لهذه العوامل ردّت إسرائيل بضراوة على الحزب في سوريا والبقاع

ورد في تقرير صدر قبل نحو اسبوع عن الجهات العسكرية الرسمية في تل أبيب مفاده أن القوات الإسرائيلية استهدفت خلال الأشهر الخمسة الماضية نحو 4500 هدف لـ”حزب الله” في لبنان وسوريا معاً، وأن هذه الهجمات التي تراوحت بين الإغارة من الجو والقصف الصاروخي والمدفعي، أدّت إلى سقوط نحو 300 عنصر و750 جريحاً بين مقاتلي الحزب.
في هذا التقرير أمران مستجدان يدخلان الى قاموس الصراع العسكري الإسرائيلي المديد مع الحزب:
الأول: تأكيد استهداف إسرائيل للحزب وقواته في لبنان وسوريا معاً واعتبار الصراع معه في الساحتين حالة صراع واحدة.
الثاني: الجمع بين قتلى الحزب في لبنان وسوريا في رقم واحد.
وفي المقاربات الاستراتيجية فإن هذا الدمج إنما هو ترجمة لتوجّه جديد اعتمدته القيادة العسكرية الإسرائيلية يقوم على مبدأ أن لا مجال بعد اليوم للفصل بين المواجهة التي تخوضها إسرائيل مع حزب واحد يناصبها العداء ويصارعها في جغرافيتين متجاورتين. وهذا يعني أن ثمة “لعبة أوكورديون” عسكرية بدأتها إسرائيل مع الحزب وتقوم على مبدأ الضغط المزدوج والمتناغم على كل المفاتيح في آن واحد.
والجليّ أن إسرائيل شرعت في تكريس واقع الحال هذا وفق ما تشهد به وقائع الميدان اليومية منذ نحو شهر على وجه الدقة، حيث إن إسرائيل كثفت على نحو غير مسبوق من إغاراتها وهجماتها على ما تعتبره مواقع ومعسكرات وقوافل عائدة للحزب أو للحرس الثوري الإيراني أو المجموعات الشيعية الأخرى الدائرة في فلكهما وهي بالعشرات.
واللافت وفق الوقائع اليومية أن الغارات الإسرائيلية صارت يومية وأحياناً مرتين أو أكثر في اليوم الواحد. وترافق ذلك مع توسيع تل أبيب مدى الاستهداف بحيث غطت كل ريف دمشق وتحديداً كل المنطقة المحيطة بالسيدة زينب (نحو 6 بلدات)، وعلى نحو مستجد امتدت تلك الاغارات الى مرتفعات منطقة القلمون (يبرود والزبداني..) لتبلغ أخيراً منطقة القصير الواقعة في ريف حمص والتي باتت بمثابة قاعدة حصينة للحزب مخصّصة لمعسكرات مقامة إضافة الى كونها منطقة عبور أساسية الى الداخل اللبناني وتحديداً الى منطقة الهرمل وأخيراً الى منطقة القنيطرة وريفها.
وهذه البقعة الجغرافية المستهدفة دوماً تشكل عملياً مناطق الانتشار والتمركز الأساسية للحزب والحرس الثوري، ففيها مقارّ القيادة ومعسكرات التدريب فضلاً عن المخازن والترسانات إضافة الى كونها معابر حيوية. يضاف الى ذلك أنها المناطق المتاخمة للمناطق التي تحتلها إسرائيل سواء من الأراضي السورية أو الفلسطينية.
استراتيجية تكثيف الهجمات اليومية بدأت على نحو متدحرج ومتدرّج منذ مطلع السنة الجارية لكنها تحوّلت منذ نحو عشرة أيام الى هجمات يومية. وتقدّر التقارير الإسرائيلية عدد عناصر الحزب الذين سقطوا منذ مطلع السنة الجارية نتيجة تلك الأنشطة العسكرية بنحو 40 عنصراً بينهم قادة وكوادر.
واللافت أن الحزب يبادر الى نعي هؤلاء العناصر لكنه يتحفظ عن تحديد أماكن سقوطهم ويقدمهم على أنهم من جملة قافلة “شهدائه على طريق القدس”.
وهكذا وإن كانت طهران اضطرّت تحت وطأة الخسائر الكبرى التي مُنيت بها بفعل الغارات والضربات لمقارّ قيادات الحرس الى سحب كل عوائل الخبراء العسكريين والمستشارين الإيرانيين من سوريا تلافياً لمزيد من الخسائر، فإن الحزب عمد الى إجراءات وتدابير ميدانية للغاية نفسها ومن بينها تجميع قواته وتقليل مراكزه ومواقعه الثابتة وإبقاء الضروري منها.
ولم يكن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير في الأراضي السورية آتياً من فراغ بل هو عبارة عن ترجمة ميدانية لخطة ميدانية تقضي بـ”تدمير” أكبر قدر ممكن من قوة الحزب وإيران وحلفائهما في الساحة السورية وتحديداً الأقرب منها للجولان المحتل، وذلك وفق دوافع تكتيكية واستراتيجية ومنها ولا ريب ما هو متصل مباشرة بتطورات الموقف على الحدود اللبنانية الجنوبية.
وحسب التقديرات نفسها فإن الإسرائيليين أقروا أخيراً دراسة ميدانية مفصلة. ولقد وجدت تلك الدراسة أن الحزب أوشك أن يستنفد بنك أهدافه في المواجهات الحدودية الدائرة منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، وهي المواجهات المقيّدة والمضبوطة بقواعد اشتباك صارت معروفة ومكشوفة إن لجهة الأمداء الجغرافية المسموح بها أو لجهة الأهداف الممكن أن تستهدف أو نوعية السلاح المسموح باستخدامه. وهذا ما أظهر الحزب بمظهر الخاسر والعاجز عن تطوير أدائه الميداني وزج كل قواه واستطراداً عن توسيع نطاق الأذية لإسرائيل خصوصاً أن مواجهات الأشهر الخمسة الماضية لم تؤدِّ حسب التقارير الإسرائيلية الى مقتل أكثر من 23 إسرائيلياً (جنوداً ومستوطنين) فيما الحزب خسر ما لا يقل عن 245 مقاتلاً محترفاً.
وبناءً على ذلك استشعر الإسرائيليون أن الحزب أقرّ توجّهاً جديداً يقضي بالاستفادة أكثر من حضوره في الميدان السوري بغية تشتيت القوة الإسرائيلية وتخفيف الضغط عن جبهة الجنوب. وكانت تجربتها الأولى في هذا الإطار قصف الحزب المتكرر لمواقع إسرائيلية في الجولان. ولذا وجد الإسرائيليون أن عليهم تجديد أنشطتهم التي نجحت في السابق في تقويض كل جهود الحزب وإيران الرامية الى إنشاء خطوط تماس واشتباك مع الإسرائيليين انطلاقاً من الجغرافيا السورية وتحويل جزء أساسي منها الى جنوب آخر. وهذا ما فعلوه عبر تجريد حملة عسكرية منظمة بدأت أولاً باستهداف الكوادر العسكرية الإيرانية التي كانت تتحرك بأريحية تامة في سوريا منذ أكثر من عقد ثم كانت المرحلة التالية عبر استهداف مراكز الحزب ومواقعه. ووفق التقديرات نفسها فإن إسرائيل لم تستثن أي موقع أو مقرّ أو مخزن للحزب في سوريا خلال تلك الحملة أخيراً.
واستتباعاً لهذه الحملة أتت الغارات الإسرائيلية المتكررة الأخيرة على نقاط ومواقع عدة للحزب في البقاع الشمالي. وليس خافياً على تل أبيب أن البقاع بالنسبة للحزب له ثلاث وظائف ومهمات:
– أنه الخزان البشري الرافد للحزب عدا عن كونه بلد المنشأ التاريخي.
– أنه مخزن السلاح الاستراتيجي المأمون.
– أنه شريان العبور الحيوي من وإلى الداخل السوري الذي هو حلقة الوصل الضرورية مع العراق وإيران.
وبهذا المعنى فإن إسرائيل تتعامل مع هذه المنطقة على أنها جزء من جغرافيا المواجهة السورية، وبذا تكون إسرائيل بعثت برسالة للحزب مفادها أن أي تفكير منه باستخدام سوريا ساحة مواجهة معها فإن الرد سيكون أولاً في سوريا نفسها ثم في البقاع أي البقعة التي أقام الحزب طويلاً على اعتقاد أنه القاعدة الخلفية الحصينة.
لهذه العوامل ردّت إسرائيل بضراوة على الحزب في سوريا والبقاع

ورد في تقرير صدر قبل نحو اسبوع عن الجهات العسكرية الرسمية في تل أبيب مفاده أن القوات الإسرائيلية استهدفت خلال الأشهر الخمسة الماضية نحو 4500 هدف لـ”حزب الله” في لبنان وسوريا معاً، وأن هذه الهجمات التي تراوحت بين الإغارة من الجو والقصف الصاروخي والمدفعي، أدّت إلى سقوط نحو 300 عنصر و750 جريحاً بين مقاتلي الحزب.
في هذا التقرير أمران مستجدان يدخلان الى قاموس الصراع العسكري الإسرائيلي المديد مع الحزب:
الأول: تأكيد استهداف إسرائيل للحزب وقواته في لبنان وسوريا معاً واعتبار الصراع معه في الساحتين حالة صراع واحدة.
الثاني: الجمع بين قتلى الحزب في لبنان وسوريا في رقم واحد.
وفي المقاربات الاستراتيجية فإن هذا الدمج إنما هو ترجمة لتوجّه جديد اعتمدته القيادة العسكرية الإسرائيلية يقوم على مبدأ أن لا مجال بعد اليوم للفصل بين المواجهة التي تخوضها إسرائيل مع حزب واحد يناصبها العداء ويصارعها في جغرافيتين متجاورتين. وهذا يعني أن ثمة “لعبة أوكورديون” عسكرية بدأتها إسرائيل مع الحزب وتقوم على مبدأ الضغط المزدوج والمتناغم على كل المفاتيح في آن واحد.
والجليّ أن إسرائيل شرعت في تكريس واقع الحال هذا وفق ما تشهد به وقائع الميدان اليومية منذ نحو شهر على وجه الدقة، حيث إن إسرائيل كثفت على نحو غير مسبوق من إغاراتها وهجماتها على ما تعتبره مواقع ومعسكرات وقوافل عائدة للحزب أو للحرس الثوري الإيراني أو المجموعات الشيعية الأخرى الدائرة في فلكهما وهي بالعشرات.
واللافت وفق الوقائع اليومية أن الغارات الإسرائيلية صارت يومية وأحياناً مرتين أو أكثر في اليوم الواحد. وترافق ذلك مع توسيع تل أبيب مدى الاستهداف بحيث غطت كل ريف دمشق وتحديداً كل المنطقة المحيطة بالسيدة زينب (نحو 6 بلدات)، وعلى نحو مستجد امتدت تلك الاغارات الى مرتفعات منطقة القلمون (يبرود والزبداني..) لتبلغ أخيراً منطقة القصير الواقعة في ريف حمص والتي باتت بمثابة قاعدة حصينة للحزب مخصّصة لمعسكرات مقامة إضافة الى كونها منطقة عبور أساسية الى الداخل اللبناني وتحديداً الى منطقة الهرمل وأخيراً الى منطقة القنيطرة وريفها.
وهذه البقعة الجغرافية المستهدفة دوماً تشكل عملياً مناطق الانتشار والتمركز الأساسية للحزب والحرس الثوري، ففيها مقارّ القيادة ومعسكرات التدريب فضلاً عن المخازن والترسانات إضافة الى كونها معابر حيوية. يضاف الى ذلك أنها المناطق المتاخمة للمناطق التي تحتلها إسرائيل سواء من الأراضي السورية أو الفلسطينية.
استراتيجية تكثيف الهجمات اليومية بدأت على نحو متدحرج ومتدرّج منذ مطلع السنة الجارية لكنها تحوّلت منذ نحو عشرة أيام الى هجمات يومية. وتقدّر التقارير الإسرائيلية عدد عناصر الحزب الذين سقطوا منذ مطلع السنة الجارية نتيجة تلك الأنشطة العسكرية بنحو 40 عنصراً بينهم قادة وكوادر.
واللافت أن الحزب يبادر الى نعي هؤلاء العناصر لكنه يتحفظ عن تحديد أماكن سقوطهم ويقدمهم على أنهم من جملة قافلة “شهدائه على طريق القدس”.
وهكذا وإن كانت طهران اضطرّت تحت وطأة الخسائر الكبرى التي مُنيت بها بفعل الغارات والضربات لمقارّ قيادات الحرس الى سحب كل عوائل الخبراء العسكريين والمستشارين الإيرانيين من سوريا تلافياً لمزيد من الخسائر، فإن الحزب عمد الى إجراءات وتدابير ميدانية للغاية نفسها ومن بينها تجميع قواته وتقليل مراكزه ومواقعه الثابتة وإبقاء الضروري منها.
ولم يكن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير في الأراضي السورية آتياً من فراغ بل هو عبارة عن ترجمة ميدانية لخطة ميدانية تقضي بـ”تدمير” أكبر قدر ممكن من قوة الحزب وإيران وحلفائهما في الساحة السورية وتحديداً الأقرب منها للجولان المحتل، وذلك وفق دوافع تكتيكية واستراتيجية ومنها ولا ريب ما هو متصل مباشرة بتطورات الموقف على الحدود اللبنانية الجنوبية.
وحسب التقديرات نفسها فإن الإسرائيليين أقروا أخيراً دراسة ميدانية مفصلة. ولقد وجدت تلك الدراسة أن الحزب أوشك أن يستنفد بنك أهدافه في المواجهات الحدودية الدائرة منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، وهي المواجهات المقيّدة والمضبوطة بقواعد اشتباك صارت معروفة ومكشوفة إن لجهة الأمداء الجغرافية المسموح بها أو لجهة الأهداف الممكن أن تستهدف أو نوعية السلاح المسموح باستخدامه. وهذا ما أظهر الحزب بمظهر الخاسر والعاجز عن تطوير أدائه الميداني وزج كل قواه واستطراداً عن توسيع نطاق الأذية لإسرائيل خصوصاً أن مواجهات الأشهر الخمسة الماضية لم تؤدِّ حسب التقارير الإسرائيلية الى مقتل أكثر من 23 إسرائيلياً (جنوداً ومستوطنين) فيما الحزب خسر ما لا يقل عن 245 مقاتلاً محترفاً.
وبناءً على ذلك استشعر الإسرائيليون أن الحزب أقرّ توجّهاً جديداً يقضي بالاستفادة أكثر من حضوره في الميدان السوري بغية تشتيت القوة الإسرائيلية وتخفيف الضغط عن جبهة الجنوب. وكانت تجربتها الأولى في هذا الإطار قصف الحزب المتكرر لمواقع إسرائيلية في الجولان. ولذا وجد الإسرائيليون أن عليهم تجديد أنشطتهم التي نجحت في السابق في تقويض كل جهود الحزب وإيران الرامية الى إنشاء خطوط تماس واشتباك مع الإسرائيليين انطلاقاً من الجغرافيا السورية وتحويل جزء أساسي منها الى جنوب آخر. وهذا ما فعلوه عبر تجريد حملة عسكرية منظمة بدأت أولاً باستهداف الكوادر العسكرية الإيرانية التي كانت تتحرك بأريحية تامة في سوريا منذ أكثر من عقد ثم كانت المرحلة التالية عبر استهداف مراكز الحزب ومواقعه. ووفق التقديرات نفسها فإن إسرائيل لم تستثن أي موقع أو مقرّ أو مخزن للحزب في سوريا خلال تلك الحملة أخيراً.
واستتباعاً لهذه الحملة أتت الغارات الإسرائيلية المتكررة الأخيرة على نقاط ومواقع عدة للحزب في البقاع الشمالي. وليس خافياً على تل أبيب أن البقاع بالنسبة للحزب له ثلاث وظائف ومهمات:
– أنه الخزان البشري الرافد للحزب عدا عن كونه بلد المنشأ التاريخي.
– أنه مخزن السلاح الاستراتيجي المأمون.
– أنه شريان العبور الحيوي من وإلى الداخل السوري الذي هو حلقة الوصل الضرورية مع العراق وإيران.
وبهذا المعنى فإن إسرائيل تتعامل مع هذه المنطقة على أنها جزء من جغرافيا المواجهة السورية، وبذا تكون إسرائيل بعثت برسالة للحزب مفادها أن أي تفكير منه باستخدام سوريا ساحة مواجهة معها فإن الرد سيكون أولاً في سوريا نفسها ثم في البقاع أي البقعة التي أقام الحزب طويلاً على اعتقاد أنه القاعدة الخلفية الحصينة.










