اللبنانيون غائبون عن الرؤساء التنفيذيين في المنطقة

أصدرت “فوربس الشرق الأوسط” قائمة بأقوى 100 رئيس تنفيذي مصنَّف في قائمة أقوى الرؤساء التنفيذيين في المنطقة للعام 2023. وقد حققوا إيرادات مجمّعة تجاوزت التريليون دولار عام 2022 وبلغت قيمة الشركات جميعها أكثر من 5 تريليونات دولار.
الاماراتيون هيمنوا على القائمة بـ23 رئيساً تنفيذياً، يليهم المصريون بـ19 قيادياً، فالسعودية بـ18 رئيساً تنفيذياً.
ينتمي المئة قائد للأعمال الى 22 جنسية مختلفة، ويشكل الاماراتيون والمصريون والسعوديون نحو 60% من التصنيف، ويدل ذلك الى ايجابية توطين الوظائف، وفق وصف المجلة، إذ يرأس معظم الشركات الكبرى رؤساء تنفيذيون من مواطني دولها.
قد لا يكون الأمر على النحو الذي يريدون إظهاره لناحية توطين الوظائف، اذ إن المكاسب والأرباح والنجاحات لا يعود الفضل فيها الى الرئيس التنفيذي وحده، بل ربما الى مديرين أقل منه مرتبة وظيفية، يشكلون العقل المخطط والمدبّر والأداة التنفيذية لنجاح تلك الأعمال. وقد يكون هؤلاء، أي الفكر والتنفيذ، من جنسيات أخرى يدخل في عدادها لبنانيون وغيرهم.
لا يهمني الأمر كثيراً، لكن ما وددت التوقف عنده هو التراجع اللبناني عموماً، اذ ليس بين المئة سوى ثلاثة لبنانيين على ما اعتقد، وقد بنوا نجاحاتهم خارج لبنان. وبت اشكك في عدم الرغبة العربية في إظهار تقدّم اللبنانيين الذين بنوا مجداً ونجاحاً في بلاد العرب زمن السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وتحديدا في دول الخليج العربي، واستمروا كذلك الى زمن قريب، لكنهم حاليا بدأوا يفقدون الدور لأسباب عدة.
أول الأسباب: تبدل النظرة الى اللبنانيين في العالم وفي دول الخليج تحديداً، إذ بدأوا يوسمون بالإرهاب بدل الفكر النيّر المتقدم والكفايات العالية.
وثاني الأسباب: تقدم مواطني الدول الخليجية في العلوم وتخصصهم في كبريات جامعات العالم، بحيث تراجعت حاجتهم الى الكفايات اللبنانية والفلسطينية والمصرية، كما تبدلت النظرة الى اللبناني والى جامعات لبنان عموما، بعدما كان البلد جامعة الشرق الأوسط. وصار تشكيك في بعض الشهادات الصادرة عن جامعات لبنان التي يفتش بعضها عن المال في مقابل بيع شهادات، وهو ما يؤثر على سمعة لبنان العلمية عموماً.
وثالث الأسباب: اندفاع لبنانيين كثر من أصحاب الكفايات العالية الى الهجرة البعيدة نحو أميركا واوستراليا وكندا، بحثاً عن جنسية لهم ولأولادهم، ولبناء مستقبل آمن، مبتعدين عن العالم العربي كله، حيث نيل الجنسية لا يزال صعباً في الدول الخليجية المستقرة أمنياً واقتصادياً، وهو ما يجعل وجود أسماء لامعة أقل من ذي قبل.
ورابع الأسباب: تأثير كل ما سبق على اللبنانيين ودفعهم الى القبول بـ”بيع” نجاحاتهم، والقبول بعدم الظهور، بل العمل في الكواليس، للمحافظة على أعمالهم ومداخيلهم في الزمن الصعب، وحيث العودة الى لبنان تشبه الإنتحار الإرادي.
لعل قراءة معمقة في قائمة “فوربس” وفي مجمل الأحوال، تظهر ليس الإنهيار الاقتصادي والمالي فقط، بل تؤكد ضرب الإنسان اللبناني في الصميم، وإخضاعه لكل أنواع الإذلال، وفقدان الثقة بكل ما هو لبناني، وهو أمر خطير جداً يدفع الى مزيد من هجرة الشباب نحو المغتربات البعيدة من دون النظر الى الخلف، ومن دون الندم على القرار الصعب، وصولا الى التغني بأرض الاباء والاجداد ونشر الصور التذكارية والصيفية في ربوع لبنان عبر “انستغرام” و”فايسبوك” وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي ليس اكثر.
اللبنانيون غائبون عن الرؤساء التنفيذيين في المنطقة

أصدرت “فوربس الشرق الأوسط” قائمة بأقوى 100 رئيس تنفيذي مصنَّف في قائمة أقوى الرؤساء التنفيذيين في المنطقة للعام 2023. وقد حققوا إيرادات مجمّعة تجاوزت التريليون دولار عام 2022 وبلغت قيمة الشركات جميعها أكثر من 5 تريليونات دولار.
الاماراتيون هيمنوا على القائمة بـ23 رئيساً تنفيذياً، يليهم المصريون بـ19 قيادياً، فالسعودية بـ18 رئيساً تنفيذياً.
ينتمي المئة قائد للأعمال الى 22 جنسية مختلفة، ويشكل الاماراتيون والمصريون والسعوديون نحو 60% من التصنيف، ويدل ذلك الى ايجابية توطين الوظائف، وفق وصف المجلة، إذ يرأس معظم الشركات الكبرى رؤساء تنفيذيون من مواطني دولها.
قد لا يكون الأمر على النحو الذي يريدون إظهاره لناحية توطين الوظائف، اذ إن المكاسب والأرباح والنجاحات لا يعود الفضل فيها الى الرئيس التنفيذي وحده، بل ربما الى مديرين أقل منه مرتبة وظيفية، يشكلون العقل المخطط والمدبّر والأداة التنفيذية لنجاح تلك الأعمال. وقد يكون هؤلاء، أي الفكر والتنفيذ، من جنسيات أخرى يدخل في عدادها لبنانيون وغيرهم.
لا يهمني الأمر كثيراً، لكن ما وددت التوقف عنده هو التراجع اللبناني عموماً، اذ ليس بين المئة سوى ثلاثة لبنانيين على ما اعتقد، وقد بنوا نجاحاتهم خارج لبنان. وبت اشكك في عدم الرغبة العربية في إظهار تقدّم اللبنانيين الذين بنوا مجداً ونجاحاً في بلاد العرب زمن السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وتحديدا في دول الخليج العربي، واستمروا كذلك الى زمن قريب، لكنهم حاليا بدأوا يفقدون الدور لأسباب عدة.
أول الأسباب: تبدل النظرة الى اللبنانيين في العالم وفي دول الخليج تحديداً، إذ بدأوا يوسمون بالإرهاب بدل الفكر النيّر المتقدم والكفايات العالية.
وثاني الأسباب: تقدم مواطني الدول الخليجية في العلوم وتخصصهم في كبريات جامعات العالم، بحيث تراجعت حاجتهم الى الكفايات اللبنانية والفلسطينية والمصرية، كما تبدلت النظرة الى اللبناني والى جامعات لبنان عموما، بعدما كان البلد جامعة الشرق الأوسط. وصار تشكيك في بعض الشهادات الصادرة عن جامعات لبنان التي يفتش بعضها عن المال في مقابل بيع شهادات، وهو ما يؤثر على سمعة لبنان العلمية عموماً.
وثالث الأسباب: اندفاع لبنانيين كثر من أصحاب الكفايات العالية الى الهجرة البعيدة نحو أميركا واوستراليا وكندا، بحثاً عن جنسية لهم ولأولادهم، ولبناء مستقبل آمن، مبتعدين عن العالم العربي كله، حيث نيل الجنسية لا يزال صعباً في الدول الخليجية المستقرة أمنياً واقتصادياً، وهو ما يجعل وجود أسماء لامعة أقل من ذي قبل.
ورابع الأسباب: تأثير كل ما سبق على اللبنانيين ودفعهم الى القبول بـ”بيع” نجاحاتهم، والقبول بعدم الظهور، بل العمل في الكواليس، للمحافظة على أعمالهم ومداخيلهم في الزمن الصعب، وحيث العودة الى لبنان تشبه الإنتحار الإرادي.
لعل قراءة معمقة في قائمة “فوربس” وفي مجمل الأحوال، تظهر ليس الإنهيار الاقتصادي والمالي فقط، بل تؤكد ضرب الإنسان اللبناني في الصميم، وإخضاعه لكل أنواع الإذلال، وفقدان الثقة بكل ما هو لبناني، وهو أمر خطير جداً يدفع الى مزيد من هجرة الشباب نحو المغتربات البعيدة من دون النظر الى الخلف، ومن دون الندم على القرار الصعب، وصولا الى التغني بأرض الاباء والاجداد ونشر الصور التذكارية والصيفية في ربوع لبنان عبر “انستغرام” و”فايسبوك” وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي ليس اكثر.







