إسرائيل تغتال مسؤول عمليات نخبة «الحزب» وطهران تؤكد تلقي رسالة أميركية حول تسوية إقليمية شاملة

المصدر: الجريدة الكويتية
9 كانون الثاني 2024

مع تزايد التحذيرات الدولية من خطر خروج الأمور عن السيطرة على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وسط قلق من إمكانية لجوء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى شن حرب كبيرة على لبنان لإنهاء معضلة الردع التي تواجهها على الجبهة الشمالية منذ عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي التي أطلقت آلة القتل الإسرائيلية ضد قطاع غزة، تلقى «حزب الله» اللبناني أمس، ضربة قوية باغتيال وسام طويل مسؤول العمليات بـ «قوة الرضوان»، قوات النخبة في الحزب، بمسيّرة إسرائيلية.

وقُتل طويل المعروف بالحاج جواد في هجوم استهدف سيارته في بلدة خربة سالم جنوب لبنان، والتي تقع على عمق 11 كيلومتراً من الحدود، وبحسب المعلومات قُتل معه شخص آخر يدعى أدهم شري.

ويعد طويل القيادي العسكري الأعلى رتبة في الحزب الذي يُقتل بنيران إسرائيلية منذ بدء التصعيد عند الحدود مع إسرائيل، بعد أن اغتالت تل أبيب في نوفمبر الماضي قيادات في «قوة الرضوان» بينهم نجل رئيس كتلة الحزب البرلمانية محمد رعد.

وأشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن طويل هو المسؤول عن إطلاق الصواريخ باتجاه قاعدة «ميرون» قبل أيام، والتي توصف بالعين الاستخبارية الحدودية لإسرائيل، في حين توقعت مصادر لبنانية أن يرد «حزب الله» على الاغتيال في إطار حساباته التي تركز على تجنب إعطاء إسرائيل المأزومة ذريعة لشن حرب شاملة على لبنان.

وحذر نتنياهو، خلال جولة بالمنطقة الحدودية المتاخمة للبنان، من أنه سيفعل كل ما يلزم لإعادة المستوطنين الذين تم ترحيلهم إلى مناطق داخلية، ملوحاً بعملية عسكرية واسعة ضد لبنان، غير أنه أشار إلى أن إسرائيل تفضل أن تُبعد «حزب الله» عن الحدود عبر الدبلوماسية، وذلك عشية وصول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى تل أبيب، والذي تقود بلاده جهوداً ومساعي دبلوماسية عبر المبعوث الرئاسي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين للتوصل إلى اتفاق بين الحزب وإسرائيل لاستعادة الأمن على الحدود التي شهدت هدوءاً طويلاً صمد منذ حرب 2006 حتى 7 أكتوبر الماضي.

بدوره، قال وزير الدفاع يؤآف غالانت، إن الأولوية ليست الدخول في حرب مع «حزب الله»، لكنه أضاف: «إنهم (حزب الله) يرون ما يحدث في غزة. إنهم يعلمون أنه يمكننا نسخ ولصق ما قمنا به هناك إلى العاصمة اللبنانية بيروت»، مشيراً إلى أن إسرائيل باتت مستعدة للانتقال إلى مرحلة جديدة في قطاع غزة تنخفض فيها وتيرة العمليات العسكرية إلى حد كبير.

وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن العمليات انخفضت بالفعل في شمال غزة، وأنها في باقي القطاع دخلت في مرحلة أقل كثافة.

التصعيد لم يقتصر على الجبهة اللبنانية، إذ شهدت جزيرة قشم الإيرانية، ليل الأحد – الاثنين، انفجاراً غامضاً تسبب في اندلاع حريق ضخم أتى على 16 سفينة تابعة للحرس الثوري تقل عسكريين متجهين إلى الحوثيين في اليمن، وضمنها سفينة استطلاع، حسبما أفادت تقارير إسرائيلية وإيرانية معارضة.

وشكل إعلان ائتلاف المقاومة الإسلامية في العراق، الذي يضم فصيلي حزب الله العراقي وحركة النجباء، استهدافه مدينة حيفا شمال إسرائيل، تصعيداً في عمل هذه الفصائل التي أعلنت سابقاً المسؤولية عن استهداف إيلات وحقل اريش النفطي القريب من لبنان.

وبينما أشارت مصادر دبلوماسية أميركية في بيروت إلى أن زيارة جولة بلينكن للمنطقة تخللها طلب مباشر من دولة قطر لتفعيل تحركها باتجاه الإيرانيين لتجديد التفاوض الإيراني ـ الأميركي، أكد السفير الإيراني لدى دمشق حسين أكبري خبر «الجريدة» المنشور على صدر صفحتها الأولى بعددها الصادر في 22 ديسمبر الماضي عن تلقي طهران لرسالة أميركية حملها وزير عربي.

وقال أكبري في تصريحات لموقع «العهد» أمس، إن «أميركا أرسلت لإيران وفوداً من أجل عدم توسيع رقعة الصراع وقبل عشرة أيام تلقينا رسالة من إحدى الدول الخليجية التي أرسلت وفدها إلى طهران حاملاً رسالة من جانب الأميركيين من أجل حل المشكلة في المنطقة برمتها وليس فقط لتسوية جزئية في الصراع».

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الإشارة التي أعطاها الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله قبل أيام عن فرصة تاريخية للبنان لتحرير كل أراضيه عبر المفاوضات، تنسجم مع موقف إيراني واضح تم إبلاغه للأميركيين بأن طهران مستعدة للمفاوضات وتكريس الاستقرار، إضافة إلى ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل.

في المقابل، تستبعد مصادر لبنانية الانزلاق إلى حرب إلا إذا شنتها إسرائيل، مشيرة إلى أن الاستقرار في جنوب لبنان والبحر الأبيض المتوسط يمثل أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما دفع إلى مبادرة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، لأسباب تتصل بأمن الطاقة وتوفيرها إلى أوروبا.

وذكرت المصادر أن «حزب الله» إلى الآن لم يلجأ إلى الخروج على قواعد الاشتباك ولم يوجه ضربة لأي هدف بحري في البحر الأبيض المتوسط خصوصاً حقلي تامار وكاريش، في خطوة تشير إلى أن الحرب في غزة والتضامن من قبل محور إيران مع القطاع، أصبحا أبعد بكثير من حدوده وذات أهداف أبعد من إسناد المقاومة الفلسطينية، فالأهداف الأساسية إعادة ترسيم حدود النفوذ في المنطقة من البحر الأحمر إلى المتوسط، وما تريده إيران هو تكريس نفوذها على خطوط التنافس العالمية حول ممرات التجارة والملاحة البحرية.

ولفتت المصادر إلى أن حسابات الدول بما فيها إيران تتقدم في هذا المجال على حساب القضية الفلسطينية وقطاع غزة، طالما أن مشروع التهجير والتجزير من قبل الإسرائيليين مستمر، ولم تتمكن الضربات من محور الممانعة من وضع حد لهذا التوغل الإسرائيلي.

وأكدت أن كل عناوين الاستقرار في لبنان التي يطرحها الأوروبيون تتصل بضرورة توفير الاستقرار في لبنان لمنع تسرب اللاجئين ولمنع تفاقم الصراع العسكري مع إسرائيل. وهذه العناوين كلها تركزت عليها زيارات وزيرة خارجية فرنسا، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ووزيرة الخارجية الألمانية، التي تحمل عرضاً يتعلق بتوسيع صلاحيات وتعزيز عدد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان اليونيفيل، إضافة إلى زيادة عدد الجنود الألمان.

وبالنسبة إلى لبنان فإن كل هذا النقاش مؤجل حالياً بانتظار وقف الحرب على غزة، وبعدها فإن لبنان مستعد للدخول في مثل هذه المفاوضات.

إسرائيل تغتال مسؤول عمليات نخبة «الحزب» وطهران تؤكد تلقي رسالة أميركية حول تسوية إقليمية شاملة

المصدر: الجريدة الكويتية
9 كانون الثاني 2024

مع تزايد التحذيرات الدولية من خطر خروج الأمور عن السيطرة على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وسط قلق من إمكانية لجوء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى شن حرب كبيرة على لبنان لإنهاء معضلة الردع التي تواجهها على الجبهة الشمالية منذ عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي التي أطلقت آلة القتل الإسرائيلية ضد قطاع غزة، تلقى «حزب الله» اللبناني أمس، ضربة قوية باغتيال وسام طويل مسؤول العمليات بـ «قوة الرضوان»، قوات النخبة في الحزب، بمسيّرة إسرائيلية.

وقُتل طويل المعروف بالحاج جواد في هجوم استهدف سيارته في بلدة خربة سالم جنوب لبنان، والتي تقع على عمق 11 كيلومتراً من الحدود، وبحسب المعلومات قُتل معه شخص آخر يدعى أدهم شري.

ويعد طويل القيادي العسكري الأعلى رتبة في الحزب الذي يُقتل بنيران إسرائيلية منذ بدء التصعيد عند الحدود مع إسرائيل، بعد أن اغتالت تل أبيب في نوفمبر الماضي قيادات في «قوة الرضوان» بينهم نجل رئيس كتلة الحزب البرلمانية محمد رعد.

وأشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن طويل هو المسؤول عن إطلاق الصواريخ باتجاه قاعدة «ميرون» قبل أيام، والتي توصف بالعين الاستخبارية الحدودية لإسرائيل، في حين توقعت مصادر لبنانية أن يرد «حزب الله» على الاغتيال في إطار حساباته التي تركز على تجنب إعطاء إسرائيل المأزومة ذريعة لشن حرب شاملة على لبنان.

وحذر نتنياهو، خلال جولة بالمنطقة الحدودية المتاخمة للبنان، من أنه سيفعل كل ما يلزم لإعادة المستوطنين الذين تم ترحيلهم إلى مناطق داخلية، ملوحاً بعملية عسكرية واسعة ضد لبنان، غير أنه أشار إلى أن إسرائيل تفضل أن تُبعد «حزب الله» عن الحدود عبر الدبلوماسية، وذلك عشية وصول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى تل أبيب، والذي تقود بلاده جهوداً ومساعي دبلوماسية عبر المبعوث الرئاسي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين للتوصل إلى اتفاق بين الحزب وإسرائيل لاستعادة الأمن على الحدود التي شهدت هدوءاً طويلاً صمد منذ حرب 2006 حتى 7 أكتوبر الماضي.

بدوره، قال وزير الدفاع يؤآف غالانت، إن الأولوية ليست الدخول في حرب مع «حزب الله»، لكنه أضاف: «إنهم (حزب الله) يرون ما يحدث في غزة. إنهم يعلمون أنه يمكننا نسخ ولصق ما قمنا به هناك إلى العاصمة اللبنانية بيروت»، مشيراً إلى أن إسرائيل باتت مستعدة للانتقال إلى مرحلة جديدة في قطاع غزة تنخفض فيها وتيرة العمليات العسكرية إلى حد كبير.

وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن العمليات انخفضت بالفعل في شمال غزة، وأنها في باقي القطاع دخلت في مرحلة أقل كثافة.

التصعيد لم يقتصر على الجبهة اللبنانية، إذ شهدت جزيرة قشم الإيرانية، ليل الأحد – الاثنين، انفجاراً غامضاً تسبب في اندلاع حريق ضخم أتى على 16 سفينة تابعة للحرس الثوري تقل عسكريين متجهين إلى الحوثيين في اليمن، وضمنها سفينة استطلاع، حسبما أفادت تقارير إسرائيلية وإيرانية معارضة.

وشكل إعلان ائتلاف المقاومة الإسلامية في العراق، الذي يضم فصيلي حزب الله العراقي وحركة النجباء، استهدافه مدينة حيفا شمال إسرائيل، تصعيداً في عمل هذه الفصائل التي أعلنت سابقاً المسؤولية عن استهداف إيلات وحقل اريش النفطي القريب من لبنان.

وبينما أشارت مصادر دبلوماسية أميركية في بيروت إلى أن زيارة جولة بلينكن للمنطقة تخللها طلب مباشر من دولة قطر لتفعيل تحركها باتجاه الإيرانيين لتجديد التفاوض الإيراني ـ الأميركي، أكد السفير الإيراني لدى دمشق حسين أكبري خبر «الجريدة» المنشور على صدر صفحتها الأولى بعددها الصادر في 22 ديسمبر الماضي عن تلقي طهران لرسالة أميركية حملها وزير عربي.

وقال أكبري في تصريحات لموقع «العهد» أمس، إن «أميركا أرسلت لإيران وفوداً من أجل عدم توسيع رقعة الصراع وقبل عشرة أيام تلقينا رسالة من إحدى الدول الخليجية التي أرسلت وفدها إلى طهران حاملاً رسالة من جانب الأميركيين من أجل حل المشكلة في المنطقة برمتها وليس فقط لتسوية جزئية في الصراع».

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الإشارة التي أعطاها الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله قبل أيام عن فرصة تاريخية للبنان لتحرير كل أراضيه عبر المفاوضات، تنسجم مع موقف إيراني واضح تم إبلاغه للأميركيين بأن طهران مستعدة للمفاوضات وتكريس الاستقرار، إضافة إلى ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل.

في المقابل، تستبعد مصادر لبنانية الانزلاق إلى حرب إلا إذا شنتها إسرائيل، مشيرة إلى أن الاستقرار في جنوب لبنان والبحر الأبيض المتوسط يمثل أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما دفع إلى مبادرة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، لأسباب تتصل بأمن الطاقة وتوفيرها إلى أوروبا.

وذكرت المصادر أن «حزب الله» إلى الآن لم يلجأ إلى الخروج على قواعد الاشتباك ولم يوجه ضربة لأي هدف بحري في البحر الأبيض المتوسط خصوصاً حقلي تامار وكاريش، في خطوة تشير إلى أن الحرب في غزة والتضامن من قبل محور إيران مع القطاع، أصبحا أبعد بكثير من حدوده وذات أهداف أبعد من إسناد المقاومة الفلسطينية، فالأهداف الأساسية إعادة ترسيم حدود النفوذ في المنطقة من البحر الأحمر إلى المتوسط، وما تريده إيران هو تكريس نفوذها على خطوط التنافس العالمية حول ممرات التجارة والملاحة البحرية.

ولفتت المصادر إلى أن حسابات الدول بما فيها إيران تتقدم في هذا المجال على حساب القضية الفلسطينية وقطاع غزة، طالما أن مشروع التهجير والتجزير من قبل الإسرائيليين مستمر، ولم تتمكن الضربات من محور الممانعة من وضع حد لهذا التوغل الإسرائيلي.

وأكدت أن كل عناوين الاستقرار في لبنان التي يطرحها الأوروبيون تتصل بضرورة توفير الاستقرار في لبنان لمنع تسرب اللاجئين ولمنع تفاقم الصراع العسكري مع إسرائيل. وهذه العناوين كلها تركزت عليها زيارات وزيرة خارجية فرنسا، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ووزيرة الخارجية الألمانية، التي تحمل عرضاً يتعلق بتوسيع صلاحيات وتعزيز عدد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان اليونيفيل، إضافة إلى زيادة عدد الجنود الألمان.

وبالنسبة إلى لبنان فإن كل هذا النقاش مؤجل حالياً بانتظار وقف الحرب على غزة، وبعدها فإن لبنان مستعد للدخول في مثل هذه المفاوضات.

مزيد من الأخبار