خاص – الحزب يستعدّ لاستثمار “النصر” في الداخل

فيما لاحت احتمالات إيجابية حول إمكان التوصّل إلى تسوية في غزّة، تنهي الحرب وتحرّر الرهائن، حتّى سارع نائب الأمين العام لـ “حزب الله” نعيم قاسم إلى استبعاد توسيع الحرب، موجّهاً رسالة إلى أفرقاء الداخل بالقول: “الحالمون في الداخل اللبناني بحرب لإزعاج الحزب أو إضعافه، أعتقد أنّهم سيرون أحلاماً مزعجة، لأنّ الواقع لا يتأثّر بتصوّراتهم، وليس لديهم أيّ فاعلية على أرض الواقع. هناك مقاومة ستنتصر وسينزعجون أكثر”.
لا يحتمل هذا الكلام الكثير من التأويل. وهو يعني أنّ الحرب ستنتهي قريباً، وسيعلن الحزب “انتصاره” فيها، وسيترجم هذا الانتصار مزيداً من إحكام القبضة على القرار الداخلي، حيث لا تأثير، حسب قاسم، لرأي أيّ من الأفرقاء الآخرين. فهو الذي يملك القوّة، وهو الذي ثابر على حرب الإسناد، وفرض على إسرائيل توازن الردع. وها هو يريد أن يحصد نتيجة “نصره” من خلال مسارعة الأميركيين إلى الحديث معه، بهدف عقد تسوية تضمن الهدوء في الجنوب، وتعطي الحزب في المقابل مكاسب سياسية واقتصادية.
وهذه الحالة هي نفسها التي حصلت بعد حرب تمّوز 2006. فحينها أعلن الحزب “النصر” على أنقاض لبنان المدمّر. واستثمر هذا “النصر” في عملية “7 ايار” 2008 التي فرضت هيمنته على البلاد، وأسكتت غالبية أصوات قوى 14 آذار، وانتهت بعقد اتفاق الدوحة، الذي كرّس الثلث المعطّل في الحكومة.
واليوم، يريد الحزب أن يترجم نتائج حرب الإسناد، عبر تسوية تضمن نفوذه ومصالحه في التركيبة السياسية اللبنانية. وسيظهر ذلك من خلال التشدّد في موقفه من مواصفات رئيس الجمهورية المقبل الذي “لا يطعن المقاومة في الظهر”. وثمّة من يرى أنّ تطوّرات أخطر من ذلك يمكن أن تحصل. ففي جوّ من انهيار المؤسسات الدستورية والأزمة الاقتصادية، قد يُطرح موضوع تعديل اتفاق الطائف لجهة المطالبة بالمثالثة في مقاعد مجلس النواب. ومع انهيار القطاع المصرفي، ستُطرح إعادة هيكلة هذا القطاع، بما يتناسب مع حصص وازنة للشرائح الشيعية.
وكل هذا الستاتيكو الجديد سيكون بضمانة الاتفاق الذي سيحصل حول مستقبل الوضع في الجنوب. وسبق للموفد الأميركي آموس هوكشتاين، الذي سيكون عرّاب التسوية المقبلة، أن ألمح إلى حوافز اقتصادية للبنان، وأهمّها استكمال التنقيب عن النفط في البحر. وما يلفت هنا أنّ الحرب بين الحزب وإسرائيل استثنت بكل وضوح الموضوع النفطي. فظلّ حقل كاريش يعمل بكل أمان، في الوقت الذي أعطت تلّ أبيب الضوء الأخضر لتوسيع حقل الغاز الطبيعي البحري “ليفياثان” الذي يقع قبالة ساحل حيفا.
في أي ّحال، سيعود هوكشتاين إلى بيروت فور حصول تطوّر إيجابي على خطّ الصفقة في غزّة. وهذا ما سيسمح ببدء التفاوض على الجبهة اللبنانية، بعدما كان مهّد لذلك خلال لقائه الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في باريس، حيث تمّ بحث كافّة جوانب الملفّ اللبناني، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية.
ومع بدء التفاوض، سيكون في إمكان الحزب، بعد تسعة أشهر من الحرب، رفع سقف شروطه. وما يطرحه الآن هو أنّه بكل بساطة سيوقف إطلاق النار عندما يتوقّف إطلاق النار في غزّة، وستعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل 8 تشرين الأوّل. وهو يرفض ما تطالب به إسرائيل من تراجع “قوات الرضوان” إلى مسافة بضعة كيلومترات عن الحدود. وفي حال توقف اطلاق النار سيعلن الحزب التزام القرار 1701. وربما تجد الحكومة الاسرائيلية طريقة لإقناع السكان بالعودة إلى منازلهم. وتقول مصادر إنّ المفاوضات مع لبنان ستحصل على مراحل، تبدأ بوقف الهجمات المتبادلة، وصولاً إلى ملفّ ترسيم الحدود الذي قد يتطلّب بعض الوقت.
في أيّ حال، ترتفع أسهم التوصّل إلى تسوية في غزّة خلال الأسابيع المقبلة. وسيعود الوفد الإسرائيلي إلى قطر لمتابعة البحث في تفاصيل الصفقة، فيما سارعت حركة “حماس” إلى وضع الأمين العام للحزب حسن نصر الله في أجواء التسوية المرتقبة.
وتتزامن هذه التطوّرات مع وصول الإصلاحي مسعود بزكشيان إلى موقع الرئاسة في إيران. وهذا يوحي بأنّ طهران مقبلة على توجّهات تسووية، يقودها المرشد تحت صورة الرئيس الإصلاحي القادر على التحاور مع الغرب ومع الأميركيين حول الاتفاق النووي، والذي يمكنه أيضاً أن يظهّر تحسن العلاقات مع الخليج، وتحديداً مع السعودية.
خاص – الحزب يستعدّ لاستثمار “النصر” في الداخل

فيما لاحت احتمالات إيجابية حول إمكان التوصّل إلى تسوية في غزّة، تنهي الحرب وتحرّر الرهائن، حتّى سارع نائب الأمين العام لـ “حزب الله” نعيم قاسم إلى استبعاد توسيع الحرب، موجّهاً رسالة إلى أفرقاء الداخل بالقول: “الحالمون في الداخل اللبناني بحرب لإزعاج الحزب أو إضعافه، أعتقد أنّهم سيرون أحلاماً مزعجة، لأنّ الواقع لا يتأثّر بتصوّراتهم، وليس لديهم أيّ فاعلية على أرض الواقع. هناك مقاومة ستنتصر وسينزعجون أكثر”.
لا يحتمل هذا الكلام الكثير من التأويل. وهو يعني أنّ الحرب ستنتهي قريباً، وسيعلن الحزب “انتصاره” فيها، وسيترجم هذا الانتصار مزيداً من إحكام القبضة على القرار الداخلي، حيث لا تأثير، حسب قاسم، لرأي أيّ من الأفرقاء الآخرين. فهو الذي يملك القوّة، وهو الذي ثابر على حرب الإسناد، وفرض على إسرائيل توازن الردع. وها هو يريد أن يحصد نتيجة “نصره” من خلال مسارعة الأميركيين إلى الحديث معه، بهدف عقد تسوية تضمن الهدوء في الجنوب، وتعطي الحزب في المقابل مكاسب سياسية واقتصادية.
وهذه الحالة هي نفسها التي حصلت بعد حرب تمّوز 2006. فحينها أعلن الحزب “النصر” على أنقاض لبنان المدمّر. واستثمر هذا “النصر” في عملية “7 ايار” 2008 التي فرضت هيمنته على البلاد، وأسكتت غالبية أصوات قوى 14 آذار، وانتهت بعقد اتفاق الدوحة، الذي كرّس الثلث المعطّل في الحكومة.
واليوم، يريد الحزب أن يترجم نتائج حرب الإسناد، عبر تسوية تضمن نفوذه ومصالحه في التركيبة السياسية اللبنانية. وسيظهر ذلك من خلال التشدّد في موقفه من مواصفات رئيس الجمهورية المقبل الذي “لا يطعن المقاومة في الظهر”. وثمّة من يرى أنّ تطوّرات أخطر من ذلك يمكن أن تحصل. ففي جوّ من انهيار المؤسسات الدستورية والأزمة الاقتصادية، قد يُطرح موضوع تعديل اتفاق الطائف لجهة المطالبة بالمثالثة في مقاعد مجلس النواب. ومع انهيار القطاع المصرفي، ستُطرح إعادة هيكلة هذا القطاع، بما يتناسب مع حصص وازنة للشرائح الشيعية.
وكل هذا الستاتيكو الجديد سيكون بضمانة الاتفاق الذي سيحصل حول مستقبل الوضع في الجنوب. وسبق للموفد الأميركي آموس هوكشتاين، الذي سيكون عرّاب التسوية المقبلة، أن ألمح إلى حوافز اقتصادية للبنان، وأهمّها استكمال التنقيب عن النفط في البحر. وما يلفت هنا أنّ الحرب بين الحزب وإسرائيل استثنت بكل وضوح الموضوع النفطي. فظلّ حقل كاريش يعمل بكل أمان، في الوقت الذي أعطت تلّ أبيب الضوء الأخضر لتوسيع حقل الغاز الطبيعي البحري “ليفياثان” الذي يقع قبالة ساحل حيفا.
في أي ّحال، سيعود هوكشتاين إلى بيروت فور حصول تطوّر إيجابي على خطّ الصفقة في غزّة. وهذا ما سيسمح ببدء التفاوض على الجبهة اللبنانية، بعدما كان مهّد لذلك خلال لقائه الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في باريس، حيث تمّ بحث كافّة جوانب الملفّ اللبناني، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية.
ومع بدء التفاوض، سيكون في إمكان الحزب، بعد تسعة أشهر من الحرب، رفع سقف شروطه. وما يطرحه الآن هو أنّه بكل بساطة سيوقف إطلاق النار عندما يتوقّف إطلاق النار في غزّة، وستعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل 8 تشرين الأوّل. وهو يرفض ما تطالب به إسرائيل من تراجع “قوات الرضوان” إلى مسافة بضعة كيلومترات عن الحدود. وفي حال توقف اطلاق النار سيعلن الحزب التزام القرار 1701. وربما تجد الحكومة الاسرائيلية طريقة لإقناع السكان بالعودة إلى منازلهم. وتقول مصادر إنّ المفاوضات مع لبنان ستحصل على مراحل، تبدأ بوقف الهجمات المتبادلة، وصولاً إلى ملفّ ترسيم الحدود الذي قد يتطلّب بعض الوقت.
في أيّ حال، ترتفع أسهم التوصّل إلى تسوية في غزّة خلال الأسابيع المقبلة. وسيعود الوفد الإسرائيلي إلى قطر لمتابعة البحث في تفاصيل الصفقة، فيما سارعت حركة “حماس” إلى وضع الأمين العام للحزب حسن نصر الله في أجواء التسوية المرتقبة.
وتتزامن هذه التطوّرات مع وصول الإصلاحي مسعود بزكشيان إلى موقع الرئاسة في إيران. وهذا يوحي بأنّ طهران مقبلة على توجّهات تسووية، يقودها المرشد تحت صورة الرئيس الإصلاحي القادر على التحاور مع الغرب ومع الأميركيين حول الاتفاق النووي، والذي يمكنه أيضاً أن يظهّر تحسن العلاقات مع الخليج، وتحديداً مع السعودية.









