لهذه المعطيات “الحزب” يستبعد عملاً إسرائيلياً واسعاً

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
11 حزيران 2024

في إطار “اختبار القوة والقدرات” الدائر بضراوة على الحدود الجنوبية، بين “حزب الله” واسرائيل، يذكر مقربون من الحزب أنه مطمئن الى نجاحه أخيرا في تكريس معادلة ميدانية يعتبرأنه رسم فيها خطوط ردع جديدة للإسرائيلي، من شانها أن تمنعه من المضي في أي مغامرة تطيح قواعد الاشتباك الحالية المضبوطة الى حد بعيد.

ثلاثة شواهد وأدلة يقدمها الحزب بكل ثقة لكل من يطرح السؤال عما بعد، ويعطيها برهانا على أنه كبح جماح القيادة الإسرائيلية وسيصدّه تاليا عن تحويل #تهديداته النظرية الطويلة الى عمل تنفيذي واسع على الأرض.

أول هذه البراهين أن الدوائر المعنية في الحزب رصدت خلال الأسبوع الماضي تراجعا ملحوظا للتهديدات التي كانت ترد يوميا على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يواف غالانت، متوعدة بحرب واسعة ضد لبنان.

ثانيها تقدم حملة سياسية – إعلامية إسرائيلية تحذر من نتائج كارثية وارتدادات سلبية لأي فعل اصطدامي مع الحزب. وفي هذا الإطار تنصح دوائر في الحزب بمراجعة موضوع نشرته مجلة “نيوزويك” الأميركية تضمن مقابلة أجرتها مع عيران عنصيون الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي إبان حرب تموز 2006، وهو حاليا رئيس قسم تخطيط السياسة في الخارجية الإسرائيلية، قال فيها إنه “من الصعب جدا أن نعرف كيف يمكن أن نكسب حربا مفتوحة مع حزب الله، او ما اذا كان بالامكان كسبها على الإطلاق”.

ثالثها أن الاعلام العبري نفسه بات يطلق أخيرا تحذيرات مكثفة غير مسبوقة تتحدث عن “مخاطر اي مواجهة واسعة مع الحزب. وقد أسهب في الحديث عما يمتلكه الحزب من مقدرات وطاقات عسكرية فوجئ العقل الإستراتيجي الإسرائيلي بوجودها عنده، ولاسيما بعدما أخرجها من مخازنه على نحو متدرج.

بناء على هذه الوقائع، خرج الباحث السياسي الدكتور حسام مطر الذي طالما أفصح عن التوجهات الضمنية البعيدة عن الأنظار للحزب، بقراءة وتقدير موقف يقوم على الآتي:

– إن فرضية الحرب الواسعة من إسرائيل على لبنان لا تزال مستبعدة على رغم كل التهويل، لكن احتمال التصعيد مطروح دوما، وخصوصا عشية كل جولة من جولات التفاوض.

– اسرائيل صدمت بضعف جبهتها الداخلية، وهو ما شكل عنصر قوة للحزب.

– الحزب قرر أن تكون إدارة المواجهات من جانبه عبارة عن تصعيد متوازن من ناحية العمق أو لجهة نوعية الأهداف أيضا، وهو ما رسخ المعادلة الردعية وكبّل اليد الإسرائيلية عن أي فعل متهور.

– نجح الحزب خلال الأشهر الثمانية الماضية في استيعاب الهجمات الإسرائيلية في مرحلة أولى، ثم بدأ “هجوما مضادا” مكّنه من امتلاك المبادرة ميدانيا.

والاستنتاج الذي يستبعد احتمال قيام الإسرائيلي بهجوم واسع يتخطى القواعد المانعة منذ 8 تشرين الأول الماضي، يتبناه أيضا الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد الياس فرحات، الذي يقول في تصريح لـ”النهار”: “منذ أن اجتاحت القوات الإسرائيلية معبر رفح في 20 من الشهر الفائت، شهدنا تصعيدا نوعيا من جانب المقاومة على جبهة الحدود الجنوبية. فقد أقدمت على تكثيف ضرباتها للمستوطنات الإسرائيلية في الجليل الأعلى مستخدمة صواريخ ذات حشوة تفجيرية عالية من نوع “بركان” الذي بمقدوره أن يحمل حشوة من مئة كيلوغرام.

وتاليا، وفي تطور أكبر، أدخلت المقاومة سلاح المسيّرات على شكل أسراب تضم 3 الى 6 مسيّرات. وقد فعل هذا السلاح فعله في المواقع والمستوطنات الإسرائيلية، حتى اننا سمعنا العدو يصرخ متوجعا من هذا النوع. وفجأة، ومن خارج كل الحسابات، أخرج الحزب عينات من صواريخ مضادة للطائرات. صحيح أنها لم تسقط أي هدف بعد، إلا أن الكشف عنها من جانب الحزب فرض على الإسرائيلي أن يحسب حسابا لمعطى جديد في معادلة الصراع، ولا سيما أنه بلغ في الآونة الاخيرة ذروة التصعيد والاحتدام” .

وردا على سؤال، يشير فرحات الى أن الحزب “ما زال الى اليوم يستنكف عن توسيع مديات المعركة عبر استهداف أي تجمعات مدنية، ويحرص على إبقاء مدى الرماية عنده ضمن نطاق الجليل الأعلى. والاستثناء الوحيد كان قصف أهداف في الجولان السوري المحتل، بقصد الرد على استهداف الطيران الإسرائيلي مواقع في البقاع. واضحٌ أن كل ردود الحزب مدروسة سلفا ويبنى عليها. وفي تقديرنا أن الوضع مرشح دوما للتفاقم والتصعيد، مع استبعاد عمل عسكري يقود الى حرب واسعة”.

لهذه المعطيات “الحزب” يستبعد عملاً إسرائيلياً واسعاً

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
11 حزيران 2024

في إطار “اختبار القوة والقدرات” الدائر بضراوة على الحدود الجنوبية، بين “حزب الله” واسرائيل، يذكر مقربون من الحزب أنه مطمئن الى نجاحه أخيرا في تكريس معادلة ميدانية يعتبرأنه رسم فيها خطوط ردع جديدة للإسرائيلي، من شانها أن تمنعه من المضي في أي مغامرة تطيح قواعد الاشتباك الحالية المضبوطة الى حد بعيد.

ثلاثة شواهد وأدلة يقدمها الحزب بكل ثقة لكل من يطرح السؤال عما بعد، ويعطيها برهانا على أنه كبح جماح القيادة الإسرائيلية وسيصدّه تاليا عن تحويل #تهديداته النظرية الطويلة الى عمل تنفيذي واسع على الأرض.

أول هذه البراهين أن الدوائر المعنية في الحزب رصدت خلال الأسبوع الماضي تراجعا ملحوظا للتهديدات التي كانت ترد يوميا على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يواف غالانت، متوعدة بحرب واسعة ضد لبنان.

ثانيها تقدم حملة سياسية – إعلامية إسرائيلية تحذر من نتائج كارثية وارتدادات سلبية لأي فعل اصطدامي مع الحزب. وفي هذا الإطار تنصح دوائر في الحزب بمراجعة موضوع نشرته مجلة “نيوزويك” الأميركية تضمن مقابلة أجرتها مع عيران عنصيون الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي إبان حرب تموز 2006، وهو حاليا رئيس قسم تخطيط السياسة في الخارجية الإسرائيلية، قال فيها إنه “من الصعب جدا أن نعرف كيف يمكن أن نكسب حربا مفتوحة مع حزب الله، او ما اذا كان بالامكان كسبها على الإطلاق”.

ثالثها أن الاعلام العبري نفسه بات يطلق أخيرا تحذيرات مكثفة غير مسبوقة تتحدث عن “مخاطر اي مواجهة واسعة مع الحزب. وقد أسهب في الحديث عما يمتلكه الحزب من مقدرات وطاقات عسكرية فوجئ العقل الإستراتيجي الإسرائيلي بوجودها عنده، ولاسيما بعدما أخرجها من مخازنه على نحو متدرج.

بناء على هذه الوقائع، خرج الباحث السياسي الدكتور حسام مطر الذي طالما أفصح عن التوجهات الضمنية البعيدة عن الأنظار للحزب، بقراءة وتقدير موقف يقوم على الآتي:

– إن فرضية الحرب الواسعة من إسرائيل على لبنان لا تزال مستبعدة على رغم كل التهويل، لكن احتمال التصعيد مطروح دوما، وخصوصا عشية كل جولة من جولات التفاوض.

– اسرائيل صدمت بضعف جبهتها الداخلية، وهو ما شكل عنصر قوة للحزب.

– الحزب قرر أن تكون إدارة المواجهات من جانبه عبارة عن تصعيد متوازن من ناحية العمق أو لجهة نوعية الأهداف أيضا، وهو ما رسخ المعادلة الردعية وكبّل اليد الإسرائيلية عن أي فعل متهور.

– نجح الحزب خلال الأشهر الثمانية الماضية في استيعاب الهجمات الإسرائيلية في مرحلة أولى، ثم بدأ “هجوما مضادا” مكّنه من امتلاك المبادرة ميدانيا.

والاستنتاج الذي يستبعد احتمال قيام الإسرائيلي بهجوم واسع يتخطى القواعد المانعة منذ 8 تشرين الأول الماضي، يتبناه أيضا الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد الياس فرحات، الذي يقول في تصريح لـ”النهار”: “منذ أن اجتاحت القوات الإسرائيلية معبر رفح في 20 من الشهر الفائت، شهدنا تصعيدا نوعيا من جانب المقاومة على جبهة الحدود الجنوبية. فقد أقدمت على تكثيف ضرباتها للمستوطنات الإسرائيلية في الجليل الأعلى مستخدمة صواريخ ذات حشوة تفجيرية عالية من نوع “بركان” الذي بمقدوره أن يحمل حشوة من مئة كيلوغرام.

وتاليا، وفي تطور أكبر، أدخلت المقاومة سلاح المسيّرات على شكل أسراب تضم 3 الى 6 مسيّرات. وقد فعل هذا السلاح فعله في المواقع والمستوطنات الإسرائيلية، حتى اننا سمعنا العدو يصرخ متوجعا من هذا النوع. وفجأة، ومن خارج كل الحسابات، أخرج الحزب عينات من صواريخ مضادة للطائرات. صحيح أنها لم تسقط أي هدف بعد، إلا أن الكشف عنها من جانب الحزب فرض على الإسرائيلي أن يحسب حسابا لمعطى جديد في معادلة الصراع، ولا سيما أنه بلغ في الآونة الاخيرة ذروة التصعيد والاحتدام” .

وردا على سؤال، يشير فرحات الى أن الحزب “ما زال الى اليوم يستنكف عن توسيع مديات المعركة عبر استهداف أي تجمعات مدنية، ويحرص على إبقاء مدى الرماية عنده ضمن نطاق الجليل الأعلى. والاستثناء الوحيد كان قصف أهداف في الجولان السوري المحتل، بقصد الرد على استهداف الطيران الإسرائيلي مواقع في البقاع. واضحٌ أن كل ردود الحزب مدروسة سلفا ويبنى عليها. وفي تقديرنا أن الوضع مرشح دوما للتفاقم والتصعيد، مع استبعاد عمل عسكري يقود الى حرب واسعة”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار