للتذاكي حدود!

شكل تصريح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لقناة “الجزيرة” وقال في: “إن حزب الله يتمتع بعقلانية وحكمة وإنه يضع مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى”، النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة الى الكثيرين في لبنان والعالم العربي وخصوصاً أنه أتى تكملة لمسلسل المواقف التي أطلقها ميقاتي منذ مدة حول اعتماده باسم الحكومة اللبنانية خطاباً مطابقاً لخطاب “حزب الله” في ما يتعلق بمضوع الحرب الصغيرة التي يخوضها الحزب المذكور انطلاقاً من الجنوب اللبناني ضد إسرائيل تحت عنوان مساندة قطاع غزة وتخفيف الضغط عن حركة حماس والفصائل الفلسطينية التي تقاتل الجيش الإسرائيلي.
فالتصريح الأخير أثار ويثير سخط رأي عام لبناني واسع، لكنه ما مر مرور الكرام في العالم العربي الذي يراقب بدقة ما يجري في لبنان وأداء القيادات السياسية التي تتقن أسلوب الوجهين واللسانين، في وقت لا يحتاج فيه لبنان الى قيادات ومسؤولين يتذاكون باسم الواقعية و”الحكمة” بمقدار ما يحتاج الى قيادات ومسؤولين يمتلكون شجاعة رفض الحالات الشاذة المنافية لمنطق الدولة والقانون. وفي مكان آخر إن الوقائع تكذّب ما قاله ميقاتي. فليس صحيحاً أن “حزب الله” يتمتع بالحكمة والعقلانية، وأنه يضع مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى. فهو الذي اغتال رفيق الحريري وسائر شهداء السيادة اللبنانيين، ونظم حملات عسكرية ضد بيروت والجبل، ذهب للقتال في سوريا، وعطل الحياة السياسية والديموقراطية والاستحقاقات الدستورية ولا يزال. واليوم يقامر بلبنان وسلامة اللبنانيين تساوقاً مع وظيفته الإقليمية.
لم يكن موقف ميقاتي على قناة “الجزيرة” سوى جزء من مواقف توالت في الآونة الأخيرة على شاشات التلفزيون من “قناة الجديد” مع الزميلة سمر أبو خليل التي قال لها “أين تعيشين في لبنان أم جزيرة كوراساو”؟ وصولاً الى “قناة الحدث” مع الزميلة لارا نبهان في حديث من “المنتدى الاقتصادي العالمي” في دافوس، مروراً “بقناة الحرة” مع الزميلة منى صليبا. وقد شكلت إطلالات ميقاتي مناسبة لكي يرسخ مبدأ إسقاط الفاصل الأخير بين الدولة والحزب المذكور. بمعنى آخر، إن القبول من دون مناقشة بأن تتم مصادرة قرار الحرب والسلم، وبأن تُشن حروب انطلاقاً من الأراضي اللبنانية لا تعرّض جمهور “حزب الله” وبيئته فحسب للخطر الكبير، بل تعرّض الشعب اللبناني بأسره في كل المناطق والبيئات ولا سيما تلك التي ترفض هيمنة “حزب الله” وسيطرته على مفاصل القرار إما بالقوة أو بتواطؤ مسؤولين في أعلى المراتب أو باستسلامهم في انتظار أن تتغيّر أحوال المنطقة يوماً ما.
يقول البعض إن الرئيس ميقاتي صاحب الثروة الهائلة المكدّسة في الغرب أو تحت عين الغرب الساهرة ما كان ليتخذ هذه المواقف لو لم يحسب أن لديه هوامش حركة تسمح له بالالتصاق بمواقف “حزب الله” قولاً، والمناورة بين الأخير والولايات المتحدة فعلاً. قد يكون الأمر صحيحاً. فمن يعرف كيف تدار سياسة البيت الأبيض، ولا سيما إدارة الرئيس جو بايدن مع الإيرانيين سرعان ما يدرك أن الهوامش كبيرة لأن اللعب بين واشنطن وطهران من تحت الطاولة جارٍ على قدم وساق. على الرغم من مظاهر التصعيد في العراق وسوريا واليمن.
فلا إيران ولا أميركا مستعدتان لخوض حرب. وهما راهناً في خضم مفاوضات جارية في سلطنة عمان تتعلق بالبرنامج النووي والأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج بفعل العقوبات الأميركية. ومن هنا يعتقد البعض المشار إليهم أن ميقاتي يمتلك الهامش الأميركي ليقول ما يرضي “حزب الله” حتى لو أغضب قسماً كبيراً من الرأي العام اللبناني والقيادات والنخب العربية. ففي النهاية عين ميقاتي ساهرة على مصالحه وعلى طموحاته في العهد الرئاسي المقبل، وهو بتماهيه مع “حزب الله” يحاول أن يحجز لنفسه مقعداً على رأس الهرم.
خلاصة القول، أن المناورات جزء من اللعبة السياسية، لكن دون المبالغة في المناورة حدوداً خصوصاً إذا ما أسهمت في سحق البقيّة الباقية من فكرة الدولة وتحويل لبنان الى معسكر كبير بحراسة فصيل من فصائل “فيلق القدس”! من هنا نقول إن للتذاكي حدوداً!
للتذاكي حدود!

شكل تصريح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لقناة “الجزيرة” وقال في: “إن حزب الله يتمتع بعقلانية وحكمة وإنه يضع مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى”، النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة الى الكثيرين في لبنان والعالم العربي وخصوصاً أنه أتى تكملة لمسلسل المواقف التي أطلقها ميقاتي منذ مدة حول اعتماده باسم الحكومة اللبنانية خطاباً مطابقاً لخطاب “حزب الله” في ما يتعلق بمضوع الحرب الصغيرة التي يخوضها الحزب المذكور انطلاقاً من الجنوب اللبناني ضد إسرائيل تحت عنوان مساندة قطاع غزة وتخفيف الضغط عن حركة حماس والفصائل الفلسطينية التي تقاتل الجيش الإسرائيلي.
فالتصريح الأخير أثار ويثير سخط رأي عام لبناني واسع، لكنه ما مر مرور الكرام في العالم العربي الذي يراقب بدقة ما يجري في لبنان وأداء القيادات السياسية التي تتقن أسلوب الوجهين واللسانين، في وقت لا يحتاج فيه لبنان الى قيادات ومسؤولين يتذاكون باسم الواقعية و”الحكمة” بمقدار ما يحتاج الى قيادات ومسؤولين يمتلكون شجاعة رفض الحالات الشاذة المنافية لمنطق الدولة والقانون. وفي مكان آخر إن الوقائع تكذّب ما قاله ميقاتي. فليس صحيحاً أن “حزب الله” يتمتع بالحكمة والعقلانية، وأنه يضع مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى. فهو الذي اغتال رفيق الحريري وسائر شهداء السيادة اللبنانيين، ونظم حملات عسكرية ضد بيروت والجبل، ذهب للقتال في سوريا، وعطل الحياة السياسية والديموقراطية والاستحقاقات الدستورية ولا يزال. واليوم يقامر بلبنان وسلامة اللبنانيين تساوقاً مع وظيفته الإقليمية.
لم يكن موقف ميقاتي على قناة “الجزيرة” سوى جزء من مواقف توالت في الآونة الأخيرة على شاشات التلفزيون من “قناة الجديد” مع الزميلة سمر أبو خليل التي قال لها “أين تعيشين في لبنان أم جزيرة كوراساو”؟ وصولاً الى “قناة الحدث” مع الزميلة لارا نبهان في حديث من “المنتدى الاقتصادي العالمي” في دافوس، مروراً “بقناة الحرة” مع الزميلة منى صليبا. وقد شكلت إطلالات ميقاتي مناسبة لكي يرسخ مبدأ إسقاط الفاصل الأخير بين الدولة والحزب المذكور. بمعنى آخر، إن القبول من دون مناقشة بأن تتم مصادرة قرار الحرب والسلم، وبأن تُشن حروب انطلاقاً من الأراضي اللبنانية لا تعرّض جمهور “حزب الله” وبيئته فحسب للخطر الكبير، بل تعرّض الشعب اللبناني بأسره في كل المناطق والبيئات ولا سيما تلك التي ترفض هيمنة “حزب الله” وسيطرته على مفاصل القرار إما بالقوة أو بتواطؤ مسؤولين في أعلى المراتب أو باستسلامهم في انتظار أن تتغيّر أحوال المنطقة يوماً ما.
يقول البعض إن الرئيس ميقاتي صاحب الثروة الهائلة المكدّسة في الغرب أو تحت عين الغرب الساهرة ما كان ليتخذ هذه المواقف لو لم يحسب أن لديه هوامش حركة تسمح له بالالتصاق بمواقف “حزب الله” قولاً، والمناورة بين الأخير والولايات المتحدة فعلاً. قد يكون الأمر صحيحاً. فمن يعرف كيف تدار سياسة البيت الأبيض، ولا سيما إدارة الرئيس جو بايدن مع الإيرانيين سرعان ما يدرك أن الهوامش كبيرة لأن اللعب بين واشنطن وطهران من تحت الطاولة جارٍ على قدم وساق. على الرغم من مظاهر التصعيد في العراق وسوريا واليمن.
فلا إيران ولا أميركا مستعدتان لخوض حرب. وهما راهناً في خضم مفاوضات جارية في سلطنة عمان تتعلق بالبرنامج النووي والأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج بفعل العقوبات الأميركية. ومن هنا يعتقد البعض المشار إليهم أن ميقاتي يمتلك الهامش الأميركي ليقول ما يرضي “حزب الله” حتى لو أغضب قسماً كبيراً من الرأي العام اللبناني والقيادات والنخب العربية. ففي النهاية عين ميقاتي ساهرة على مصالحه وعلى طموحاته في العهد الرئاسي المقبل، وهو بتماهيه مع “حزب الله” يحاول أن يحجز لنفسه مقعداً على رأس الهرم.
خلاصة القول، أن المناورات جزء من اللعبة السياسية، لكن دون المبالغة في المناورة حدوداً خصوصاً إذا ما أسهمت في سحق البقيّة الباقية من فكرة الدولة وتحويل لبنان الى معسكر كبير بحراسة فصيل من فصائل “فيلق القدس”! من هنا نقول إن للتذاكي حدوداً!











