتها».
وتحدّثت المصادر نفسها عن أنه «بعد الأسابيع الأولى من الحرب على غزة، تدفّقت إلى ترسانة حزب الله صواريخ نوعية كبيرة الحجم تحمل رؤوساً تصل زنتها إلى ما بين نصف طن و2 طن من المتفجرات، كما أن الحزب نَفَضَ الغبارَ عن أنواع يملكها من الصواريخ النوعية في سياق استعداده لاحتمال خروج إسرائيل عن روعها ما دامت تتمتّع بقوة تدميرية هائلة وبغطاءٍ من عدم المحاسبة على المستوى الدولي».
لقاءات ميقاتي
وكان لافتاً في غمرة هذه المناخات المشدودة لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بماكرون على هامش مشاركته في مؤتمر المناخ «كوب 28» في دبي.
وأشار مكتب ميقاتي إلى أن البحث تناول الوضع في غزة وجنوب لبنان «كما تطرّق الى نتائج زيارة موفد ماكرون الى لبنان (لودريان) والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين والقيادات»، علماً أن مباحثات الموفد تناولتْ إلى جانب الـ 1701، ملفيْ الانتخابات الرئاسية والضرورة المُلحة لإنهاء الشغور المتمادي منذ 13 شهراً ونيف تفادياً لمساراتٍ حلّ في المنطقة، ربْطاً بأحداث غزة، تكون على حساب لبنان، والخشية من تمدُّد الفراغ الى قيادة الجيش اللبناني مع إحالة العماد جوزف عون على التقاعد في 10 يناير المقبل، وهو ما لا تريده باريس والشركاء الآخرون في مجموعة الخمس حول لبنان (الولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر) المتفقون على أهمية إيجاد صيغة لبقاء عون في موقعه الى حين انتخاب رئيس للجمهورية.
وقد بات التمديد لقائد الجيش يحظى بنصابٍ سياسي داخلي شبه مكتمل، مع المعلومات عن أن «حزب الله» لن يكون عقبةً في وجه هذا الأمر «في حال شكّل خياراً للأكثرية، إذ لا يمكن ترْك الفراغ يتسلّل الى قيادة الجيش»، وهو ما اعتُبر بمثابة تعديل في موقف الحزب وابتعادٍ عن «التيار الوطني الحر» الذي يرفض وحيداً هذا التمديد الذي شكّل نقطة عاصفة في لقاء رئيسه جبران باسيل مع لودريان، والذي لم يستمر إلا دقائق معدودة.
وكان ميقاتي بحث الملف الرئاسي والدور القطري في المساعدة على انهاء الشغور الرئاسي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في دبي، كما اجتمع بالأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي شدد على «أهمية تنفيذ القرار 1701 لضمان الاستقرار في جنوب لبنان».
جبهة الجنوب
جاء ذلك فيما كانت جبهة الجنوب تستعيد قصْفها عملياتٍ من «حزب الله» ضد مواقع عسكرية وقصفاً إسرائيلياً أدى الجمعة الى سقوط المواطنة ناصيفة مزرعاني ونجلها محمد في بلدة حولا بعد إصابة منزلهما بقذيفة إسرائيلية.
وطوال يوم أمس، استمرت المواجهات حاميةً مع إعلان «حزب الله» عن سلسلة عمليات استهدفت موقع جل العلام وموقع رويسات العلم في مزارع شبعا المحتلة، وموقع الراهب وحاميته، ومقر قيادة الفرقة 91 في ثكنة برانيت، ومرابض المدفعية في موقع خربة ماعر بالأسلحة الصاروخية.
كما أكد أنه «وفي رد أولي على قصف العدو الإسرائيلي لمنزل في بلدة حولا يوم الجمعة، استهدفنا قوة عسكرية إسرائيلية أثناء تواجدها داخل منزلٍ في مستوطنة دوفيف بالأسلحة المناسبة وحقّقنا فيها إصابات مباشرة».
في المقابل، وسعت إسرائيل دائرة استهدافاتها العنيفة، فقصفت منطقتي حامول والروسيات» وأطراف مارون الراس ومنزلاً خالياً للمرة الرابعة في أطراف بليدا وأطراف القوزح، وعلما الشعب وعيتا الشعب ومحيط كنيسة يارون وبلدات أخرى.
كما نفذ طيرانها غارة على أطراف بلدة بيت ليف ومرتفعات كفرشوبا وكفرحمام وأطراف الناقورة.










