تمديد عقد مياومي الكهرباء يُجدِّد المأزق: الإضراب لم ينفع

لكن المسألة ليست بالسهولة التي تبدو عليها. ففي الظاهر، قد يصحّ القول بأنه طالما هناك شغور، فلتُملأ المراكز بالمياومين بعد تثبيتهم وفق مباراة تجري عبر مجلس الخدمة المدنية. لكن في الباطن، ثمّة ارتباطات سياسية تحكم الملف وتمنع فكفكة عقدته، وذلك لضمان بقاء التنفيعات السياسية والمالية، عن طريق اختيار العقود والتلزيمات والشركات المشغِّلة، وفقاً لمصالح المتنفّذين داخل المؤسسة ووزارة الطاقة بوصفها وزارة الوصاية على المؤسسة.
تمديد غامض للعقد
رغم رفضهم الإبقاء على نظام المياوَمة، انتظر المياومون أن تلجأ مؤسسة كهرباء لبنان إلى إجراء مناقصة لاختيار متعهّد جديد لإدارة عملية تشغيل المياومين في معامل الإنتاج ومحطات التوزيع ومبنى المؤسسة، فالعقد مع المشغِّل الحالي للمياومين، أي شركة “غ.م”، تنتهي مفاعيله بـ8 شباط الجاري، حسب المصادر التي تؤكّد أن “دفتر الشروط الذي على أساسه ستتقدّم الشركات للمناقصة، انتهى وضعه قبل نحو 4 أشهر، والمؤسسة تماطل في توقيعه، وتلقّينا كمياومين الكثير من الوعود والتسويف حول توقيعه”.
بالتوازي مع البحث في المناقصة الجديدة، لم تهدأ المعركة حول تصحيح الأجور. وتلفت المصادر النظر إلى أن “راتب المياومين حالياً، هو نحو 9 مليون ليرة، رغم التوافق مع الاتحاد العمالي العام وإدارة مؤسسة كهرباء لبنان، على رفع قيمة الرواتب إلى ما بين 40 و45 مليون ليرة، مع مراعاة الخبرة والشهادات الجامعية… وما إلى ذلك”. لكن المؤسسة لم تبادر إلى التصحيح وبقيت “تماطل حتى بداية الشهر الجاري. حين بدأ الهمس حول وجود قرار يقضي بتمديد عمل شركة “غ.م”، لمدة 4 أشهر”.
هذا العقد فيه شبهة كبيرة لناحية الهدف من عدم وضع دفتر شروط لإجراء مزايدة لتعيين شركة تخلف شركة “غ.م”، ولناحية وجود نيّة للتمديد المفاجىء. وتوضح المصادر أن الذهاب نحو التمديد “يعني أوّلاً أن على المياومين القبول براتب بنحو 9 مليون ليرة لأربع سنوات إضافية. ويعني ثانياً وجود نوايا محتملة حول الرغبة بعدم تغيير المتعهّد، ولهذا السبب لا تذهب المؤسسة بدفتر شروط لإنجاز المناقصة عبر هيئة الشراء العام، لأنها تعلم أن القانون لا يوافق على وجود عارِض وحيد، أي لا وجود للمنافسة”.
وعدم تقدّم أي شركة للمناقصة في حال وضع دفتر شروطها والإعلان عنها ووصولها إلى خواتيمها، تفسّره المصادر على أنه مقصود، إذ “لن تتقدّم أي شركة للمناقصة لكسب عقد مع المؤسسة لن يدوم لأكثر من 6 أشهر. وبذلك، تبقى الشركة الحالية في مركزها بحكم الأمر الواقع، ويتم التمديد للعقد سنوياً”.
مصدر لتغذية الصفقات
قضيّة المياومين غير مستجدّة، بل تعود إلى العام 2000، كما توضح المصادر. لكن الضوء يُسلَّط عليها بحسب المراحل الزمنية والظروف التي تتحكّم بالبلد ومؤسساته. وعلى مدى أكثر من 20 عاماً، يطالب المياومون بالدخول إلى ملاك المؤسسة، من دون جدوى. بل يُترَك هؤلاء لمواجهة نتائج محطّات متفرّقة على غرار مشروع شركات مقدّمي الخدمات الذي انطلق في العام 2012، ودفَعَ المياومون ثمنه، إذ خسر كثيرون منهم عملهم بفعل الصرف من الخدمة وفق الاستنسابية السياسية والمناطقية والطائفية. ومنهم مَن بقي مياوماً لكن جرى إلحاقه بمقدّمي الخدمات مع ضمان ديمومة العمل، وآخرون نجحوا في اجتياز مباريات مجلس الخدمة المدنية فجرى تثبيتهم وتوزيعهم بحسب المراكز الوظيفية.
