هل صار لزاماً على “الحزب” أن يبدّل نمط المواجهات مع إسرائيل؟

على رغم اقتراب المواجهات في غزة وعلى الحدود الجنوبية وميادين أخرى من شهرها الرائع فإنه بات لزاماً على “حزب الله” أن يبذل جهوداً استثنائية لكي يقنع من يتعيّن عليه إقناعهم بأنه ليس كما الإسرائيلي ومن يؤمّن له الغطاء والإسناد في حال ارتباك وضياع بفعل هجوم 7 تشرين الأول الماضي الذي نفذته حركة “حماس” كما أن عليه أن يبذل جهوداً ليثبت لمن يعنيهم الأمر أن خطواته وإجراءاته ونهجه الميداني الذي اختطته في اليوم التالي ليس عبارة عن رد فعل لم يأخذ في الاعتبار كل الاحتمالات والمفاجآت.
ومع ذلك فإن طول أمد المواجهات واتساع نطاقها وحماية وطيسها وجسامة نتائجها قد وضعت الحزب أمام تحديات شاقة على نحو قد استهلك معه مفعول التبريرات الابتدائية التي قدّمها الحزب على عجالة لسير المواجهات والمرتكزة على مبدأ أنه دخل المعترك عن سابق وعي وإصرار ليقوم بمهمّة “مشاغلة واستنزاف للعدو” لتأمين جبهة إسناد ونصرة ودعم لغزة، إذ إن تلك التبريرات فقدت الكثير من مضامينها وجاذبيتها ولم تعد كافية بناءً على اعتبارات ووقائع عدة أبرزها:
– نمط المواجهات التي يخوضها ورتابتها بحيث إن الحزب بدا مقيّداً بشروط مكانية وزمانية اصطلح على تسميتها “قواعد الاشتباك”.
فعلى الرغم من أن الحزب اجتهد كثيراً وهو يقدّم أداءً ميدانياً أفضل أظهرت ردة الفعل الإسرائيلية تفوّقاً في محطات ومجالات عدة على الارض فكان شعار الاستنزاف أحياناً كثيرة عبارة عن سلاح ذي حدين خصوصاً إذا ما أخذ الأمر الى دائرة التعداد التفصيلي للخسائر على جانبي الحدود. فضلاً عن أن تل أبيب نجحت في فترة قياسية في استيعاب مفاجآت الحزب العسكرية (صاروخ بركان، المسيّرات الانقضاضية وصواريخ أرض-جو) فبدت مع الوقت متواضعة الجدوى بعدما وعد الحزب بأن في حوزته صندوق مفاجآت من شأنها أن تخفض منسوب نظرية “الردع والتفوق الإسرائيلي” الى حدود دنيا.
– في المقابل كان على الحزب أن يواجه “هجمات” إعلامية – دعائية يومية أبرزها ما أعدّ شراكة في مطابخ واشنطن وتل أبيب والتي كان أبرزها أن الحزب ظل موجوداً بفضل واشنطن وأنه لولا توصيات الإدارة الأميركية لوجهت إسرائيل ضربة كبرى ساحقة – ماحقة له.
فالمعلوم أن صحيفة الـ”وول ستريت جورنال” الأميركية العريقة نشرت قبيل أيام تقريراً يعتمد رواية أن تل أبيب كانت على وشك توجيه ضربة وقائية للحزب في الأيام الأولى من اندلاع المواجهات في غزة والجنوب، لكن الرئيس الأميركي جو بايدن نفسه هو من تولى شخصياً الفرض على الإسرائيلي إيقافها عبر اتصال مباشر أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اللحظات الأخيرة استمر ما يقرب من الساعة. ولقد استكمل الإعلام الإسرائيلي الجزء الثاني من تلك السردية الأميركية عند ما نشر ما مفاده أن الطائرات الإسرائيلية اضطرّت إلى أن تبدل من مهمتها في الأجواء وعادت الى مدارجها في الدقائق الأخيرة.
لا ريب في أن الحزب يعتبر كلتا الروايتين فيلماً أميركياً – إسرائيلياً مشتركاً يندرج في إطار الحرب النفسية الضارية أو حرب اقتحام الوعي اليومية التي تمارسها إسرائيل ضد الحزب وبيئته منذ الأيام الأولى لانطلاق المواجهات والتي من تتمّاتها تحديد المهل الزمنية لكي يخرج الحزب قواته وخصوصاً قوة “الرضوان” من المنطقة الحدودية بترتيبات دولية أو أن تتكفّل إسرائيل بقوة عصاها الغليظة بتلك المهمة.
ولم يكن مفاجئاً أن ثمة من استنتج أن الحزب صار تلقائياً أمام تحدٍّ أكبر للرد على اغتيال إسرائيل أحد أبرز قادة فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وهو العميد رضي الموسوي في منطقة السيدة زينب في ريف دمشق، لذا بدأ الحديث يرتفع تلقائياً عن احتمال فعل انتقام قد تلجأ إليه إيران من خلال جبهة الحدود الجنوبية التي يتولى الحزب الإمرة المطلقة لإدارتها. وما عزز هذا الاعتقاد الكلام الإسرائيلي عن إجراءات استثنائية اتخذتها تل أبيب على حدودها الشمالية تحسباً واستعداداً.
وبناءً على ذلك فإنه يبدو واضحاً أن ثمة من يريد أن يفرض على الحزب خط سير ميدانياً معيّناً عنوانه أن يغادر عاجلاً نمط الأداء الميداني الذي قدّمه في السابق وأن يعمل تالياً على تطويره لأنه استنفد غرضه قبل أن “يبتلع” التصعيد الإسرائيلي اليومي المتطوّر كل جهده وتضحياته ويستنزف قواه.
ويؤكد الخبير الاستراتيجي المتخصّص بالشأن الجنوبي العميد المتقاعد أمين حطيط أن “المقاومة تخوض المواجهات على الحدود الجنوبية بقدر كبير من الحرفية والعقلانية وبأقل قدر من الانفعال والاعتباطية لاعتبارت عدة أبرزها، أنها تعي عميقاً عقلية العدو الذي تواجه وهي التي خبرته طويلاً وتواجهت معه في منازلات كثيرة وأنها تدرك ما تريد من أهداف تكتية واستراتيجية. لذا فهي تسعى لسد أبواب المفاجآت من جهة وتحرص على ألا تزجّ بكل قواها في المعركة”.
ثم قال “لقد أطلقنا من الأيام الأولى للمواجهات الحدودية مصطلح “الحرب المقيّدة” عليها وقلنا حينها إن ثمة أربعة قيود تضبط وتيرة تلك المواجهات وهي:
– القيد المكاني بحيث لا تتخطّى المعركة حدوداً جغرافية تراوح بين 5 الى 7 كيلومترات.
– قيد السلاح المستخدم.
– قيد الهدف الأدنى والأعلى.
– قيد المناورة وحدودها”.
أضاف حطيط: “لقد ارتسم سقف توازن عملاني – استراتيجي للمعركة منذ البدايات الاولى وكان ثمة انضباط تحته. وبناءً على ذلك كان الحزب يدرس أي خرق أو تجاوز يلجأ إليه العدو يكون فيه إخلال بقواعد تلك المعادلة ولا يلبث أن يسارع الى الرد بما يناسب. ولا نبالغ إذا قلنا إن الحزب نجح بناءً على ذلك النهج في تحقيق ثلاثة أهداف:
– أبقى المبادرة الميدانية بيده وثمة إقرار من العدو بذلك.
– ثبت لفترة طويلة معادلة التوازن الاستراتيجي العملاني.
– أدخل العدو في حال ارتباك مستمر لأنه اعتمد سياسة الغموض الحاسم في حال دون استشراف خياراته وخطواته التالية”.
وبمعنى آخر يعتبر حطيط “لقد منع الحزب العدو الإسرائيلي من اختراق عقله الاستراتيجي ليعرف ماذا يدور فيه ويبني على الشيء مقتضاه. والأهم من ذلك كله أن الإسرائيلي مع كل خطوة ميدانية يقدم عليها كان يفاجأ بضربة تأديبية تأتيه من هنا أو هناك. وثمة أمثلة ميدانية لا تُحصى إن لجهة إظهار صاروخ بركان أو المسيّرات أو منظومة صواريخ أرض – جو فضلاً عن ضربات ميدانية تبيّن عن قدرات استخباراتية – أمنية”.
ويخلص حطيط “في السياق نفسه بادر الحزب أخيراً الى الكشف عبر أجهزة إعلام قريبة منه عن أنه في صدد إنزال منظومة صواريخ متطورة الى الخدمة وحسب معلومات فإن هذه المنظومة هي من صنع محلي وهي جزء من نهج “الغموض الحاسم” التي يعمل بهدي منها”.
هل صار لزاماً على “الحزب” أن يبدّل نمط المواجهات مع إسرائيل؟

على رغم اقتراب المواجهات في غزة وعلى الحدود الجنوبية وميادين أخرى من شهرها الرائع فإنه بات لزاماً على “حزب الله” أن يبذل جهوداً استثنائية لكي يقنع من يتعيّن عليه إقناعهم بأنه ليس كما الإسرائيلي ومن يؤمّن له الغطاء والإسناد في حال ارتباك وضياع بفعل هجوم 7 تشرين الأول الماضي الذي نفذته حركة “حماس” كما أن عليه أن يبذل جهوداً ليثبت لمن يعنيهم الأمر أن خطواته وإجراءاته ونهجه الميداني الذي اختطته في اليوم التالي ليس عبارة عن رد فعل لم يأخذ في الاعتبار كل الاحتمالات والمفاجآت.
ومع ذلك فإن طول أمد المواجهات واتساع نطاقها وحماية وطيسها وجسامة نتائجها قد وضعت الحزب أمام تحديات شاقة على نحو قد استهلك معه مفعول التبريرات الابتدائية التي قدّمها الحزب على عجالة لسير المواجهات والمرتكزة على مبدأ أنه دخل المعترك عن سابق وعي وإصرار ليقوم بمهمّة “مشاغلة واستنزاف للعدو” لتأمين جبهة إسناد ونصرة ودعم لغزة، إذ إن تلك التبريرات فقدت الكثير من مضامينها وجاذبيتها ولم تعد كافية بناءً على اعتبارات ووقائع عدة أبرزها:
– نمط المواجهات التي يخوضها ورتابتها بحيث إن الحزب بدا مقيّداً بشروط مكانية وزمانية اصطلح على تسميتها “قواعد الاشتباك”.
فعلى الرغم من أن الحزب اجتهد كثيراً وهو يقدّم أداءً ميدانياً أفضل أظهرت ردة الفعل الإسرائيلية تفوّقاً في محطات ومجالات عدة على الارض فكان شعار الاستنزاف أحياناً كثيرة عبارة عن سلاح ذي حدين خصوصاً إذا ما أخذ الأمر الى دائرة التعداد التفصيلي للخسائر على جانبي الحدود. فضلاً عن أن تل أبيب نجحت في فترة قياسية في استيعاب مفاجآت الحزب العسكرية (صاروخ بركان، المسيّرات الانقضاضية وصواريخ أرض-جو) فبدت مع الوقت متواضعة الجدوى بعدما وعد الحزب بأن في حوزته صندوق مفاجآت من شأنها أن تخفض منسوب نظرية “الردع والتفوق الإسرائيلي” الى حدود دنيا.
– في المقابل كان على الحزب أن يواجه “هجمات” إعلامية – دعائية يومية أبرزها ما أعدّ شراكة في مطابخ واشنطن وتل أبيب والتي كان أبرزها أن الحزب ظل موجوداً بفضل واشنطن وأنه لولا توصيات الإدارة الأميركية لوجهت إسرائيل ضربة كبرى ساحقة – ماحقة له.
فالمعلوم أن صحيفة الـ”وول ستريت جورنال” الأميركية العريقة نشرت قبيل أيام تقريراً يعتمد رواية أن تل أبيب كانت على وشك توجيه ضربة وقائية للحزب في الأيام الأولى من اندلاع المواجهات في غزة والجنوب، لكن الرئيس الأميركي جو بايدن نفسه هو من تولى شخصياً الفرض على الإسرائيلي إيقافها عبر اتصال مباشر أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اللحظات الأخيرة استمر ما يقرب من الساعة. ولقد استكمل الإعلام الإسرائيلي الجزء الثاني من تلك السردية الأميركية عند ما نشر ما مفاده أن الطائرات الإسرائيلية اضطرّت إلى أن تبدل من مهمتها في الأجواء وعادت الى مدارجها في الدقائق الأخيرة.
لا ريب في أن الحزب يعتبر كلتا الروايتين فيلماً أميركياً – إسرائيلياً مشتركاً يندرج في إطار الحرب النفسية الضارية أو حرب اقتحام الوعي اليومية التي تمارسها إسرائيل ضد الحزب وبيئته منذ الأيام الأولى لانطلاق المواجهات والتي من تتمّاتها تحديد المهل الزمنية لكي يخرج الحزب قواته وخصوصاً قوة “الرضوان” من المنطقة الحدودية بترتيبات دولية أو أن تتكفّل إسرائيل بقوة عصاها الغليظة بتلك المهمة.
ولم يكن مفاجئاً أن ثمة من استنتج أن الحزب صار تلقائياً أمام تحدٍّ أكبر للرد على اغتيال إسرائيل أحد أبرز قادة فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وهو العميد رضي الموسوي في منطقة السيدة زينب في ريف دمشق، لذا بدأ الحديث يرتفع تلقائياً عن احتمال فعل انتقام قد تلجأ إليه إيران من خلال جبهة الحدود الجنوبية التي يتولى الحزب الإمرة المطلقة لإدارتها. وما عزز هذا الاعتقاد الكلام الإسرائيلي عن إجراءات استثنائية اتخذتها تل أبيب على حدودها الشمالية تحسباً واستعداداً.
وبناءً على ذلك فإنه يبدو واضحاً أن ثمة من يريد أن يفرض على الحزب خط سير ميدانياً معيّناً عنوانه أن يغادر عاجلاً نمط الأداء الميداني الذي قدّمه في السابق وأن يعمل تالياً على تطويره لأنه استنفد غرضه قبل أن “يبتلع” التصعيد الإسرائيلي اليومي المتطوّر كل جهده وتضحياته ويستنزف قواه.
ويؤكد الخبير الاستراتيجي المتخصّص بالشأن الجنوبي العميد المتقاعد أمين حطيط أن “المقاومة تخوض المواجهات على الحدود الجنوبية بقدر كبير من الحرفية والعقلانية وبأقل قدر من الانفعال والاعتباطية لاعتبارت عدة أبرزها، أنها تعي عميقاً عقلية العدو الذي تواجه وهي التي خبرته طويلاً وتواجهت معه في منازلات كثيرة وأنها تدرك ما تريد من أهداف تكتية واستراتيجية. لذا فهي تسعى لسد أبواب المفاجآت من جهة وتحرص على ألا تزجّ بكل قواها في المعركة”.
ثم قال “لقد أطلقنا من الأيام الأولى للمواجهات الحدودية مصطلح “الحرب المقيّدة” عليها وقلنا حينها إن ثمة أربعة قيود تضبط وتيرة تلك المواجهات وهي:
– القيد المكاني بحيث لا تتخطّى المعركة حدوداً جغرافية تراوح بين 5 الى 7 كيلومترات.
– قيد السلاح المستخدم.
– قيد الهدف الأدنى والأعلى.
– قيد المناورة وحدودها”.
أضاف حطيط: “لقد ارتسم سقف توازن عملاني – استراتيجي للمعركة منذ البدايات الاولى وكان ثمة انضباط تحته. وبناءً على ذلك كان الحزب يدرس أي خرق أو تجاوز يلجأ إليه العدو يكون فيه إخلال بقواعد تلك المعادلة ولا يلبث أن يسارع الى الرد بما يناسب. ولا نبالغ إذا قلنا إن الحزب نجح بناءً على ذلك النهج في تحقيق ثلاثة أهداف:
– أبقى المبادرة الميدانية بيده وثمة إقرار من العدو بذلك.
– ثبت لفترة طويلة معادلة التوازن الاستراتيجي العملاني.
– أدخل العدو في حال ارتباك مستمر لأنه اعتمد سياسة الغموض الحاسم في حال دون استشراف خياراته وخطواته التالية”.
وبمعنى آخر يعتبر حطيط “لقد منع الحزب العدو الإسرائيلي من اختراق عقله الاستراتيجي ليعرف ماذا يدور فيه ويبني على الشيء مقتضاه. والأهم من ذلك كله أن الإسرائيلي مع كل خطوة ميدانية يقدم عليها كان يفاجأ بضربة تأديبية تأتيه من هنا أو هناك. وثمة أمثلة ميدانية لا تُحصى إن لجهة إظهار صاروخ بركان أو المسيّرات أو منظومة صواريخ أرض – جو فضلاً عن ضربات ميدانية تبيّن عن قدرات استخباراتية – أمنية”.
ويخلص حطيط “في السياق نفسه بادر الحزب أخيراً الى الكشف عبر أجهزة إعلام قريبة منه عن أنه في صدد إنزال منظومة صواريخ متطورة الى الخدمة وحسب معلومات فإن هذه المنظومة هي من صنع محلي وهي جزء من نهج “الغموض الحاسم” التي يعمل بهدي منها”.












