في موسم المبادرات الرئاسية … بري “يزعم” فوزه

يبدو أن موسم هجرة القوى الى المبادرات الرئاسية قد أوشك على الانتهاء وفق ما زعم المحيطون برئيس مجلس النواب نبيه بري، انه فوز له وللفلسفة الأولية التي يدعو اليها كطريق آمن مضمون الى إنهاء معضلة الفراغ القاتل. ويعزو المحيطون به هذا الزعم الى ناحيتين:
الاولى أنه أدى دور “حارس المرمى” لفريقه السياسي في استيعاب كرات المبادرين، إما التقاطا لها وإما تشتيتا.
الثانية أن بري يعتبر أنه أضعف حجة المعارضين لدعوته الى الحوار تحت ذريعة أنها تكرس أعرافا لم ينص عليها الدستور، بل أظهرهم بمظهر المخطئ في التقدير عندما خالوا أن في إمكانهم محاصرته.
ردّ عين التينة أتى عبر القول إن بري منفتح على أفكار الآخرين وعروضهم بما فيها تلك التي تعارضه ويظهر منه أيضا أنه على أهبة الاستعداد للمضي بجلسات انتخاب أذا ما ضمن توافر نصاب حضور ال86 نائبا.
وفي المقابل، يعتبر المحيطون ببري أن منتقدي أدائه مخطئون في تقديراتهم، ولاسيما بعدما بادر الى فتح أبواب عين التينة أمام وفود الكتل المبادرة التي خرجت وهي تفصح بترحيبها بدعوة بري الى الحوار السابقة لأي جلسة انتخاب للرئيس العتيد. ويتحدث زوار عين التينة عن جهود بذلها بري مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة بغية استيعاب الحملة عليه تحت حجة أنه هو من يعطل الاستحقاق الرئاسي الملحّ، وان أداءه الزئبقي من أهم أسباب إدامة الشغور الرئاسي. وكان بري يدرك تماما حاجة أفرقاء الحوار الى الشروع في حراكهم، باعتباره فرصة ذهبية لهم لكي:
– يحجزوا لهم مكانا على طاولة اليوم التالي بعد الهدوء المنتظر في الجبهات المشتعلة، ولاسيما بعدما استبدت ببعضهم موجة قلق إثر رواج معلومات مفادها أن ثمة مقايضات تلوح في الأفق.
– ان هؤلاء يريدون أن يرسموا منذ الآن خط اعتراض مسبق أمام ما يرون أنها محاولات لإسقاطهم من الحسابات المستقبلية، وهو ما يعزز هواجس كامنة عندهم منذ زمن.
– بناء عليه، أعدّ بري العدة اللازمة لهذه الجولة، فأدلى على سبيل المثال وخلال الأشهر الثلاثة المنقضية بما لا يقل عن خمسين حديثا الى وسائل إعلام مكتوبة ومرئية، كان محورها الدفاع عن آرائه والرد على اتهامات الآخرين له.
– في السياق نفسه، لم يكن خارجا عن تدابير بري هذا الانفتاح من جانب عين التينة على “التيار الوطني الحر” ورئيسه، والذي سمح لكثر أن يتحدثوا عن تفاهم نسجت خيوطه بينهما.
– كذلك لم يكن أمرا عابرا أن تصل الى عين التينة وفود من حلفاء بري والثنائي، كلها تصب في غاية واحدة هي الإيحاء للخصوم أن عين التينة فوق أي محاولات حصار وعزل، وأن دعوته الى الحوار الوطني ليست صرخة في واد، بل إنّ لها صفا من الأنصار.
– خلال تلك الفترة كانت قليلة المرات التي أعلن فيها بري تمسكه الحصري بمرشح الثنائي للرئاسة سليمان فرنجية، وهو ما شجع الآخرين على الظن نه بات مستعدا للسير بـ”الخيار الثالث” حين يظهر لمن يعنيهم الأمر أنه استنفد كل المحاولات لضمان انتخاب فرنجية.
