إسرائيل على حربها الكلامية ضد لبنان والميدان يَحْكمه «ستاتيكو»

تزداد الحبالُ المشدودةُ التي تسير عليها المنطقةُ، ما يضع جبهةَ جنوب لبنان أكثر فأكثر في دائرةِ «الخطر العالي» ويعزّز الغموضَ الذي يلفّ آفاقَها، ولا سيما بعدما تَكَرَّس، ديبلوماسياً وميدانياً، أن مسارَ العمليات عبْرها بات متلازماً مع وقْف حرب غزة.
ومع اتجاه الأنظارِ في الساعاتِ الماضيةِ إلى «تَناسُل الجبهاتِ» فوق فالق غزة، وآخِرها الجبهة الإيرانية – الباكستانية و«تَعادُل» الضربات بين كل من طهران وإسلام أباد، بالتوازي مع استمرار ارتداداتِ العمليات التي نفّذتْها إيران في كل من العراق وسورية وتشظيات «حرب البحر الأحمر» بين الحوثيين والولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي تقوده، راوحتْ القراءات لهذا التسخين الشامل، بين كونه التحمية الأخيرة قبل الصِدام الكبير، واعتبار أن توسيعَ رقعة النار ضمن الحدود الحالية يمكن أن يساهم في توزيعِ «الضغط الأعلى» على ساحاتٍ عدة وتخفيف تَوَهُّج جبهة جنوب لبنان بوصفْها أحد أخطر «الصواعق» الجاهزة للتفجير، وفرْملة انزلاق المنطقة إلى ارتطامٍ لا قدرة لأحد على التحكم بتشظياته.
وفيما كان لبنان الرسمي يعلن أمس بلسان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «الوقوفَ المطلق إلى جانب أي دولة عربية ضد أي اعتداء تتعرّض له»، مؤكداً «نقف إلى جانب العراق ضد القصف الإيراني الذي تعرّض له إقليم كردستان العراق»، فإن أوساطاً سياسيةً استوقفها تطوران اعتُبرا مؤشّريْن إلى أن حظوظَ إبقاء جبهة الجنوب في دائرة الاحتواء مازالت تتقدّم على السيناريو الأسوأ رغم مضيّ تل أبيب في حربها الكلامية وآخِرها ما أعلنه رئيس الأركان هيرتسي هاليفي خلال تفقّده مناورة عسكرية في شمال إسرائيل عن «ازدياد احتمال نشوب حرب في الشمال مقارنة بالماضي. وعندما نحتاج لذلك سنمضي إلى الأمام بكل القوة. ونحن نعمل لرفع الجاهزية للحرب في لبنان، ولدينا الكثير من العبر من الحرب في غزة، والعديد منها ملائمة أيضاً للقتال في لبنان، وأخرى يجب أن نقوم بملاءمتها».
والتطوران هما:
– ما نُقل عن كبار المسؤولين الأميركيين من أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن عاد إلى واشنطن من زيارته الرابعة إلى الشرق الأوسط منذ بدء حرب غزة في السابع من أكتوبر الماضي «بعدما رَفَضَ بنيامين نتنياهو جميع طلبات الإدارة الأميركية باستثناء واحدة، ألا وهي الالتزام بأن إسرائيل لن تهاجم حزب الله في لبنان».
– ما أوردتْه «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين من أنّ «حزب الله» رفض أفكاراً أوليّة من واشنطن لتهدئة القتال الدائر مع إسرائيل عبر الحدود تضمنت سحب مقاتليه بعيداً عن الحدود لكنه لا يزال منفتحاً على الديبلوماسية الأميركية لتجنب خوض حرب شاملة.
ونقلت الوكالة في تقرير لها عن مسؤول لبناني رفيع المستوى، مطلع على تفكير «حزب الله» أنّ «الحزب مستعد للاستماع»، وأنه اعتبر الأفكار التي قدمها الموفد الأميركي آموس هوكشتاين خلال زيارته لبيروت الأسبوع الماضي «غير واقعية».
وإذ أفاد مسؤولون لبنانيون وديبلوماسي أوروبي بأن الحزب لم يشارك بشكل مباشر في المحادثات، وبدل ذلك نقل وسطاء لبنانيون مقترحات وأفكار هوكشتاين اليه، كشف التقرير بحسب ثلاثة مصادر لبنانية ومسؤول أميركي، أن«أحد الاقتراحات التي تم طرحها الأسبوع الماضي هو تقليص الأعمال القتالية عبر الحدود بالتزامن مع تحرك إسرائيل صوب تنفيذ عمليات أقل كثافة في قطاع غزة».
وقال اثنان من المسؤولين اللبنانيين الثلاثة، إن «اقتراحاً نُقل أيضا لحزب الله بأن يبتعد مقاتلوه لمسافة 7 كيلومترات عن الحدود»، وهو المقترح الذي بدا بمثابة حلّ وسط، إذ «يُبْقيهم أقرب كثيراً من مطلب إسرائيل العلني بالابتعاد لمسافة 30 كيلومتراً إلى نهر الليطاني كما هو منصوص عليه في قرار للأمم المتحدة عام 2006».
وإذ قال المسؤولون اللبنانيون والديبلوماسي إن الحزب رفض الفكرتين ووصفهما بأنهما غير واقعيتين، إلا أنهم أكدوا تلمحيه إلى أنه «بمجرد انتهاء الحرب في غزة قد يكون منفتحاً على فكرة تفاوض لبنان على اتفاق عبر وسطاء بشأن المناطق الحدودية محل النزاع».
وأبلغ مسؤول رفيع المستوى في الحزب إلى «رويترز»، طالباً عدم الكشف عن هويته، «بعد الحرب على غزة نحن مستعدون لدعم المفاوضين اللبنانيين لتحويل التهديد إلى فرصة»، لكنه لم يتطرق إلى اقتراحات بعينها.
من جانبه، قال إيلون ليفي، وهو ناطق باسم الحكومة الإسرائيلية رداً على سؤال من «رويترز»، إن هناك «فرصة ديبلوماسية لاتزال سانحة» لدفع الحزب بعيدا عن الحدود.
في موازاة ذلك، بقي الميدان جنوباً على ما يشبه «ستاتيكو» التسخين «المتحكَّم به»، حيث مضى الحزب في عملياته، بالتوازي مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن «سلاح الجو استهدف بنى تحتية للحزب في منطقة العديسة».
وفي استهدافٍ غير مسبوقٍ منذ بدء المواجهات على جبهة الجنوب، نفّذت مسيّرة سلسلة غارات على المنطقة المحيطة بسوق الخان وطريق كوكبا إلى الغرب من حاصبيا بصواريخ موجَّهة كانت تستهدف سيارةً، وأصابت إحداها حديقة منزل المواطن ملحم قلعاني وسط كوكبا.
«مجموعة الخمس»
ديبلوماسياً، تشهد بيروت حركة تحضيراً لاجتماعٍ ستعقده «مجموعة الخمس حول لبنان» التي تضمّ السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر والتي تتمحور مهمتها حول توفير «هبوط آمِن» للبنان من الأزمة الرئاسية المتمادية منذ الأول من نوفمبر 2022.
وعلى وقع علاماتِ استفهامٍ حيال مدى القدرة واقعياً على الفصل بين الأزمة الرئاسية وحرب غزة، وسط مخاوف عبّرتْ عنها أطراف في المعارضة من مقايضاتٍ سيحاول فريق «الممانعة» بقيادة «حزب الله» حبْكها بين أي ترتيبات حول «اليوم التالي» لبنانياً بعد حرب غزة وبين الاستحقاق الرئاسي الذي يتمسّك فيه بمرشّحه سليمان فرنجية، فإن أوساطاً سياسية تعتبر أن ما جرى ومازال يحصل انطلاقاً من جنوب لبنان منذ 8 أكتوبر الماضي يفترض أن يجعل «مجموعة الخمس» أكثر تَمَسُّكاً بـ «خريطة الطريق» التي رسمتْها لإنهاء الشغور في بيانها في يوليو الماضي ولا سيما لجهة:
– دعوة البرلمان إلى انتخاب «رئيس يجسد النزاهة، ويوحّد الأمة ويضع مصالح البلاد في المقام الأول، ويعطي الأولوية لرفاه مواطنيه، ويشكل ائتلافاً واسعاً وشاملاً لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأساسية».
– تأكيد «أهمية تنفيذ الحكومة اللبنانية قراراتِ مجلس الأمن والاتفاقات والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة، بما في ذلك تلك الصادرة عن الجامعة العربية، بالإضافة إلى الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني».
إسرائيل على حربها الكلامية ضد لبنان والميدان يَحْكمه «ستاتيكو»

تزداد الحبالُ المشدودةُ التي تسير عليها المنطقةُ، ما يضع جبهةَ جنوب لبنان أكثر فأكثر في دائرةِ «الخطر العالي» ويعزّز الغموضَ الذي يلفّ آفاقَها، ولا سيما بعدما تَكَرَّس، ديبلوماسياً وميدانياً، أن مسارَ العمليات عبْرها بات متلازماً مع وقْف حرب غزة.
ومع اتجاه الأنظارِ في الساعاتِ الماضيةِ إلى «تَناسُل الجبهاتِ» فوق فالق غزة، وآخِرها الجبهة الإيرانية – الباكستانية و«تَعادُل» الضربات بين كل من طهران وإسلام أباد، بالتوازي مع استمرار ارتداداتِ العمليات التي نفّذتْها إيران في كل من العراق وسورية وتشظيات «حرب البحر الأحمر» بين الحوثيين والولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي تقوده، راوحتْ القراءات لهذا التسخين الشامل، بين كونه التحمية الأخيرة قبل الصِدام الكبير، واعتبار أن توسيعَ رقعة النار ضمن الحدود الحالية يمكن أن يساهم في توزيعِ «الضغط الأعلى» على ساحاتٍ عدة وتخفيف تَوَهُّج جبهة جنوب لبنان بوصفْها أحد أخطر «الصواعق» الجاهزة للتفجير، وفرْملة انزلاق المنطقة إلى ارتطامٍ لا قدرة لأحد على التحكم بتشظياته.
وفيما كان لبنان الرسمي يعلن أمس بلسان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «الوقوفَ المطلق إلى جانب أي دولة عربية ضد أي اعتداء تتعرّض له»، مؤكداً «نقف إلى جانب العراق ضد القصف الإيراني الذي تعرّض له إقليم كردستان العراق»، فإن أوساطاً سياسيةً استوقفها تطوران اعتُبرا مؤشّريْن إلى أن حظوظَ إبقاء جبهة الجنوب في دائرة الاحتواء مازالت تتقدّم على السيناريو الأسوأ رغم مضيّ تل أبيب في حربها الكلامية وآخِرها ما أعلنه رئيس الأركان هيرتسي هاليفي خلال تفقّده مناورة عسكرية في شمال إسرائيل عن «ازدياد احتمال نشوب حرب في الشمال مقارنة بالماضي. وعندما نحتاج لذلك سنمضي إلى الأمام بكل القوة. ونحن نعمل لرفع الجاهزية للحرب في لبنان، ولدينا الكثير من العبر من الحرب في غزة، والعديد منها ملائمة أيضاً للقتال في لبنان، وأخرى يجب أن نقوم بملاءمتها».
والتطوران هما:
– ما نُقل عن كبار المسؤولين الأميركيين من أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن عاد إلى واشنطن من زيارته الرابعة إلى الشرق الأوسط منذ بدء حرب غزة في السابع من أكتوبر الماضي «بعدما رَفَضَ بنيامين نتنياهو جميع طلبات الإدارة الأميركية باستثناء واحدة، ألا وهي الالتزام بأن إسرائيل لن تهاجم حزب الله في لبنان».
– ما أوردتْه «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين من أنّ «حزب الله» رفض أفكاراً أوليّة من واشنطن لتهدئة القتال الدائر مع إسرائيل عبر الحدود تضمنت سحب مقاتليه بعيداً عن الحدود لكنه لا يزال منفتحاً على الديبلوماسية الأميركية لتجنب خوض حرب شاملة.
ونقلت الوكالة في تقرير لها عن مسؤول لبناني رفيع المستوى، مطلع على تفكير «حزب الله» أنّ «الحزب مستعد للاستماع»، وأنه اعتبر الأفكار التي قدمها الموفد الأميركي آموس هوكشتاين خلال زيارته لبيروت الأسبوع الماضي «غير واقعية».
وإذ أفاد مسؤولون لبنانيون وديبلوماسي أوروبي بأن الحزب لم يشارك بشكل مباشر في المحادثات، وبدل ذلك نقل وسطاء لبنانيون مقترحات وأفكار هوكشتاين اليه، كشف التقرير بحسب ثلاثة مصادر لبنانية ومسؤول أميركي، أن«أحد الاقتراحات التي تم طرحها الأسبوع الماضي هو تقليص الأعمال القتالية عبر الحدود بالتزامن مع تحرك إسرائيل صوب تنفيذ عمليات أقل كثافة في قطاع غزة».
وقال اثنان من المسؤولين اللبنانيين الثلاثة، إن «اقتراحاً نُقل أيضا لحزب الله بأن يبتعد مقاتلوه لمسافة 7 كيلومترات عن الحدود»، وهو المقترح الذي بدا بمثابة حلّ وسط، إذ «يُبْقيهم أقرب كثيراً من مطلب إسرائيل العلني بالابتعاد لمسافة 30 كيلومتراً إلى نهر الليطاني كما هو منصوص عليه في قرار للأمم المتحدة عام 2006».
وإذ قال المسؤولون اللبنانيون والديبلوماسي إن الحزب رفض الفكرتين ووصفهما بأنهما غير واقعيتين، إلا أنهم أكدوا تلمحيه إلى أنه «بمجرد انتهاء الحرب في غزة قد يكون منفتحاً على فكرة تفاوض لبنان على اتفاق عبر وسطاء بشأن المناطق الحدودية محل النزاع».
وأبلغ مسؤول رفيع المستوى في الحزب إلى «رويترز»، طالباً عدم الكشف عن هويته، «بعد الحرب على غزة نحن مستعدون لدعم المفاوضين اللبنانيين لتحويل التهديد إلى فرصة»، لكنه لم يتطرق إلى اقتراحات بعينها.
من جانبه، قال إيلون ليفي، وهو ناطق باسم الحكومة الإسرائيلية رداً على سؤال من «رويترز»، إن هناك «فرصة ديبلوماسية لاتزال سانحة» لدفع الحزب بعيدا عن الحدود.
في موازاة ذلك، بقي الميدان جنوباً على ما يشبه «ستاتيكو» التسخين «المتحكَّم به»، حيث مضى الحزب في عملياته، بالتوازي مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن «سلاح الجو استهدف بنى تحتية للحزب في منطقة العديسة».
وفي استهدافٍ غير مسبوقٍ منذ بدء المواجهات على جبهة الجنوب، نفّذت مسيّرة سلسلة غارات على المنطقة المحيطة بسوق الخان وطريق كوكبا إلى الغرب من حاصبيا بصواريخ موجَّهة كانت تستهدف سيارةً، وأصابت إحداها حديقة منزل المواطن ملحم قلعاني وسط كوكبا.
«مجموعة الخمس»
ديبلوماسياً، تشهد بيروت حركة تحضيراً لاجتماعٍ ستعقده «مجموعة الخمس حول لبنان» التي تضمّ السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر والتي تتمحور مهمتها حول توفير «هبوط آمِن» للبنان من الأزمة الرئاسية المتمادية منذ الأول من نوفمبر 2022.
وعلى وقع علاماتِ استفهامٍ حيال مدى القدرة واقعياً على الفصل بين الأزمة الرئاسية وحرب غزة، وسط مخاوف عبّرتْ عنها أطراف في المعارضة من مقايضاتٍ سيحاول فريق «الممانعة» بقيادة «حزب الله» حبْكها بين أي ترتيبات حول «اليوم التالي» لبنانياً بعد حرب غزة وبين الاستحقاق الرئاسي الذي يتمسّك فيه بمرشّحه سليمان فرنجية، فإن أوساطاً سياسية تعتبر أن ما جرى ومازال يحصل انطلاقاً من جنوب لبنان منذ 8 أكتوبر الماضي يفترض أن يجعل «مجموعة الخمس» أكثر تَمَسُّكاً بـ «خريطة الطريق» التي رسمتْها لإنهاء الشغور في بيانها في يوليو الماضي ولا سيما لجهة:
– دعوة البرلمان إلى انتخاب «رئيس يجسد النزاهة، ويوحّد الأمة ويضع مصالح البلاد في المقام الأول، ويعطي الأولوية لرفاه مواطنيه، ويشكل ائتلافاً واسعاً وشاملاً لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأساسية».
– تأكيد «أهمية تنفيذ الحكومة اللبنانية قراراتِ مجلس الأمن والاتفاقات والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة، بما في ذلك تلك الصادرة عن الجامعة العربية، بالإضافة إلى الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني».