واستدامة النهج ذاته في التعامل مع قضية مؤسسة الكهرباء وعمالها ومياوموها، يعود إلى “أن هذا الملف هو مصدر لتغذية الصفقات واختيار الشركات التي ستدير وتشغِّل المياومين، كما حصل مع مشروع مقدّمي الخدمات”، حسب المصادر. ورفضاً لما يحصل، أعلن المياومون الإضراب العام والتوقّف عن العمل. والحلّ بالنسبة لهم، يبدأ بـ”أخذ فائض الناجحين عبر مجلس الخدمة المدنية وإيجاد الحل المنصف لبقية العمال في المؤسسة. علماً أن المؤسسة بحاجة ماسة لملء المراكز الشاغرة، جرّاء النقص الحاد للجهاز البشري وكثرة الشواغر، وذلك لحسن سير العمل في المرفق العام”.
الإضراب “ليس موجَّهاً ضد متعهِّد بعينه، لكنه ضد ممارسة قائمة داخل المؤسسة التي تتجاهل حقيقة أن عدد الموظّفين في ملاكها تراجع من نحو 5200 موظّف إلى نحو 800 موظّف. وأن نسبة 80 بالمئة منهم يُديرون المحطات والمعامل”. وانطلاقاً من هذه الأرقام، يوجّه المياومون رسالة إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وإلى رئيس هيئة الشراء العام جان العلية وإلى مجلس الخدمة المدنية، حول ضرورة الإسراع في حلّ الأزمة التي يبدو أنها تتفاقم، سيّما بفعل “التهديدات التي واجهها بعض المياومين لفك الإضراب، ومن تلك التهديدات، الصرف من العمل”.
إنهاء هذا الملف بالطريقة المناسبة للمياومين، لن يتحقّق بين ليلة وضحاها، ولذلك، لم تكن نتائج الاجتماع الذي حصل بين اللجنة الممثلة للمياومين وبين المدير العام للمؤسسة كمال حايك، مثمرة. فخلص الاجتماع الذي حصل بعد ظهر الإثنين، إلى تأكيد حايك على دعم مطالب المياومين، وإشارته إلى أنه أرسل إلى مجلس الخدمة المدنية كتباً عدّة تبيّن حاجة المؤسسة إلى تثبيت المياومين وملء الشواغر، لكن من دون أي جواب من المجلس.
وكصيغة توافقية، طرحَ حايك أن يتم تمديد عقد المتعهّد لمدّة شهرين بدل 4 أشهر، والعمل على تسريع إجراء المناقصة. وطَلَبَ حايك من اللجنة وضع تصوّرها لحل هذا الملف بالطرق القانونية. لكن المصادر تستغرب هذا الطرح، وكأنّ المياومين هم المسؤولون عن هذا الواقع، في حين أن أزمتهم مستمرة منذ سنوات، وقبل أزمة البلاد، حين كان بالإمكان وضع الحلول المناسبة.
ورأت المصادر أن إدارة المؤسسة ترمي الكرة في ملعب المياومين، خصوصاً وأن حايك أكّد عدم القدرة على إعطاء أي زيادة على الراتب. وبالتالي، على المياومين أن يقرروا مصيرهم، إما باستكمال الإضراب وسط معطيات غير مشجّعة، أو العمل إلى حين إيجاد حلّ بصيغة ما. وأقرب صيغة تم التوافق عليها مع إدارة المؤسسة، هي استئناف العمل وتقليص عدد أيام الحضور إلى النصف، خلال الشهرين المقبلين، إلى حين تضمين العقد الجديد بنوداً واضحة تتعلّق بدوام العمل. وتشير المصادر إلى أن هذا الحل هو أفضل الممكن في الوقت الراهن، طالما أن الحل الجذري غير متاح. وبالتالي، تتّجه الأمور نحو فك الإضراب.
تمديد عقد مياومي الكهرباء يُجدِّد المأزق: الإضراب لم ينفع

لكن المسألة ليست بالسهولة التي تبدو عليها. ففي الظاهر، قد يصحّ القول بأنه طالما هناك شغور، فلتُملأ المراكز بالمياومين بعد تثبيتهم وفق مباراة تجري عبر مجلس الخدمة المدنية. لكن في الباطن، ثمّة ارتباطات سياسية تحكم الملف وتمنع فكفكة عقدته، وذلك لضمان بقاء التنفيعات السياسية والمالية، عن طريق اختيار العقود والتلزيمات والشركات المشغِّلة، وفقاً لمصالح المتنفّذين داخل المؤسسة ووزارة الطاقة بوصفها وزارة الوصاية على المؤسسة.
تمديد غامض للعقد
رغم رفضهم الإبقاء على نظام المياوَمة، انتظر المياومون أن تلجأ مؤسسة كهرباء لبنان إلى إجراء مناقصة لاختيار متعهّد جديد لإدارة عملية تشغيل المياومين في معامل الإنتاج ومحطات التوزيع ومبنى المؤسسة، فالعقد مع المشغِّل الحالي للمياومين، أي شركة “غ.م”، تنتهي مفاعيله بـ8 شباط الجاري، حسب المصادر التي تؤكّد أن “دفتر الشروط الذي على أساسه ستتقدّم الشركات للمناقصة، انتهى وضعه قبل نحو 4 أشهر، والمؤسسة تماطل في توقيعه، وتلقّينا كمياومين الكثير من الوعود والتسويف حول توقيعه”.
بالتوازي مع البحث في المناقصة الجديدة، لم تهدأ المعركة حول تصحيح الأجور. وتلفت المصادر النظر إلى أن “راتب المياومين حالياً، هو نحو 9 مليون ليرة، رغم التوافق مع الاتحاد العمالي العام وإدارة مؤسسة كهرباء لبنان، على رفع قيمة الرواتب إلى ما بين 40 و45 مليون ليرة، مع مراعاة الخبرة والشهادات الجامعية… وما إلى ذلك”. لكن المؤسسة لم تبادر إلى التصحيح وبقيت “تماطل حتى بداية الشهر الجاري. حين بدأ الهمس حول وجود قرار يقضي بتمديد عمل شركة “غ.م”، لمدة 4 أشهر”.
هذا العقد فيه شبهة كبيرة لناحية الهدف من عدم وضع دفتر شروط لإجراء مزايدة لتعيين شركة تخلف شركة “غ.م”، ولناحية وجود نيّة للتمديد المفاجىء. وتوضح المصادر أن الذهاب نحو التمديد “يعني أوّلاً أن على المياومين القبول براتب بنحو 9 مليون ليرة لأربع سنوات إضافية. ويعني ثانياً وجود نوايا محتملة حول الرغبة بعدم تغيير المتعهّد، ولهذا السبب لا تذهب المؤسسة بدفتر شروط لإنجاز المناقصة عبر هيئة الشراء العام، لأنها تعلم أن القانون لا يوافق على وجود عارِض وحيد، أي لا وجود للمنافسة”.
وعدم تقدّم أي شركة للمناقصة في حال وضع دفتر شروطها والإعلان عنها ووصولها إلى خواتيمها، تفسّره المصادر على أنه مقصود، إذ “لن تتقدّم أي شركة للمناقصة لكسب عقد مع المؤسسة لن يدوم لأكثر من 6 أشهر. وبذلك، تبقى الشركة الحالية في مركزها بحكم الأمر الواقع، ويتم التمديد للعقد سنوياً”.
مصدر لتغذية الصفقات
قضيّة المياومين غير مستجدّة، بل تعود إلى العام 2000، كما توضح المصادر. لكن الضوء يُسلَّط عليها بحسب المراحل الزمنية والظروف التي تتحكّم بالبلد ومؤسساته. وعلى مدى أكثر من 20 عاماً، يطالب المياومون بالدخول إلى ملاك المؤسسة، من دون جدوى. بل يُترَك هؤلاء لمواجهة نتائج محطّات متفرّقة على غرار مشروع شركات مقدّمي الخدمات الذي انطلق في العام 2012، ودفَعَ المياومون ثمنه، إذ خسر كثيرون منهم عملهم بفعل الصرف من الخدمة وفق الاستنسابية السياسية والمناطقية والطائفية. ومنهم مَن بقي مياوماً لكن جرى إلحاقه بمقدّمي الخدمات مع ضمان ديمومة العمل، وآخرون نجحوا في اجتياز مباريات مجلس الخدمة المدنية فجرى تثبيتهم وتوزيعهم بحسب المراكز الوظيفية.
واستدامة النهج ذاته في التعامل مع قضية مؤسسة الكهرباء وعمالها ومياوموها، يعود إلى “أن هذا الملف هو مصدر لتغذية الصفقات واختيار الشركات التي ستدير وتشغِّل المياومين، كما حصل مع مشروع مقدّمي الخدمات”، حسب المصادر. ورفضاً لما يحصل، أعلن المياومون الإضراب العام والتوقّف عن العمل. والحلّ بالنسبة لهم، يبدأ بـ”أخذ فائض الناجحين عبر مجلس الخدمة المدنية وإيجاد الحل المنصف لبقية العمال في المؤسسة. علماً أن المؤسسة بحاجة ماسة لملء المراكز الشاغرة، جرّاء النقص الحاد للجهاز البشري وكثرة الشواغر، وذلك لحسن سير العمل في المرفق العام”.
الإضراب “ليس موجَّهاً ضد متعهِّد بعينه، لكنه ضد ممارسة قائمة داخل المؤسسة التي تتجاهل حقيقة أن عدد الموظّفين في ملاكها تراجع من نحو 5200 موظّف إلى نحو 800 موظّف. وأن نسبة 80 بالمئة منهم يُديرون المحطات والمعامل”. وانطلاقاً من هذه الأرقام، يوجّه المياومون رسالة إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وإلى رئيس هيئة الشراء العام جان العلية وإلى مجلس الخدمة المدنية، حول ضرورة الإسراع في حلّ الأزمة التي يبدو أنها تتفاقم، سيّما بفعل “التهديدات التي واجهها بعض المياومين لفك الإضراب، ومن تلك التهديدات، الصرف من العمل”.
إنهاء هذا الملف بالطريقة المناسبة للمياومين، لن يتحقّق بين ليلة وضحاها، ولذلك، لم تكن نتائج الاجتماع الذي حصل بين اللجنة الممثلة للمياومين وبين المدير العام للمؤسسة كمال حايك، مثمرة. فخلص الاجتماع الذي حصل بعد ظهر الإثنين، إلى تأكيد حايك على دعم مطالب المياومين، وإشارته إلى أنه أرسل إلى مجلس الخدمة المدنية كتباً عدّة تبيّن حاجة المؤسسة إلى تثبيت المياومين وملء الشواغر، لكن من دون أي جواب من المجلس.
وكصيغة توافقية، طرحَ حايك أن يتم تمديد عقد المتعهّد لمدّة شهرين بدل 4 أشهر، والعمل على تسريع إجراء المناقصة. وطَلَبَ حايك من اللجنة وضع تصوّرها لحل هذا الملف بالطرق القانونية. لكن المصادر تستغرب هذا الطرح، وكأنّ المياومين هم المسؤولون عن هذا الواقع، في حين أن أزمتهم مستمرة منذ سنوات، وقبل أزمة البلاد، حين كان بالإمكان وضع الحلول المناسبة.
ورأت المصادر أن إدارة المؤسسة ترمي الكرة في ملعب المياومين، خصوصاً وأن حايك أكّد عدم القدرة على إعطاء أي زيادة على الراتب. وبالتالي، على المياومين أن يقرروا مصيرهم، إما باستكمال الإضراب وسط معطيات غير مشجّعة، أو العمل إلى حين إيجاد حلّ بصيغة ما. وأقرب صيغة تم التوافق عليها مع إدارة المؤسسة، هي استئناف العمل وتقليص عدد أيام الحضور إلى النصف، خلال الشهرين المقبلين، إلى حين تضمين العقد الجديد بنوداً واضحة تتعلّق بدوام العمل. وتشير المصادر إلى أن هذا الحل هو أفضل الممكن في الوقت الراهن، طالما أن الحل الجذري غير متاح. وبالتالي، تتّجه الأمور نحو فك الإضراب.












