استضافت قطر “حماس” بطلب غير مباشر من أوباما!

تبدو دولة قطر حالياً مركزاً للجهود المبذولة للتفاوض على هدنات موقّتة كما على عملية تبادل سجناء فلسطينيين وأسرى إسرائيليين. فخلال شهر تشرين الثاني الماضي فاوضات قطر على هدنة سبعة أيام في الحرب الدائرة بين إسرائيل و”حماس”، وعلى تبادل أكثر من مئة أسير في قبضة “حماس” في مقابل 240 فلسطينياً في السجون الإسرائيلية. يوم الجمعة الأسبق على الأرجح اجتمع في أوسلو ديفيد بارنيا رئيس “الموساد” وهو أحد أهم الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. وكان هدفهما إحياء محادثات تبادل الأسرى بعد إنجاز الجولة الأولى منها ثم عودة الحرب الى الاشتعال بل الى الاستعار بين الفريقين. كان مقرراً أن يجتمع الرجلان أيضاً في وارسو يوم الاثنين الماضي في حضور رئيس جهاز الاستخبارات المركزية الأميركية “سي. آي. إيه” بيل بيرنز والأخير قام بدور أساسي سهّل عملية التبادل التي نُفّذت الشهرالماضي. وفي سرعة أعدّ بارنيا الاجتماع مع المسؤول القطري وكان السبب مقتل ثلاثة أسرى إسرائيليين كانوا نجحوا في الفرار من قبضة “حماس” بنار جيش بلادهم الذي اعتبرهم فخاً هدفه استدراج وحداته أو أفراد منها وقتلهم إذا تعذّر إلقاء القبض عليهم. أثارت عملية القتل هذه موجات من الغضب على حكومة إسرائيلية من شعبها وقوّت المطالبات الشعبية بإعطاء إسرائيل الأولوية لتحديد الـ128 أسيراً الذين لا يزالون في أيدي “حماس”. كانت هذه الأولوية (وربما لا تزال) لتدمير هذه “المجموعة الإرهابية” في رأيها. وبدلاً من الترحيب بقدرة قطر على التوسّط أخذ قادة اليمين الإسرائيلي ومعهم الولايات المتحدة على قطر استضافتها قادة من “حماس” على أرضها. وعبّر أعضاء في الكونغرس الأميركي عن ذلك بالمطالبة بطرد “حماس” من قطر. وقد حذّر مسؤول مهم في وزارة الخارجية الإسرائيلية من أن بلاده سوف “تصفّي الحسابات” مع هذه الإمارة الصغيرة بعد انتهاء حرب غزة. ولتعزيز الانطباع بجدية هذا الإنذار دمّر سلاح الجو الإسرائيلي في الثاني من الشهر الجاري مجمعاً سكنياً في غزة كانت قطر قد موّلت بناءه. علماً بأن الأخيرة كانت تدفع رواتب الموظفين الحكوميين في غزة ولكن بالتنسيق مع إسرائيل التي اعتبرت المساعدة القطرية وسيلةً للمحافظة على استقرار وإن شكلياً في القطاع. وفي هذا المجال استخدمت إسرائيل الدعم القطري لـ”حماس” لتعزيز الانقسام بل الخلاف الواسع بين الأخيرة في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ولجعل الفريقين عاجزين عن التعاون معاً من أجل إطلاق مفاوضات جدية تُنهي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. هذه المعلومات والتفاصيل كلها وردت في بحث مهم لباحث آسيوي عريق غير عربي مطّلع نشره في الثامن عشر من الشهر الجاري. وقد جاء فيه إضافةً الى المذكور أعلاه وتتمةً له “أن المسؤولين القطريين قرّروا عام 2012 استضافة قادة “حماس” بعدما طالبت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الدولة الخليجية بإقامة قناة غير مباشرة يمكن من خلالها التواصل مع المجموعة الإسلامية. لكن مشعل بن حمد آل ثاني سفير قطر في واشنطن حذّر من التشوّش من جرّاء الموافقة المذكورة”. وقد اتفقت قطر مع الولايات المتحدة في أكتوبر على مراجعة علاقتها مع “حماس” ولكن بعد إطلاق الرهائن الإسرائيليين كلهم. وقد ترك المسؤولون في واشنطن والدوحة الباب مفتوحاً أمام اعتبار الإفراج مقدّمة لطرد ممثلي “حماس” من الثانية أو للتضييق على عملهم فيها ومنها. لكن ذلك كله يتوقّف على ماذا سيكون وضع “حماس” لاحقاً وهل ستتمكن من الاستمرار بعد الحرب؟ ويعني الاستمرار أن أميركا وإسرائيل ستبقيان في حاجة الى قناة اتصال خلفية معها.
ماذا ستكون وجهة “حماس” إذا طُردت من قطر؟ يرجّح الباحث الآسيوي غير العربي العريق نفسه أن تنتقل الى إيران وسوريا ولبنان. من شأن ذلك تعقيد عمل القنوات الخلفية. علماً بأن تأسيس “حماس” مكتبها في قطر حصل بعد محاولة غير مباشرة أميركية وأوروبية للتواصل معها ولجذبها الى الاشتراك في عملية سلام إسرائيلية – فلسطينية. عام 2010 أعطت الخارجية الأميركية ضوءاً أخضر نادراً للديبلوماسية راشيل شنيلر للاشتراك في مناقشة علانية مع ممثل “حماس” في بيروت آنذاك أسامة حمدان. كان ذلك في “قطر فونديشن” في الدوحة. وجاء بعد اجتماع حمدان ومحمود الزهار وديبلوماسيين أميركيين وأوروبيين سابقين. من هؤلاء طوماس بيكرينغ نائب سابق لوزير خارجية أميركا وسفير لها في الأمم المتحدة وإسرائيل والأردن، وروبرت مالي وجيريمي غرينستوك السفير البريطاني السابق في الأمم المتحدة. وفي أثنائه كان البحث دائراً لإجراء عملية تبادل بين الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط لدى “حماس” و1200 أسير فلسطيني. تشبه هذه الاتصالات اتصالات الراحل ياسر عرفات مع الأميركيين وغيرهم بين 1970 و1980. وقد أصرّ فيها الأميركيون والأوروبيون على الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف إن كانت “حماس” تريد أن تكون جزءاً من عملية السلام. في المقابل طلبت “حماس” إثباتاً على أن أميركا ستضغط على إسرائيل لوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية والانخراط جدياً في عملية السلام.
في النهاية يمكن القول إن قطر تبرز رابحةً من حرب غزة. فهي قوّت موقفها مفاوضاً موثوقاً وقادراً بين إسرائيل و”حماس”. وهذا إنجاز غير قليل لدولة حصلت على اعتراف عالمي بكونها وسيطاً بامتياز.
استضافت قطر “حماس” بطلب غير مباشر من أوباما!

تبدو دولة قطر حالياً مركزاً للجهود المبذولة للتفاوض على هدنات موقّتة كما على عملية تبادل سجناء فلسطينيين وأسرى إسرائيليين. فخلال شهر تشرين الثاني الماضي فاوضات قطر على هدنة سبعة أيام في الحرب الدائرة بين إسرائيل و”حماس”، وعلى تبادل أكثر من مئة أسير في قبضة “حماس” في مقابل 240 فلسطينياً في السجون الإسرائيلية. يوم الجمعة الأسبق على الأرجح اجتمع في أوسلو ديفيد بارنيا رئيس “الموساد” وهو أحد أهم الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. وكان هدفهما إحياء محادثات تبادل الأسرى بعد إنجاز الجولة الأولى منها ثم عودة الحرب الى الاشتعال بل الى الاستعار بين الفريقين. كان مقرراً أن يجتمع الرجلان أيضاً في وارسو يوم الاثنين الماضي في حضور رئيس جهاز الاستخبارات المركزية الأميركية “سي. آي. إيه” بيل بيرنز والأخير قام بدور أساسي سهّل عملية التبادل التي نُفّذت الشهرالماضي. وفي سرعة أعدّ بارنيا الاجتماع مع المسؤول القطري وكان السبب مقتل ثلاثة أسرى إسرائيليين كانوا نجحوا في الفرار من قبضة “حماس” بنار جيش بلادهم الذي اعتبرهم فخاً هدفه استدراج وحداته أو أفراد منها وقتلهم إذا تعذّر إلقاء القبض عليهم. أثارت عملية القتل هذه موجات من الغضب على حكومة إسرائيلية من شعبها وقوّت المطالبات الشعبية بإعطاء إسرائيل الأولوية لتحديد الـ128 أسيراً الذين لا يزالون في أيدي “حماس”. كانت هذه الأولوية (وربما لا تزال) لتدمير هذه “المجموعة الإرهابية” في رأيها. وبدلاً من الترحيب بقدرة قطر على التوسّط أخذ قادة اليمين الإسرائيلي ومعهم الولايات المتحدة على قطر استضافتها قادة من “حماس” على أرضها. وعبّر أعضاء في الكونغرس الأميركي عن ذلك بالمطالبة بطرد “حماس” من قطر. وقد حذّر مسؤول مهم في وزارة الخارجية الإسرائيلية من أن بلاده سوف “تصفّي الحسابات” مع هذه الإمارة الصغيرة بعد انتهاء حرب غزة. ولتعزيز الانطباع بجدية هذا الإنذار دمّر سلاح الجو الإسرائيلي في الثاني من الشهر الجاري مجمعاً سكنياً في غزة كانت قطر قد موّلت بناءه. علماً بأن الأخيرة كانت تدفع رواتب الموظفين الحكوميين في غزة ولكن بالتنسيق مع إسرائيل التي اعتبرت المساعدة القطرية وسيلةً للمحافظة على استقرار وإن شكلياً في القطاع. وفي هذا المجال استخدمت إسرائيل الدعم القطري لـ”حماس” لتعزيز الانقسام بل الخلاف الواسع بين الأخيرة في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ولجعل الفريقين عاجزين عن التعاون معاً من أجل إطلاق مفاوضات جدية تُنهي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. هذه المعلومات والتفاصيل كلها وردت في بحث مهم لباحث آسيوي عريق غير عربي مطّلع نشره في الثامن عشر من الشهر الجاري. وقد جاء فيه إضافةً الى المذكور أعلاه وتتمةً له “أن المسؤولين القطريين قرّروا عام 2012 استضافة قادة “حماس” بعدما طالبت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الدولة الخليجية بإقامة قناة غير مباشرة يمكن من خلالها التواصل مع المجموعة الإسلامية. لكن مشعل بن حمد آل ثاني سفير قطر في واشنطن حذّر من التشوّش من جرّاء الموافقة المذكورة”. وقد اتفقت قطر مع الولايات المتحدة في أكتوبر على مراجعة علاقتها مع “حماس” ولكن بعد إطلاق الرهائن الإسرائيليين كلهم. وقد ترك المسؤولون في واشنطن والدوحة الباب مفتوحاً أمام اعتبار الإفراج مقدّمة لطرد ممثلي “حماس” من الثانية أو للتضييق على عملهم فيها ومنها. لكن ذلك كله يتوقّف على ماذا سيكون وضع “حماس” لاحقاً وهل ستتمكن من الاستمرار بعد الحرب؟ ويعني الاستمرار أن أميركا وإسرائيل ستبقيان في حاجة الى قناة اتصال خلفية معها.
ماذا ستكون وجهة “حماس” إذا طُردت من قطر؟ يرجّح الباحث الآسيوي غير العربي العريق نفسه أن تنتقل الى إيران وسوريا ولبنان. من شأن ذلك تعقيد عمل القنوات الخلفية. علماً بأن تأسيس “حماس” مكتبها في قطر حصل بعد محاولة غير مباشرة أميركية وأوروبية للتواصل معها ولجذبها الى الاشتراك في عملية سلام إسرائيلية – فلسطينية. عام 2010 أعطت الخارجية الأميركية ضوءاً أخضر نادراً للديبلوماسية راشيل شنيلر للاشتراك في مناقشة علانية مع ممثل “حماس” في بيروت آنذاك أسامة حمدان. كان ذلك في “قطر فونديشن” في الدوحة. وجاء بعد اجتماع حمدان ومحمود الزهار وديبلوماسيين أميركيين وأوروبيين سابقين. من هؤلاء طوماس بيكرينغ نائب سابق لوزير خارجية أميركا وسفير لها في الأمم المتحدة وإسرائيل والأردن، وروبرت مالي وجيريمي غرينستوك السفير البريطاني السابق في الأمم المتحدة. وفي أثنائه كان البحث دائراً لإجراء عملية تبادل بين الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط لدى “حماس” و1200 أسير فلسطيني. تشبه هذه الاتصالات اتصالات الراحل ياسر عرفات مع الأميركيين وغيرهم بين 1970 و1980. وقد أصرّ فيها الأميركيون والأوروبيون على الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف إن كانت “حماس” تريد أن تكون جزءاً من عملية السلام. في المقابل طلبت “حماس” إثباتاً على أن أميركا ستضغط على إسرائيل لوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية والانخراط جدياً في عملية السلام.
في النهاية يمكن القول إن قطر تبرز رابحةً من حرب غزة. فهي قوّت موقفها مفاوضاً موثوقاً وقادراً بين إسرائيل و”حماس”. وهذا إنجاز غير قليل لدولة حصلت على اعتراف عالمي بكونها وسيطاً بامتياز.












