هل الحرب لا تزال مستبعدة؟

الكاتب: غسان حجار | المصدر: النهار
20 شباط 2024
تندفع اسرائيل الى توتير الاجواء. هي تريد حرباً لا يريدها الاخرون. توسع دائرة الاشتباك، تسقط ما كان يسمى “قواعد الاشتباك”، لجرّ “حزب الله” الى حرب تسعى معها الى انقاذ حكومة بنيامين نتنياهو اولاً، وتهجير الجنوبيين لدفعهم الى تحميل “حزب الله” مسؤولية الخراب والدمار وقتل ابنائهم ثانيا، وربما اقامة شريط حدودي فاصل، بقرار اممي يندرج تحت الفصل السابع ثالثا، وهو ما كانت سعت اليه، اسرائيل، ومعها المجتمع الدولي منذ العام 2006، ولم تنجح المساعي انذاك. ولا تزال الفكرة تراود المعنيين بالشأن اللبناني.
ورغم توسيع دائرة الحرب يومياً، وازدياد الخطر من حرب شاملة، الا ان مصادر مطلعة على حركة الاتصالات السياسية لا تزال تبدي ارتياحا، وان مشوبا ببعض القلق من امكان خروج الامور من عقلها في لحظة جنون غير محسوبة، وتستند الى جملة معطيات فيها ان وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان في زيارته الاخيرة لبيروت ابلغ من يعنيهم الامر بان بلاده تبلغت من واشنطن ان توسيع الحرب من جانب اسرائيل في لبنان والمنطقة ممنوع وهو خط أحمر اميركي لا يمكن لها تخطيه. وترى الى تهديدات نتنياهو وفريقه الوزاري والعسكري هي للاستهلاك الاعلامي أمام ناخبيه. ولهذا طلب عبداللهيان من “حزب الله” أن يبقي إيقاع عملياته على هذه الوتيرة من الرد المحدود والمدروس بدقة كي لا يعطي نتنياهو ذريعة خرق الخط الأحمر الاميركي المفروض عليه.
وتضيف المصادر ان عبد اللهيان ابلغ الحزب ايضا انه بناء على المعطيات المشار إليها آنفا فلا اجتياح اسرائيليا واسعا لمدينةرفح وسيقتصر الامر على غارات محددة الاهداف ليس إلا. وتأمل تلك المصادر بقرب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قبل بداية رمضان في اذار المقبل. وهذا الامر سيساعد “حزب الله” على الخروج من مأزقه في الجنوب الذي وضع نفسه فيه منذ اليوم التالي لطوفان الاقصى والذي دفع ثمنه غاليا حتى اليوم مع 220 مقاوما سقط معظمهم اغتيالا بالمسيرات من دون مواجهات عسكرية مباشرة عدا الدمار اللاحق بالمنازل ونزوح نحو مئة ألف جنوبي من منازلهم وقراهم مما رتب عبئا كبيرا على الحزب وقيادته وبيئته الحاضنة وعبئا ماليا على حليفته إيران.
واذا كانت اسرائيل “تطمع” دائما في الدعم الاميركي اللامحدود، فان حسابات واشنطن مختلفة تماما، اذ ان الاخيرة رغم عدم تخليها اطلاقا عن حليفتها في تل ابيب، الا انها غير مستعدة لتحمل تكاليف اضافية باهظة، فيما لو فتحت جبهة لبنان، ومثلها الدول الاوروبية والعربية، التي ستؤدي اي حرب شاملة، على كل مشاريعها الاستثمارية والمالية والنفطية، والتي يرتبط غالبها بتطبيع مع اسرائيل، لا يمكن تحمل المضي به، اذا ارتفع منسوب القتل والدمار بشكل كبير.
من الاكيد ان اتفاق الهدنة تأخر بفترة سماح اميركية، وستشهد المرحلة الفاصلة عنه، مزيدا من التصعيد، والقصف المدمر، غير العشوائي طبعا، املا في ملاقاة تل ابيب الى اشعال حرب اوسع تصنفها في خانة الرد والدفاع عن النفس.
من هنا يصبح القرار ملك الخصم، وهو “حزب الله” في لبنان، ومعه الشريك في الثنائي “حركة امل” التي اقتحمت الساحة بقوة اخيرا، لعدم اخراجها من الساحة المقاومة، ومن مكاسبها اللاحقة.
وفي قراءة هادئة، يمكن للمتابع خطاب السيد حسن نصرالله الاخير، ان يكتشف تأكيد الجاهزية التامة للرد، وللحرب، من دون الاقدام عليها، انصاتا لنصيحة “الصبر الاستراتيجي” التي ينادي بها المسؤولون في طهران.

هل الحرب لا تزال مستبعدة؟

الكاتب: غسان حجار | المصدر: النهار
20 شباط 2024
تندفع اسرائيل الى توتير الاجواء. هي تريد حرباً لا يريدها الاخرون. توسع دائرة الاشتباك، تسقط ما كان يسمى “قواعد الاشتباك”، لجرّ “حزب الله” الى حرب تسعى معها الى انقاذ حكومة بنيامين نتنياهو اولاً، وتهجير الجنوبيين لدفعهم الى تحميل “حزب الله” مسؤولية الخراب والدمار وقتل ابنائهم ثانيا، وربما اقامة شريط حدودي فاصل، بقرار اممي يندرج تحت الفصل السابع ثالثا، وهو ما كانت سعت اليه، اسرائيل، ومعها المجتمع الدولي منذ العام 2006، ولم تنجح المساعي انذاك. ولا تزال الفكرة تراود المعنيين بالشأن اللبناني.
ورغم توسيع دائرة الحرب يومياً، وازدياد الخطر من حرب شاملة، الا ان مصادر مطلعة على حركة الاتصالات السياسية لا تزال تبدي ارتياحا، وان مشوبا ببعض القلق من امكان خروج الامور من عقلها في لحظة جنون غير محسوبة، وتستند الى جملة معطيات فيها ان وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان في زيارته الاخيرة لبيروت ابلغ من يعنيهم الامر بان بلاده تبلغت من واشنطن ان توسيع الحرب من جانب اسرائيل في لبنان والمنطقة ممنوع وهو خط أحمر اميركي لا يمكن لها تخطيه. وترى الى تهديدات نتنياهو وفريقه الوزاري والعسكري هي للاستهلاك الاعلامي أمام ناخبيه. ولهذا طلب عبداللهيان من “حزب الله” أن يبقي إيقاع عملياته على هذه الوتيرة من الرد المحدود والمدروس بدقة كي لا يعطي نتنياهو ذريعة خرق الخط الأحمر الاميركي المفروض عليه.
وتضيف المصادر ان عبد اللهيان ابلغ الحزب ايضا انه بناء على المعطيات المشار إليها آنفا فلا اجتياح اسرائيليا واسعا لمدينةرفح وسيقتصر الامر على غارات محددة الاهداف ليس إلا. وتأمل تلك المصادر بقرب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قبل بداية رمضان في اذار المقبل. وهذا الامر سيساعد “حزب الله” على الخروج من مأزقه في الجنوب الذي وضع نفسه فيه منذ اليوم التالي لطوفان الاقصى والذي دفع ثمنه غاليا حتى اليوم مع 220 مقاوما سقط معظمهم اغتيالا بالمسيرات من دون مواجهات عسكرية مباشرة عدا الدمار اللاحق بالمنازل ونزوح نحو مئة ألف جنوبي من منازلهم وقراهم مما رتب عبئا كبيرا على الحزب وقيادته وبيئته الحاضنة وعبئا ماليا على حليفته إيران.
واذا كانت اسرائيل “تطمع” دائما في الدعم الاميركي اللامحدود، فان حسابات واشنطن مختلفة تماما، اذ ان الاخيرة رغم عدم تخليها اطلاقا عن حليفتها في تل ابيب، الا انها غير مستعدة لتحمل تكاليف اضافية باهظة، فيما لو فتحت جبهة لبنان، ومثلها الدول الاوروبية والعربية، التي ستؤدي اي حرب شاملة، على كل مشاريعها الاستثمارية والمالية والنفطية، والتي يرتبط غالبها بتطبيع مع اسرائيل، لا يمكن تحمل المضي به، اذا ارتفع منسوب القتل والدمار بشكل كبير.
من الاكيد ان اتفاق الهدنة تأخر بفترة سماح اميركية، وستشهد المرحلة الفاصلة عنه، مزيدا من التصعيد، والقصف المدمر، غير العشوائي طبعا، املا في ملاقاة تل ابيب الى اشعال حرب اوسع تصنفها في خانة الرد والدفاع عن النفس.
من هنا يصبح القرار ملك الخصم، وهو “حزب الله” في لبنان، ومعه الشريك في الثنائي “حركة امل” التي اقتحمت الساحة بقوة اخيرا، لعدم اخراجها من الساحة المقاومة، ومن مكاسبها اللاحقة.
وفي قراءة هادئة، يمكن للمتابع خطاب السيد حسن نصرالله الاخير، ان يكتشف تأكيد الجاهزية التامة للرد، وللحرب، من دون الاقدام عليها، انصاتا لنصيحة “الصبر الاستراتيجي” التي ينادي بها المسؤولون في طهران.

مزيد من الأخبار