سباق لإرساء حلّ سياسي…وطبّارة: الصفقة الأميركية – الفرنسية تفيد “الحزب”

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
15 كانون الأول 2023

تضجّ الساحة الداخلية بمواقف ومعلومات حول صيغة يجري إعدادها من واشنطن إلى باريس والرياض، لتحييد لبنان عن الحرب من خلال الوصول إلى آلية من شأنها أن تضع خطوطاً جديدة تحت عنوان القرار 1701. ويستدل وفق أحد السفراء اللبنانيين في الخارج ان ثمة توجهاً لدى المجتمع الدولي، وتحديداً الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية، للوصول إلى توافق بين المتنازعين في المنطقة والمقاتلين على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية لتطبيق القرار 1701، وتحديداً الفقرة التي تؤكد الانسحاب حتى حدود الليطاني، وأن تكون المنطقة الحدودية آمنة ومستقرة، الامر الذي تشدد عليه إسرائيل لحماية سكان المستوطنات من نهاريا إلى المطلة وكريات شمونة وغيرها.

ولهذه الغاية جاءت زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين إلى تل أبيب، حيث تحادث مع المسؤولين الإسرائيليين في شأن هذا الحل، ليعود الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان ويطرحه خلال لقاءاته والمسؤولين اللبنانيين، ومن ثم كانت “الثالثة ثابتة” عبر زيارة مدير المخابرات الفرنسية برنار ايمييه، الذي له خبرة طويلة بالملف اللبناني وعلى بيّنة بكل ما يحصل على الساحة الداخلية أو على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، ومطّلع بدقة على التركيبة وكيفية الوصول إلى حل. ولذا سوَّق فكرة الإلتزام بالقرار 1701 مشروطاً بانتشار للقوات الدولية في منطقة مزارع شبعا إلى حين يتم التوافق بين المتنازعين على ملكيتها من لبنان إلى إسرائيل وسوريا.

وكانت الفكرة المطروحة بالتناغم والتماهي بين هوكشتاين وايمييه وسواهما، تقضي بانتشار قوات دولية لم تحدد جنسيتها ولكن قيل إنها فرنسية، والحصة الأكبر للجيش اللبناني بعد تجهيزه ودعمه لانتشاره في مناطق مزارع شبعا وعلى الحدود، إنما الشرط الأبرز يكمن في توفير الغطاء السياسي له وتحديداً بعد التوافق مع “حزب الله” كي لا يتحول إلى “كوكبا” جديدة بعدما رفض ارسال الجيش في حقبة السبعينات إلى هذه المنطقة لأسباب ودوافع سياسية حينذاك.

أما حول دور المملكة العربية السعودية في هذا الإطار، فيُنقل عن مقربين من موقفها أنها إلى جانب أمن لبنان واستقراره، وسبق لها ان قدمت مكرمة الى الجيش اللبناني، وهي مستعدة لدعمه وتعتبره خشبة الخلاص، كما انه الضامن للسلم الأهلي وتحصين اتفاق الطائف. ومعلوم ان ثمة تنسيقا مع فرنسا حول مسائل كثيرة تهم لبنان، وهذا ما بحثه الموفد الفرنسي لودريان مع مستشار الديوان الملكي نزار العلولا، إلى مواكبة ومتابعة من السفير السعودي وليد بخاري مع المسؤولين اللبنانيين، وعليه فبخاري يتحرك باتجاه المرجعيات والقيادات السياسية على خلفية ضرورة الالتزام بالقرار 1701 وعدم زج لبنان في الحرب، ومن ثم التأكيد على مناصرة الشعب الفلسطيني وإدانة العدوان الإسرائيلي، وبالتالي ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت.

أما ما يحكى عن قوات دولية وسعودية للانتشار في الجنوب، فحتى الساعة ليس هناك ما يشي بهذا الموضوع، والتواصل مع اللجنة الخماسية قائم من قِبل الرياض لدعم الجبهة اللبنانية وتحصينها لمواجهة التطورات الراهنة في ظل الظروف التي يعيشها لبنان والمنطقة، وخصوصاً العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويقول السفير السابق في واشنطن رياض طبارة لـ”النهار” إن “ثمة مساعي أميركية فرنسية دولية، عنوانها الأساسي طمأنة المستوطنين الإسرائيليين على الحدود الشمالية مع لبنان، باعتبار ان الجيش الإسرائيلي غير قادر على حمايتهم، وهناك مشكلة كبيرة في هذا الإطار، وعلى هذه الخلفية يحكى عن امكان انتشار عدد من الجنود الفرنسيين على الحدود، إلى انتشار رمزي آخر للقوات الأميركية إلى الجانب الإسرائيلي على الحدود الشمالية، فيما سيكون انتشار الفرنسيين في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله من دون إغفال دور الجيش اللبناني”، والمسألة كما يلفت طبارة، هي “الصفقة التي يُعد لها وتصب في هذا المنحى، أي طمأنة سكان المستوطنات لصعوبة عودتهم في ظل الوضع الراهن حالياً على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية”.

ويضيف طبارة: “هناك حديث اليوم حول كيفية الحل في مزارع شبعا وكفرشوبا ووضع نقاط أساسية لتسوية الخلاف، إذ تشير الأجواء إلى صفقة يحضّر لها بعناية، الأمر الذي طرحه الموفد الأميركي هوكشتاين خلال زيارته تل أبيب، والأمر عينه للموفدين الفرنسيين لودريان وايمييه، وأتصور ان هذا الحل هو عامل أمان واستقرار في هذه المرحلة”.

وهل يعني ذلك فصل لبنان عن الميدان في غزة أو الحدود الجنوبية حيث يخوض “حزب الله” حرباً مع إسرائيل؟ يجيب طبارة: “غزة لوحدها، الأميركيون يدعمون إسرائيل بالسلاح النوعي، إذ لم يعد لديهم سلاح أو رصاص حتى “يقوصوا”، وبناء عليه، تمر الصفقات خارج إطار الكونغرس الأميركي، وهناك كميات كبيرة من السلاح الأميركي قدمت إلى إسرائيل لمواجهة حماس”.

ويختم: “هذا الحل الذي يعدّ له في المطابخ الدولية وحيث المساعي جارية حتى الآن، لن يكون بمعزل عن حزب الله، وأعتقد أنه يسير في هذه الصفقة ليقول أنا استعدتُ مزارع شبعا وكفرشوبا، وهذا انجاز آخر حققته للبنان”.

سباق لإرساء حلّ سياسي…وطبّارة: الصفقة الأميركية – الفرنسية تفيد “الحزب”

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
15 كانون الأول 2023

تضجّ الساحة الداخلية بمواقف ومعلومات حول صيغة يجري إعدادها من واشنطن إلى باريس والرياض، لتحييد لبنان عن الحرب من خلال الوصول إلى آلية من شأنها أن تضع خطوطاً جديدة تحت عنوان القرار 1701. ويستدل وفق أحد السفراء اللبنانيين في الخارج ان ثمة توجهاً لدى المجتمع الدولي، وتحديداً الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية، للوصول إلى توافق بين المتنازعين في المنطقة والمقاتلين على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية لتطبيق القرار 1701، وتحديداً الفقرة التي تؤكد الانسحاب حتى حدود الليطاني، وأن تكون المنطقة الحدودية آمنة ومستقرة، الامر الذي تشدد عليه إسرائيل لحماية سكان المستوطنات من نهاريا إلى المطلة وكريات شمونة وغيرها.

ولهذه الغاية جاءت زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين إلى تل أبيب، حيث تحادث مع المسؤولين الإسرائيليين في شأن هذا الحل، ليعود الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان ويطرحه خلال لقاءاته والمسؤولين اللبنانيين، ومن ثم كانت “الثالثة ثابتة” عبر زيارة مدير المخابرات الفرنسية برنار ايمييه، الذي له خبرة طويلة بالملف اللبناني وعلى بيّنة بكل ما يحصل على الساحة الداخلية أو على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، ومطّلع بدقة على التركيبة وكيفية الوصول إلى حل. ولذا سوَّق فكرة الإلتزام بالقرار 1701 مشروطاً بانتشار للقوات الدولية في منطقة مزارع شبعا إلى حين يتم التوافق بين المتنازعين على ملكيتها من لبنان إلى إسرائيل وسوريا.

وكانت الفكرة المطروحة بالتناغم والتماهي بين هوكشتاين وايمييه وسواهما، تقضي بانتشار قوات دولية لم تحدد جنسيتها ولكن قيل إنها فرنسية، والحصة الأكبر للجيش اللبناني بعد تجهيزه ودعمه لانتشاره في مناطق مزارع شبعا وعلى الحدود، إنما الشرط الأبرز يكمن في توفير الغطاء السياسي له وتحديداً بعد التوافق مع “حزب الله” كي لا يتحول إلى “كوكبا” جديدة بعدما رفض ارسال الجيش في حقبة السبعينات إلى هذه المنطقة لأسباب ودوافع سياسية حينذاك.

أما حول دور المملكة العربية السعودية في هذا الإطار، فيُنقل عن مقربين من موقفها أنها إلى جانب أمن لبنان واستقراره، وسبق لها ان قدمت مكرمة الى الجيش اللبناني، وهي مستعدة لدعمه وتعتبره خشبة الخلاص، كما انه الضامن للسلم الأهلي وتحصين اتفاق الطائف. ومعلوم ان ثمة تنسيقا مع فرنسا حول مسائل كثيرة تهم لبنان، وهذا ما بحثه الموفد الفرنسي لودريان مع مستشار الديوان الملكي نزار العلولا، إلى مواكبة ومتابعة من السفير السعودي وليد بخاري مع المسؤولين اللبنانيين، وعليه فبخاري يتحرك باتجاه المرجعيات والقيادات السياسية على خلفية ضرورة الالتزام بالقرار 1701 وعدم زج لبنان في الحرب، ومن ثم التأكيد على مناصرة الشعب الفلسطيني وإدانة العدوان الإسرائيلي، وبالتالي ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت.

أما ما يحكى عن قوات دولية وسعودية للانتشار في الجنوب، فحتى الساعة ليس هناك ما يشي بهذا الموضوع، والتواصل مع اللجنة الخماسية قائم من قِبل الرياض لدعم الجبهة اللبنانية وتحصينها لمواجهة التطورات الراهنة في ظل الظروف التي يعيشها لبنان والمنطقة، وخصوصاً العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويقول السفير السابق في واشنطن رياض طبارة لـ”النهار” إن “ثمة مساعي أميركية فرنسية دولية، عنوانها الأساسي طمأنة المستوطنين الإسرائيليين على الحدود الشمالية مع لبنان، باعتبار ان الجيش الإسرائيلي غير قادر على حمايتهم، وهناك مشكلة كبيرة في هذا الإطار، وعلى هذه الخلفية يحكى عن امكان انتشار عدد من الجنود الفرنسيين على الحدود، إلى انتشار رمزي آخر للقوات الأميركية إلى الجانب الإسرائيلي على الحدود الشمالية، فيما سيكون انتشار الفرنسيين في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله من دون إغفال دور الجيش اللبناني”، والمسألة كما يلفت طبارة، هي “الصفقة التي يُعد لها وتصب في هذا المنحى، أي طمأنة سكان المستوطنات لصعوبة عودتهم في ظل الوضع الراهن حالياً على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية”.

ويضيف طبارة: “هناك حديث اليوم حول كيفية الحل في مزارع شبعا وكفرشوبا ووضع نقاط أساسية لتسوية الخلاف، إذ تشير الأجواء إلى صفقة يحضّر لها بعناية، الأمر الذي طرحه الموفد الأميركي هوكشتاين خلال زيارته تل أبيب، والأمر عينه للموفدين الفرنسيين لودريان وايمييه، وأتصور ان هذا الحل هو عامل أمان واستقرار في هذه المرحلة”.

وهل يعني ذلك فصل لبنان عن الميدان في غزة أو الحدود الجنوبية حيث يخوض “حزب الله” حرباً مع إسرائيل؟ يجيب طبارة: “غزة لوحدها، الأميركيون يدعمون إسرائيل بالسلاح النوعي، إذ لم يعد لديهم سلاح أو رصاص حتى “يقوصوا”، وبناء عليه، تمر الصفقات خارج إطار الكونغرس الأميركي، وهناك كميات كبيرة من السلاح الأميركي قدمت إلى إسرائيل لمواجهة حماس”.

ويختم: “هذا الحل الذي يعدّ له في المطابخ الدولية وحيث المساعي جارية حتى الآن، لن يكون بمعزل عن حزب الله، وأعتقد أنه يسير في هذه الصفقة ليقول أنا استعدتُ مزارع شبعا وكفرشوبا، وهذا انجاز آخر حققته للبنان”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار