«طوفان نار» في شمال إسرائيل ودعواتٌ لـ «حرق لبنان»

لم يَعُدْ خافياً أن وراء «أكوام الرماد» التي يخلّفها زنارُ النار على مقلبيْ الحدود اللبنانية – الاسرائيلية ما وراءها من ليِّ أذرعٍ متبادَلٍ بين «حزب الله»، ومن خلفه محور «الممانعة»، وبين تل أبيب بخلفيةٍ مزدوجة تبدأ من «مقترَح بايدن» حول غزة وتقديمه على طريقة «آخر الدواء الكيّ» وإلا المزيد من تَآكُلِ الردع وانغماسٍ في جبهاتٍ أكثر استجلاباً للدم والدمار، ولا تنتهي بمساعي ترسيم «اليوم التالي» للحرب في جنوب لبنان عبر الوسيط الأميركي (آموس هوكشتاين) على قواعد لم تُحسم بعد وقد لا تُحسم أبداً.
«فيضان النار»
وفيما كان «فيضان النار» في شمال اسرائيل يُقابَل بما يماثله في جنوب لبنان وسط أصوات تصاعدتْ في تل أبيب داعية سواء لـ «حرق لبنان كله» أو «كل ما له صلة بحزب الله» وذلك على وقع َمشاهد مستعمراتٍ (ولا سيما كريات شمونة) التهمت النيران مساحات واسعةً منها ووَسم مشهديّتَها مناصرو «حزب الله» بعبارة «انظُروا اليها تحترق»، تزايدتْ المخاوف من «آتٍ أَعْظم» على «جبهة المشاغَلة» التي باتت تطوراتُها تشغل العالم بالقدر نفسه لحرب غزة ومآلاتها المحتملة، ولا سيما في ضوء تقارير عن تلقّي لبنان رسائلَ غير مباشرة بأنّ إسرائيل ستهاجم أراضيه.
وفي حين كان «تسونامي الحرائق» الذي أشعل شمال اسرائيل يكشف عن أنواع جديدة من «الأسلحة الحارقة» التي في حوزة «حزب الله»، فإن أوساطاً مطلعة استوقفها تَلازُم مضيّ الحزب في تعميق اللعب على حافة الهاوية مع «ثلاثية» تحفّظ على مقترح بايدن لإنهاء حرب غزة، بدأت بكلام المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي بدعوته «الشعب الفلسطيني ألا يعقد الأمل على مفاوضات التسوية»، مروراً بإعلان وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني من بيروت أنه «إذا كان الأميركيون صادقين، فبدل تقديم خطة لوقف الحرب في غزة عليهم قطع المساعدات عن الكيان الإسرائيلي»، وصولاً لاعتبار نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن «عروض بايدن للتهدئة تفتقر إلى الموضوعية» وأن «طرحه انتخابيّ أميركي داخلي، وليس هناك قرار أميركي جدّي بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة».
واحتملتْ هذه المواقف – التي ترافقتْ مع اعتبار أحد قياديي «حماس» أمس ان اسرائيل ليست جدية بالتوصل لاتفاق في شأن غزة، أن تكون إما في إطار «تنفيسٍ مسبق» لفشلٍ مرتقب لمقترح بايدن – وملاقاة ذلك ميدانياً بإشاراتِ «صفر خوف» على جبهة لبنان على قاعدة «الهجوم أفضل طريقة للدفاع» قطعاً للطريق على إمكان مغامرة بنيامين نتنياهو وانتقاله لمرحلة «إلى شمال اسرائيل دُر»، وإما أنها محاولةٌ لتعزيز موقع «حماس» في المرحلة الحاسمة التي ستحدّد مصيرَ الطرح الأميركي والسعي لانتزاعِ ضماناتٍ ومكاسب أكبر وفي الوقت نفسه توجيه رسالة إلى نتنياهو بأن البديلَ هو «طوفان نار» وأكثر، متعدد الجبهة.
جاهزون للحرب
وكان لافتاً أن «حزب الله» وبلسان قاسم، الذي تحدّث الى قناة «الجزيرة» رسم معادلة واضحة بوجه ما نُقل عبر وسائل إعلام قريبة من الحزب عن تحذيراتٍ تلقاها لبنان مفادها بأن إسرائيل ستقوم بضربة قرابة منتصف يونيو، معلناً «قرارنا ألا نوسع الحرب، لكننا سنخوضها إذا فُرضت علينا، وإذا أرادتْ إسرائيل خوض حرب شاملة فنحن جاهزون لها، وأي توسيع إسرائيلي للحرب على لبنان سيقابله خراب ودمار وتهجير في إسرائيل، والمقاومة جاهزة للمعركة، ولن تسمح لإسرائيل بتحقيق أي انتصار».
وإذ كشف عن «تهديدات وصلتنا في الشهرين الماضيين، وكان جوابنا أن جبهة لبنان مرتبطة بغزة»، أكّد أن «الكلام عن انسحاب قوات (الرضوان) من الحدود اللبنانية مع إسرائيل غير صحيح، ونحن استخدْمنا قسماً قليلاً من قدراتنا بما يتناسب مع طبيعة المعركة».
وكانت تقارير تحدثت عن أن موفدين دوليين نقلوا إلى بيروت تخوّفهم من جدية تهديدات تل ابيب للبنان، وأن أبرز الرسائل أتت من الجانب البريطاني الذي حدّد موعداً للضربة الإسرائيلية منتصف يونيو الجاري، «مع نصائح بضرورة القيام بإجراءات التموين اللازمة للحرب التي لن يكون معروفاً مدى رقعة توسّعها ولا مدّتها الزمنية»، قبل أن ينفي المتحدث الرسمي باسم السفارة البريطانية في بيروت أن تكون بلاده وجّهت رسالة ديبلوماسية إلى السلطات اللبنانية «عن أن إسرائيل ستنفذ عمليات عسكرية في يونيو».
«مجلس الحرب»
ولكن هذا النفي سرعان ما تبدّد وقْعُه مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية عن اجتماع لمجلس الحرب (ليل أمس) لمناقشة التصعيد على الجبهة اللبنانية بطلب من حزب بيني غانتس، بالتوازي مع دعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى «تدمير وإحراق حزب الله» وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دعوته «لإحراق لبنان»، معلناً خلال زيارته شمال إسرائيل أمس «لقد انتهيتُ من زيارتي لكريات شمونة، ومن المدهش أن نرى هنا 20 جندياً وهم موجودون هنا على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، الآن مهمة الجيش هي ببساطة تدمير حزب الله، ولا يمكن أن يكون أبناء وطننا يُذبحون ويموتون هنا ونسمع صمتاً في لبنان، يجب أن نحرقهم (…) نحن بحاجة إلى حرق كل ما له صلة بحزب الله.. نحن بحاجة إلى حرق كل شيء».
وفي الإطار نفسه توعّد وزير المال بتسلئيل سموتريتش، بإعادة لبنان إلى العصر الحجري «وبدل الخضوع لحماس، حان الوقت كي يحترق لبنان كله»، فيما قال زعيم المعارضة في إسرائيل يائير لابيد «الشمال يحترق ومعه أيضاً قوة الردع الإسرائيلية، وهذه حكومة بلا استراتيجية». أما رئيس حزب «اسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان فدعا إلى شنّ «ضربةٍ استباقيّة ضدّ حزب الله في لبنان»، مشيراً إلى أنّ على «إسرائيل أَخْذ المبادرة واتّخاذ قرارٍ للتحرُّك باتّجاه الحزب». وقال إنّ «الحرائق في كلّ اتّجاهٍ، بالمنطقة الشماليّة المُحاذية للبنان»، مضيفاً، «هناك 180 منزلاً في مُستوطنة المطلّة تعرّض لأضرارٍ مباشرة… لقد تمَّ تدميرُ كلّ شيءٍ. حتّى الأرصفة التي نمشي عليها جرى تدميرُها بسبب دباباتنا».
التهاب الشمال
وجاءت هذه المواقف على وهج التهاب الشمال الاسرائيلي بالحرائق نتيجة قصف «حزب الله» أول من أمس، ما تسبب بأضرار هائلة إلى جانب إعلان مستشفى صفد أنّه استقبل 16 مصاباً جراء حرائق كريات شمونة، بينهم 7 جنود.
وكان الجيش الإسرائيلي قرّر إخلاء عدد من منازل المستوطنين الذين بقوا في كريات شمونة على الخط الأول، إلى المناطق المفتوحة، في حين طلبت فرق الإطفاء الإسرائيلية دعماً من ألوية أخرى للسيطرة على الحرائق الهائلة والتي تسبب أحدها بخلل في نظام الاتصالات في كريات شمونة التي التهمت النيران منازل فيها.
وفيما كانت تل أبيب تُحْصي ما شهده مايو من ارتفاع حاد في عدد عمليات إطلاق القذائف والصواريخ متحدّثة عن أن اسرائيل تعرّضت خلال الشهر الماضي للاستهداف بنحو 1000 صاروخ وقذيفة أطلقت من لبنان وسورية، في حصيلةٍ هي الأعلى منذ اندلاع المواجهات، بالتوازي مع توقُّع «الشاباك» «اتجاها تصاعدياً حاداً» في المواجهات الحدودية وإشارته إلى أن عدد عمليات إطلاق المسيّرات من لبنان باتجاه مواقع إسرائيلية (في مايو) بلغ 90 وهي «حصيلة قياسية منذ الثامن من اكتوبر في هجماتٍ باتت تستهدف مواقع أكثر عمقاً في إسرائيل»، فإنّ الميدان بقيَ على احتدامه أمس منذراً بتدحرج نحو الأسوأ.
القذائف الفوسفورية
وبعدما أعلن إعلام اسرائيلي أنّ مسيّرة أُسقطت فوق صفد في الجليل الأعلى شمالاً وأن اعتراضات صاروخية حصلت في سماء الجليل الأعلى،إثر الاشتباه بتسلّل مسيّرة من جنوب لبنان ودوي صفارات الإنذار مرّات عدّة في كريات شمونة ومستوطنات أخرى، أمعنت القوات الإسرائيلية في إطلاق القذائف الفوسفورية على جنوب لبنان والتي بدأت موجاتها الحارقة الأعنف ليل الاثنين – الثلاثاء باستهدافٍ هو الاول من نوعه لبلدة دير ميماس التي تمتاز بأشجار الزيتون المعمّرة.
وإذ زنّرت النيران الأحراج المتاخمة لـ«الخط الأزرق» عند أطراف بلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب والبستان، ما أدّى إلى أضرار جسيمة في المزروعات وأشجار الزيتون والصنوبر والسنديان، أفيد أن عنصرين من الجيش اللبناني تعرّضا لحال اختناق بسبب تنشقهما مادة الفوسفور اثر تعرض بلدة مركبا للقصف بالقذائف الفوسفورية قرب مركز الجيش هناك، وتم نقلهما إلى مستشفى ميس الجبل الحكومي للمعالجة.
وفي موازاة ذلك، ووسط استمرار «الحرب النفسية» بجدارِ الصوت، الذي كان اللبنانيون قابلوه الأحد على شواطئ صور وكأنه «مؤثّرات صوتية» لحفلات البحر العامرة فمضوا في احتفالية رفعوا معها الصوت نحو سماء الغارات الوهمية، استهدفت غارة اسرائيلية دراجة نارية في الناقورة، ما أدى الى مقتل العنصر في «حزب الله» حيدر حسن مسلماني. كما استهدفت غارة سيارة بين يحمر ولبايا في البقاع الغربي تردّد أن هدفاً من الحزب كان بداخلها.
وردّ الحزب بـ «هجوم جوي بسرب من المسيّرات الإنقضاضيّة على لواء حرمون 810 في ثكنة معاليه غولاني في الجولان السوري المحتل، واستهدف أماكن تموضع واستقرار ضبّاط وجنود العدو، محققاً إصابات مؤكدة»، كما هاجم ثكنة راميم بالقذائف المدفعية و«انتشاراً لجنود العدو الصهيوني في حرش نطوعة بالأسلحة الصاروخية».
«طوفان نار» في شمال إسرائيل ودعواتٌ لـ «حرق لبنان»

لم يَعُدْ خافياً أن وراء «أكوام الرماد» التي يخلّفها زنارُ النار على مقلبيْ الحدود اللبنانية – الاسرائيلية ما وراءها من ليِّ أذرعٍ متبادَلٍ بين «حزب الله»، ومن خلفه محور «الممانعة»، وبين تل أبيب بخلفيةٍ مزدوجة تبدأ من «مقترَح بايدن» حول غزة وتقديمه على طريقة «آخر الدواء الكيّ» وإلا المزيد من تَآكُلِ الردع وانغماسٍ في جبهاتٍ أكثر استجلاباً للدم والدمار، ولا تنتهي بمساعي ترسيم «اليوم التالي» للحرب في جنوب لبنان عبر الوسيط الأميركي (آموس هوكشتاين) على قواعد لم تُحسم بعد وقد لا تُحسم أبداً.
«فيضان النار»
وفيما كان «فيضان النار» في شمال اسرائيل يُقابَل بما يماثله في جنوب لبنان وسط أصوات تصاعدتْ في تل أبيب داعية سواء لـ «حرق لبنان كله» أو «كل ما له صلة بحزب الله» وذلك على وقع َمشاهد مستعمراتٍ (ولا سيما كريات شمونة) التهمت النيران مساحات واسعةً منها ووَسم مشهديّتَها مناصرو «حزب الله» بعبارة «انظُروا اليها تحترق»، تزايدتْ المخاوف من «آتٍ أَعْظم» على «جبهة المشاغَلة» التي باتت تطوراتُها تشغل العالم بالقدر نفسه لحرب غزة ومآلاتها المحتملة، ولا سيما في ضوء تقارير عن تلقّي لبنان رسائلَ غير مباشرة بأنّ إسرائيل ستهاجم أراضيه.
وفي حين كان «تسونامي الحرائق» الذي أشعل شمال اسرائيل يكشف عن أنواع جديدة من «الأسلحة الحارقة» التي في حوزة «حزب الله»، فإن أوساطاً مطلعة استوقفها تَلازُم مضيّ الحزب في تعميق اللعب على حافة الهاوية مع «ثلاثية» تحفّظ على مقترح بايدن لإنهاء حرب غزة، بدأت بكلام المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي بدعوته «الشعب الفلسطيني ألا يعقد الأمل على مفاوضات التسوية»، مروراً بإعلان وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني من بيروت أنه «إذا كان الأميركيون صادقين، فبدل تقديم خطة لوقف الحرب في غزة عليهم قطع المساعدات عن الكيان الإسرائيلي»، وصولاً لاعتبار نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن «عروض بايدن للتهدئة تفتقر إلى الموضوعية» وأن «طرحه انتخابيّ أميركي داخلي، وليس هناك قرار أميركي جدّي بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة».
واحتملتْ هذه المواقف – التي ترافقتْ مع اعتبار أحد قياديي «حماس» أمس ان اسرائيل ليست جدية بالتوصل لاتفاق في شأن غزة، أن تكون إما في إطار «تنفيسٍ مسبق» لفشلٍ مرتقب لمقترح بايدن – وملاقاة ذلك ميدانياً بإشاراتِ «صفر خوف» على جبهة لبنان على قاعدة «الهجوم أفضل طريقة للدفاع» قطعاً للطريق على إمكان مغامرة بنيامين نتنياهو وانتقاله لمرحلة «إلى شمال اسرائيل دُر»، وإما أنها محاولةٌ لتعزيز موقع «حماس» في المرحلة الحاسمة التي ستحدّد مصيرَ الطرح الأميركي والسعي لانتزاعِ ضماناتٍ ومكاسب أكبر وفي الوقت نفسه توجيه رسالة إلى نتنياهو بأن البديلَ هو «طوفان نار» وأكثر، متعدد الجبهة.
جاهزون للحرب
وكان لافتاً أن «حزب الله» وبلسان قاسم، الذي تحدّث الى قناة «الجزيرة» رسم معادلة واضحة بوجه ما نُقل عبر وسائل إعلام قريبة من الحزب عن تحذيراتٍ تلقاها لبنان مفادها بأن إسرائيل ستقوم بضربة قرابة منتصف يونيو، معلناً «قرارنا ألا نوسع الحرب، لكننا سنخوضها إذا فُرضت علينا، وإذا أرادتْ إسرائيل خوض حرب شاملة فنحن جاهزون لها، وأي توسيع إسرائيلي للحرب على لبنان سيقابله خراب ودمار وتهجير في إسرائيل، والمقاومة جاهزة للمعركة، ولن تسمح لإسرائيل بتحقيق أي انتصار».
وإذ كشف عن «تهديدات وصلتنا في الشهرين الماضيين، وكان جوابنا أن جبهة لبنان مرتبطة بغزة»، أكّد أن «الكلام عن انسحاب قوات (الرضوان) من الحدود اللبنانية مع إسرائيل غير صحيح، ونحن استخدْمنا قسماً قليلاً من قدراتنا بما يتناسب مع طبيعة المعركة».
وكانت تقارير تحدثت عن أن موفدين دوليين نقلوا إلى بيروت تخوّفهم من جدية تهديدات تل ابيب للبنان، وأن أبرز الرسائل أتت من الجانب البريطاني الذي حدّد موعداً للضربة الإسرائيلية منتصف يونيو الجاري، «مع نصائح بضرورة القيام بإجراءات التموين اللازمة للحرب التي لن يكون معروفاً مدى رقعة توسّعها ولا مدّتها الزمنية»، قبل أن ينفي المتحدث الرسمي باسم السفارة البريطانية في بيروت أن تكون بلاده وجّهت رسالة ديبلوماسية إلى السلطات اللبنانية «عن أن إسرائيل ستنفذ عمليات عسكرية في يونيو».
«مجلس الحرب»
ولكن هذا النفي سرعان ما تبدّد وقْعُه مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية عن اجتماع لمجلس الحرب (ليل أمس) لمناقشة التصعيد على الجبهة اللبنانية بطلب من حزب بيني غانتس، بالتوازي مع دعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى «تدمير وإحراق حزب الله» وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دعوته «لإحراق لبنان»، معلناً خلال زيارته شمال إسرائيل أمس «لقد انتهيتُ من زيارتي لكريات شمونة، ومن المدهش أن نرى هنا 20 جندياً وهم موجودون هنا على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، الآن مهمة الجيش هي ببساطة تدمير حزب الله، ولا يمكن أن يكون أبناء وطننا يُذبحون ويموتون هنا ونسمع صمتاً في لبنان، يجب أن نحرقهم (…) نحن بحاجة إلى حرق كل ما له صلة بحزب الله.. نحن بحاجة إلى حرق كل شيء».
وفي الإطار نفسه توعّد وزير المال بتسلئيل سموتريتش، بإعادة لبنان إلى العصر الحجري «وبدل الخضوع لحماس، حان الوقت كي يحترق لبنان كله»، فيما قال زعيم المعارضة في إسرائيل يائير لابيد «الشمال يحترق ومعه أيضاً قوة الردع الإسرائيلية، وهذه حكومة بلا استراتيجية». أما رئيس حزب «اسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان فدعا إلى شنّ «ضربةٍ استباقيّة ضدّ حزب الله في لبنان»، مشيراً إلى أنّ على «إسرائيل أَخْذ المبادرة واتّخاذ قرارٍ للتحرُّك باتّجاه الحزب». وقال إنّ «الحرائق في كلّ اتّجاهٍ، بالمنطقة الشماليّة المُحاذية للبنان»، مضيفاً، «هناك 180 منزلاً في مُستوطنة المطلّة تعرّض لأضرارٍ مباشرة… لقد تمَّ تدميرُ كلّ شيءٍ. حتّى الأرصفة التي نمشي عليها جرى تدميرُها بسبب دباباتنا».
التهاب الشمال
وجاءت هذه المواقف على وهج التهاب الشمال الاسرائيلي بالحرائق نتيجة قصف «حزب الله» أول من أمس، ما تسبب بأضرار هائلة إلى جانب إعلان مستشفى صفد أنّه استقبل 16 مصاباً جراء حرائق كريات شمونة، بينهم 7 جنود.
وكان الجيش الإسرائيلي قرّر إخلاء عدد من منازل المستوطنين الذين بقوا في كريات شمونة على الخط الأول، إلى المناطق المفتوحة، في حين طلبت فرق الإطفاء الإسرائيلية دعماً من ألوية أخرى للسيطرة على الحرائق الهائلة والتي تسبب أحدها بخلل في نظام الاتصالات في كريات شمونة التي التهمت النيران منازل فيها.
وفيما كانت تل أبيب تُحْصي ما شهده مايو من ارتفاع حاد في عدد عمليات إطلاق القذائف والصواريخ متحدّثة عن أن اسرائيل تعرّضت خلال الشهر الماضي للاستهداف بنحو 1000 صاروخ وقذيفة أطلقت من لبنان وسورية، في حصيلةٍ هي الأعلى منذ اندلاع المواجهات، بالتوازي مع توقُّع «الشاباك» «اتجاها تصاعدياً حاداً» في المواجهات الحدودية وإشارته إلى أن عدد عمليات إطلاق المسيّرات من لبنان باتجاه مواقع إسرائيلية (في مايو) بلغ 90 وهي «حصيلة قياسية منذ الثامن من اكتوبر في هجماتٍ باتت تستهدف مواقع أكثر عمقاً في إسرائيل»، فإنّ الميدان بقيَ على احتدامه أمس منذراً بتدحرج نحو الأسوأ.
القذائف الفوسفورية
وبعدما أعلن إعلام اسرائيلي أنّ مسيّرة أُسقطت فوق صفد في الجليل الأعلى شمالاً وأن اعتراضات صاروخية حصلت في سماء الجليل الأعلى،إثر الاشتباه بتسلّل مسيّرة من جنوب لبنان ودوي صفارات الإنذار مرّات عدّة في كريات شمونة ومستوطنات أخرى، أمعنت القوات الإسرائيلية في إطلاق القذائف الفوسفورية على جنوب لبنان والتي بدأت موجاتها الحارقة الأعنف ليل الاثنين – الثلاثاء باستهدافٍ هو الاول من نوعه لبلدة دير ميماس التي تمتاز بأشجار الزيتون المعمّرة.
وإذ زنّرت النيران الأحراج المتاخمة لـ«الخط الأزرق» عند أطراف بلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب والبستان، ما أدّى إلى أضرار جسيمة في المزروعات وأشجار الزيتون والصنوبر والسنديان، أفيد أن عنصرين من الجيش اللبناني تعرّضا لحال اختناق بسبب تنشقهما مادة الفوسفور اثر تعرض بلدة مركبا للقصف بالقذائف الفوسفورية قرب مركز الجيش هناك، وتم نقلهما إلى مستشفى ميس الجبل الحكومي للمعالجة.
وفي موازاة ذلك، ووسط استمرار «الحرب النفسية» بجدارِ الصوت، الذي كان اللبنانيون قابلوه الأحد على شواطئ صور وكأنه «مؤثّرات صوتية» لحفلات البحر العامرة فمضوا في احتفالية رفعوا معها الصوت نحو سماء الغارات الوهمية، استهدفت غارة اسرائيلية دراجة نارية في الناقورة، ما أدى الى مقتل العنصر في «حزب الله» حيدر حسن مسلماني. كما استهدفت غارة سيارة بين يحمر ولبايا في البقاع الغربي تردّد أن هدفاً من الحزب كان بداخلها.
وردّ الحزب بـ «هجوم جوي بسرب من المسيّرات الإنقضاضيّة على لواء حرمون 810 في ثكنة معاليه غولاني في الجولان السوري المحتل، واستهدف أماكن تموضع واستقرار ضبّاط وجنود العدو، محققاً إصابات مؤكدة»، كما هاجم ثكنة راميم بالقذائف المدفعية و«انتشاراً لجنود العدو الصهيوني في حرش نطوعة بالأسلحة الصاروخية».










