هل يقدر المسيحيون على تعطيل صفقة رئاسية تُفرض عليهم؟

الكاتب: دنيز عطالله | المصدر: المدن
18 كانون الثاني 2024
أعيد إحياء الكلام عن انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في “صفقة” متكاملة تربط بين إنهاء “حرب الإشغال” في الجنوب والشغور في قصر بعبدا.

كلام تلقفه وعكسه نشاط مستجد للقوى السياسية الداخلية، على إيقاع حركة موفدين لم تسفر إلا عن رمي حجر في بركة الرئاسة الراكدة.

فهل اقتربنا من انتخاب رئيس للجمهورية؟ وأي دور للقوى المسيحية في اختيار الرئيس العتيد؟

من بكركي إلى سائر الأحزاب، موالية ومعارضة، يبدو تأثير القوى السياسية المسيحية هامشياً في تسمية الرئيس، تماماً كما في توقيت انتخابه.

جائزة ترضية
لا يحتاج الأمر إلى الكثير من التدقيق بموازين القوى وبالاتصالات الجارية لتبيان هذا الواقع. وقد وضع رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، الأصبع على الجرح، حين قال “لفتني في المفاوضات الجارية بين محور الممانعة والموفدين الغربيين، وبالأخص الأميركييّن، حول إعادة انتشار “حزب الله” في الجنوب وأمور أخرى، أنّ محور الممانعة ينهي حديثه دائمًا بالجملة التالية: “إن هذه الأمور لكي تتمّ تحتاج إلى وضع داخلي يتّصل بملفّ رئاسة الجمهوريّة والحكومة”. الأمر الذي يُفهَمُ منه أنّ هذا المحور يضع رئاسة الجمهورية والحكومة المقبلة في إطار المفاوضات الجارية حول وضعه في الجنوب”، وليؤكد “إن هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلًا، فرئاسة الجمهوريّة ليست بدلًا عن ضائع، ولن تكون جائزة ترضية لمحور المقاومة، ولن تكون أمرًا ملحقًا لأيّ صفقة، لا من قريب ولا من بعيد”. جازماً إن “رئاسة الجمهورية في لبنان هي موضوع قائم بحدّ ذاته لا علاقة له بأيّ صفقة أخرى”.

..لكن، “ما نيل المطالب بالتمني” وإن كان يتعذر اليوم أن تؤخذ الرئاسة “غلابا”.

التأثير الوحيد: التعطيل؟
وفي السياق، يبدي أكثر من نائب مستقل، غير بعيدين عن جو المعارضة، قلقهم من “تعذّر استعادة المبادرة الرئاسية داخلياً، وفقدان التأثير المسيحي على مثل هذا القرار”، كما يؤكد أحدهم، معتبراً أن “أقصى ما يمكن تحقيقه هو التأثير السلبي، بمعنى رفض فرض رئيس معين، مما يعيد إلى الأذهان تجربة مخايل الضاهر أو الفوضى.. فكانت الفوضى”.

لا يوافق النائب في تكتل الجمهورية القوية، رازي الحاج، على هذا الكلام ويقول لـ”المدن” إن “حزب الله يحاول أن يوحي أنه صاحب المبادرة والمفاوضة في الشؤون اللبنانية، لكن الواقع مغاير تماماً. فلو كان حزب الله هو من يمسك القرار السياسي وهو من يفرض رئيس الجمهورية وجميع اللبنانيين معه بخياراته، لكنّا غزة ثانية ونتعرض للإبادة”. يضيف “ما يحرك الملف الديبلوماسي هو معرفة الدول ان حزب الله لا يمثل جميع اللبنانيين ولا يفاوض باسمهم. هو حالة عسكرية- سياسية تعطّل الدولة وتعرقلها. وبالتالي، لا يمكن أن يُعطى جوائز ترضية خصوصاً في الملف الرئاسي. فهذا الملف يعني مستقبل لبنان والبوصلة التي ستحدد مسار لبنان للسنوات الستة المقبلة، والتي ستشهد تغييرات جيوسياسية إقليمية. بالتالي، لا يمكن لأحد أن يقبل بهذا المنطق. ونحن غير معنيين باتفاقات لا تصب في مصلحة لبنان”. ليختم مؤكداً أن “هناك تكتلاً معارضاً واسعاً نواته تكتل الجمهورية القوية ونواب معارضين من كتل متعددة، ولن نسمح أن يُفرض علينا رئيس لا يراعي مصالح البلد ومستقبله”.

الكتائب: “مشروع حرب أهلية”
لا يختلف خطاب حزب الكتائب عن خطاب القوات في التأكيد على “رفض منطق التسوية والصفقة على حساب لبنان، من خلال تسليم رئاسة الجمهورية إلى محور الممانعة”. يشرح أحد مسؤوليه لـ”المدن” وجهة نظر الكتائب وعملها قائلاً: “هاجس المجتمع الدولي تأمين أمن إسرائيل عبر تطبيق القرار 1701. لكن ماذا يعني ذلك عملياً؟ يعني أن يسحب حزب الله سلاحه إلى ما بعد الليطاني. وما معنى ذلك السلاح؟ وكيف سيستعمل؟ لذا نحن نصر على تطبيق 1559، واي كلام آخر مشروع حرب أهلية”.

وحسب المسؤول، “حزب الله يروّج إلى أنه هذه المرة يريد مكاسب في الداخل بعد وقف الحرب. من هنا نفهم تحرك فرنجية وكلام الرئيس نبيه برّي والرسائل إلى الموفدين الدوليين وغيرها من المؤشرات. لكننا لن نستسلم. فلا شيء حتميًّا. من هنا زيارة رئيس الحزب سامي الجميّل إلى الولايات المتحدة وأوروبا، للتحذير مما يحكى عن صفقة، وللتبليغ أننا لن نكون غنائم ترضية”.

ويؤكد “سنقوم بكل ما يلزم لخلق معارضة واسعة لفرض رئيس على اللبنانيين لا يراعي مصالح البلد”.

ألا يعني ذلك قدرة فقط على التعطيل من دون إيجاد حلول؟ يجيب المسؤول “القدرة على التعطيل قد تفتح أبواباً لحل توافقي”.

التيار: لم يُفاتحنا أحد
من جهته، يشكك التيار الوطني الحرّ بوجود صفقة، “أقله لم يفاتحنا أحد بها”، كما يؤكد مصدر مسؤول فيه لـ”المدن”، قبل أن يضيف “بأي حال، لسنا معنيين بأي صفقة من هذا النوع. نحن لا نزال نعتبر أن هذا الاستحقاق شأن داخلي بالدرجة الأولى. ونحن لا نزال على موقفنا من موضوع الرئاسة”. ورداً على سؤال يقول “موقفنا المبدئي، الذي سبق وأعلناه، للنقاش في أي اسم هو الاتفاق المسبق على ملفين: اللامركزية الإدارية والصندوق الإئتماني. وأكثر من ذلك يُسال عنه من فتح الأبواب للرئيس نبيه برّي للتشريع، وإبداء الاستعداد لإبرام الصفقات”.

في طيّ الكلام ما يحيلنا إلى مربع الخلافات السياسية “المسيحية-المسيحية” الأول. وهو ما لا يحتاج لا إلى جهد ولا اجتهاد لدى كل الأحزاب المسيحية. فكيف إذا كان الزمن زمن انتخابات رئاسية مفترضة؟

هل يقدر المسيحيون على تعطيل صفقة رئاسية تُفرض عليهم؟

الكاتب: دنيز عطالله | المصدر: المدن
18 كانون الثاني 2024
أعيد إحياء الكلام عن انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في “صفقة” متكاملة تربط بين إنهاء “حرب الإشغال” في الجنوب والشغور في قصر بعبدا.

كلام تلقفه وعكسه نشاط مستجد للقوى السياسية الداخلية، على إيقاع حركة موفدين لم تسفر إلا عن رمي حجر في بركة الرئاسة الراكدة.

فهل اقتربنا من انتخاب رئيس للجمهورية؟ وأي دور للقوى المسيحية في اختيار الرئيس العتيد؟

من بكركي إلى سائر الأحزاب، موالية ومعارضة، يبدو تأثير القوى السياسية المسيحية هامشياً في تسمية الرئيس، تماماً كما في توقيت انتخابه.

جائزة ترضية
لا يحتاج الأمر إلى الكثير من التدقيق بموازين القوى وبالاتصالات الجارية لتبيان هذا الواقع. وقد وضع رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، الأصبع على الجرح، حين قال “لفتني في المفاوضات الجارية بين محور الممانعة والموفدين الغربيين، وبالأخص الأميركييّن، حول إعادة انتشار “حزب الله” في الجنوب وأمور أخرى، أنّ محور الممانعة ينهي حديثه دائمًا بالجملة التالية: “إن هذه الأمور لكي تتمّ تحتاج إلى وضع داخلي يتّصل بملفّ رئاسة الجمهوريّة والحكومة”. الأمر الذي يُفهَمُ منه أنّ هذا المحور يضع رئاسة الجمهورية والحكومة المقبلة في إطار المفاوضات الجارية حول وضعه في الجنوب”، وليؤكد “إن هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلًا، فرئاسة الجمهوريّة ليست بدلًا عن ضائع، ولن تكون جائزة ترضية لمحور المقاومة، ولن تكون أمرًا ملحقًا لأيّ صفقة، لا من قريب ولا من بعيد”. جازماً إن “رئاسة الجمهورية في لبنان هي موضوع قائم بحدّ ذاته لا علاقة له بأيّ صفقة أخرى”.

..لكن، “ما نيل المطالب بالتمني” وإن كان يتعذر اليوم أن تؤخذ الرئاسة “غلابا”.

التأثير الوحيد: التعطيل؟
وفي السياق، يبدي أكثر من نائب مستقل، غير بعيدين عن جو المعارضة، قلقهم من “تعذّر استعادة المبادرة الرئاسية داخلياً، وفقدان التأثير المسيحي على مثل هذا القرار”، كما يؤكد أحدهم، معتبراً أن “أقصى ما يمكن تحقيقه هو التأثير السلبي، بمعنى رفض فرض رئيس معين، مما يعيد إلى الأذهان تجربة مخايل الضاهر أو الفوضى.. فكانت الفوضى”.

لا يوافق النائب في تكتل الجمهورية القوية، رازي الحاج، على هذا الكلام ويقول لـ”المدن” إن “حزب الله يحاول أن يوحي أنه صاحب المبادرة والمفاوضة في الشؤون اللبنانية، لكن الواقع مغاير تماماً. فلو كان حزب الله هو من يمسك القرار السياسي وهو من يفرض رئيس الجمهورية وجميع اللبنانيين معه بخياراته، لكنّا غزة ثانية ونتعرض للإبادة”. يضيف “ما يحرك الملف الديبلوماسي هو معرفة الدول ان حزب الله لا يمثل جميع اللبنانيين ولا يفاوض باسمهم. هو حالة عسكرية- سياسية تعطّل الدولة وتعرقلها. وبالتالي، لا يمكن أن يُعطى جوائز ترضية خصوصاً في الملف الرئاسي. فهذا الملف يعني مستقبل لبنان والبوصلة التي ستحدد مسار لبنان للسنوات الستة المقبلة، والتي ستشهد تغييرات جيوسياسية إقليمية. بالتالي، لا يمكن لأحد أن يقبل بهذا المنطق. ونحن غير معنيين باتفاقات لا تصب في مصلحة لبنان”. ليختم مؤكداً أن “هناك تكتلاً معارضاً واسعاً نواته تكتل الجمهورية القوية ونواب معارضين من كتل متعددة، ولن نسمح أن يُفرض علينا رئيس لا يراعي مصالح البلد ومستقبله”.

الكتائب: “مشروع حرب أهلية”
لا يختلف خطاب حزب الكتائب عن خطاب القوات في التأكيد على “رفض منطق التسوية والصفقة على حساب لبنان، من خلال تسليم رئاسة الجمهورية إلى محور الممانعة”. يشرح أحد مسؤوليه لـ”المدن” وجهة نظر الكتائب وعملها قائلاً: “هاجس المجتمع الدولي تأمين أمن إسرائيل عبر تطبيق القرار 1701. لكن ماذا يعني ذلك عملياً؟ يعني أن يسحب حزب الله سلاحه إلى ما بعد الليطاني. وما معنى ذلك السلاح؟ وكيف سيستعمل؟ لذا نحن نصر على تطبيق 1559، واي كلام آخر مشروع حرب أهلية”.

وحسب المسؤول، “حزب الله يروّج إلى أنه هذه المرة يريد مكاسب في الداخل بعد وقف الحرب. من هنا نفهم تحرك فرنجية وكلام الرئيس نبيه برّي والرسائل إلى الموفدين الدوليين وغيرها من المؤشرات. لكننا لن نستسلم. فلا شيء حتميًّا. من هنا زيارة رئيس الحزب سامي الجميّل إلى الولايات المتحدة وأوروبا، للتحذير مما يحكى عن صفقة، وللتبليغ أننا لن نكون غنائم ترضية”.

ويؤكد “سنقوم بكل ما يلزم لخلق معارضة واسعة لفرض رئيس على اللبنانيين لا يراعي مصالح البلد”.

ألا يعني ذلك قدرة فقط على التعطيل من دون إيجاد حلول؟ يجيب المسؤول “القدرة على التعطيل قد تفتح أبواباً لحل توافقي”.

التيار: لم يُفاتحنا أحد
من جهته، يشكك التيار الوطني الحرّ بوجود صفقة، “أقله لم يفاتحنا أحد بها”، كما يؤكد مصدر مسؤول فيه لـ”المدن”، قبل أن يضيف “بأي حال، لسنا معنيين بأي صفقة من هذا النوع. نحن لا نزال نعتبر أن هذا الاستحقاق شأن داخلي بالدرجة الأولى. ونحن لا نزال على موقفنا من موضوع الرئاسة”. ورداً على سؤال يقول “موقفنا المبدئي، الذي سبق وأعلناه، للنقاش في أي اسم هو الاتفاق المسبق على ملفين: اللامركزية الإدارية والصندوق الإئتماني. وأكثر من ذلك يُسال عنه من فتح الأبواب للرئيس نبيه برّي للتشريع، وإبداء الاستعداد لإبرام الصفقات”.

في طيّ الكلام ما يحيلنا إلى مربع الخلافات السياسية “المسيحية-المسيحية” الأول. وهو ما لا يحتاج لا إلى جهد ولا اجتهاد لدى كل الأحزاب المسيحية. فكيف إذا كان الزمن زمن انتخابات رئاسية مفترضة؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار