توتّرات النزوح: أحوال مهتزّة في مناطق لبنانية

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
26 حزيران 2024

التحدّيات متنوّعة في ملفّ النزوح السوريّ خلال مرحلة تحاول فيها الدولة اللبنانية تطبيق بعض التدابير التنظيمية للتقليل من الفوضى المجتمعية. يضاف إليها توترات وبعض المواجهات التي برزت حديثاً في مناطق عدّة لبنانية وإن كانت لا تزال خافتة ولا ضجّة حولها. ماذا حصل في أكثر من منطقة لبنانية في غضون الأسابيع الماضية على نطاق تطورات ملف النزوح؟

واكبت خبيرة في شؤون النزوح واللجوء والهجرة موكلة رسميّاً على مستوى وزاريّ لبنانيّ متابعة ملف النزوح السوريّ التوترات الحاصلة في ملفّ النازحين خلال الأسابيع الماضية، فإذا بها تشير لـ”النهار” إلى أنّ “عوامل عدّة أدّت إلى تفاقم حدّة الأوضاع بدءاً من أنّ لبنان لم يعد في استطاعته تحمّل أعباء الوجود السوريّ مع تخوّف من بقاء طويل الأمد للنازحين الذين من ناحيتهم يقلقون من تضييق إضافي للإجراءات عليهم. ويضاف غياب قوننة مكوث فئات من النازحين والخطاب السياسي المعتمد في لبنان إلى أسباب التوترات بين المواطنين السوريين والمجتمع المضيف”.

وفيما تتداخل الأسباب المؤدّية إلى الاضطرابات بين اجتماعية وسياسية وقانونية، رصدت الخبيرة المواكبة عن كثب لأوضاع النزوح السوريّ في المناطق اللبنانية أنّ “منطقة زحلة تُعدّ ضمن الأكثر توتراً في الأسابيع الحالية بعدما شهدت تدابير ترحيلية للنازحين منها، لم تكن خالية من بعض الاضطرابات إضافة إلى مناطق دير الأحمر، زغرتا، الكورة، المنية، الضنية، عاليه… لا يمكن أخذ مثال واحد وتعميمه على ما بقي من مناطق لبنانية حول أسباب التوترات ذلك أن لكل منطقة اعتباراتها الخاصة، لكنّ الخلافات الناشبة تتمحور بشكل أساسيٍ حول الإبقاء على مخيّمات من عدمه في مناطق لبنانية أو التنافس على فرص العمل والخدمات القليلة بعد مرحلة الانهيار الاقتصادي إضافة إلى الأبعاد الخاصة بالخطاب السياسي وتلك الخاصة بتطبيق التدابير القانونية وقرارات الحكومة اللبنانية التي تنفذها الأجهزة الأمنية”.

من ناحيته، اهتمّ عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج بمواكبة تنظيم ملف النزوح السوري، وهو يقول لـ”النهار”، إن “تحريك المياه الراكدة في ملفّ حصل التعامل معه بشكل فوضوي طيلة سنوات ماضية، سيشهد على توترات عند تطبيق القانون مع عدم تعاون جميع النازحين كما عدم تعاون جميع اللبنانيين الذين يسعى بعضهم إلى إبقاء النازحين لمصالح خاصة بهم، حيث ثمة أجواء مناطقية تعبّر عن عدم تجاوب مواطنين لبنانيين مع القانون، للإبقاء على مصالحهم. لكن التوترات الحاصلة لا تخرج عن المتوقع مع ضرورة التمسّك بالعمل على تطبيق القانون”.

لا يمكن إغفال الكثافة السكانية توازياً مع قلّة الخدمات التي تسبّب تبعات منها المواجهات. في ورقة بارزة وحديثة جدّاً عمل عليها مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال للشؤون الاقتصادية سمير الضاهر في أيار المنصرم، ساعياً خلالها إلى اعتماد مقاربة هادفة في ملف النازحين لعودتهم الآمنة إلى بلدهم والحفاظ على هوية لبنان واستقراره، كان أساسيّاً التعريج على موضوع الكثافة السكانية في لبنان. وتضمّنت إحصاءات مصدرها المديرية العامة للأمن العام، المؤسسة المسؤولة عن دخول الأجانب ومراقبة إقامتهم على الأراضي اللبنانية، فيما تأكّد وجود مليونين وثمانين ألف مواطن سوريّ في لبنان، أي ما يزيد عن نصف عدد المواطنين المقيمين الذي تدَنّى حالياً إلى ما دون الأربعة ملايين.

وذكرت الإحصاءات أنه منذ بدء موجة النزوح، سُجّلت آلاف الولادات سنوياً لأولئك الوافدين، تجاوز عددهم الإجمالي 280 ألفاً، فيما ناهز حالياً العدد السنوي للولادات السورية 40 ألفاً في مقابل 65 ألفاً للبنانيين. ويُضاف إلى فئة المقيمين الأجانب 270 ألف فلسطيني، و250 ألفاً كعمّال من رعايا دولٍ عربية وأفريقية وآسيوية، أي ما مجموعه 6.5 ملايين نسمة على مساحة 10452 كلم2. بذلك تصل الكثافة السكانية في لبنان إلى 620 شخصاً في كلّ كلم2، وهي من أعلى نسب العالم باستثناء “الدول المدن” مثل موناكو، سنغافورة وهونغ كونغ.

ونصّت الاقتراحات التي أشارت إليها ورقة سمير الضاهر على ضرورة إعادة النظر في السياسات المتعلقة بملف النازحين شمولاً بالإشارة إلى أنّ على لبنان إعادة صياغة سياساته المتعلقة بالوجود الكثيف للمسجّلين والمدوّنين على لوائح المفوّضية بما فيه الترتيبات اللوجستية لإدارة هذا الملف عبر مؤسسات الدولة بالتنسيق مع المفوّضية ومجموعة المانحين.

والأساسي في ذلك هو أن تكون السلطات اللبنانية، كما هي الحال في تركيا والأردن المجاورَيْن، مصدر السياسات والقرارات المتعلِّقة بملفّ النازحين فتقوده بحزمٍ وفعالية خدمةً للمصلحة الوطنية دون أيّ اعتبار آخر. ومن الطروحات التي لم تغفلها النقاط المشار إليها في الورقة، ضرورة اتخاذ إجراءات أساسية لمقاربة ملف السوريين المقيمين في لبنان عبر تدابير يمكن للسلطات اللبنانية الشروع بتنفيذها بمساعدة المجتمع الدولي. وتستلزم هذه التدابير تكليف المديرية العامة للأمن العام إجراء مسح وتسجيل جميع السوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية.

نزع صفة “اللجوء” التي أضفتها المفوضية على النازحين المدرجين على قوائمها والذين يعبرون الحدود ذهاباً وإياباً إلى سوريا، ترحيل السوريين الصادرة بحقِّهم أحكام قضائية لارتكابهم جرائم، إخضاع جميع المواطنين السوريّين غير المُدرَجين على قوائم المفوّضية لقوانين الإقامة والعمل والممارسات التجارية في لبنان. واقترحت التوصيات أن على لبنان إعادة تصويب سياسته تجاه وجود النازحين إلى نهجٍ هدفه تقليص عددهم وعودتهم الآمنة إلى سوريا، وتجميع المخيّمات المنتشرة عشوائياً ضمن بضعة مراكز منظّمة تُستحدث على مشاعات الدولة.

توتّرات النزوح: أحوال مهتزّة في مناطق لبنانية

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
26 حزيران 2024

التحدّيات متنوّعة في ملفّ النزوح السوريّ خلال مرحلة تحاول فيها الدولة اللبنانية تطبيق بعض التدابير التنظيمية للتقليل من الفوضى المجتمعية. يضاف إليها توترات وبعض المواجهات التي برزت حديثاً في مناطق عدّة لبنانية وإن كانت لا تزال خافتة ولا ضجّة حولها. ماذا حصل في أكثر من منطقة لبنانية في غضون الأسابيع الماضية على نطاق تطورات ملف النزوح؟

واكبت خبيرة في شؤون النزوح واللجوء والهجرة موكلة رسميّاً على مستوى وزاريّ لبنانيّ متابعة ملف النزوح السوريّ التوترات الحاصلة في ملفّ النازحين خلال الأسابيع الماضية، فإذا بها تشير لـ”النهار” إلى أنّ “عوامل عدّة أدّت إلى تفاقم حدّة الأوضاع بدءاً من أنّ لبنان لم يعد في استطاعته تحمّل أعباء الوجود السوريّ مع تخوّف من بقاء طويل الأمد للنازحين الذين من ناحيتهم يقلقون من تضييق إضافي للإجراءات عليهم. ويضاف غياب قوننة مكوث فئات من النازحين والخطاب السياسي المعتمد في لبنان إلى أسباب التوترات بين المواطنين السوريين والمجتمع المضيف”.

وفيما تتداخل الأسباب المؤدّية إلى الاضطرابات بين اجتماعية وسياسية وقانونية، رصدت الخبيرة المواكبة عن كثب لأوضاع النزوح السوريّ في المناطق اللبنانية أنّ “منطقة زحلة تُعدّ ضمن الأكثر توتراً في الأسابيع الحالية بعدما شهدت تدابير ترحيلية للنازحين منها، لم تكن خالية من بعض الاضطرابات إضافة إلى مناطق دير الأحمر، زغرتا، الكورة، المنية، الضنية، عاليه… لا يمكن أخذ مثال واحد وتعميمه على ما بقي من مناطق لبنانية حول أسباب التوترات ذلك أن لكل منطقة اعتباراتها الخاصة، لكنّ الخلافات الناشبة تتمحور بشكل أساسيٍ حول الإبقاء على مخيّمات من عدمه في مناطق لبنانية أو التنافس على فرص العمل والخدمات القليلة بعد مرحلة الانهيار الاقتصادي إضافة إلى الأبعاد الخاصة بالخطاب السياسي وتلك الخاصة بتطبيق التدابير القانونية وقرارات الحكومة اللبنانية التي تنفذها الأجهزة الأمنية”.

من ناحيته، اهتمّ عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج بمواكبة تنظيم ملف النزوح السوري، وهو يقول لـ”النهار”، إن “تحريك المياه الراكدة في ملفّ حصل التعامل معه بشكل فوضوي طيلة سنوات ماضية، سيشهد على توترات عند تطبيق القانون مع عدم تعاون جميع النازحين كما عدم تعاون جميع اللبنانيين الذين يسعى بعضهم إلى إبقاء النازحين لمصالح خاصة بهم، حيث ثمة أجواء مناطقية تعبّر عن عدم تجاوب مواطنين لبنانيين مع القانون، للإبقاء على مصالحهم. لكن التوترات الحاصلة لا تخرج عن المتوقع مع ضرورة التمسّك بالعمل على تطبيق القانون”.

لا يمكن إغفال الكثافة السكانية توازياً مع قلّة الخدمات التي تسبّب تبعات منها المواجهات. في ورقة بارزة وحديثة جدّاً عمل عليها مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال للشؤون الاقتصادية سمير الضاهر في أيار المنصرم، ساعياً خلالها إلى اعتماد مقاربة هادفة في ملف النازحين لعودتهم الآمنة إلى بلدهم والحفاظ على هوية لبنان واستقراره، كان أساسيّاً التعريج على موضوع الكثافة السكانية في لبنان. وتضمّنت إحصاءات مصدرها المديرية العامة للأمن العام، المؤسسة المسؤولة عن دخول الأجانب ومراقبة إقامتهم على الأراضي اللبنانية، فيما تأكّد وجود مليونين وثمانين ألف مواطن سوريّ في لبنان، أي ما يزيد عن نصف عدد المواطنين المقيمين الذي تدَنّى حالياً إلى ما دون الأربعة ملايين.

وذكرت الإحصاءات أنه منذ بدء موجة النزوح، سُجّلت آلاف الولادات سنوياً لأولئك الوافدين، تجاوز عددهم الإجمالي 280 ألفاً، فيما ناهز حالياً العدد السنوي للولادات السورية 40 ألفاً في مقابل 65 ألفاً للبنانيين. ويُضاف إلى فئة المقيمين الأجانب 270 ألف فلسطيني، و250 ألفاً كعمّال من رعايا دولٍ عربية وأفريقية وآسيوية، أي ما مجموعه 6.5 ملايين نسمة على مساحة 10452 كلم2. بذلك تصل الكثافة السكانية في لبنان إلى 620 شخصاً في كلّ كلم2، وهي من أعلى نسب العالم باستثناء “الدول المدن” مثل موناكو، سنغافورة وهونغ كونغ.

ونصّت الاقتراحات التي أشارت إليها ورقة سمير الضاهر على ضرورة إعادة النظر في السياسات المتعلقة بملف النازحين شمولاً بالإشارة إلى أنّ على لبنان إعادة صياغة سياساته المتعلقة بالوجود الكثيف للمسجّلين والمدوّنين على لوائح المفوّضية بما فيه الترتيبات اللوجستية لإدارة هذا الملف عبر مؤسسات الدولة بالتنسيق مع المفوّضية ومجموعة المانحين.

والأساسي في ذلك هو أن تكون السلطات اللبنانية، كما هي الحال في تركيا والأردن المجاورَيْن، مصدر السياسات والقرارات المتعلِّقة بملفّ النازحين فتقوده بحزمٍ وفعالية خدمةً للمصلحة الوطنية دون أيّ اعتبار آخر. ومن الطروحات التي لم تغفلها النقاط المشار إليها في الورقة، ضرورة اتخاذ إجراءات أساسية لمقاربة ملف السوريين المقيمين في لبنان عبر تدابير يمكن للسلطات اللبنانية الشروع بتنفيذها بمساعدة المجتمع الدولي. وتستلزم هذه التدابير تكليف المديرية العامة للأمن العام إجراء مسح وتسجيل جميع السوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية.

نزع صفة “اللجوء” التي أضفتها المفوضية على النازحين المدرجين على قوائمها والذين يعبرون الحدود ذهاباً وإياباً إلى سوريا، ترحيل السوريين الصادرة بحقِّهم أحكام قضائية لارتكابهم جرائم، إخضاع جميع المواطنين السوريّين غير المُدرَجين على قوائم المفوّضية لقوانين الإقامة والعمل والممارسات التجارية في لبنان. واقترحت التوصيات أن على لبنان إعادة تصويب سياسته تجاه وجود النازحين إلى نهجٍ هدفه تقليص عددهم وعودتهم الآمنة إلى سوريا، وتجميع المخيّمات المنتشرة عشوائياً ضمن بضعة مراكز منظّمة تُستحدث على مشاعات الدولة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار