لا مكان لـ 22 دولة عربية في “النظام الإقليمي” الجديد… لماذا؟

لا يعترض كثيرون من اللبنانيين والعرب عندما يطّلعون من وسائل الإعلام المتنوّعة في بلدانهم كما في دول العالم الأول على ما يفيد أن النظام الإقليمي الذي “حكم” أو بالأحرى “أدار” الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى في القرن الماضي وصل الى نهايته بل نهاية فاعليته منذ سنوات عدة. ولا يعترضون أيضاً على معطيات تشير الى أن الإقليم المذكور صار في حاجة ماسّة الى نظام جديد يتابع ما يحدث داخل دوله وبينها ويحرص على إقامة مرحلة من السلام التام أو النسبي بينها برعاية جدّية وقويّة من الدول العظمى والكبرى في آن واحد. لكن ما يثير البعض منهم هو الجزم بأن النظام الإقليمي المرتقب صار شبه جاهز وأنه مؤلّف من دول ثلاث هي إسرائيل وإيران الإسلامية وتركيا. لعل السبب الأول للإثارة هو غياب العرب عن القيادة الجماعية (الثلاثية على الأرجح) لهذا النظام، علماً بأن عدد دولهم في المنطقة المطلوب إدارتها بلغ من زمان 22. وعلماً أيضاً بأن عدد شعوبها صار بين 400 و420 مليون نسمة. وعلماً ثالثاً بأنهم موجودون جغرافياً في معظم أقسام المنطقة التي يُفترض بالنظام الإقليمي الجديد أن يديرها. فهم في أفريقيا الشمالية حيث لديهم المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا. وهم في أفريقيا أيضاً عبر مصر الدولة العربية الأكبر في عدد السكان علماً بأن جغرافيتها واسعة جداً بدورها، كما عبر السودان الواسع المساحة الجغرافية بدوره. وهم في آسيا أي في المشرق العربي كما تُسمّى منطقتهم. ودولهم هي سوريا ولبنان والعراق والأردن.
وهم أخيراً في الخليج العربي ويتوزعون على دوله المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان. كما أن لهم دولاً أخرى في تلك المنطقة أيضاً مثل اليمن. وعلماً رابعاً بأن مصر كانت جزءاً مهماً من المنطقة العربية ومن النظام الإقليمي فيها رغم اختلافها مع كثير من الدول في المنطقة عربية وغير عربية أيضاً.
وكانت صاحبة دور كبير فيها. وتجاهل العرب ودولهم في النظام الإقليمي الجديد الذي يُعدّ وربما تكون ولادته اقتربت يعني في اختصار عدم الاعتراف بقوميتهم الجامعة والرغبة في تفريقهم وتوزيعهم على محاور إقليمية ودولية عدة. يعني أيضاً أن وحدتهم أو اتحادهم أو على الأقل التنسيق في ما بينهم غير مطلوب لأن مصالح دولية وإقليمية عُظمى تتضرّر من ذلك، كما لأن مشكلتها المستعصية على الحل مع إسرائيل منذ 1948 تفرض استمرارها ممزقة واستمرار تناحر دولها وتوزّعهم على معسكرات دولية وإقليمية عدّة من أجل ضمان بقاء القاعدة الأساسية لدول العالم الكبرى غربية وشرقية في آن واحد أي إسرائيل.
هل الاعتراض على تغييب العرب ومعظمهم من المسلمين السُنّة عن النظام الإقليمي الجديد المرتقب والاكتفاء بتركيا ممثلةً لسُنّة المنطقة كلّها العرب وغير العرب يعيد العرب عبر إحدى دولهم جزءاً منه؟ الجواب عن هذا السؤال كما يقدّمه خبراء عرب وغير عرب في هذا الموضوع يشير الى أن الدولة المؤهلة لتحل مكان تركيا في النظام الإقليمي الجديد هي مصر، إذ مارست دوراً إقليمياً بارزاً سنوات طويلة وكذلك دوراً أكثر أهمية في العالم الثالث. لكنه يشير أيضاً الى أن مصر اليوم وبعد سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والسياسية والمالية ومن “الحكم غير الرشيد” ومن الأزمات في الداخل ومع الخارج فضلاً عن مديونيتها العالمية ونموّها الديموغرافي المذهل لم تعد مؤهلةً أو بالأحرى قادرةً على القيام بهذا الدور. ويشير الجواب نفسه أيضاً الى أن عرباً كثيرين يرشّحون المملكة العربية السعودية “الجديدة” لأن تكون العضو الثالث في النظام الإقليمي الجديد بدلاً من تركيا. فهي دولة ذات مساحة ضخمة وديموغرافية متوسطة وثروات طبيعية متنوّعة فائقة الحجم، كما أن دولتها اليوم وفي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز والرجل القوي فيها ابنه وولي عهده الأمير محمد دخلت مرحلة تطوّر ونهوض على كل الأصعدة، وصارت لها كلمة دولية مهمة ولا سيما في القضايا الاقتصادية وفي مقدمها النفط وكلمة عربية مهمة أيضاً
ما حظوظ عودة العرب ورسمياً هذه المرة جزءاً من النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط؟ قلوب العرب تضخّم الحظوظ لكن عقولهم تجعلهم مقتنعين بأنها منخفضة لأسباب كثيرة وردت أعلاه، وأيضاً لسبب مهم هو أن تركيا التي يُفترض أن تمثّل السُنّة في النظام المذكور الى جانب إيران ممثلة الشيعة وإسرائيل ممثلة اليهود في “العالم” لا تزال دولة مهمة جداً في المنطقة ومن نواحٍ عدّة. فهي دولة كبيرة مساحةً وديموغرافيا ومتطوّرة صناعياً وزراعياً و”غنية” وإن ليس بالنفط والغاز. وهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وكان جيشها أيام الاتحاد السوفياتي الحاجز الأول على حدود بلاده مع الاتحاد السوفياتي، وكانت مهمته صدّ أي هجوم ينفّذه عليها وعلى “الحلف”. وهو لا يزال بقوّته. فضلاً عن أن “إسلامية” زعيم تركيا ورئيسها منذ أكثر من عشرين سنة رجب طيب أردوغان المفترض أنها معتدلة ومحافظته على علمانية نظامها لقيت هوىً داخل أميركا في السابق ولا سيما أيام ولايتي باراك أوباما. ربما لا تزال مكانته عندها محفوظة رغم الاختلافات التي وقعت بينهما جرّاء تقرّبه من روسيا في أثناء “الربيع العربي” الذي تحوّل إسلامياً وصار لاحقاً إرهابياً. أما السعودية فإنها ستستحق موقعاً ريادياً داخل النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط بعد أن تُنجز بنجاح انتقالها السريع والمهم من عصر الى عصر ومن دولة عالمثالية الى دولة حديثة في المنطقة.
لا مكان لـ 22 دولة عربية في “النظام الإقليمي” الجديد… لماذا؟

لا يعترض كثيرون من اللبنانيين والعرب عندما يطّلعون من وسائل الإعلام المتنوّعة في بلدانهم كما في دول العالم الأول على ما يفيد أن النظام الإقليمي الذي “حكم” أو بالأحرى “أدار” الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى في القرن الماضي وصل الى نهايته بل نهاية فاعليته منذ سنوات عدة. ولا يعترضون أيضاً على معطيات تشير الى أن الإقليم المذكور صار في حاجة ماسّة الى نظام جديد يتابع ما يحدث داخل دوله وبينها ويحرص على إقامة مرحلة من السلام التام أو النسبي بينها برعاية جدّية وقويّة من الدول العظمى والكبرى في آن واحد. لكن ما يثير البعض منهم هو الجزم بأن النظام الإقليمي المرتقب صار شبه جاهز وأنه مؤلّف من دول ثلاث هي إسرائيل وإيران الإسلامية وتركيا. لعل السبب الأول للإثارة هو غياب العرب عن القيادة الجماعية (الثلاثية على الأرجح) لهذا النظام، علماً بأن عدد دولهم في المنطقة المطلوب إدارتها بلغ من زمان 22. وعلماً أيضاً بأن عدد شعوبها صار بين 400 و420 مليون نسمة. وعلماً ثالثاً بأنهم موجودون جغرافياً في معظم أقسام المنطقة التي يُفترض بالنظام الإقليمي الجديد أن يديرها. فهم في أفريقيا الشمالية حيث لديهم المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا. وهم في أفريقيا أيضاً عبر مصر الدولة العربية الأكبر في عدد السكان علماً بأن جغرافيتها واسعة جداً بدورها، كما عبر السودان الواسع المساحة الجغرافية بدوره. وهم في آسيا أي في المشرق العربي كما تُسمّى منطقتهم. ودولهم هي سوريا ولبنان والعراق والأردن.
وهم أخيراً في الخليج العربي ويتوزعون على دوله المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان. كما أن لهم دولاً أخرى في تلك المنطقة أيضاً مثل اليمن. وعلماً رابعاً بأن مصر كانت جزءاً مهماً من المنطقة العربية ومن النظام الإقليمي فيها رغم اختلافها مع كثير من الدول في المنطقة عربية وغير عربية أيضاً.
وكانت صاحبة دور كبير فيها. وتجاهل العرب ودولهم في النظام الإقليمي الجديد الذي يُعدّ وربما تكون ولادته اقتربت يعني في اختصار عدم الاعتراف بقوميتهم الجامعة والرغبة في تفريقهم وتوزيعهم على محاور إقليمية ودولية عدة. يعني أيضاً أن وحدتهم أو اتحادهم أو على الأقل التنسيق في ما بينهم غير مطلوب لأن مصالح دولية وإقليمية عُظمى تتضرّر من ذلك، كما لأن مشكلتها المستعصية على الحل مع إسرائيل منذ 1948 تفرض استمرارها ممزقة واستمرار تناحر دولها وتوزّعهم على معسكرات دولية وإقليمية عدّة من أجل ضمان بقاء القاعدة الأساسية لدول العالم الكبرى غربية وشرقية في آن واحد أي إسرائيل.
هل الاعتراض على تغييب العرب ومعظمهم من المسلمين السُنّة عن النظام الإقليمي الجديد المرتقب والاكتفاء بتركيا ممثلةً لسُنّة المنطقة كلّها العرب وغير العرب يعيد العرب عبر إحدى دولهم جزءاً منه؟ الجواب عن هذا السؤال كما يقدّمه خبراء عرب وغير عرب في هذا الموضوع يشير الى أن الدولة المؤهلة لتحل مكان تركيا في النظام الإقليمي الجديد هي مصر، إذ مارست دوراً إقليمياً بارزاً سنوات طويلة وكذلك دوراً أكثر أهمية في العالم الثالث. لكنه يشير أيضاً الى أن مصر اليوم وبعد سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والسياسية والمالية ومن “الحكم غير الرشيد” ومن الأزمات في الداخل ومع الخارج فضلاً عن مديونيتها العالمية ونموّها الديموغرافي المذهل لم تعد مؤهلةً أو بالأحرى قادرةً على القيام بهذا الدور. ويشير الجواب نفسه أيضاً الى أن عرباً كثيرين يرشّحون المملكة العربية السعودية “الجديدة” لأن تكون العضو الثالث في النظام الإقليمي الجديد بدلاً من تركيا. فهي دولة ذات مساحة ضخمة وديموغرافية متوسطة وثروات طبيعية متنوّعة فائقة الحجم، كما أن دولتها اليوم وفي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز والرجل القوي فيها ابنه وولي عهده الأمير محمد دخلت مرحلة تطوّر ونهوض على كل الأصعدة، وصارت لها كلمة دولية مهمة ولا سيما في القضايا الاقتصادية وفي مقدمها النفط وكلمة عربية مهمة أيضاً
ما حظوظ عودة العرب ورسمياً هذه المرة جزءاً من النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط؟ قلوب العرب تضخّم الحظوظ لكن عقولهم تجعلهم مقتنعين بأنها منخفضة لأسباب كثيرة وردت أعلاه، وأيضاً لسبب مهم هو أن تركيا التي يُفترض أن تمثّل السُنّة في النظام المذكور الى جانب إيران ممثلة الشيعة وإسرائيل ممثلة اليهود في “العالم” لا تزال دولة مهمة جداً في المنطقة ومن نواحٍ عدّة. فهي دولة كبيرة مساحةً وديموغرافيا ومتطوّرة صناعياً وزراعياً و”غنية” وإن ليس بالنفط والغاز. وهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وكان جيشها أيام الاتحاد السوفياتي الحاجز الأول على حدود بلاده مع الاتحاد السوفياتي، وكانت مهمته صدّ أي هجوم ينفّذه عليها وعلى “الحلف”. وهو لا يزال بقوّته. فضلاً عن أن “إسلامية” زعيم تركيا ورئيسها منذ أكثر من عشرين سنة رجب طيب أردوغان المفترض أنها معتدلة ومحافظته على علمانية نظامها لقيت هوىً داخل أميركا في السابق ولا سيما أيام ولايتي باراك أوباما. ربما لا تزال مكانته عندها محفوظة رغم الاختلافات التي وقعت بينهما جرّاء تقرّبه من روسيا في أثناء “الربيع العربي” الذي تحوّل إسلامياً وصار لاحقاً إرهابياً. أما السعودية فإنها ستستحق موقعاً ريادياً داخل النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط بعد أن تُنجز بنجاح انتقالها السريع والمهم من عصر الى عصر ومن دولة عالمثالية الى دولة حديثة في المنطقة.











