ماذا بعد قرار محكمة لاهاي و«التدابير الموقتة»؟

المصدر: الراي الكويتية
28 كانون الثاني 2024

زاد قرار محكمة العدل الدولية، الجمعة، من الضغوط على إسرائيل لتقليص أو إنهاء حربها ضد قطاع غزة، والتي أدت منذ السابع من أكتوبر الماضي، إلى سقوط أكثر من 26 ألف شهيد فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، لكن لا يزال من غير الواضح كيفية تطبيق هذه «التدابير الموقتة»، التي أصدرتها على أرض الواقع، رغم أن القرار ملزم قانوناً.

ودعت محكمة لاهاي، إسرائيل، إلى منع ارتكاب أيّ عمل يُحتمل أن يرقى إلى «إبادة جماعيّة» وإلى السماح بوصول مساعدات إنسانيّة إلى القطاع، مع تزايد القلق حيال مصير المدنيّين المُحاصرين.
لكنّ لم تطلب وقف إطلاق النار في غزّة حيث تشنّ تل أبيب حملة مدمّرة، تطول البشر والحجر، الأمر الذي أثار ارتياحاً إسرائيلياً.

وأفادت المحكمة بأنّ إسرائيل المسيطرة على كلّ معابر دخول المساعدات الدوليّة إلى القطاع المحاصر، يجب أن تتّخذ «خطوات فوريّة» لتمكين توفير «المساعدات الإنسانيّة التي يحتاجها الفلسطينيّون بشكل عاجل».

ولا تملك هذه الهيئة القضائيّة أيّ وسيلة لتنفيذ قراراتها.

ويعتبر قرار، الجمعة، «ابتدائي»، بمعنى أنه لم تقرر المحكمة بعد إذا ما كانت إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية»، إذ يرجح أن يتخذ القرار النهائي بذلك في غضون سنوات.

ورغم أن جنوب أفريقيا، التي رفعت الدعوى ضدّ إسرائيل، أشادت بقرار المحكمة التي لجأت إليها، متّهمة الدولة العبريّة بانتهاك اتّفاقيّة الأمم المتحدة في شأن الإبادة الجماعيّة التي أنشئت في أعقاب الحرب العالميّة الثانية والمحرقة، فإن لايزال من غير الواضح ما هو التأثير الذي سيخلفه القرار على أرض الواقع.

وحتى لو كانت هذه الالتزامات ملزمة قانوناً، فقد تختار الدول تجاهلها.

وتعتبر الطريقة الوحيدة لتنفيذ أمر محكمة العدل الدولية، من خلال تصويت مجلس الأمن.

ويمكن لأي من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، بما في ذلك الولايات المتحدة، استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي إجراء من هذا القبيل.

ويجتمع مجلس الأمن، الأربعاء، بطلب من الجزائر «بغية إعطاء قوّة إلزاميّة لحُكم محكمة العدل الدوليّة في ما يخصّ الإجراءات الموقّتة المفروضة على الاحتلال الإسرائيلي»، حسب ما أعلنت وزارة الخارجيّة.

ترحيب ورفض

إسرائيلياً، وصف مسؤولون سياسيون، القرار بأنه «جيد جداً نسبياً. وربما هو الأفضل الذي بإمكاننا أن نحصل عليه، لأن جنوب أفريقيا فشلت في محاولة وقف الحرب».

وكانت تل أبيب تتخوف من أن تصدر محكمة لاهاي قراراً يؤكد أنها ترتكب «إبادة جماعية» ولذلك عليها وقف الحرب.

وحول مضمون «القرار الأولي»، ادعى المسؤولون أن «جميع المطالب هي أمور ملتزمة إسرائيل بها أصلاً… والقتال سيستمر كالمعتاد».

وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إن «الادعاء بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين ليس كاذباً فحسب، بل إنه أمر شائن، واستعداد المحكمة لمناقشته على الإطلاق، وصمة عار لن تُمحى على مرّ الأجيال».

وأضاف «سنواصل الحرب حتى نهزم حماس ونعيد جميع المختطفين، ونضمن أن غزة لم تعد تشكّل تهديداً لإسرائيل».

وادعى وزير الدفاع يوآف غالانت، في بيان، أن «دولة إسرائيل ليست بحاجة إلى وعظ أخلاقي كي تفرق بين الإرهاب والسكان المدنيين في غزة. والمحكمة الدولية خانت وظيفتها عندما استجابت للطلب المعادي للسامية الذي قدمته جنوب أفريقيا بالنظر في ادعاء إبادة جماعية في غزة، وزادت الطين بلة عندما لم ترفض الدعوى».

في المقابل، رحّبت «حماس»، بقرار محكمة لاهاي، ووصفته بأنّه «تطوّر مهمّ يُسهم في عزل إسرائيل وفضح جرائمها».

وقال وزير الخارجيّة الفلسطيني رياض المالكي «إنّ القرار المصيري لمحكمة العدل الدوليّة يذكّر العالم بأنّ لا دولة فوق القانون وبأنّ العدل يسري على الجميع ويضع حدّاً لثقافة الإجرام والإفلات من العقاب لإسرائيل والتي تمثّلت بعقود من الاحتلال والتطهير العرقي والاضطهاد والفصل العنصري».

كما رحّب بالقرار، كلّ من تركيا وإيران وإسبانيا والأردن وقطر، وكذلك السعوديّة التي طالبت «بمحاسبة» إسرائيل على «انتهاكاتها» للقانون الدولي.

وأعلنت الجامعة العربية، أن مجلسها سيعقد دورة غير عادية، على مستوى المندوبين الدائمين ظهر اليوم، لاتخاذ موقف موحد من قرار محكمة لاهاي.

وأكّد الاتّحاد الأوروبّي أنّ قرارات «محكمة العدل الدوليّة مُلزمة للأطراف وعليها الالتزام بها. ويتوقّع تنفيذها الكامل والفوري والفعّال».

وكرّرت الولايات المتحدة موقفها المتمثّل في أنّ اتّهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعيّة «لا أساس له من الصحّة».

ماذا بعد قرار محكمة لاهاي و«التدابير الموقتة»؟

المصدر: الراي الكويتية
28 كانون الثاني 2024

زاد قرار محكمة العدل الدولية، الجمعة، من الضغوط على إسرائيل لتقليص أو إنهاء حربها ضد قطاع غزة، والتي أدت منذ السابع من أكتوبر الماضي، إلى سقوط أكثر من 26 ألف شهيد فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، لكن لا يزال من غير الواضح كيفية تطبيق هذه «التدابير الموقتة»، التي أصدرتها على أرض الواقع، رغم أن القرار ملزم قانوناً.

ودعت محكمة لاهاي، إسرائيل، إلى منع ارتكاب أيّ عمل يُحتمل أن يرقى إلى «إبادة جماعيّة» وإلى السماح بوصول مساعدات إنسانيّة إلى القطاع، مع تزايد القلق حيال مصير المدنيّين المُحاصرين.
لكنّ لم تطلب وقف إطلاق النار في غزّة حيث تشنّ تل أبيب حملة مدمّرة، تطول البشر والحجر، الأمر الذي أثار ارتياحاً إسرائيلياً.

وأفادت المحكمة بأنّ إسرائيل المسيطرة على كلّ معابر دخول المساعدات الدوليّة إلى القطاع المحاصر، يجب أن تتّخذ «خطوات فوريّة» لتمكين توفير «المساعدات الإنسانيّة التي يحتاجها الفلسطينيّون بشكل عاجل».

ولا تملك هذه الهيئة القضائيّة أيّ وسيلة لتنفيذ قراراتها.

ويعتبر قرار، الجمعة، «ابتدائي»، بمعنى أنه لم تقرر المحكمة بعد إذا ما كانت إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية»، إذ يرجح أن يتخذ القرار النهائي بذلك في غضون سنوات.

ورغم أن جنوب أفريقيا، التي رفعت الدعوى ضدّ إسرائيل، أشادت بقرار المحكمة التي لجأت إليها، متّهمة الدولة العبريّة بانتهاك اتّفاقيّة الأمم المتحدة في شأن الإبادة الجماعيّة التي أنشئت في أعقاب الحرب العالميّة الثانية والمحرقة، فإن لايزال من غير الواضح ما هو التأثير الذي سيخلفه القرار على أرض الواقع.

وحتى لو كانت هذه الالتزامات ملزمة قانوناً، فقد تختار الدول تجاهلها.

وتعتبر الطريقة الوحيدة لتنفيذ أمر محكمة العدل الدولية، من خلال تصويت مجلس الأمن.

ويمكن لأي من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، بما في ذلك الولايات المتحدة، استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي إجراء من هذا القبيل.

ويجتمع مجلس الأمن، الأربعاء، بطلب من الجزائر «بغية إعطاء قوّة إلزاميّة لحُكم محكمة العدل الدوليّة في ما يخصّ الإجراءات الموقّتة المفروضة على الاحتلال الإسرائيلي»، حسب ما أعلنت وزارة الخارجيّة.

ترحيب ورفض

إسرائيلياً، وصف مسؤولون سياسيون، القرار بأنه «جيد جداً نسبياً. وربما هو الأفضل الذي بإمكاننا أن نحصل عليه، لأن جنوب أفريقيا فشلت في محاولة وقف الحرب».

وكانت تل أبيب تتخوف من أن تصدر محكمة لاهاي قراراً يؤكد أنها ترتكب «إبادة جماعية» ولذلك عليها وقف الحرب.

وحول مضمون «القرار الأولي»، ادعى المسؤولون أن «جميع المطالب هي أمور ملتزمة إسرائيل بها أصلاً… والقتال سيستمر كالمعتاد».

وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إن «الادعاء بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين ليس كاذباً فحسب، بل إنه أمر شائن، واستعداد المحكمة لمناقشته على الإطلاق، وصمة عار لن تُمحى على مرّ الأجيال».

وأضاف «سنواصل الحرب حتى نهزم حماس ونعيد جميع المختطفين، ونضمن أن غزة لم تعد تشكّل تهديداً لإسرائيل».

وادعى وزير الدفاع يوآف غالانت، في بيان، أن «دولة إسرائيل ليست بحاجة إلى وعظ أخلاقي كي تفرق بين الإرهاب والسكان المدنيين في غزة. والمحكمة الدولية خانت وظيفتها عندما استجابت للطلب المعادي للسامية الذي قدمته جنوب أفريقيا بالنظر في ادعاء إبادة جماعية في غزة، وزادت الطين بلة عندما لم ترفض الدعوى».

في المقابل، رحّبت «حماس»، بقرار محكمة لاهاي، ووصفته بأنّه «تطوّر مهمّ يُسهم في عزل إسرائيل وفضح جرائمها».

وقال وزير الخارجيّة الفلسطيني رياض المالكي «إنّ القرار المصيري لمحكمة العدل الدوليّة يذكّر العالم بأنّ لا دولة فوق القانون وبأنّ العدل يسري على الجميع ويضع حدّاً لثقافة الإجرام والإفلات من العقاب لإسرائيل والتي تمثّلت بعقود من الاحتلال والتطهير العرقي والاضطهاد والفصل العنصري».

كما رحّب بالقرار، كلّ من تركيا وإيران وإسبانيا والأردن وقطر، وكذلك السعوديّة التي طالبت «بمحاسبة» إسرائيل على «انتهاكاتها» للقانون الدولي.

وأعلنت الجامعة العربية، أن مجلسها سيعقد دورة غير عادية، على مستوى المندوبين الدائمين ظهر اليوم، لاتخاذ موقف موحد من قرار محكمة لاهاي.

وأكّد الاتّحاد الأوروبّي أنّ قرارات «محكمة العدل الدوليّة مُلزمة للأطراف وعليها الالتزام بها. ويتوقّع تنفيذها الكامل والفوري والفعّال».

وكرّرت الولايات المتحدة موقفها المتمثّل في أنّ اتّهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعيّة «لا أساس له من الصحّة».

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار