“الديبلوماسية” تواجه استعصاء الفصل بين لبنان وغزة… “الحزب” يتشدّد رئاسياً ويرهن التسوية بمسارات المنطقة؟

ينصبّ الجهد الدولي على ملف غزة مع محاولات لإعادة إطلاق مفاوضات تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين “حماس” وإسرائيل. ولا شك في أن أي تقدم نحو اتفاق الهدنة سينعكس على جبهة جنوب لبنان، وإن كانت المؤشرات لا توحي بإمكان إنجاز تسوية في وقت قريب.
بين الهدنة والتصعيد واستمرار إسرائيل في حربها على رفح، ومع المعركة المتواصلة على جبهة الجنوب، يبدو أن الحرب في غزة ولبنان ستطول، وسط صعوبات ومآزق تعانيها إسرائيل على الجبهتين وعدم قدرتها على تحقيق أهدافها. ويتبيّن وفق مصدر ديبلوماسي أن إسرائيل ليست في وارد وقف الحرب على الجبهتين، فيما يواصل “حزب الله” عملياته متخذاً من شعار المساندة ربط لبنان بملف غزة وهو ما ينعكس على كل الاستحقاقات اللبنانية الداخلية التي باتت واقعاً معلقة بالحرب وذلك على الرغم من محاولات “الخماسية” فصل الجبهتين والحض على انتخاب رئيس للجمهورية.
الثابت أن حرب غزة باتت في قلب لبنان مع إطالة أمد الحرب، فإسرائيل تركز على أولوية إعادة المستوطنين إلى شمال فلسطين قبل أيلول (سبتمبر) المقبل، وتهديداتها بالحرب الواسعة تعكس مأزقها خلال الأشهر المقبلة، وسط انسداد سياسي أمام الوساطة الأميركية في شكل رئيسي للوصول الى تفاهم يطلق التفاوض للحل وترسيم الحدود. ولذا بات قرار الحرب يتقدم وهي مرشحة لأن تطول بالتوازي مع أي تفاوض يحتاج أيضاً إلى وقت للوصول إلى تفاهمات.
أمام هذا الواقع يقف لبنان وسط خطر كبير وعلى مختلف المستويات حيث بات مرتبطاً بغزة، وهو قرار اتخذه “حزب الله” ورهن من خلاله كل الملفات الداخلية بالتوصل إلى حل في القطاع، ورفض أيضاً أي بحث في القرار 1701 أو التهدئة لإطلاق التفاوض حول ترسيم الحدود. وهو قرار له اعتبارات إقليمية وفق المصدر الديبلوماسي في ضوء تطورات مرتبطة بمسارات المنطقة وفي مقدمها التفاوض الأميركي – الإيراني غير المباشر الذي استؤنف في سلطنة عُمان. ويشير المصدر إلى أن مكمن الخطر على لبنان هو أمني لجهة توسع الحرب الإسرائيلية التي يمكن أن تشكل هروباً من الضغوط الدولية، وسياسي مرتبط بالفراغ الدستوري والانقسام اللبناني المستمر، خصوصاً تفرد “حزب الله” بقرار الحرب والسلم. وعلى هذا تأتي زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت، وتهدف الى تقريب وجهات النظر للدفع نحو انتخاب رئيس للجمهورية، من دون أن تبنى عليها توقعات متفائلة بفعل الاستعصاءات التي يأتي في مقدمها السقف المرتفع لمحور الممانعة وعدم اكتراث “حزب الله” المتفرغ لمعركته في الميدان الجنوبي، حيث بات يفرض نفسه مقرراً في الداخل وفي التفاوض على الطاولة الإقليمية.
يشير المصدر الدبلوماسي إلى أن لودريان لا يحمل اقتراحات مغايرة عما عبّرت عنه اللجنة الخماسية في بياناتها. فالمخاض الإقليمي والدولي لم ينتج نضوجاً يؤدي اليوم إلى تسوية الملفات اللبنانية وأبرزها الاستحقاق الرئاسي، كما كان يحدث في السابق. ويقول إن الصدمة الخارجية التي يمكن أن تعكسها صفقات معينة لم تتبلور بعد خصوصاً مع استمرار حرب غزة، فالحل اللبناني يحتاج إلى تغيير مفصلي كبير في الوضع الإقليمي تماماً كما حدث بعد الاتفاق النووي في 2015 وأدّى إلى تسوية انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية. وليس الأمر اليوم شبيهاً بتسوية الدوحة 2008، التي كرّست ما يُسمّى الثلث المعطل، ولا حتى مثل تسوية الطائف. ولذا لا اتفاق من دون تغييرات خارجية لم تنضج مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية وقبلها الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي يذهب معها النظام أكثر إلى التشدّد.