بناء عليه، ثمة من يرى أن بري يتقاسم الأدوار مع شريكه في الثنائي. ففيما كان “يشاغل” الخصوم ترك للحزب مهمة التأكيد يوميا أن مرشحه الأول والأخير للرئاسة هو فرنجية، ولامجال للتراجع عن هذا الخيار…
وفي هذا السياق ثمة من يروي أن الموفد القطري “أبو فهد” الذي أمضى أربعة أيام في العاصمة اللبنانية، عقد من جملة اللقاءات، اجتماعا مع المعاون السياسي للامين العام ل”حزب الله” حسين الخليل وتناول مع موفد الحزب موضوعين: الوضع المشتعل على الحدود الجنوبية وملء الشغور الرئاسي. في الموضوع الاول ركز “أبو فهد” على ضرورة تنفيذ القرار الدولي الرقم 1701 مقدمة لازمة لردع اسرائيل عن القيام بأي عمل جنوني تجاه لبنان. وفي هذا الموضوع أعرب ممثل الحزب عن استعداده للبحث في سبل العودة الى تنفيذ هذه القرار ساعة توقف إسرائيل حرب الإبادة على غزة.
ولئن أبدى موفد الحزب مرونة في هذا الشأن، فإنه بدا متصلبا حيال الأمر الثاني، إذ كرر أن فرنجية مرشحه الحصري ما دام هو ماضيا في ترشحه، فضلا عن أنه يشكل “عنصر ضمان وأمان استراتيجيين للحزب”.
وعلى الأثر بادر الموفد القطري الى تقديم عرض جديد يبدأ بحوار بين الأفرقاء في الدوحة وبدعوة منها، على أن يأخذ هذا الحوار شكل مبادرة أوسع تنطوي على حلول سياسية – اقتصادية، وأن يكون مرعيا إقليميا ودوليا، فضلا عن ضمان أميركي – إيراني. وفهم موفد الحزب أن العرض أولي، وهو عبارة عن جس نبض، لذا سارع الى طلب مهلة زمنية للمراجعة وإعطاء الجواب.
في موسم المبادرات الرئاسية … بري “يزعم” فوزه

يبدو أن موسم هجرة القوى الى المبادرات الرئاسية قد أوشك على الانتهاء وفق ما زعم المحيطون برئيس مجلس النواب نبيه بري، انه فوز له وللفلسفة الأولية التي يدعو اليها كطريق آمن مضمون الى إنهاء معضلة الفراغ القاتل. ويعزو المحيطون به هذا الزعم الى ناحيتين:
الاولى أنه أدى دور “حارس المرمى” لفريقه السياسي في استيعاب كرات المبادرين، إما التقاطا لها وإما تشتيتا.
الثانية أن بري يعتبر أنه أضعف حجة المعارضين لدعوته الى الحوار تحت ذريعة أنها تكرس أعرافا لم ينص عليها الدستور، بل أظهرهم بمظهر المخطئ في التقدير عندما خالوا أن في إمكانهم محاصرته.
ردّ عين التينة أتى عبر القول إن بري منفتح على أفكار الآخرين وعروضهم بما فيها تلك التي تعارضه ويظهر منه أيضا أنه على أهبة الاستعداد للمضي بجلسات انتخاب أذا ما ضمن توافر نصاب حضور ال86 نائبا.
وفي المقابل، يعتبر المحيطون ببري أن منتقدي أدائه مخطئون في تقديراتهم، ولاسيما بعدما بادر الى فتح أبواب عين التينة أمام وفود الكتل المبادرة التي خرجت وهي تفصح بترحيبها بدعوة بري الى الحوار السابقة لأي جلسة انتخاب للرئيس العتيد. ويتحدث زوار عين التينة عن جهود بذلها بري مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة بغية استيعاب الحملة عليه تحت حجة أنه هو من يعطل الاستحقاق الرئاسي الملحّ، وان أداءه الزئبقي من أهم أسباب إدامة الشغور الرئاسي. وكان بري يدرك تماما حاجة أفرقاء الحوار الى الشروع في حراكهم، باعتباره فرصة ذهبية لهم لكي:
– يحجزوا لهم مكانا على طاولة اليوم التالي بعد الهدوء المنتظر في الجبهات المشتعلة، ولاسيما بعدما استبدت ببعضهم موجة قلق إثر رواج معلومات مفادها أن ثمة مقايضات تلوح في الأفق.
– ان هؤلاء يريدون أن يرسموا منذ الآن خط اعتراض مسبق أمام ما يرون أنها محاولات لإسقاطهم من الحسابات المستقبلية، وهو ما يعزز هواجس كامنة عندهم منذ زمن.
– بناء عليه، أعدّ بري العدة اللازمة لهذه الجولة، فأدلى على سبيل المثال وخلال الأشهر الثلاثة المنقضية بما لا يقل عن خمسين حديثا الى وسائل إعلام مكتوبة ومرئية، كان محورها الدفاع عن آرائه والرد على اتهامات الآخرين له.
– في السياق نفسه، لم يكن خارجا عن تدابير بري هذا الانفتاح من جانب عين التينة على “التيار الوطني الحر” ورئيسه، والذي سمح لكثر أن يتحدثوا عن تفاهم نسجت خيوطه بينهما.
– كذلك لم يكن أمرا عابرا أن تصل الى عين التينة وفود من حلفاء بري والثنائي، كلها تصب في غاية واحدة هي الإيحاء للخصوم أن عين التينة فوق أي محاولات حصار وعزل، وأن دعوته الى الحوار الوطني ليست صرخة في واد، بل إنّ لها صفا من الأنصار.
– خلال تلك الفترة كانت قليلة المرات التي أعلن فيها بري تمسكه الحصري بمرشح الثنائي للرئاسة سليمان فرنجية، وهو ما شجع الآخرين على الظن نه بات مستعدا للسير بـ”الخيار الثالث” حين يظهر لمن يعنيهم الأمر أنه استنفد كل المحاولات لضمان انتخاب فرنجية.
بناء عليه، ثمة من يرى أن بري يتقاسم الأدوار مع شريكه في الثنائي. ففيما كان “يشاغل” الخصوم ترك للحزب مهمة التأكيد يوميا أن مرشحه الأول والأخير للرئاسة هو فرنجية، ولامجال للتراجع عن هذا الخيار…
وفي هذا السياق ثمة من يروي أن الموفد القطري “أبو فهد” الذي أمضى أربعة أيام في العاصمة اللبنانية، عقد من جملة اللقاءات، اجتماعا مع المعاون السياسي للامين العام ل”حزب الله” حسين الخليل وتناول مع موفد الحزب موضوعين: الوضع المشتعل على الحدود الجنوبية وملء الشغور الرئاسي. في الموضوع الاول ركز “أبو فهد” على ضرورة تنفيذ القرار الدولي الرقم 1701 مقدمة لازمة لردع اسرائيل عن القيام بأي عمل جنوني تجاه لبنان. وفي هذا الموضوع أعرب ممثل الحزب عن استعداده للبحث في سبل العودة الى تنفيذ هذه القرار ساعة توقف إسرائيل حرب الإبادة على غزة.
ولئن أبدى موفد الحزب مرونة في هذا الشأن، فإنه بدا متصلبا حيال الأمر الثاني، إذ كرر أن فرنجية مرشحه الحصري ما دام هو ماضيا في ترشحه، فضلا عن أنه يشكل “عنصر ضمان وأمان استراتيجيين للحزب”.
وعلى الأثر بادر الموفد القطري الى تقديم عرض جديد يبدأ بحوار بين الأفرقاء في الدوحة وبدعوة منها، على أن يأخذ هذا الحوار شكل مبادرة أوسع تنطوي على حلول سياسية – اقتصادية، وأن يكون مرعيا إقليميا ودوليا، فضلا عن ضمان أميركي – إيراني. وفهم موفد الحزب أن العرض أولي، وهو عبارة عن جس نبض، لذا سارع الى طلب مهلة زمنية للمراجعة وإعطاء الجواب.











