«الثأر المحدود» يبهج إيران وحلفاءها ويعيد الدعم الغربي لنتنياهو

رغم اعترافها بمحدودية الرد على ضرب قنصليتها في دمشق وانضباطه وتوافقه مع قواعد الأمم المتحدة، احتفت إيران بهجومها غير المسبوق داخل إسرائيل، واعتبرته إنذاراً لعملية لا يمكن لأحد تصورها، وألقت الكرة في ملعب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي تراجع عن فكرة الرد السريع لعدم المخاطرة بخسارة دعم حلفائه الغربيين المفقود منذ مدة طويلة بسبب تماديه في عدوانه الإجرامي ضد قطاع غزة.
وأفادت مصادر دبلوماسية «الجريدة» بأن نتنياهو يقابل ضغط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لعدم الرد بشكل مباشر على إيران، بأبعاد كثيرة تتصل بالاصطفاف الغربي الذي نجح في استعادته بمجرد الهجوم على إسرائيل واستدعاء كل المساعدة العسكرية من دول غربية متعددة وخصوصاً أميركا، وفرنسا، وبريطانيا.
ووفق المصادر، تتجلى مصلحة نتنياهو في إطالة أمد الحرب وتوسيعها. وإذا نجح الضغط الأميركي في منعه من الرد على إيران بشكل مباشر، فسينتزع دعماً جديداً للمضي بعدوانه على غزة، وتحديداً لخوض معركة رفح، وبعدها الانتقال إلى الجبهة مع لبنان وحرية الاشتباك مع وكلاء إيران.
وبينما أكدت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو ألغى الرد السريع بعد مكالمة مع الرئيس بايدن، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن إسرائيل لديها فرصة لتشكيل تحالف استراتيجي ضد إيران بعد تصدي عدة دول لهجومها الكبير.
وأكد قائد «الحرس الثوري» حسن سلامي أن الضربة التي يعتقد أنها اشتملت على إطلاق نحو 500 مسيرة هجومية وصواريخ كروز وبالستية نجحت وتمكنت من تخطي طبقات الدفاع الإسرائيلية لإيصال رسالة تحذير وإقرار «معادلة جديدة للرد المباشر» على أي اعتداء آخر، محذراً من توجيه ضربات أشد.
وبينما كشف وزير الخارجية حسين عبداللهيان عن إبلاغ دول الجوار وواشنطن بالهجوم قبل تنفيذه بـ 72 ساعة، قابلت الأوساط المؤيدة والجماعات المتحالفة مع طهران في العراق وسورية ولبنان واليمن وفلسطين الضربة بالتأييد والتأكيد على أحقية الدفاع عن النفس. وفي حين دعا وزير الأمن اليهودي المتطرف إيتمار بن غفير إلى «رد جنوني» لإعادة هيبة الردع وعدم الالتزام بسياسة الاحتواء، تباهى غالانت بتصدي دفاعاته للضربة بمساعدة دول حليفة في مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وفي ظل المطالبات لقادة الاحتلال بضرورة الحفاظ على التضامن الغربي الذي تآكل جراء الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة قبل أن يعود لطبيعته رفضاً للثأر الإيراني، أوعز نتنياهو قبل اجتماع مغلق لمجلس الحرب والحكومة الموسعة بعدم الإدلاء بأي تصريحات تخص إيران حيث يأمل أن ينعش التضامن الغربي حظوظه في البقاء على رأس الحكومة لمدة عام ومنحه غطاء دولياً لاجتياح رفح ومواصلة حربه ضد غزة.
في غضون ذلك، كشف مصدر في مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي أنه جمع غرفة العمليات المصغرة المشكلة منذ الهجوم على القنصلية في دمشق واتخذ قرار استهداف إسرائيل بعد رفض واشنطن لعدة مطالب قدمها ممثله بالأمم المتحدة، أبرزها تغيير قواعد الاشتباك بين إيران وحلفائها من جهة وتل أبيب، ووقف العدوان على غزة.
وأكد أن المرشد أصر على ضرورة إطلاق المسيرات والصواريخ من داخل إيران على مرأى الأميركيين والإسرائيليين لتكون هناك فرصة للمدنيين للاحتماء واستهداف الأهداف العسكرية فقط. وحسب المصدر، فإن القيادة الإيرانية واجهت جدلاً واسعاً بين أصحاب القرار السياسي والعسكري خلال الأسبوع الماضي، وانقساماً بين فريق يقوده عبداللهيان كان يميل لعدم الانجرار إلى «فخ نتنياهو» والذهاب إلى حرب واسعة في المنطقة ويصر على أنه بالإمكان أخذ امتيازات من واشنطن مثل الضغط لوقف إطلاق النار في غزة وإيجاد قواعد اشتباك جديدة، في حين كان الفريق الآخر بقيادة الصقور، وعلى رأسهم قائد الحرس الثوري، يصر على ضرورة استغلال الفرصة المتاحة من الهجوم على القنصلية وتوجيه ضربة قوية جداً لإسرائيل تشمل إطلاق عشرات آلاف الصواريخ والمسيّرات من إيران وحلفائها في توقيت متزامن.
وأوضح أنه تم عرض 5 سيناريوهات على طاولة المرشد، تضمن الأول شن هجوم شامل ومشترك مع الحلفاء يربك ويعطل الدفاعات الإسرائيلية قبل توجيه ضربة صاروخية ثقيلة لتدمير المنشآت العسكرية والبنية التحتية، في حين نص الثاني على شن هجمات من مواقع مختلفة من البحر دون تبنيها، وتضمن الثالث هجوماً واسعاً على قوات الاحتلال في الجولان وغزة بكميات ضخمة من الصواريخ والمسيرات على أساس أن تلك الأراضي ليست إسرائيلية.
وأضاف أن السيناريو الرابع يتمثل في شن ضربة على مقر دبلوماسي إسرائيل بدولة هامشية بالنسبة لطهران مثل ألبانيا التي تحتضن مقرات «مجاهدي خلق» المعارضة، بينما تضمن السيناريو الأخير استهداف شخصيات سياسية وعسكرية داخل إسرائيل وخارجها. ولفت إلى أن الخارجية الإيرانية تلقت رداً من البيت الأبيض حذرها من الإقدام على استهداف إسرائيل، لأن ذلك سيؤدي إلى رد فعل داخل أراضي إيران وتصعيد خطير في المنطقة، مشدداً على ضرورة عدم مراهنة طهران على قدرتها العسكرية، لأن واشنطن ستقف إلى جانب حليفتها في حال نشوب حرب.
وذكر أن خامنئي اتخذ قرار توجيه الضربة عقب تلقيه رسالة جوابية من واشنطن تؤكد أن إدارة بايدن تسعى لوقف حرب غزة، لكنها تطالب الإيرانيين بالضغط على «حماس» لقبول شروط الصفقة التي طرحتها إسرائيل لتبادل المحتجزين، وإقرار هدنة مؤقتة والقبول بإبعاد القوات الإيرانية والمتحالفة معها عن حدود الدولة العبرية، والتعايش مع قواعد الاشتباك الجديدة التي ترسمها تل أبيب.
وتحدث المصدر عن اختيار خامنئي لتنفيذ العملية بالشكل العلني والمسرب لبعث رسالة إنذار لواشنطن وإسرائيل بجدية إيران، وأنها لا تخشى اشتعال حرب واسعة تطال الداخل الإيراني، مشيراً إلى أن تسريب المعلومات عن مطالب طهران التي بعثت بها للبيت الأبيض كان متعمداً بهدف حمله على الضغط على حليفته، وعدم الرهان على أن الجمهورية الإسلامية ستواصل الالتزام بسياسة الصبر الاستراتيجي التي اتبعتها منذ بدء حرب غزة قبل 7 أشهر.
وكشف أن خامنئي أوعز بإرسال خطاب لواشنطن ينذرها بأن طهران لن تسحب أي قوات من المنطقة، وسترد مباشرة على أي استهداف وبشكل مفاجئ، وليس كما تم ليل السبت ـ الأحد، حتى وإن تسبب ذلك في نشوب حرب مفتوحة، وعليها أن تقرر إذا ما كانت ستضغط على إسرائيل لوقف التصعيد أو الذهاب لحرب شاملة.
وزعم أن رسالة خامنئي سلمها مندوب إيران بالأمم المتحدة قبل اتصال هاتفي كشف موقع «أكسيوس» الأميركي أن بايدن أجراه مع نتنياهو أمس، وأبلغه خلاله رفضه لأي رد هجومي قد يشعل حرباً مع طهران، وطالبه بالاكتفاء بوصف إحباط الهجوم الصاروخي بالنصر الذي لا يحتاج إلى رد، موضحاً أن الرسالة الإيرانية حملت تحذيراً من مرحلة ثانية تشمل إطلاق آلاف الصواريخ والمسيّرات ولا يمكن تصورها على أي رد إسرائيلي أو أميركي محتمل.
«الثأر المحدود» يبهج إيران وحلفاءها ويعيد الدعم الغربي لنتنياهو

رغم اعترافها بمحدودية الرد على ضرب قنصليتها في دمشق وانضباطه وتوافقه مع قواعد الأمم المتحدة، احتفت إيران بهجومها غير المسبوق داخل إسرائيل، واعتبرته إنذاراً لعملية لا يمكن لأحد تصورها، وألقت الكرة في ملعب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي تراجع عن فكرة الرد السريع لعدم المخاطرة بخسارة دعم حلفائه الغربيين المفقود منذ مدة طويلة بسبب تماديه في عدوانه الإجرامي ضد قطاع غزة.
وأفادت مصادر دبلوماسية «الجريدة» بأن نتنياهو يقابل ضغط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لعدم الرد بشكل مباشر على إيران، بأبعاد كثيرة تتصل بالاصطفاف الغربي الذي نجح في استعادته بمجرد الهجوم على إسرائيل واستدعاء كل المساعدة العسكرية من دول غربية متعددة وخصوصاً أميركا، وفرنسا، وبريطانيا.
ووفق المصادر، تتجلى مصلحة نتنياهو في إطالة أمد الحرب وتوسيعها. وإذا نجح الضغط الأميركي في منعه من الرد على إيران بشكل مباشر، فسينتزع دعماً جديداً للمضي بعدوانه على غزة، وتحديداً لخوض معركة رفح، وبعدها الانتقال إلى الجبهة مع لبنان وحرية الاشتباك مع وكلاء إيران.
وبينما أكدت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو ألغى الرد السريع بعد مكالمة مع الرئيس بايدن، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن إسرائيل لديها فرصة لتشكيل تحالف استراتيجي ضد إيران بعد تصدي عدة دول لهجومها الكبير.
وأكد قائد «الحرس الثوري» حسن سلامي أن الضربة التي يعتقد أنها اشتملت على إطلاق نحو 500 مسيرة هجومية وصواريخ كروز وبالستية نجحت وتمكنت من تخطي طبقات الدفاع الإسرائيلية لإيصال رسالة تحذير وإقرار «معادلة جديدة للرد المباشر» على أي اعتداء آخر، محذراً من توجيه ضربات أشد.
وبينما كشف وزير الخارجية حسين عبداللهيان عن إبلاغ دول الجوار وواشنطن بالهجوم قبل تنفيذه بـ 72 ساعة، قابلت الأوساط المؤيدة والجماعات المتحالفة مع طهران في العراق وسورية ولبنان واليمن وفلسطين الضربة بالتأييد والتأكيد على أحقية الدفاع عن النفس. وفي حين دعا وزير الأمن اليهودي المتطرف إيتمار بن غفير إلى «رد جنوني» لإعادة هيبة الردع وعدم الالتزام بسياسة الاحتواء، تباهى غالانت بتصدي دفاعاته للضربة بمساعدة دول حليفة في مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وفي ظل المطالبات لقادة الاحتلال بضرورة الحفاظ على التضامن الغربي الذي تآكل جراء الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة قبل أن يعود لطبيعته رفضاً للثأر الإيراني، أوعز نتنياهو قبل اجتماع مغلق لمجلس الحرب والحكومة الموسعة بعدم الإدلاء بأي تصريحات تخص إيران حيث يأمل أن ينعش التضامن الغربي حظوظه في البقاء على رأس الحكومة لمدة عام ومنحه غطاء دولياً لاجتياح رفح ومواصلة حربه ضد غزة.
في غضون ذلك، كشف مصدر في مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي أنه جمع غرفة العمليات المصغرة المشكلة منذ الهجوم على القنصلية في دمشق واتخذ قرار استهداف إسرائيل بعد رفض واشنطن لعدة مطالب قدمها ممثله بالأمم المتحدة، أبرزها تغيير قواعد الاشتباك بين إيران وحلفائها من جهة وتل أبيب، ووقف العدوان على غزة.
وأكد أن المرشد أصر على ضرورة إطلاق المسيرات والصواريخ من داخل إيران على مرأى الأميركيين والإسرائيليين لتكون هناك فرصة للمدنيين للاحتماء واستهداف الأهداف العسكرية فقط. وحسب المصدر، فإن القيادة الإيرانية واجهت جدلاً واسعاً بين أصحاب القرار السياسي والعسكري خلال الأسبوع الماضي، وانقساماً بين فريق يقوده عبداللهيان كان يميل لعدم الانجرار إلى «فخ نتنياهو» والذهاب إلى حرب واسعة في المنطقة ويصر على أنه بالإمكان أخذ امتيازات من واشنطن مثل الضغط لوقف إطلاق النار في غزة وإيجاد قواعد اشتباك جديدة، في حين كان الفريق الآخر بقيادة الصقور، وعلى رأسهم قائد الحرس الثوري، يصر على ضرورة استغلال الفرصة المتاحة من الهجوم على القنصلية وتوجيه ضربة قوية جداً لإسرائيل تشمل إطلاق عشرات آلاف الصواريخ والمسيّرات من إيران وحلفائها في توقيت متزامن.
وأوضح أنه تم عرض 5 سيناريوهات على طاولة المرشد، تضمن الأول شن هجوم شامل ومشترك مع الحلفاء يربك ويعطل الدفاعات الإسرائيلية قبل توجيه ضربة صاروخية ثقيلة لتدمير المنشآت العسكرية والبنية التحتية، في حين نص الثاني على شن هجمات من مواقع مختلفة من البحر دون تبنيها، وتضمن الثالث هجوماً واسعاً على قوات الاحتلال في الجولان وغزة بكميات ضخمة من الصواريخ والمسيرات على أساس أن تلك الأراضي ليست إسرائيلية.
وأضاف أن السيناريو الرابع يتمثل في شن ضربة على مقر دبلوماسي إسرائيل بدولة هامشية بالنسبة لطهران مثل ألبانيا التي تحتضن مقرات «مجاهدي خلق» المعارضة، بينما تضمن السيناريو الأخير استهداف شخصيات سياسية وعسكرية داخل إسرائيل وخارجها. ولفت إلى أن الخارجية الإيرانية تلقت رداً من البيت الأبيض حذرها من الإقدام على استهداف إسرائيل، لأن ذلك سيؤدي إلى رد فعل داخل أراضي إيران وتصعيد خطير في المنطقة، مشدداً على ضرورة عدم مراهنة طهران على قدرتها العسكرية، لأن واشنطن ستقف إلى جانب حليفتها في حال نشوب حرب.
وذكر أن خامنئي اتخذ قرار توجيه الضربة عقب تلقيه رسالة جوابية من واشنطن تؤكد أن إدارة بايدن تسعى لوقف حرب غزة، لكنها تطالب الإيرانيين بالضغط على «حماس» لقبول شروط الصفقة التي طرحتها إسرائيل لتبادل المحتجزين، وإقرار هدنة مؤقتة والقبول بإبعاد القوات الإيرانية والمتحالفة معها عن حدود الدولة العبرية، والتعايش مع قواعد الاشتباك الجديدة التي ترسمها تل أبيب.
وتحدث المصدر عن اختيار خامنئي لتنفيذ العملية بالشكل العلني والمسرب لبعث رسالة إنذار لواشنطن وإسرائيل بجدية إيران، وأنها لا تخشى اشتعال حرب واسعة تطال الداخل الإيراني، مشيراً إلى أن تسريب المعلومات عن مطالب طهران التي بعثت بها للبيت الأبيض كان متعمداً بهدف حمله على الضغط على حليفته، وعدم الرهان على أن الجمهورية الإسلامية ستواصل الالتزام بسياسة الصبر الاستراتيجي التي اتبعتها منذ بدء حرب غزة قبل 7 أشهر.
وكشف أن خامنئي أوعز بإرسال خطاب لواشنطن ينذرها بأن طهران لن تسحب أي قوات من المنطقة، وسترد مباشرة على أي استهداف وبشكل مفاجئ، وليس كما تم ليل السبت ـ الأحد، حتى وإن تسبب ذلك في نشوب حرب مفتوحة، وعليها أن تقرر إذا ما كانت ستضغط على إسرائيل لوقف التصعيد أو الذهاب لحرب شاملة.
وزعم أن رسالة خامنئي سلمها مندوب إيران بالأمم المتحدة قبل اتصال هاتفي كشف موقع «أكسيوس» الأميركي أن بايدن أجراه مع نتنياهو أمس، وأبلغه خلاله رفضه لأي رد هجومي قد يشعل حرباً مع طهران، وطالبه بالاكتفاء بوصف إحباط الهجوم الصاروخي بالنصر الذي لا يحتاج إلى رد، موضحاً أن الرسالة الإيرانية حملت تحذيراً من مرحلة ثانية تشمل إطلاق آلاف الصواريخ والمسيّرات ولا يمكن تصورها على أي رد إسرائيلي أو أميركي محتمل.











