جمعيّة تنتحل صفة رسمية: امبراطورية “حفظ الطاقة” داخل الوزارة

رسمياً هو مجرد “جمعية مدنية” تأسست في العام 2011، بعلم وخبر رقم 172/ 2011، لكنه ينتحل صفة رسمية تحت مسمى “الوكالة الوطنية للطاقة في لبنان”. إذ تعرّف “الجمعية” عن نفسها، على موقعها الإلكتروني بأنها “الوكالة الوطنية للطاقة في لبنان” (The Lebanese Center for Energy Conservation (LCEC) is the national energy agency for Lebanon). وخلف هذا التعريف حلت الجمعية مكان الدولة، لأن المانحين يتعاملون معها على أنها “وكالة وطنية”. أما بالنظر إلى الأعضاء الذين يديرونها، فيتبين أنها قائمة على المحاصصة الطائفية والحزبية في وزارة الطاقة، وعلى رأسهم التيار الوطني الحر.
قطعة أرض بألف ليرة
البحث في الوثائق والمستندات المتعددة حول هذا المركز وملابسات تأسيسه أشبه بالدخول إلى مغارة. فقد تأسس المركز كجمعية وحل مكان مشروع الأمم المتحدة في وزارة الطاقة، بالمسمى ذاته، لكنه عملياً حل مكان الدولة، ووصل مؤخراً ليصبح بمثابة دائرة مناقصات لمشاريع الطاقة. فحتى تراخيص انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية للاستعمال الخاص تمر عبره في وزارة الطاقة.
عدا عن المساهمات المالية من ميزانية وزارة الطاقة، وصل سخاء القوى السياسية الراعية لهذه الجمعية حد إصدار مرسوم حمل الرقم 1370، للعام 2015، تقرر بموجبه الترخيص لوزارة الطاقة إشغال قسم من الأملاك العمومية النهرية بمحاذاة مجرى نهر بيروت (تبلغ مساحته 2627 متر مربع) لإنشاء مبنى خاص لـ”المركز”، لقاء رسم سنوي رمزي يدفع لخزينة الدولة بقيمة 1000 ليرة لبنانية فقط. وسبق ووقعت مذكرة تفاهم بين هذه “الجمعية” ومصرف الإسكان لمنح قروض الطاقة الشمسية. أما مصرف لبنان فخصّ “الجمعية” بميزة التحقق من المشاريع الصديقة للبيئة في مجال توفير الطاقة والطاقات المتجددة، لحصول أصحاب المشاريع على منحة لدعم القروض. فـ”الجمعية” معتمدة من وزارة الطاقة كأنها إدارة عامة، رغم أنه لا يوجد أي رابط قانوني أو تشريعي بينها وبين الوزارة.
أما بما يتعلق بالهبات الخارجية فيكفي مراجعة المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء لصالح الجمعية. فهذا “المركز” عندما لم يكن قد تأسس كجمعية بعلم وخبر، وكان بمثابة مشروع للأمم المتحدة في وزارة الطاقة، حصل على هبة من مرفق البيئة العالمي بقيمة مليون دولار، وفق المرسوم 2058 الصادر في العام 2009. ولأن العمل في مجال الطاقة مربح لهذه الدرجة، وعوضاً عن تحويل مشروع الأمم المتحدة إلى مؤسسة رسمية تدير هذا المرفق، قرر القيمون على المركز تحويله إلى جمعية.
ملايين الدولارات بلا براءة ذمّة
حقيقة هذه “الجمعية” أنه عندما يتعلق الأمر بالمشاريع والأموال تتصرف كأنها جهة رسمية. لكن عندما يتعلق الأمر بالضرائب والرسوم تتصرف على أنها جمعية غير ربحية.
في آخر قطع حساب للسنة المالية 2023، قدمته الجمعية إلى وزارة الداخلية بتاريخ 5 كانون الثاني 2024، يتبين أن مجموع الإرادات بلغ نحو 15 مليار و800 مليون ليرة، فيما المصاريف نحو 12 مليار ليرة. وبعيداً من أن مجموع الإيرادات كمساهمة من وزارة الطاقة ومن مصرف لبنان هي صفر، بخلاف السنوات الخوالي، إلا أن الملفت بأن مجموع المصاريف التشغيلية (صيانات متعددة ومحروقات ومياه وكهرباء وقرطاسية وإيجارات وغيرها) والمصاريف الأخرى، من الرواتب والأجور والتأمين والضمان الاجتماعي وبنود الانفاق كافة، لا تتجاوز 130 ألف دولار. وفي مقارنة بسيطة مع “أيام العز”، أي عندما كانت تحصل الجمعية على مساهمات من وزارة الطاقة، بلغ مجموع المصاريف التشغيلية وحدها نحو مليون و300 ألف دولار في العام 2012. أما موازنة العام 2024 المصرح عنها لـ”الداخلية” فلا تختلف أرقامها كثيراً. فمجموع الإرادات هو نحو 17 مليار ليرة والإنفاق نحو 14 مليار.
بين العامين 2012 و2016 حصلت “الجمعية” على مساهمات من وزارة الطاقة بنحو 21 مليار ليرة (واحدة بقيمة 15 مليار في العام 2012 ونحو 6 مليارات في العام 2016- قرار المساهمة الأولى يحمل الرقم 77/1/أ، وقرار الثانية يحمل الرقم 32/1/أ)، أي أكثر من 13 مليون دولار. ولم تقدم الجمعية براءة ذمة مالية حول كيفية أنفاقها، وفق ما يلفت كتاب صادر عن دائرة الموظفين والمحاسبة (الرقم الصادر 1498 للعام 2018). وقد ورد في الكتاب أن “المركز” لم يقدم “براءة ذمة مالية عن المساهمات والمساعدات السابقة”، كما أن “حسابات المركز المقدمة عن المساهمات السابقة لا تعدو كونها أرقاماً عامة تفتقر إلى التفاصيل والفواتير المثبتة ولا تشكل حساباً فعلياً بالمال السابق” هذا فضلاً عن “عدم صدور مرسوم لصرف اعتمادات من الموازنة كمساعدات لغير القطاع العام”.
الإقامة داخل الوزارة وخارجها
وبالنظر إلى كيفية أنفاق “الجمعية” مبلغ الـ15 مليار (عشرة ملايين دولار) يظهر جدول المصاريف للعام 2012 لكيفية توزيع هذه المساهمة من وزارة الطاقة، أن الموازنة التشغيلية الملحوظة من المركز بلغت مليار ليرة، فيما المصروف وصل إلي مليارين. ويبرر المركز أنه احتاج إلى مليار إضافي حصل عليه من مصرف لبنان ومن مشاريع الاتحاد الأوروبي. والسؤال هنا: كيف تكون المصاريف التشغيلية وحدها نحو مليون و300 ألف دولار حينها فيما كل مصاريف الجمعية لم تصل في قطع الحساب الحالي إلى 130 ألف دولار؟ فهل انخفضت قيمة المصاريف التشغيلية منذ ذاك الحين؟ قطعاً لا. الجواب بسيط: قطع الحساب يقدم إلى وزارة الداخلية عن الجمعية، فيما جدول المصاريف المنوه عنه يقدم لوزارة الطاقة. لكن وبما أن “الجمعية” لم تعد تحصل على مساهمات من وزارة الطاقة، بعد تراجع قيمة العملة المحلية، فهي بحل من تقديم أي جدول بإنفاق الأموال للوزارة.
أما السؤال الأهم: لماذا يخصص المركز مبلغ مليار ليرة كبدل إيجار مكتب، فيما مقره في الطابق الأول في وزارة الطاقة، ومن دون أي بدل مالي؟ وما الحاجة للمقر الثاني في محلة بدارو؟ ولماذا يصرح المركز أن مقره في وزارة الطاقة؟ ولماذا تخصص له وزارة الطاقة مقراً في الوزارة أصلاً؟ فهل المقرّ في بدارو هو لـ”الجمعية”، فيما المقر في مبنى الوزارة للتعريف عن نفسه كمؤسسة رسمية؟
تعطيل إنشاء مديرية الطاقة المتجددة
لحظ قانون “انتاج الطاقة الـمتجدّدة الـموزعة” الذي صدر عن المجلس النيابي في نهاية العام المنصرم في المادة 8 على انشاء “مديرية الطاقة المتجددة” في مؤسسة كهرباء لبنان، تُحدّد هيكليتها ومهامها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. من شأن القانون وضع حد لهذه “الجمعية” من خلال إنشاء “المديرية”. لكن قبل صدور القانون بأربعة أيام، أقدم القيمون على “الجمعية” على تعديل “الغاية” من الجمعية في العلم والخبر، وصدر التعديل عن وزارة الداخلية بتاريخ 18 كانون الأول 2023، ونشر في الجريدة الرسمية مطلع العام الحالي. وباتت الغاية “الاهتمام بجميع الأمور المتعلقة بالطاقة المتجددة (طاقة شمسية وطاقة الرياح، الطاقة الكهرومائية وغيرها). وأضافت أيضاً “اعداد واقتراح وتقويم الخطة الوطنية لكفاءة الطاقة والطاقة والمتجددة وسائر الخطط اللازمة”.
عملياً، استبقت “الجمعية” تشكيل “المديرية” التي من مهامها كل هذه التفاصيل، وعدلت الغاية كي تبرر تعاقد وزارة الطاقة معها في هذه المجالات. فمن شروط التعاقد ضمن العقود الاستشارية تبرير خبرة واطلاع الجهة في الشأن وأن تكون مهامها متناسبة مع المتطلبات. أضف إلى ذلك أن القانون ولد معطلاً بعدما تم ربط تنفيذه بتشكيل “هيئة تنظيم قطاع الكهرباء”، المعطلة بدورها منذ عشرات السنوات. وأسوة بمصير “الهيئة” التي تحتاج إلى مرسوم لتحديد هيكليتها، كذللك الأمر بالنسبة لـ”مديرية الطاقة المتجددة”. فهي أيضاً بحاجة إلى مرسوم لتحديد هيكلتيها. وإلى حين صدور المرسوم لتصبح “المديرية” الجهة الرسمية المخولة بكل ما يتعلق بالطاقة المتجددة، تتربع “جمعية” المركز اللبناني لحفظ الطاقة على عرشها في وزارة الطاقة.
وتكشف مصادر مطلعة على هذا الملف أن وزارة الطاقة حصلت مؤخراً على مساعدات من جهات دولية بذريعة مساعدة مؤسسة كهرباء لبنان على وضع هيكلية لـ”المديرية”، كما لو أن الأمر بحاجة لمشاريع دولية لتحديد الوظائف ومهام الموظفين الذين سيشغلون هذه المديرية. وتضع المصادر المسألة في عداد التسويف والمماطلة لعدم إطلاق عمل “المديرية” خدمة للقيّمين على المركز اللبناني لحفظ الطاقة.
جمعيّة تنتحل صفة رسمية: امبراطورية “حفظ الطاقة” داخل الوزارة

رسمياً هو مجرد “جمعية مدنية” تأسست في العام 2011، بعلم وخبر رقم 172/ 2011، لكنه ينتحل صفة رسمية تحت مسمى “الوكالة الوطنية للطاقة في لبنان”. إذ تعرّف “الجمعية” عن نفسها، على موقعها الإلكتروني بأنها “الوكالة الوطنية للطاقة في لبنان” (The Lebanese Center for Energy Conservation (LCEC) is the national energy agency for Lebanon). وخلف هذا التعريف حلت الجمعية مكان الدولة، لأن المانحين يتعاملون معها على أنها “وكالة وطنية”. أما بالنظر إلى الأعضاء الذين يديرونها، فيتبين أنها قائمة على المحاصصة الطائفية والحزبية في وزارة الطاقة، وعلى رأسهم التيار الوطني الحر.
قطعة أرض بألف ليرة
البحث في الوثائق والمستندات المتعددة حول هذا المركز وملابسات تأسيسه أشبه بالدخول إلى مغارة. فقد تأسس المركز كجمعية وحل مكان مشروع الأمم المتحدة في وزارة الطاقة، بالمسمى ذاته، لكنه عملياً حل مكان الدولة، ووصل مؤخراً ليصبح بمثابة دائرة مناقصات لمشاريع الطاقة. فحتى تراخيص انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية للاستعمال الخاص تمر عبره في وزارة الطاقة.
عدا عن المساهمات المالية من ميزانية وزارة الطاقة، وصل سخاء القوى السياسية الراعية لهذه الجمعية حد إصدار مرسوم حمل الرقم 1370، للعام 2015، تقرر بموجبه الترخيص لوزارة الطاقة إشغال قسم من الأملاك العمومية النهرية بمحاذاة مجرى نهر بيروت (تبلغ مساحته 2627 متر مربع) لإنشاء مبنى خاص لـ”المركز”، لقاء رسم سنوي رمزي يدفع لخزينة الدولة بقيمة 1000 ليرة لبنانية فقط. وسبق ووقعت مذكرة تفاهم بين هذه “الجمعية” ومصرف الإسكان لمنح قروض الطاقة الشمسية. أما مصرف لبنان فخصّ “الجمعية” بميزة التحقق من المشاريع الصديقة للبيئة في مجال توفير الطاقة والطاقات المتجددة، لحصول أصحاب المشاريع على منحة لدعم القروض. فـ”الجمعية” معتمدة من وزارة الطاقة كأنها إدارة عامة، رغم أنه لا يوجد أي رابط قانوني أو تشريعي بينها وبين الوزارة.
أما بما يتعلق بالهبات الخارجية فيكفي مراجعة المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء لصالح الجمعية. فهذا “المركز” عندما لم يكن قد تأسس كجمعية بعلم وخبر، وكان بمثابة مشروع للأمم المتحدة في وزارة الطاقة، حصل على هبة من مرفق البيئة العالمي بقيمة مليون دولار، وفق المرسوم 2058 الصادر في العام 2009. ولأن العمل في مجال الطاقة مربح لهذه الدرجة، وعوضاً عن تحويل مشروع الأمم المتحدة إلى مؤسسة رسمية تدير هذا المرفق، قرر القيمون على المركز تحويله إلى جمعية.
ملايين الدولارات بلا براءة ذمّة
حقيقة هذه “الجمعية” أنه عندما يتعلق الأمر بالمشاريع والأموال تتصرف كأنها جهة رسمية. لكن عندما يتعلق الأمر بالضرائب والرسوم تتصرف على أنها جمعية غير ربحية.
في آخر قطع حساب للسنة المالية 2023، قدمته الجمعية إلى وزارة الداخلية بتاريخ 5 كانون الثاني 2024، يتبين أن مجموع الإرادات بلغ نحو 15 مليار و800 مليون ليرة، فيما المصاريف نحو 12 مليار ليرة. وبعيداً من أن مجموع الإيرادات كمساهمة من وزارة الطاقة ومن مصرف لبنان هي صفر، بخلاف السنوات الخوالي، إلا أن الملفت بأن مجموع المصاريف التشغيلية (صيانات متعددة ومحروقات ومياه وكهرباء وقرطاسية وإيجارات وغيرها) والمصاريف الأخرى، من الرواتب والأجور والتأمين والضمان الاجتماعي وبنود الانفاق كافة، لا تتجاوز 130 ألف دولار. وفي مقارنة بسيطة مع “أيام العز”، أي عندما كانت تحصل الجمعية على مساهمات من وزارة الطاقة، بلغ مجموع المصاريف التشغيلية وحدها نحو مليون و300 ألف دولار في العام 2012. أما موازنة العام 2024 المصرح عنها لـ”الداخلية” فلا تختلف أرقامها كثيراً. فمجموع الإرادات هو نحو 17 مليار ليرة والإنفاق نحو 14 مليار.
بين العامين 2012 و2016 حصلت “الجمعية” على مساهمات من وزارة الطاقة بنحو 21 مليار ليرة (واحدة بقيمة 15 مليار في العام 2012 ونحو 6 مليارات في العام 2016- قرار المساهمة الأولى يحمل الرقم 77/1/أ، وقرار الثانية يحمل الرقم 32/1/أ)، أي أكثر من 13 مليون دولار. ولم تقدم الجمعية براءة ذمة مالية حول كيفية أنفاقها، وفق ما يلفت كتاب صادر عن دائرة الموظفين والمحاسبة (الرقم الصادر 1498 للعام 2018). وقد ورد في الكتاب أن “المركز” لم يقدم “براءة ذمة مالية عن المساهمات والمساعدات السابقة”، كما أن “حسابات المركز المقدمة عن المساهمات السابقة لا تعدو كونها أرقاماً عامة تفتقر إلى التفاصيل والفواتير المثبتة ولا تشكل حساباً فعلياً بالمال السابق” هذا فضلاً عن “عدم صدور مرسوم لصرف اعتمادات من الموازنة كمساعدات لغير القطاع العام”.
الإقامة داخل الوزارة وخارجها
وبالنظر إلى كيفية أنفاق “الجمعية” مبلغ الـ15 مليار (عشرة ملايين دولار) يظهر جدول المصاريف للعام 2012 لكيفية توزيع هذه المساهمة من وزارة الطاقة، أن الموازنة التشغيلية الملحوظة من المركز بلغت مليار ليرة، فيما المصروف وصل إلي مليارين. ويبرر المركز أنه احتاج إلى مليار إضافي حصل عليه من مصرف لبنان ومن مشاريع الاتحاد الأوروبي. والسؤال هنا: كيف تكون المصاريف التشغيلية وحدها نحو مليون و300 ألف دولار حينها فيما كل مصاريف الجمعية لم تصل في قطع الحساب الحالي إلى 130 ألف دولار؟ فهل انخفضت قيمة المصاريف التشغيلية منذ ذاك الحين؟ قطعاً لا. الجواب بسيط: قطع الحساب يقدم إلى وزارة الداخلية عن الجمعية، فيما جدول المصاريف المنوه عنه يقدم لوزارة الطاقة. لكن وبما أن “الجمعية” لم تعد تحصل على مساهمات من وزارة الطاقة، بعد تراجع قيمة العملة المحلية، فهي بحل من تقديم أي جدول بإنفاق الأموال للوزارة.
أما السؤال الأهم: لماذا يخصص المركز مبلغ مليار ليرة كبدل إيجار مكتب، فيما مقره في الطابق الأول في وزارة الطاقة، ومن دون أي بدل مالي؟ وما الحاجة للمقر الثاني في محلة بدارو؟ ولماذا يصرح المركز أن مقره في وزارة الطاقة؟ ولماذا تخصص له وزارة الطاقة مقراً في الوزارة أصلاً؟ فهل المقرّ في بدارو هو لـ”الجمعية”، فيما المقر في مبنى الوزارة للتعريف عن نفسه كمؤسسة رسمية؟
تعطيل إنشاء مديرية الطاقة المتجددة
لحظ قانون “انتاج الطاقة الـمتجدّدة الـموزعة” الذي صدر عن المجلس النيابي في نهاية العام المنصرم في المادة 8 على انشاء “مديرية الطاقة المتجددة” في مؤسسة كهرباء لبنان، تُحدّد هيكليتها ومهامها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. من شأن القانون وضع حد لهذه “الجمعية” من خلال إنشاء “المديرية”. لكن قبل صدور القانون بأربعة أيام، أقدم القيمون على “الجمعية” على تعديل “الغاية” من الجمعية في العلم والخبر، وصدر التعديل عن وزارة الداخلية بتاريخ 18 كانون الأول 2023، ونشر في الجريدة الرسمية مطلع العام الحالي. وباتت الغاية “الاهتمام بجميع الأمور المتعلقة بالطاقة المتجددة (طاقة شمسية وطاقة الرياح، الطاقة الكهرومائية وغيرها). وأضافت أيضاً “اعداد واقتراح وتقويم الخطة الوطنية لكفاءة الطاقة والطاقة والمتجددة وسائر الخطط اللازمة”.
عملياً، استبقت “الجمعية” تشكيل “المديرية” التي من مهامها كل هذه التفاصيل، وعدلت الغاية كي تبرر تعاقد وزارة الطاقة معها في هذه المجالات. فمن شروط التعاقد ضمن العقود الاستشارية تبرير خبرة واطلاع الجهة في الشأن وأن تكون مهامها متناسبة مع المتطلبات. أضف إلى ذلك أن القانون ولد معطلاً بعدما تم ربط تنفيذه بتشكيل “هيئة تنظيم قطاع الكهرباء”، المعطلة بدورها منذ عشرات السنوات. وأسوة بمصير “الهيئة” التي تحتاج إلى مرسوم لتحديد هيكليتها، كذللك الأمر بالنسبة لـ”مديرية الطاقة المتجددة”. فهي أيضاً بحاجة إلى مرسوم لتحديد هيكلتيها. وإلى حين صدور المرسوم لتصبح “المديرية” الجهة الرسمية المخولة بكل ما يتعلق بالطاقة المتجددة، تتربع “جمعية” المركز اللبناني لحفظ الطاقة على عرشها في وزارة الطاقة.
وتكشف مصادر مطلعة على هذا الملف أن وزارة الطاقة حصلت مؤخراً على مساعدات من جهات دولية بذريعة مساعدة مؤسسة كهرباء لبنان على وضع هيكلية لـ”المديرية”، كما لو أن الأمر بحاجة لمشاريع دولية لتحديد الوظائف ومهام الموظفين الذين سيشغلون هذه المديرية. وتضع المصادر المسألة في عداد التسويف والمماطلة لعدم إطلاق عمل “المديرية” خدمة للقيّمين على المركز اللبناني لحفظ الطاقة.






