خاص – ما حدث وما لم يحدث والتحديات القادمة

عام 2023 كان عاماً مليئا” بالتطورات وحافلاً بالأحداث المؤثرة على المستويات كافة الاقتصادية ، السياسية ، والتكنولوجية ، لكنّه في الوقت نفسه كان مخيبا” لأحداث كانت متوقعة لكنها لم تقع .
من أهم الاحداث التي وقعت خلال العام 2023 والتي جاءت بعضها بعكس التوقعات لكنها أفضت الى نتيجة وهي ان الرهان فقط على التحليل دون الاخذ بالاعتبار الاحداث السياسية والامنية التي يمكن ان تحدث قد توصلك الى توقعات خاطئة ، كما أن الرهان على الكثير من الأدوات الاستثمارية قد لا يكون دقيقاً ، كما أنه من السريع أن تتغير المعنويات في الأسواق العالمية ، إضافة إلى التحدي المستمر لمن يكسب الرهان بين الأسواق المالية وبين صنّاع السياسات النقدية ، بين ما تريده البنوك المركزية وبين ما تقرأه الأسواق ، وهذا ما حصل مع توقعات الركود الاقتصادي للاقتصاد الاميريكي للعام 2023 حيث كان الكثير من المحللين الاقتصاديين يتوقعون هذا الركود كما كانوا يتوقعون الركود في قيمة الاسهم الاميركية لكن ما حصل هو العكس تماما” حيث نما الاقتصاد الاميريكي خلال العام 2023 بمعدل 5 بالمئة خلال العام 2023 وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 24.4 بالمئة ، كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 13.3 بالمئة ، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه التكنولوجيا بنسبة 44 بالمئة .
لقد كان العام 2023 حافلاً بالكثير سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأهم الاحداث المتعلقة بالاستثمار :
– حقق اليورو بنهاية عام 2023 نتائج جيدة مقابل الدولار بعد عامين متتالين من الأداء السلبي . منذ عام 2017 استمر هذا الزوج من العملات في اعادة وتكرار نفس الأداء مع أداء ايجابي في عام واحد ليأتي بعده عامين من الأداء السلبي.
– لقد كان أداء الين الياباني سلبي لثلاث سنوات متتالية مقابل الدولار الأميركي . مثل هذا الأداء المتشابه حصل بين عامي 2012 وصولاً إلى 2015 قبل التراجع في الخمسة أعوام التي تلتها 2015 / 2020.
– تستمر الصين في دعم اليوان من خلال التدخل في أسواق الصرف العالمية إذ باعت مليارات الدولارات في سندات الخزانة الأميركية وأبقت على أسعار الفائدة في المنطقة الإيجابية ولم تصل الى صفر . في المقابل ارتفع الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني في العامين الأخيرين وهذا بالضبط ما تريده الصين حتى تحافظ على هامش مقبول لصادراتها .
– ارتفع الذهب وحقق أداءً قوياً مع مكاسب تخطت 12% في 2023 في أفضل أداء سنوي منذ عام 2020 .
– بالنسبة للنفط .. لم يكن عام 2023 هو الأفضل في أسواق النفط العالمية إذ سجل أول اغلاق سنوي سلبي منذ عام 2020. كانت التوترات الجيوسياسية وستبقى عوامل مهمة ، لكن في المدى القصير يحتاج النفط إلى النمو من الصين وسياسات نفط مستقرة حتى يحقق المزيد من المكاسب .
– حقق مؤشر ناسداك نتائج جيدة العام الحالي 2023 وهو من أفضل السنوات على الاطلاق حيث وصلت النسبة الى 44 بالمئة .
– حققت عملة البتكوين نتائج ايجابية سنوية من أفضل السنوات على الإطلاق وصلت إلى أكثر من 160% منذ بداية العام الجاري .
– بالنسبة للسندات الأميركية كان العام 2023 قوياً ومليئاً بالتقلبات في أسواق السندات الأمريكية إذ لاتزال عوائد السندات لعشر سنوات مرتفعة تقريباً 0.20% في 2023. وتداولت العوائد في أكتوبر تشرين الأول الفائت عند 5% وتابعت تراجعها إلى 3.85% تقريباً حالياً.
– حصول الطفرة الكبيرة في وتيرة تطبيقات الـ AI هذا العام والذكاء الاصطناعي ، والتي اخترقت مختلف المجالات والقطاعات ، وأثارت عديداً من الأسئلة حول المستقبل ، وطبيعة المنافسة فيه . ورغم المخاوف التي انتابت الكثيرين بشأن توسع الذكاء الاصطناعي بدرجة تهدد عديد من الوظائف، إلا أن ذلك الخوف لم يمنع الناس من القفز على عربة الـ AI، حسبما تؤكد دراسة حديثة كشفت عن 14 مليار زيارة بين أيلول وآب لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
خمسة أحداث رئيسية “لم تحدث” في العام 2023 رغم ان الكثير من المحللين توقعوا حدوثها ، ويمكن إيجازها على النحو التالي:
أولاً- لم يدخل الاقتصاد الأميركي في حالة من الركود
ثانياً- لم تستخدم روسيا السلاح النووي في أوكرانيا
ثالثاً- لم تحدث حرب في تايوان
رابعاً: لم تمنع روسيا أوكرانيا من تصدير الحبوب
خامساً- لم تدخل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في حرب تجارية
أما بخصوص التحديات الاساسية التي ستواجهها الدول والمنظمات الدولية خلال العام 2024 فيمكن ايجازها بالتالي :
معدلات الفقر
يستقبل عام 2024، معدلات متفاقمة من الفقر المدقع في الدول الأشد احتياجاً، بسبب الصراعات فيما بينها او داخليا” ، الأمر الذي جعل هذه المعدلات أسوأ من نظيرتها قبل الجائحة، ما يصعّب إمكانية تحقيق أهداف التنمية المستدامة.فوفقاً لبيانات البنك الدولي، فإن ما يقرب من 700 مليون شخص حول العالم يعيشون حالياً في فقر مدقع، ما يعني أنهم يعيشون تحت خط الفقر البالغ 2.15 دولار في اليوم على الأقل، وذلك بعدما انخفض هذا العدد بين عامي 2010 و2019، بنسبة 40 في المئة. فماذا ستكون عليه السنة القادمة ؟
الديون الخارجية
شهد عام 2023 ارتفاع المخاطر المرتبطة بالديون الخارجية لدى الدول النامية خاصة مع رفع معدلات الفوائد للمصارف المركزية الرئيسية ولا سيما الفدرال بنك الاميريكي ، والذي ادى بطبيعة الحال الى رفع خدمة هذه القروض ، وكانت الضغوط تشتد بالنسبة لأشد دول العالم فقراً والتي تعرضت لضغوط بسبب ارتفاع مدفوعات خدمة الديون . كانت الدول النامية أنفقت مبلغاً قياسياً ، نحو 443.5 مليار دولار، على خدمة ديونها الخارجية العامة والديون المضمونة من الحكومة في عام 2022 ، فهل ستستطيع هذه الحكومات الوفاء بالتزاماتها عام 2024 .
تغير المناخ
لم يترك تغير المناخ أي اقتصاد في مأمن من الضرر، ومن الممكن أن يدفع 216 مليون شخص إلى الهجرة داخل بلدانهم بحلول عام 2050، فضلاً عن زيادة الإجهاد المائي وخفض غلال المحاصيل، خاصة في المناطق الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي في العالم، علماً بأن أنظمة الأغذية الزراعية مسؤولة عن ثلث إجمالي الانبعاثات، وفقاً لما أورده البنك الدولي. ومع توقع ارتفاع درجات الحرارة خلال العام القادم ما بين 1.34 و 1.58 درجة مئوية وفقا” لما نقلته وكالة رويترز سيترك هذا الارتفاع اثره الكبير على النظام الزراعي لدى هذه الدول والذي يمكن ان يؤثر على كمية الانتاج .
أسواق السلع وأسعار الغذاء
ان الاحداث السياسية والامنية التي حصلت خلال العام 2023 تركت أثرها على اسعار السلع الاساسية وكان اهم هذه الاحداث الحرب الروسية الاؤكرانية ، وحرب غزة والتي هددت سلاسل التوريد عبر البحر الاحمر وقناة السويس ورفعت تكاليف التأمين والشحن . بالرغم من ذلك فقد انخفضت أسعار السلع الأساسية العالمية بنحو 25 في المئة في عام 2023 مقارنة بعام 2022، وهو أكبر انخفاض منذ الجائحة . عام 2024 يبدأ حارا” فهل يستمر حار وتؤثر حرارته على اسعار السلع والغذاء لعام 2024 ؟
هذه التحديات سنحصل على أجوبتها في العام القادم على أمل أن تكون الاجوبة ايجابية وفي مصلحة العالم أجمع بعيدا” عن الكوارث والجوع وخدمة الديون .
خاص – ما حدث وما لم يحدث والتحديات القادمة

عام 2023 كان عاماً مليئا” بالتطورات وحافلاً بالأحداث المؤثرة على المستويات كافة الاقتصادية ، السياسية ، والتكنولوجية ، لكنّه في الوقت نفسه كان مخيبا” لأحداث كانت متوقعة لكنها لم تقع .
من أهم الاحداث التي وقعت خلال العام 2023 والتي جاءت بعضها بعكس التوقعات لكنها أفضت الى نتيجة وهي ان الرهان فقط على التحليل دون الاخذ بالاعتبار الاحداث السياسية والامنية التي يمكن ان تحدث قد توصلك الى توقعات خاطئة ، كما أن الرهان على الكثير من الأدوات الاستثمارية قد لا يكون دقيقاً ، كما أنه من السريع أن تتغير المعنويات في الأسواق العالمية ، إضافة إلى التحدي المستمر لمن يكسب الرهان بين الأسواق المالية وبين صنّاع السياسات النقدية ، بين ما تريده البنوك المركزية وبين ما تقرأه الأسواق ، وهذا ما حصل مع توقعات الركود الاقتصادي للاقتصاد الاميريكي للعام 2023 حيث كان الكثير من المحللين الاقتصاديين يتوقعون هذا الركود كما كانوا يتوقعون الركود في قيمة الاسهم الاميركية لكن ما حصل هو العكس تماما” حيث نما الاقتصاد الاميريكي خلال العام 2023 بمعدل 5 بالمئة خلال العام 2023 وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 24.4 بالمئة ، كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 13.3 بالمئة ، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه التكنولوجيا بنسبة 44 بالمئة .
لقد كان العام 2023 حافلاً بالكثير سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأهم الاحداث المتعلقة بالاستثمار :
– حقق اليورو بنهاية عام 2023 نتائج جيدة مقابل الدولار بعد عامين متتالين من الأداء السلبي . منذ عام 2017 استمر هذا الزوج من العملات في اعادة وتكرار نفس الأداء مع أداء ايجابي في عام واحد ليأتي بعده عامين من الأداء السلبي.
– لقد كان أداء الين الياباني سلبي لثلاث سنوات متتالية مقابل الدولار الأميركي . مثل هذا الأداء المتشابه حصل بين عامي 2012 وصولاً إلى 2015 قبل التراجع في الخمسة أعوام التي تلتها 2015 / 2020.
– تستمر الصين في دعم اليوان من خلال التدخل في أسواق الصرف العالمية إذ باعت مليارات الدولارات في سندات الخزانة الأميركية وأبقت على أسعار الفائدة في المنطقة الإيجابية ولم تصل الى صفر . في المقابل ارتفع الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني في العامين الأخيرين وهذا بالضبط ما تريده الصين حتى تحافظ على هامش مقبول لصادراتها .
– ارتفع الذهب وحقق أداءً قوياً مع مكاسب تخطت 12% في 2023 في أفضل أداء سنوي منذ عام 2020 .
– بالنسبة للنفط .. لم يكن عام 2023 هو الأفضل في أسواق النفط العالمية إذ سجل أول اغلاق سنوي سلبي منذ عام 2020. كانت التوترات الجيوسياسية وستبقى عوامل مهمة ، لكن في المدى القصير يحتاج النفط إلى النمو من الصين وسياسات نفط مستقرة حتى يحقق المزيد من المكاسب .
– حقق مؤشر ناسداك نتائج جيدة العام الحالي 2023 وهو من أفضل السنوات على الاطلاق حيث وصلت النسبة الى 44 بالمئة .
– حققت عملة البتكوين نتائج ايجابية سنوية من أفضل السنوات على الإطلاق وصلت إلى أكثر من 160% منذ بداية العام الجاري .
– بالنسبة للسندات الأميركية كان العام 2023 قوياً ومليئاً بالتقلبات في أسواق السندات الأمريكية إذ لاتزال عوائد السندات لعشر سنوات مرتفعة تقريباً 0.20% في 2023. وتداولت العوائد في أكتوبر تشرين الأول الفائت عند 5% وتابعت تراجعها إلى 3.85% تقريباً حالياً.
– حصول الطفرة الكبيرة في وتيرة تطبيقات الـ AI هذا العام والذكاء الاصطناعي ، والتي اخترقت مختلف المجالات والقطاعات ، وأثارت عديداً من الأسئلة حول المستقبل ، وطبيعة المنافسة فيه . ورغم المخاوف التي انتابت الكثيرين بشأن توسع الذكاء الاصطناعي بدرجة تهدد عديد من الوظائف، إلا أن ذلك الخوف لم يمنع الناس من القفز على عربة الـ AI، حسبما تؤكد دراسة حديثة كشفت عن 14 مليار زيارة بين أيلول وآب لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
خمسة أحداث رئيسية “لم تحدث” في العام 2023 رغم ان الكثير من المحللين توقعوا حدوثها ، ويمكن إيجازها على النحو التالي:
أولاً- لم يدخل الاقتصاد الأميركي في حالة من الركود
ثانياً- لم تستخدم روسيا السلاح النووي في أوكرانيا
ثالثاً- لم تحدث حرب في تايوان
رابعاً: لم تمنع روسيا أوكرانيا من تصدير الحبوب
خامساً- لم تدخل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في حرب تجارية
أما بخصوص التحديات الاساسية التي ستواجهها الدول والمنظمات الدولية خلال العام 2024 فيمكن ايجازها بالتالي :
معدلات الفقر
يستقبل عام 2024، معدلات متفاقمة من الفقر المدقع في الدول الأشد احتياجاً، بسبب الصراعات فيما بينها او داخليا” ، الأمر الذي جعل هذه المعدلات أسوأ من نظيرتها قبل الجائحة، ما يصعّب إمكانية تحقيق أهداف التنمية المستدامة.فوفقاً لبيانات البنك الدولي، فإن ما يقرب من 700 مليون شخص حول العالم يعيشون حالياً في فقر مدقع، ما يعني أنهم يعيشون تحت خط الفقر البالغ 2.15 دولار في اليوم على الأقل، وذلك بعدما انخفض هذا العدد بين عامي 2010 و2019، بنسبة 40 في المئة. فماذا ستكون عليه السنة القادمة ؟
الديون الخارجية
شهد عام 2023 ارتفاع المخاطر المرتبطة بالديون الخارجية لدى الدول النامية خاصة مع رفع معدلات الفوائد للمصارف المركزية الرئيسية ولا سيما الفدرال بنك الاميريكي ، والذي ادى بطبيعة الحال الى رفع خدمة هذه القروض ، وكانت الضغوط تشتد بالنسبة لأشد دول العالم فقراً والتي تعرضت لضغوط بسبب ارتفاع مدفوعات خدمة الديون . كانت الدول النامية أنفقت مبلغاً قياسياً ، نحو 443.5 مليار دولار، على خدمة ديونها الخارجية العامة والديون المضمونة من الحكومة في عام 2022 ، فهل ستستطيع هذه الحكومات الوفاء بالتزاماتها عام 2024 .
تغير المناخ
لم يترك تغير المناخ أي اقتصاد في مأمن من الضرر، ومن الممكن أن يدفع 216 مليون شخص إلى الهجرة داخل بلدانهم بحلول عام 2050، فضلاً عن زيادة الإجهاد المائي وخفض غلال المحاصيل، خاصة في المناطق الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي في العالم، علماً بأن أنظمة الأغذية الزراعية مسؤولة عن ثلث إجمالي الانبعاثات، وفقاً لما أورده البنك الدولي. ومع توقع ارتفاع درجات الحرارة خلال العام القادم ما بين 1.34 و 1.58 درجة مئوية وفقا” لما نقلته وكالة رويترز سيترك هذا الارتفاع اثره الكبير على النظام الزراعي لدى هذه الدول والذي يمكن ان يؤثر على كمية الانتاج .
أسواق السلع وأسعار الغذاء
ان الاحداث السياسية والامنية التي حصلت خلال العام 2023 تركت أثرها على اسعار السلع الاساسية وكان اهم هذه الاحداث الحرب الروسية الاؤكرانية ، وحرب غزة والتي هددت سلاسل التوريد عبر البحر الاحمر وقناة السويس ورفعت تكاليف التأمين والشحن . بالرغم من ذلك فقد انخفضت أسعار السلع الأساسية العالمية بنحو 25 في المئة في عام 2023 مقارنة بعام 2022، وهو أكبر انخفاض منذ الجائحة . عام 2024 يبدأ حارا” فهل يستمر حار وتؤثر حرارته على اسعار السلع والغذاء لعام 2024 ؟
هذه التحديات سنحصل على أجوبتها في العام القادم على أمل أن تكون الاجوبة ايجابية وفي مصلحة العالم أجمع بعيدا” عن الكوارث والجوع وخدمة الديون .