لا حل للملف اللبناني إلا بما ستحدده مسارات المنطقة وما ستؤول إليه حرب غزة وانعكاساتها على لبنان إذ لم يعد ممكناً فصل الملفات. فالمبادرات الأممية كانت قد ركزت على إعادة الاستقرار الى الجنوب وتطبيق القرار 1701 وفصل لبنان عن غزة لحل أزمته، لكن بدا أن الاستعصاءات التي رفعها “حزب الله” تعكس الى حدّ بعيد أن لها مقابلاً سياسياً أو أثماناً في الاستحقاقات المعلقة.
في الحركة الديبلوماسية الأخيرة التي ستتوّج بزيارة لودريان، يجري التلويح بالعقوبات أو ممارسة ضغوط مختلفة. وتسبق وصول المبعوث الفرنسي إلى لبنان، زيارة للسفيرة الأميركية ليزا جونسون لعين التينة، حيث تشير المعلومات إلى أنها ستبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري بتوجهات إدارتها الجديدة قبل انتقالها إلى واشنطن في ضوء الحديث عن عقوبات جديدة محتملة قد تطرح في الكونغرس الاميركي ضد عدد من الشخصيات اللبنانية.
تسابق التحركات الديبلوماسية التصعيد المحتمل على جبهة الجنوب وتسعى في محاولة أخيرة لفصل الملف اللبناني عن غزة. ويشير المصدر الديبلوماسي إلى أن لودريان سيبحث خيارات عدة للوصول الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي وسيطرح أفكاراً حول الحوار قد تؤسّس لانطلاقة جديدة للخماسية. وإن لم تحقق مساعي لودريان تقدماً، فقد يؤدي ذلك الى انتهاء دور “الخماسية” لينتقل الملف اللبناني الى مسار آخر سيكون لإيران دور أساسي فيه انطلاقاً من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
فشل المساعي في فصل المسار اللبناني عن غزة سيعطي الكلمة الفصل لـ”حزب الله” ما دام هو المقرر جنوباً، وعلى هذا سيكون الربط واقعاً بين الرئاسة والحدود، حيث يتمسك الحزب بمرشحه سليمان فرنجية مدعوماً من مرجعيته الإيرانية التي تتبنى خياره. ووفق هذه المعادلة يستطيع “الثنائي الشيعي” الرد على الضغوط بتطيير النصاب في أي جلسة لانتخاب الرئيس، ليتضح أن لا حل للأزمة اللبنانية في ظل الانقسامات إلا من خلال نضوج تسوية خارجية، فيصبح التفاوض على الحدود والرئاسة منوطاً بـ”حزب الله” ما دام يرهن أي حل بحسابات إقليمية وصفقات إيرانية في المنطقة.
“الديبلوماسية” تواجه استعصاء الفصل بين لبنان وغزة… “الحزب” يتشدّد رئاسياً ويرهن التسوية بمسارات المنطقة؟

ينصبّ الجهد الدولي على ملف غزة مع محاولات لإعادة إطلاق مفاوضات تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين “حماس” وإسرائيل. ولا شك في أن أي تقدم نحو اتفاق الهدنة سينعكس على جبهة جنوب لبنان، وإن كانت المؤشرات لا توحي بإمكان إنجاز تسوية في وقت قريب.
بين الهدنة والتصعيد واستمرار إسرائيل في حربها على رفح، ومع المعركة المتواصلة على جبهة الجنوب، يبدو أن الحرب في غزة ولبنان ستطول، وسط صعوبات ومآزق تعانيها إسرائيل على الجبهتين وعدم قدرتها على تحقيق أهدافها. ويتبيّن وفق مصدر ديبلوماسي أن إسرائيل ليست في وارد وقف الحرب على الجبهتين، فيما يواصل “حزب الله” عملياته متخذاً من شعار المساندة ربط لبنان بملف غزة وهو ما ينعكس على كل الاستحقاقات اللبنانية الداخلية التي باتت واقعاً معلقة بالحرب وذلك على الرغم من محاولات “الخماسية” فصل الجبهتين والحض على انتخاب رئيس للجمهورية.
الثابت أن حرب غزة باتت في قلب لبنان مع إطالة أمد الحرب، فإسرائيل تركز على أولوية إعادة المستوطنين إلى شمال فلسطين قبل أيلول (سبتمبر) المقبل، وتهديداتها بالحرب الواسعة تعكس مأزقها خلال الأشهر المقبلة، وسط انسداد سياسي أمام الوساطة الأميركية في شكل رئيسي للوصول الى تفاهم يطلق التفاوض للحل وترسيم الحدود. ولذا بات قرار الحرب يتقدم وهي مرشحة لأن تطول بالتوازي مع أي تفاوض يحتاج أيضاً إلى وقت للوصول إلى تفاهمات.
أمام هذا الواقع يقف لبنان وسط خطر كبير وعلى مختلف المستويات حيث بات مرتبطاً بغزة، وهو قرار اتخذه “حزب الله” ورهن من خلاله كل الملفات الداخلية بالتوصل إلى حل في القطاع، ورفض أيضاً أي بحث في القرار 1701 أو التهدئة لإطلاق التفاوض حول ترسيم الحدود. وهو قرار له اعتبارات إقليمية وفق المصدر الديبلوماسي في ضوء تطورات مرتبطة بمسارات المنطقة وفي مقدمها التفاوض الأميركي – الإيراني غير المباشر الذي استؤنف في سلطنة عُمان. ويشير المصدر إلى أن مكمن الخطر على لبنان هو أمني لجهة توسع الحرب الإسرائيلية التي يمكن أن تشكل هروباً من الضغوط الدولية، وسياسي مرتبط بالفراغ الدستوري والانقسام اللبناني المستمر، خصوصاً تفرد “حزب الله” بقرار الحرب والسلم. وعلى هذا تأتي زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت، وتهدف الى تقريب وجهات النظر للدفع نحو انتخاب رئيس للجمهورية، من دون أن تبنى عليها توقعات متفائلة بفعل الاستعصاءات التي يأتي في مقدمها السقف المرتفع لمحور الممانعة وعدم اكتراث “حزب الله” المتفرغ لمعركته في الميدان الجنوبي، حيث بات يفرض نفسه مقرراً في الداخل وفي التفاوض على الطاولة الإقليمية.
يشير المصدر الدبلوماسي إلى أن لودريان لا يحمل اقتراحات مغايرة عما عبّرت عنه اللجنة الخماسية في بياناتها. فالمخاض الإقليمي والدولي لم ينتج نضوجاً يؤدي اليوم إلى تسوية الملفات اللبنانية وأبرزها الاستحقاق الرئاسي، كما كان يحدث في السابق. ويقول إن الصدمة الخارجية التي يمكن أن تعكسها صفقات معينة لم تتبلور بعد خصوصاً مع استمرار حرب غزة، فالحل اللبناني يحتاج إلى تغيير مفصلي كبير في الوضع الإقليمي تماماً كما حدث بعد الاتفاق النووي في 2015 وأدّى إلى تسوية انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية. وليس الأمر اليوم شبيهاً بتسوية الدوحة 2008، التي كرّست ما يُسمّى الثلث المعطل، ولا حتى مثل تسوية الطائف. ولذا لا اتفاق من دون تغييرات خارجية لم تنضج مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية وقبلها الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي يذهب معها النظام أكثر إلى التشدّد.
لا حل للملف اللبناني إلا بما ستحدده مسارات المنطقة وما ستؤول إليه حرب غزة وانعكاساتها على لبنان إذ لم يعد ممكناً فصل الملفات. فالمبادرات الأممية كانت قد ركزت على إعادة الاستقرار الى الجنوب وتطبيق القرار 1701 وفصل لبنان عن غزة لحل أزمته، لكن بدا أن الاستعصاءات التي رفعها “حزب الله” تعكس الى حدّ بعيد أن لها مقابلاً سياسياً أو أثماناً في الاستحقاقات المعلقة.
في الحركة الديبلوماسية الأخيرة التي ستتوّج بزيارة لودريان، يجري التلويح بالعقوبات أو ممارسة ضغوط مختلفة. وتسبق وصول المبعوث الفرنسي إلى لبنان، زيارة للسفيرة الأميركية ليزا جونسون لعين التينة، حيث تشير المعلومات إلى أنها ستبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري بتوجهات إدارتها الجديدة قبل انتقالها إلى واشنطن في ضوء الحديث عن عقوبات جديدة محتملة قد تطرح في الكونغرس الاميركي ضد عدد من الشخصيات اللبنانية.
تسابق التحركات الديبلوماسية التصعيد المحتمل على جبهة الجنوب وتسعى في محاولة أخيرة لفصل الملف اللبناني عن غزة. ويشير المصدر الديبلوماسي إلى أن لودريان سيبحث خيارات عدة للوصول الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي وسيطرح أفكاراً حول الحوار قد تؤسّس لانطلاقة جديدة للخماسية. وإن لم تحقق مساعي لودريان تقدماً، فقد يؤدي ذلك الى انتهاء دور “الخماسية” لينتقل الملف اللبناني الى مسار آخر سيكون لإيران دور أساسي فيه انطلاقاً من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
فشل المساعي في فصل المسار اللبناني عن غزة سيعطي الكلمة الفصل لـ”حزب الله” ما دام هو المقرر جنوباً، وعلى هذا سيكون الربط واقعاً بين الرئاسة والحدود، حيث يتمسك الحزب بمرشحه سليمان فرنجية مدعوماً من مرجعيته الإيرانية التي تتبنى خياره. ووفق هذه المعادلة يستطيع “الثنائي الشيعي” الرد على الضغوط بتطيير النصاب في أي جلسة لانتخاب الرئيس، ليتضح أن لا حل للأزمة اللبنانية في ظل الانقسامات إلا من خلال نضوج تسوية خارجية، فيصبح التفاوض على الحدود والرئاسة منوطاً بـ”حزب الله” ما دام يرهن أي حل بحسابات إقليمية وصفقات إيرانية في المنطقة.










