لبنان في حالة حرب… وعد عكسي للانتقام الإسرائيلي

المصدر: الجريدة الكويتية
30 تموز 2024

ساهمت الاتصالات الدولية والضغوط الأميركية المكثفة في «حصر» الضربة الإسرائيلية الوشيكة لـ«حزب الله» رداً على اتهامه باستهداف بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل، وأدت إلى تأخيرها بحثاً عن هدف نوعي لاستهدافه بطريقة محدودة لا تؤدي إلى اندلاع حرب واسعة.

ويعطي ذلك أبرزَ انطباع حول حقيقة الوقائع العسكرية بين الحزب وإسرائيل، وهو ما يشير بوضوح إلى استبعاد فرضيات الذهاب إلى مواجهة واسعة، أو اندلاع معركة كبرى قد تشمل شظاياها المنطقة كلها وتتحول إلى حرب إقليمية.

ومع انتظار الضربة النوعية الانتقامية، التي عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تحديدها، وتوعّد مع وزير دفاعه يوآف غالانت، بأنها ستكون فعلية وقوية، تواصلت المواجهات الروتينية وفق قواعد الاشتباك القائمة بين الجانبين، في ظل تكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية لاحتواء أي تصعيد.

وكشفت مصادر قريبة من «حزب الله»، أنه اتخذ أقصى درجات الاستنفار، وأخلى مواقع، وغيّر طريقة تنقل مسؤوليه وكوادره، فضلاً عن إنجازه الاستعدادات اللازمة لأي تطورات عسكرية قد تحصل أو تنجم عن هذه الضربة، بما فيها الانتقال إلى مرحلة الأيام القتالية أو المواجهات المباشرة.

وبعد تلقيه رسائل دولية تحذيرية أو تهديدية حول لجوء تل أبيب لتنفيذ عملية واسعة، ردّ الحزب اللبناني برسائل مضادة أبلغ فيها الوسطاء والمعنيين أنه ملزم بالردّ على أي ضربة، وفي حال استهداف منطقة مدنية فسيردّ بالمثل، وإذا تم استهداف مرفق عام واستراتيجي فسيردّ باستهداف مثله في إسرائيل. ويؤكد الحزب أنه لن يسمح لتل أبيب بفرض قواعد اشتباك كما تريد.

هذه الأجواء «الحربية»، التي تعايش معها لبنان على مدى أيام، انعكست في دعوات سفارات دول كثيرة لمواطنيها بمغادرة لبنان فوراً وبشكل عاجل، أما غير القادرين على المغادرة فوجهت لهم نصائح بالبقاء في أماكنهم والحذر في تنقلاتهم.

في المقابل، اتخذت شركات طيران كثيرة حول العالم قرارات بتعليق السفر إلى لبنان حتى الاثنين، تحسباً لحصول أي طارئ. وتشير معلومات إلى التخوف من إمكانية استهداف المطار أو محيطه، في حين لفتت معطيات أخرى إلى التخوف من حصول تضارب بين الطائرات الحربية والصواريخ التي ستُطلَق والطائرات المدنية.

وفي موازاة التصعيد والاستنفار القائم، توقفت جهات دولية عديدة أمام إعلان وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب استعدادَ «حزب الله» للانسحاب من جنوب نهر الليطاني في حال توقف الإسرائيليون عن اختراقهم للسيادة اللبنانية. وهذا موقف متطور جداً لا سيما أنه أحد الشروط التي تطالب بها إسرائيل لإرساء الحلّ الدبلوماسي والاستقرار الطويل الأمد.

وفي حين لم يعلّق «حزب الله» على كلام وزير الخارجية، أفادت مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأنه مع تطبيق القرار 1701 فإن الحزب سيكون مستعداً للالتزام به، وعدم إظهار أي وجود عسكري له في جنوب الليطاني.

في هذا السياق، تتكثف المساعي الدولية لتحويل هذا التصعيد إلى فرصة لتفاوض جدّي يُرسي حلاً دبلوماسياً لتجنّب المزيد من التوتر، بينما لاتزال جهات أخرى داخلية ودبلوماسية تُبدي تخوفها من الوقائع الميدانية، وعدم القدرة على ضبطها أو التحكم فيها.

لبنان في حالة حرب… وعد عكسي للانتقام الإسرائيلي

المصدر: الجريدة الكويتية
30 تموز 2024

ساهمت الاتصالات الدولية والضغوط الأميركية المكثفة في «حصر» الضربة الإسرائيلية الوشيكة لـ«حزب الله» رداً على اتهامه باستهداف بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل، وأدت إلى تأخيرها بحثاً عن هدف نوعي لاستهدافه بطريقة محدودة لا تؤدي إلى اندلاع حرب واسعة.

ويعطي ذلك أبرزَ انطباع حول حقيقة الوقائع العسكرية بين الحزب وإسرائيل، وهو ما يشير بوضوح إلى استبعاد فرضيات الذهاب إلى مواجهة واسعة، أو اندلاع معركة كبرى قد تشمل شظاياها المنطقة كلها وتتحول إلى حرب إقليمية.

ومع انتظار الضربة النوعية الانتقامية، التي عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تحديدها، وتوعّد مع وزير دفاعه يوآف غالانت، بأنها ستكون فعلية وقوية، تواصلت المواجهات الروتينية وفق قواعد الاشتباك القائمة بين الجانبين، في ظل تكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية لاحتواء أي تصعيد.

وكشفت مصادر قريبة من «حزب الله»، أنه اتخذ أقصى درجات الاستنفار، وأخلى مواقع، وغيّر طريقة تنقل مسؤوليه وكوادره، فضلاً عن إنجازه الاستعدادات اللازمة لأي تطورات عسكرية قد تحصل أو تنجم عن هذه الضربة، بما فيها الانتقال إلى مرحلة الأيام القتالية أو المواجهات المباشرة.

وبعد تلقيه رسائل دولية تحذيرية أو تهديدية حول لجوء تل أبيب لتنفيذ عملية واسعة، ردّ الحزب اللبناني برسائل مضادة أبلغ فيها الوسطاء والمعنيين أنه ملزم بالردّ على أي ضربة، وفي حال استهداف منطقة مدنية فسيردّ بالمثل، وإذا تم استهداف مرفق عام واستراتيجي فسيردّ باستهداف مثله في إسرائيل. ويؤكد الحزب أنه لن يسمح لتل أبيب بفرض قواعد اشتباك كما تريد.

هذه الأجواء «الحربية»، التي تعايش معها لبنان على مدى أيام، انعكست في دعوات سفارات دول كثيرة لمواطنيها بمغادرة لبنان فوراً وبشكل عاجل، أما غير القادرين على المغادرة فوجهت لهم نصائح بالبقاء في أماكنهم والحذر في تنقلاتهم.

في المقابل، اتخذت شركات طيران كثيرة حول العالم قرارات بتعليق السفر إلى لبنان حتى الاثنين، تحسباً لحصول أي طارئ. وتشير معلومات إلى التخوف من إمكانية استهداف المطار أو محيطه، في حين لفتت معطيات أخرى إلى التخوف من حصول تضارب بين الطائرات الحربية والصواريخ التي ستُطلَق والطائرات المدنية.

وفي موازاة التصعيد والاستنفار القائم، توقفت جهات دولية عديدة أمام إعلان وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب استعدادَ «حزب الله» للانسحاب من جنوب نهر الليطاني في حال توقف الإسرائيليون عن اختراقهم للسيادة اللبنانية. وهذا موقف متطور جداً لا سيما أنه أحد الشروط التي تطالب بها إسرائيل لإرساء الحلّ الدبلوماسي والاستقرار الطويل الأمد.

وفي حين لم يعلّق «حزب الله» على كلام وزير الخارجية، أفادت مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأنه مع تطبيق القرار 1701 فإن الحزب سيكون مستعداً للالتزام به، وعدم إظهار أي وجود عسكري له في جنوب الليطاني.

في هذا السياق، تتكثف المساعي الدولية لتحويل هذا التصعيد إلى فرصة لتفاوض جدّي يُرسي حلاً دبلوماسياً لتجنّب المزيد من التوتر، بينما لاتزال جهات أخرى داخلية ودبلوماسية تُبدي تخوفها من الوقائع الميدانية، وعدم القدرة على ضبطها أو التحكم فيها.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار