مشاريع تصبّ في مصلحة دمج اللاجئين السوريين بالالتفاف على القانون

بعد “الفورة” في عدد الجمعيات ورمي الأرقام عشوائياً، لا شك في أن الحاجة الى بعض التشريعات باتت ضرورية، فأيّ خط فاصل بين عدم المساس بحرية الجمعيات في تأسيسها وتكوينها وبعض الضوابط الملحّة؟
قبل أيام، قدّم النائب سيمون أبي رميا اقتراح قانون بعنوان “تنظيم عمل الجمعيات الأجنبية العاملة على الأراضي اللبنانية”.
وبالأرقام، شهدت الأعوام الأخيرة، ولا سيما منذ عام 2019، ارتفاعاً في تأسيس الجمعيات.
وفق “الدولية للمعلومات” وصل العدد الى 890 جمعية بين 2019 و2021، وعزت الأسباب الى العوامل الآتية: “الحاجة الاقتصادية، تحقيق منافع خاصة، الخدمة الاجتماعية، توافر التمويل الخارجي، اعتبارات سياسية”.
أما في عام 2023، فيكشف الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين أنه “تم إنشاء 309 جمعيات في عشرة أشهر فقط من العام”.
في المقابل، تُرمى بعض الأرقام عشوائياً عن أعداد الجمعيات، ولا سيما الأجنبية منها، يصل بعضها الى ما يقارب سبعة آلاف أو حتى عشرة آلاف، إلا أن شمس الدين يحسم المعادلة كالآتي: “العدد الحقيقي للجمعيات ذات الفائدة هو بحدود 400 جمعية”، فيما البقية تكتفي “بالأوراق الخطية” من علم وخبر وما شابه، وتبقى بلا عمل.
ومن المعلوم أن قانون الجمعيات الصادر عام 1909، يحتاج الى أكثر من تعديل وإضافة. ومن اللافت أن أبي رميا سبق أن قدّم سلسلة تعديلات على القانون، وليس الاقتراح الأخير هو الأول من نوعه. فأيّ مبرّرات له؟
اعتبارات اللجوء
في الأعوام الأخيرة، تضاعفت المشاكل الداخلية من معيشية الى نقدية، وصولاً الى أزمة اللاجئين السوريين في لبنان التي باتت ككرة كبيرة تتدحرج. يقول أبي رميا: “بعض الجمعيات تقوم بمشاريع تصبّ في مصلحة دمج اللاجئين السوريين بطريقة التفافية على القانون، وبما يتنافى مع مصلحة لبنان العليا ويعارض موقف لبنان الموحّد تجاه ملف النزوح”.
من هنا، يربط أبي رميا بين اقتراحه الأخير ومشكلة اللاجئين، وكأن “مبررات اللجوء” هي التي دفعته الى تقديم اقتراحه، في هذا الظرف بالذات.
يشرح: “يهدف اقتراح القانون الى إضافة مادة جديدة الى قانون الجمعيات، تنص على أن تُقدّم الجمعيات الأجنبية بلاغاً لوزارة الداخليّة والبلديات، خلال شهر كانون الثاني من كل سنة، يتضمّن لائحة تفصيليّة بكل المشاريع والنشاطات التي تنوي تنفيذها خلال السنة على الأراضي اللبنانيّة مع قيمتها المالية ومصادر تمويلها، ولائحة بالجمعيات المحليّة التي استفادت العام الماضي من التمويل منها، على أن يذكر نوع المشروع المنفّذ والجهات المستفيدة، والأهم الكلفة المالية”.
من هنا، يعطي الاقتراح مجالاً أوسع للمراقبة التي غابت في الفترة الأخيرة، فلا الجهات الداعمة تراقب كيفية تنفيذ المشروع الذي موّلته، ولا وزارة الداخلية تدرك، بعيداً عن الورق، من هي الجمعيات الناشطة بالفعل، التي تقدّم لها جردة سنوية عن عملها ونشاطاتها. وهذا ما سعى اقتراح أبي رميا الى معالجته.
ولعل أبرز ما جاء في الاقتراح أنه “يُحظر على الجمعيات الأجنبيّة الترويج أو دعم أو تنفيذ أي مشروع أو نشاط على الأراضي اللبنانيّة لا يتطابق مع أحكام الدستور اللبناني والسياسة العامة للدولة ولا يراعي مصلحة الدولة العليا. وتُمنع الجمعيات الأجنبيّة من العمل على الأراضي اللبنانيّة في حال مخالفتها أحكام هذه المادّة ويسحب الترخيص منها وتصادر أموالها لمصلحة الخزينة العامة”.
يقول أبي رميا: “أحياناً قد تتعارض أعمال عدد من الجمعيات مع أحكام الدستور، وقد شهدنا الكثير من الحوادث أو التحركات لبعض الهيئات التي تعارضت في الجوهر مع دستور لبنان، من هنا، ينبغي التأكيد أنه يجب عدم السماح بأن تُفرض على اللبنانيين سياسات أجنبية قد تُنفّذ بالوكالة عبر جهات غير حكومية أجنبية تعمل على نشرها وتنفيذها داخل لبنان”.
هذا هو جوهر الاقتراح. إذن هي إدارة رقابية جديدة، يسعى مجلس النواب الى تشريعها، إذا فتح أبوابه لإقرار القوانين.
مشاريع تصبّ في مصلحة دمج اللاجئين السوريين بالالتفاف على القانون

بعد “الفورة” في عدد الجمعيات ورمي الأرقام عشوائياً، لا شك في أن الحاجة الى بعض التشريعات باتت ضرورية، فأيّ خط فاصل بين عدم المساس بحرية الجمعيات في تأسيسها وتكوينها وبعض الضوابط الملحّة؟
قبل أيام، قدّم النائب سيمون أبي رميا اقتراح قانون بعنوان “تنظيم عمل الجمعيات الأجنبية العاملة على الأراضي اللبنانية”.
وبالأرقام، شهدت الأعوام الأخيرة، ولا سيما منذ عام 2019، ارتفاعاً في تأسيس الجمعيات.
وفق “الدولية للمعلومات” وصل العدد الى 890 جمعية بين 2019 و2021، وعزت الأسباب الى العوامل الآتية: “الحاجة الاقتصادية، تحقيق منافع خاصة، الخدمة الاجتماعية، توافر التمويل الخارجي، اعتبارات سياسية”.
أما في عام 2023، فيكشف الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين أنه “تم إنشاء 309 جمعيات في عشرة أشهر فقط من العام”.
في المقابل، تُرمى بعض الأرقام عشوائياً عن أعداد الجمعيات، ولا سيما الأجنبية منها، يصل بعضها الى ما يقارب سبعة آلاف أو حتى عشرة آلاف، إلا أن شمس الدين يحسم المعادلة كالآتي: “العدد الحقيقي للجمعيات ذات الفائدة هو بحدود 400 جمعية”، فيما البقية تكتفي “بالأوراق الخطية” من علم وخبر وما شابه، وتبقى بلا عمل.
ومن المعلوم أن قانون الجمعيات الصادر عام 1909، يحتاج الى أكثر من تعديل وإضافة. ومن اللافت أن أبي رميا سبق أن قدّم سلسلة تعديلات على القانون، وليس الاقتراح الأخير هو الأول من نوعه. فأيّ مبرّرات له؟
اعتبارات اللجوء
في الأعوام الأخيرة، تضاعفت المشاكل الداخلية من معيشية الى نقدية، وصولاً الى أزمة اللاجئين السوريين في لبنان التي باتت ككرة كبيرة تتدحرج. يقول أبي رميا: “بعض الجمعيات تقوم بمشاريع تصبّ في مصلحة دمج اللاجئين السوريين بطريقة التفافية على القانون، وبما يتنافى مع مصلحة لبنان العليا ويعارض موقف لبنان الموحّد تجاه ملف النزوح”.
من هنا، يربط أبي رميا بين اقتراحه الأخير ومشكلة اللاجئين، وكأن “مبررات اللجوء” هي التي دفعته الى تقديم اقتراحه، في هذا الظرف بالذات.
يشرح: “يهدف اقتراح القانون الى إضافة مادة جديدة الى قانون الجمعيات، تنص على أن تُقدّم الجمعيات الأجنبية بلاغاً لوزارة الداخليّة والبلديات، خلال شهر كانون الثاني من كل سنة، يتضمّن لائحة تفصيليّة بكل المشاريع والنشاطات التي تنوي تنفيذها خلال السنة على الأراضي اللبنانيّة مع قيمتها المالية ومصادر تمويلها، ولائحة بالجمعيات المحليّة التي استفادت العام الماضي من التمويل منها، على أن يذكر نوع المشروع المنفّذ والجهات المستفيدة، والأهم الكلفة المالية”.
من هنا، يعطي الاقتراح مجالاً أوسع للمراقبة التي غابت في الفترة الأخيرة، فلا الجهات الداعمة تراقب كيفية تنفيذ المشروع الذي موّلته، ولا وزارة الداخلية تدرك، بعيداً عن الورق، من هي الجمعيات الناشطة بالفعل، التي تقدّم لها جردة سنوية عن عملها ونشاطاتها. وهذا ما سعى اقتراح أبي رميا الى معالجته.
ولعل أبرز ما جاء في الاقتراح أنه “يُحظر على الجمعيات الأجنبيّة الترويج أو دعم أو تنفيذ أي مشروع أو نشاط على الأراضي اللبنانيّة لا يتطابق مع أحكام الدستور اللبناني والسياسة العامة للدولة ولا يراعي مصلحة الدولة العليا. وتُمنع الجمعيات الأجنبيّة من العمل على الأراضي اللبنانيّة في حال مخالفتها أحكام هذه المادّة ويسحب الترخيص منها وتصادر أموالها لمصلحة الخزينة العامة”.
يقول أبي رميا: “أحياناً قد تتعارض أعمال عدد من الجمعيات مع أحكام الدستور، وقد شهدنا الكثير من الحوادث أو التحركات لبعض الهيئات التي تعارضت في الجوهر مع دستور لبنان، من هنا، ينبغي التأكيد أنه يجب عدم السماح بأن تُفرض على اللبنانيين سياسات أجنبية قد تُنفّذ بالوكالة عبر جهات غير حكومية أجنبية تعمل على نشرها وتنفيذها داخل لبنان”.
هذا هو جوهر الاقتراح. إذن هي إدارة رقابية جديدة، يسعى مجلس النواب الى تشريعها، إذا فتح أبوابه لإقرار القوانين.










