فوضى اليوم الأخير في جلسة مجلس النواب: الموازنة في دائرة الطعن؟

كما في السياسة كذلك في التشريع، هو الوصف الأفضل للفوضى التي سادت في جلسة نواب الأمة الختامية التي أقرّت فيها موازنة 2024، حيث تداخلت عشوائية “صدّق” بالإجماع، مع “عُدّل بالإجماع” مع “سمعونا يا شباب”. فكانت النتيجة في اليوم التالي، ضياعاً مضحكاً مبكياً، في دوائر المجلس الذي لم يستطع إخراج النص النهائي للموازنة بعد إقرارها بسبب عدم انتظام التدوين والنصوص، ووجود مواد قيل إنها عُدّلت لكنها لم تعدّل، ومواد أخرى عُدّلت لكن خلافاً للاقتراحات والنقاشات التي دارت، فيما بنود عدة قيل إنها سقطت لكنها لم تزل موجودة وأخرى عدلتها الهيئة العامة لكن النص الموجود يتناقض مع التعديل، وغيرها من الشوائب. إزاء ذلك، أمر الرئيس بري بتفريغ التسجيلات والتدقيق في مجريات الجلسة الختامية وخصوصاً اقتراحات التعديل والتصويت الذي تم عليها لإخراجها دون شوائب وإرسالها الى الحكومة لنشرها وفق الأصول.
أمام هذه الفوضى المفاجئة وغير المعتادة في العراقة البرلمانية اللبنانية تُطرح احتمالات عدة منها عقد جلسة للمجلس النيابي لتفسير الموازنة من جديد، أو عقد لقاء لرؤساء الكتل مع لجنة المال والموازنة للمصادقة على نتائج تفريغ التسجيلات.
توازياً مع الخلل التقني في إخراج الموازنة، وفي انتظار إصلاح النصوص النهائية لا يزال توجه بعض النواب للطعن بالموازنة أو بعض بنودها مثار نقاش داخل بعض الكتل ومنها كتلة الجمهورية القوية التي سيعكف نوابها على دراسة معظم بنودها، والطعن بما يرتؤون أنه مخالف للدستور ولقواعد التشريع. فعدم وجود قطع حساب مرفق مع الموازنة يُعدّ مخالفة دستورية جسيمة قد تهدد بتطيير الموازنة برمتها، إلا إذا ارتأى الطاعنون أو المجلس الدستوري الاكتفاء بالطعن ببنود معيّنة وإبعاد شبح الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية التي ستُعتمد حتماً إذا طارت الموازنة.
لا تستبعد النائبة غادة أيوب الطعن ببعض مواد الموازنة أو بالموازنة بحد ذاتها لمخالفتها المادة 87 من الدستور التي تلزم التصديق على قطع حساب قبل إقرار أي موازنة. وتقول لـ”النهار”: “ندرس إمكان الطعن بمواد غير دستورية، ولكننا في انتظار النسخة النهائية للموازنة على اعتبار أن طريقة التصويت على نصوص لم توزع على كل النواب خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن كلمة واحدة قد تغيّر المضمون ليصبح غير دستوري، إذ في ظل الأجواء الفوضوية التي سادت في الجلسة وطريقة التصويت، عُرضت صياغات عدة للمواد أثناء مناقشتها ولم نعرف أي صياغة صُدقت، خصوصاً في المواد المتعلقة بإعادة تقييم المخزون والأصول في المؤسسات والشركات وكذلك ما يتعلق بالاقتراح الذي قدمه النائب وائل أبو فاعور بالنسبة للمستفيدين من أموال الدعم ومنصّة صيرفة. وفي انتظار الصيغة النهائية نحضر ملفاتنا جيداً. والأهم في الموضوع أن وزير المال غاب عن الجلسة لدواعٍ صحية، ولم يكن هناك جواب واضح عما إن كان ثمة من ينوب عنه في الجلسة”.
وتجزم أيوب بأنه “حتى لو تم الطعن بالموازنة أو بعض موادها، فلن تعود الى الحكومة. فالطعن أمام المجلس الدستوري سواء بمادة أو بكل الموازنة، يخوّل المجلس الدستوري أن ينظر في المواد كافة، وإن كان غير مطعون بها، إذ إن مجرد مراجعة المجلس الدستوري، يعني النظر في دستورية القانون من أساسه. وتالياً سيكون أمام “الدستوري” خياران: إما الذهاب الى عملية إبطال الموازنة ككل، وهو أمر مستبعد نظراً الى الاجتهادات التي صدرت عنه في الفترة الأخيرة حيث كان يبرر عدم إقرار قطوع الحسابات بحجة الظروف الاستثنائية وعدم الانتظام المالي وغيرها، أو أنه سيقرر إبطال بعض المواد، علماً بأن إبطال الموازنة سيدفعنا الى الصرف على القاعدة الاثني عشرية، وهو ما لا نحبذه”.
وعما إن كان ثمة نواب سينضمّون الى كتلة الجمهورية القوية إذا قررت الطعن ببعض مواد الموازنة، تشير أيوب الى أن “عدداً كبيراً من النواب اعترضوا على الكثير من المواد ومن بينهم نواب الكتائب وغيرهم من النواب، ولكن المؤكد أن أحداً لن يعلن موقفه قبل إنجاز الصياغة النهائية للموازنة”.
“موازنة معيوبة”
ثمة مخالفات كثيرة تجعل الموازنة “معيوبة” بعدم الدستورية وفق ما يقول المتخصّص في الرقابة القضائية على المصارف المركزية والأجهزة الرقابية التابعة لها المحامي الدكتور باسكال ضاهر ومنها على سبيل المثال لا الحصر، مخالفة إقرار الموازنة بدون قطع حساب خلافاً للمادة 87 من الدستور التي نصّت على وجوب عرض قطع الحساب على المجلس النيابي قبل نشر موازنة السنة التالية. ومن المعلوم أن قطع الحساب هو الموازنة الفعلية الذي يبيّن مدى التزام الحكومة بحدود الموازنة التي أقرت، ومن دونها لا انتظام لعمل الدولة.
ويشير ضاهر كذلك، الى مخالفة تعدد أسعار الصرف، لا سيما أنه ليس من صلاحية المشرع مخالفة أحكام الليبرالية المحددة في الفقرة “واو” من مقدمة الدستور اللبناني. مع التأكيد أن التحديد المتبع هو نقيض الليبرالية واقتصاد السوق، لا سيما أن التلاعب بسعر العملة وتعدّدها يشكل السبب الرئيسي في تدمير النظام الليبرالي، وهذا ما أكده الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز”.
وذكر أن أسعار الصرف التي أقرت في الموازنة وفق تعديل لجنة المال والموازنة هي: سعر صرف سمي بالفعلي، سعر صرف مرتقب سيحدّده مصرف لبنان وسيكون أقل من السعر الفعلي، وسعر صرف 15 ألف ليرة يهدف إلى سرقة تعويضات نهاية الخدمة (أشيع أن هذا السعر أُلغي)، وسعر صرف يعتمد الدولار النقدي.
ومن المخالفات الدستورية الأخرى التي يشير إليها ضاهر، ما هو متصل بحدّ ونسب ضريبة الدخل غير المتساوية بين أفراد المجتمع بما يشكل خرقاً لمبدأ المساواة المنصوص عليه في مقدمة الدستور اللبناني، إضافة الى “مخالفة دستورية واضحة في الموازنة تتعلق بتفويض المشرع لمؤسسة عامة بفرض رسم دون تحديد قيمتها الأعلى، بما يجعل من نص الموازنة مخالفاً للدستور اللبناني الذي منع فرض رسوم وضرائب على الشعب إلا بقانون يصدر عنه، علماً بأنه لا يجوز للمشرع تفويض فرض الضرائب والرسوم الى إدارة مرفق عام”.
ويشير أيضاً الى ضريبة السيارات الصديقة للبيئة التي تشكل خرقاً لمبدأ المساواة، علماً بأن الدول المتحضرة كافة تشجّع الشعب على اقتناء هذه السيارات بغية حماية البيئة من خلال مدّهم بدفعة مالية لشراء هذا النوع من السيارات وتالياً فإن هذا الأمر يشكل هنا مناقضة للاتفاقيات البيئة التي اعتمدها وصادقت عليها الدولة اللبنانية .
أما في موضوع رجعية القوانين الضريبة على الشركات التي أفادت من الدعم، فيشير ضاهر الى أن “الحكومة هي التي قررت هذا الدعم وليس من موازنتها بل من أموال المودعين، خلافاً لجميع الأحكام القانونية المرعيّة الإجراء. وهي تريد الآن مع المجلس النيابي فرض ضريبة لمصلحة خزينة الدولة على ما تحقق من أرباح من أموال المودعين، أي إنه جرى نهب أموال خاصة بقرار حكومي والآن يريدون فرض ضريبة على ما نتج من ارتكاب جرم وذلك لمصلحة خزينة الدولة، وهذا ما يجعل القوانين في الجمهورية اللبنانية “معيوبة” بعدم الانتظام الأخلاقي قبل القانوني منه”.
وإذا ارتأى بعض النواب الطعن بالموازنة أمام المجلس الدستوري، يوضح ضاهر أنه “يعود حق مراجعة المجلس في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين الى كل من رئيس الجمهورية، رئيس #مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء أو الى 10 أعضاء في مجلس النواب. ويقدم الى رئيس المجلس الدستوري خلال فترة 15 يوماً تلي تاريخ نشر القانون. وتالياً يجب جمع تواقيع 10 نواب على المراجعة، لكي تقبل شكلاً”.
ويشر الى أن “المراجعة تتضمّن طلب تعليق مفعول النص المطعون فيه سواء كلياً أو جزئياً. وفي هذه الحالة يدعو رئيس المجلس الدستوري الى اجتماع الأعضاء ودرس ما إن كان يقتضي تعليق مفعول النص موضوع المراجعة الى حين البت النهائي. وإذا قرر المجلس تعليق مفعول القانون، يُنشر القرار في الجريدة الرسمية وتُبلغ نسخة عنه مصدقة الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء. أمّا إذا قبل المجلس الدستوري المراجعة وأبطل جزئياً المواد المطعون بها من الموازنة، وهذا أمر متوقع إذا قُدمت المراجعة، فإن المواد “المعيوبة” تعاد الى المجلس النيابي لا الى الحكومة، ليصار الى إعادة تعديلها لتصبح متوافقة مع قرار المجلس الدستوري” .
فوضى اليوم الأخير في جلسة مجلس النواب: الموازنة في دائرة الطعن؟

كما في السياسة كذلك في التشريع، هو الوصف الأفضل للفوضى التي سادت في جلسة نواب الأمة الختامية التي أقرّت فيها موازنة 2024، حيث تداخلت عشوائية “صدّق” بالإجماع، مع “عُدّل بالإجماع” مع “سمعونا يا شباب”. فكانت النتيجة في اليوم التالي، ضياعاً مضحكاً مبكياً، في دوائر المجلس الذي لم يستطع إخراج النص النهائي للموازنة بعد إقرارها بسبب عدم انتظام التدوين والنصوص، ووجود مواد قيل إنها عُدّلت لكنها لم تعدّل، ومواد أخرى عُدّلت لكن خلافاً للاقتراحات والنقاشات التي دارت، فيما بنود عدة قيل إنها سقطت لكنها لم تزل موجودة وأخرى عدلتها الهيئة العامة لكن النص الموجود يتناقض مع التعديل، وغيرها من الشوائب. إزاء ذلك، أمر الرئيس بري بتفريغ التسجيلات والتدقيق في مجريات الجلسة الختامية وخصوصاً اقتراحات التعديل والتصويت الذي تم عليها لإخراجها دون شوائب وإرسالها الى الحكومة لنشرها وفق الأصول.
أمام هذه الفوضى المفاجئة وغير المعتادة في العراقة البرلمانية اللبنانية تُطرح احتمالات عدة منها عقد جلسة للمجلس النيابي لتفسير الموازنة من جديد، أو عقد لقاء لرؤساء الكتل مع لجنة المال والموازنة للمصادقة على نتائج تفريغ التسجيلات.
توازياً مع الخلل التقني في إخراج الموازنة، وفي انتظار إصلاح النصوص النهائية لا يزال توجه بعض النواب للطعن بالموازنة أو بعض بنودها مثار نقاش داخل بعض الكتل ومنها كتلة الجمهورية القوية التي سيعكف نوابها على دراسة معظم بنودها، والطعن بما يرتؤون أنه مخالف للدستور ولقواعد التشريع. فعدم وجود قطع حساب مرفق مع الموازنة يُعدّ مخالفة دستورية جسيمة قد تهدد بتطيير الموازنة برمتها، إلا إذا ارتأى الطاعنون أو المجلس الدستوري الاكتفاء بالطعن ببنود معيّنة وإبعاد شبح الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية التي ستُعتمد حتماً إذا طارت الموازنة.
لا تستبعد النائبة غادة أيوب الطعن ببعض مواد الموازنة أو بالموازنة بحد ذاتها لمخالفتها المادة 87 من الدستور التي تلزم التصديق على قطع حساب قبل إقرار أي موازنة. وتقول لـ”النهار”: “ندرس إمكان الطعن بمواد غير دستورية، ولكننا في انتظار النسخة النهائية للموازنة على اعتبار أن طريقة التصويت على نصوص لم توزع على كل النواب خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن كلمة واحدة قد تغيّر المضمون ليصبح غير دستوري، إذ في ظل الأجواء الفوضوية التي سادت في الجلسة وطريقة التصويت، عُرضت صياغات عدة للمواد أثناء مناقشتها ولم نعرف أي صياغة صُدقت، خصوصاً في المواد المتعلقة بإعادة تقييم المخزون والأصول في المؤسسات والشركات وكذلك ما يتعلق بالاقتراح الذي قدمه النائب وائل أبو فاعور بالنسبة للمستفيدين من أموال الدعم ومنصّة صيرفة. وفي انتظار الصيغة النهائية نحضر ملفاتنا جيداً. والأهم في الموضوع أن وزير المال غاب عن الجلسة لدواعٍ صحية، ولم يكن هناك جواب واضح عما إن كان ثمة من ينوب عنه في الجلسة”.
وتجزم أيوب بأنه “حتى لو تم الطعن بالموازنة أو بعض موادها، فلن تعود الى الحكومة. فالطعن أمام المجلس الدستوري سواء بمادة أو بكل الموازنة، يخوّل المجلس الدستوري أن ينظر في المواد كافة، وإن كان غير مطعون بها، إذ إن مجرد مراجعة المجلس الدستوري، يعني النظر في دستورية القانون من أساسه. وتالياً سيكون أمام “الدستوري” خياران: إما الذهاب الى عملية إبطال الموازنة ككل، وهو أمر مستبعد نظراً الى الاجتهادات التي صدرت عنه في الفترة الأخيرة حيث كان يبرر عدم إقرار قطوع الحسابات بحجة الظروف الاستثنائية وعدم الانتظام المالي وغيرها، أو أنه سيقرر إبطال بعض المواد، علماً بأن إبطال الموازنة سيدفعنا الى الصرف على القاعدة الاثني عشرية، وهو ما لا نحبذه”.
وعما إن كان ثمة نواب سينضمّون الى كتلة الجمهورية القوية إذا قررت الطعن ببعض مواد الموازنة، تشير أيوب الى أن “عدداً كبيراً من النواب اعترضوا على الكثير من المواد ومن بينهم نواب الكتائب وغيرهم من النواب، ولكن المؤكد أن أحداً لن يعلن موقفه قبل إنجاز الصياغة النهائية للموازنة”.
“موازنة معيوبة”
ثمة مخالفات كثيرة تجعل الموازنة “معيوبة” بعدم الدستورية وفق ما يقول المتخصّص في الرقابة القضائية على المصارف المركزية والأجهزة الرقابية التابعة لها المحامي الدكتور باسكال ضاهر ومنها على سبيل المثال لا الحصر، مخالفة إقرار الموازنة بدون قطع حساب خلافاً للمادة 87 من الدستور التي نصّت على وجوب عرض قطع الحساب على المجلس النيابي قبل نشر موازنة السنة التالية. ومن المعلوم أن قطع الحساب هو الموازنة الفعلية الذي يبيّن مدى التزام الحكومة بحدود الموازنة التي أقرت، ومن دونها لا انتظام لعمل الدولة.
ويشير ضاهر كذلك، الى مخالفة تعدد أسعار الصرف، لا سيما أنه ليس من صلاحية المشرع مخالفة أحكام الليبرالية المحددة في الفقرة “واو” من مقدمة الدستور اللبناني. مع التأكيد أن التحديد المتبع هو نقيض الليبرالية واقتصاد السوق، لا سيما أن التلاعب بسعر العملة وتعدّدها يشكل السبب الرئيسي في تدمير النظام الليبرالي، وهذا ما أكده الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز”.
وذكر أن أسعار الصرف التي أقرت في الموازنة وفق تعديل لجنة المال والموازنة هي: سعر صرف سمي بالفعلي، سعر صرف مرتقب سيحدّده مصرف لبنان وسيكون أقل من السعر الفعلي، وسعر صرف 15 ألف ليرة يهدف إلى سرقة تعويضات نهاية الخدمة (أشيع أن هذا السعر أُلغي)، وسعر صرف يعتمد الدولار النقدي.
ومن المخالفات الدستورية الأخرى التي يشير إليها ضاهر، ما هو متصل بحدّ ونسب ضريبة الدخل غير المتساوية بين أفراد المجتمع بما يشكل خرقاً لمبدأ المساواة المنصوص عليه في مقدمة الدستور اللبناني، إضافة الى “مخالفة دستورية واضحة في الموازنة تتعلق بتفويض المشرع لمؤسسة عامة بفرض رسم دون تحديد قيمتها الأعلى، بما يجعل من نص الموازنة مخالفاً للدستور اللبناني الذي منع فرض رسوم وضرائب على الشعب إلا بقانون يصدر عنه، علماً بأنه لا يجوز للمشرع تفويض فرض الضرائب والرسوم الى إدارة مرفق عام”.
ويشير أيضاً الى ضريبة السيارات الصديقة للبيئة التي تشكل خرقاً لمبدأ المساواة، علماً بأن الدول المتحضرة كافة تشجّع الشعب على اقتناء هذه السيارات بغية حماية البيئة من خلال مدّهم بدفعة مالية لشراء هذا النوع من السيارات وتالياً فإن هذا الأمر يشكل هنا مناقضة للاتفاقيات البيئة التي اعتمدها وصادقت عليها الدولة اللبنانية .
أما في موضوع رجعية القوانين الضريبة على الشركات التي أفادت من الدعم، فيشير ضاهر الى أن “الحكومة هي التي قررت هذا الدعم وليس من موازنتها بل من أموال المودعين، خلافاً لجميع الأحكام القانونية المرعيّة الإجراء. وهي تريد الآن مع المجلس النيابي فرض ضريبة لمصلحة خزينة الدولة على ما تحقق من أرباح من أموال المودعين، أي إنه جرى نهب أموال خاصة بقرار حكومي والآن يريدون فرض ضريبة على ما نتج من ارتكاب جرم وذلك لمصلحة خزينة الدولة، وهذا ما يجعل القوانين في الجمهورية اللبنانية “معيوبة” بعدم الانتظام الأخلاقي قبل القانوني منه”.
وإذا ارتأى بعض النواب الطعن بالموازنة أمام المجلس الدستوري، يوضح ضاهر أنه “يعود حق مراجعة المجلس في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين الى كل من رئيس الجمهورية، رئيس #مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء أو الى 10 أعضاء في مجلس النواب. ويقدم الى رئيس المجلس الدستوري خلال فترة 15 يوماً تلي تاريخ نشر القانون. وتالياً يجب جمع تواقيع 10 نواب على المراجعة، لكي تقبل شكلاً”.
ويشر الى أن “المراجعة تتضمّن طلب تعليق مفعول النص المطعون فيه سواء كلياً أو جزئياً. وفي هذه الحالة يدعو رئيس المجلس الدستوري الى اجتماع الأعضاء ودرس ما إن كان يقتضي تعليق مفعول النص موضوع المراجعة الى حين البت النهائي. وإذا قرر المجلس تعليق مفعول القانون، يُنشر القرار في الجريدة الرسمية وتُبلغ نسخة عنه مصدقة الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء. أمّا إذا قبل المجلس الدستوري المراجعة وأبطل جزئياً المواد المطعون بها من الموازنة، وهذا أمر متوقع إذا قُدمت المراجعة، فإن المواد “المعيوبة” تعاد الى المجلس النيابي لا الى الحكومة، ليصار الى إعادة تعديلها لتصبح متوافقة مع قرار المجلس الدستوري” .








